page 819, entry [598]Open original source
٥٧٨ - إبراهيم بنُ إسحاق * أبو إسحاق الحَرْبيّ البغدادي، الإِمامُ الحافظ، شيخُ الإِسلام. ولد سنةَ ثمانٍ وتسعين ومئة. وسمع: أبا نُعيم، وهَوْذَةَ بنَ خليفة، وعفّان، وعبدَ اللَّهِ بنَ صالح العِجْلي، وأبا عبيد، ومسدَّدًا، والطّبقة. وتفقَّه على الإمام أحمد. حدَّث عنه: ابنُ صاعد، وأبو بكر النَّجّاد، وأبو بكر الشّافعي، وعمر بنُ جعفر الخُتلي، وعبدُ الرحمنِ بنُ العبّاس الذَّهبي، وأبو بكر القَطيعي، وخلق. قال الخطيب: كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزُّهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، مميِّزًا لعِلَله، قيِّمًا بالأدب، جمَّاعة للغة. صنَّف "غريب الحديث" وكتبًا كثيرة. أصلُه من مرو (١). وقال القِفْطي: "غريب الحديث" له من أنفس الكتب وأكبرها (٢). قال ثعلب: ما فقدتُ إبراهيمَ الحَرْبي من مجلس لُغَةٍ ولا نَحْوٍ من خمسين سنةً (٣). وقال السلمي: سألتُ الدارقطنيَّ عن إبراهيم الحَرْبي، فقال: كان يقاس بأحمدَ بنِ حبل في زُهده وعلمه وورعه (٤). وقيل: إن المعتضدَ سيَّر إلى الحَرْبي عشرةَ آلاف، فردَّها، ثم سيَّر له مرَّة أخرى ألف دينار، فردَّها (٥). وروى أبو الفضل الزُّهري عن أبيه، عن إبراهيم الحَرْبي قال: ما أنشدتُ بيتًا قطُّ إلا قرأتُ بعدَه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاثَ مرّات (١). وقال عبد اللَّه بنُ أحمد: قال لي أبي: امضِ إلى إبراهيمَ الحَرْبي حتى يلقي عليكَ الفرائض (٢). وقال الحاكم: سمعت محمدَ بنَ صالح القاضي قال: لا نعلمُ أنَّ بغدادَ أخرجت مثلَ إبراهيمَ الحَرْبيِّ في الفقه، والحديث، والأدب، والزهد -يعني من جميع هذه الأشياء (٣). وقال الدارقطني: هو إمام بارع في كلِّ علم، صدوق (٤). مات في ذي الحجّة سنةَ خمس وثمانين ومئتين. وفيها مات: مسند اليمن إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، وشيخ العربية أبو العبّاس محمدُ بنُ يزيد المبرّد.