page 398, entry [263]Open original source
٢٤٣ - عبد اللَّه بنُ المُبارك * (ع) ابن واضح، الإِمامُ الحافظُ العلّامة، شيخ الإسلام، فخرُ المجاهدين، قدوةُ الزَّاهدين، أبو عبد الرّحمن الحَنْظَليُّ مولاهم المروزيُّ، التركيُّ الأب، الخوارزميُّ الأم، التاجر السَّفَّار، صاحبُ التَّصانيف النافِعَة، والرّحلات الشّاسِعَة. ولد سنةَ ثماني عشرة أو بعدها، وأفنى عمره في الأسفار حاجًّا، ومجاهدًا، وتاجرًا. سمع: سُليمانَ التَّيمي، وعاصمًا الأحوَل، وحُميدًا الطَّويل، والرّبيع بنَ أنس، وهشامَ بنَ عُروة، والجُرَيري، وإسماعيلَ بنَ أبي خالد، وخالدًا الحَذَّاء، وبُرَيد بن عبد الله بن أبي بُردة، وخلقًا. حدَّث عنه: ابنُ مَهْدي، وابنُ مَعين، وحِبّانُ بنُ موسى، وأبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شَيبة، وأحمدُ بنُ منيع، وأحمد بنُ جميل المَرْوزي، والحسنُ بنُ عيسى بن ماسَرْجس، والحسينُ بنُ الحسن المَرْوزي، والحسنُ بنُ عرفة، وخلائق. قال ابن مَهْدي: الأئمَّةُ أربعة: مالك، والثَّوري، وحمّاد بنُ زيد، وابنُ المبارك (١). وقال أيضًا: حدثنا ابن المبارك، وكان نسيجَ وَحْدِه (٢). وقال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمانِ ابنِ المبارك أطلبُ للعلم منه (٣). وقال شعبة: ما قدم علينا مثلُ ابن المبارك (٤). [وقال أبو إسحاق الفَزاري: ابنُ المبارك] (٥) إمام المسلمين (٦). وقال ابن مَعين: كان ثقةً متثبتًا، وكانت كتبُهُ التي حدَّث بها نحوًا من عشرين ألف حديث (٧). وعن إسماعيل بن عيّاش قال: ماعلى وجهِ الأرض مثلُ ابنِ المبارك (١). وقال العبّاس بن مصعب، جمعَ ابن المبارك الحديثَ، والفقهَ، والعربيةَ، وأيامَ النّاس، والشَّجاعةَ، والسَّخاءَ، ومحبةَ الفِرق له (٢). وقال أبو أسامة: هو أميرُ المؤمنين في الحديث (٣). وقال الحسنُ بن عيسى بن ماسَرْجس: اجتمع جماعةٌ من أصحاب ابن المبارك، فقالوا: عدُّوا خصال ابنِ المبارك. فقالوا: جمع العلم، والفقه، والأدب، والنَّحو، واللُّغة، والزُّهد، والشَّجاعة، والشعر، والفَصاحة، وقيام اللَّيل، والعِبادة، والحجِّ، والغَزو، والفُروسيّة، [والقوة]، وترك الكلام فيما لا يَعنيه، والإنصاف، وقلَّة الخلاف على أصحابه (٤). وقال شعيبُ بن حرب: لو جهدتُ جَهدي أن أكونَ في السنة ثلاثةَ أيّام على ما عليه ابن المبارك لم أقدِرْ (٥). وقال ابن مَعين: ابن المبارك سيِّدٌ من سادات المسلمين (٦). وقال محمدُ بنُ أعين (١): سمعتُ الفُضيل يقول: وربِّ هذا البيت ما رأتْ عيناي مثل ابن المبارك. وقال نعيم بنُ حماد، ما رأيت أعقلَ من ابنِ المبارك، ولا أكثرَ اجتهادًا في العبادة منه (٢). وروى الحاكم بإسناده عن ابن المبارك قال: قدمتُ على سفيان الثوري، فقلت: ما بكَ؟ فقال: أنا مريضٌ وشارب دواء، وفي غمرة، فقلت: هاتوا بصلة، فشققتُها، وقلت: شُمَّها، فشمَّها، فعطس، وقال: الحمد لله ربِّ العالمين، فسكن الغمُّ الَّذي به، فقال: بخ بخٍ، فقيه وطبيب! مناقبُ ابن المبارك وفضائلُهُ كثيرة جدًّا، وهي مذكورة في "تاريخ نيسابور"، و"تاريخ بغداد" و"تاريخ دمشق"، وفي "الحلية"، وغيرها. قال أحمد بن عبد الله بنِ يونس: سمعتُ ابنَ المبارك قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: من زَعم أن هذا مخلوق فقد كفرَ باللَّهِ العظيم (٣). مات بهِيت (٤) في رمضان سنةَ إحدى وثمانين ومئة. رحمة الله عليه ورضوانه.