page 286, entry [191]Open original source
١٧١ - محمدُ بن عبد الرحمن * (ع) ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن شعبة القُرشيّ، أبو الحارث، العامريُّ المدنيّ، الإِمامُ الفقيهُ العابدُ الثَّبْت. حدَّث عن: عِكرمة، وشعبة مولى ابن عبّاس، وسعيد المَقْبُري، وشرحبيل بن سعد، والزُّهري، ونافع، وصالح مولى التوْأَمَة، وخلق. وعنه: ابنُ المبارك، ويحيى القطَّان، وأبو نعيم، والقعنبي، وأسد بن موسى، وأحمد بن يونس، وعلي بن الجَعْد، وخلق. قال أحمد بنُ حنبل: كان ابنُ أبي ذئب يُشَبَّهُ بسعيد بن المسيِّب، فقيل لأحمد: أخلَّف مِثلَه؟ قال: لا. وقال: كان أفضلَ من مالك إلّا أنَّ مالكًا كان أشدَّ تنقية للرِّجال هنه (١). وقال الواقدي: وُلد سنةَ ثمانين، وكان من أورع الناس، وأفضلهم، ورُمي بالقَدَر، وما كان قدريًّا، لقد كان يَعيبُهم، وكان يصلِّي الليلَ أجمع، ويَجتهدُ في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا، ما كان فيه مزيدُ اجتهاد. وأخبرني أخوه قال: كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، ثم سَرَدَ الصَّوم، وكان خَشِنَ العيش، يتعشَّى الخبزَ بالزَّيت، وله قميصٌ وطَيلسان يشتو فيه ويصيف. وكان من رجال العالم صرامةً وقولًا بالحق. وكان يحفظ حديثه، لم يكن له كتاب، وكان يُبكِّرُ إلى الجمعة فيصلِّي حتى يخرج الإمام. ورأيتُه يأتي دارَ أجداده عند الصَّفا، فيأخذ كراءها. وكان لا يُغيَر شَيبَه. ولما خرج ابنُ حسن (١) لزم بيتَه. قال: وكان الحسنُ بنُ زيد الأمير يُجري على ابنِ أبي ذئب كلَّ شهرٍ خمسةَ دنانير، ولما ولي جعفر بن سليمان المدينة بعثَ إليه بمئة دينار فاشترى منها ساجًا كرديًّا بعشرة دنانير، فلبسه بقيَّة عُمره، وقَدِمَ به عليهم بغداد، وما زالوا به حتى قبِل منهم، فأعطوه ألف دينار، فلمّا رجع مات بالكوفة (٢). وقال أحمد: هو أورع وأقوم بالحق من مالك، دخل على المنصور فلم يَهلْهُ أن قال له الحق، وقال: الظلم ببابك فاش، وأبو جعفر أبو جعفر (٣). وقال ابن حِبَّان: كان ابنُ أبي ذئب من عُبَّاد أهلِ المدينة وقُرائهم، وفُقهائهم، وكان من أَقْولِ أهل المدينة بالحقّ (٤). وقال مصعب الزبيري: كان ابنُ أبي ذئب [فقيه المدينة (١). وقال أبو نعيم: حججت عام حجَّ أبو جعفر، ومعه ابن أبي ذئب] (٢) ومالك، فدعا ابنَ أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد؟ قال: إنَّه ليتحرَّى العدل، فقال له: ما تقول فيّ؟ -وأعاد عليه، فقال: وربِّ هذه البنيَّة (٣) إِنَّك لجائر، قال: فأخذ الربيع بلحيته، فقال له أبو جعفر: كفَّ يا ابن اللَّخناء، وأمر له بثلاث مئة دينار (٤). وقيل: إن المهدي حجّ فدخلَ مسجد النبي ﷺ، فلم يبقَ إلا مَنْ قام إلَّا ابن أبي ذئب، فقيل له: قم فهذا أميرُ المؤمنين، فقال: إنَّما يقوم الناسُ لربِّ العالمين، فقال المهدي: دعوه، فقد قامت كل شعرةٍ في رأسي (٥). مات سنةَ تسعٍ وخمسين ومئة. ﵀.