page 278, entry [187]Open original source
١٦٧ - حَيوَةُ بن شُرَيْح * (ع) الإمام القدوة: أبو زُرعة التُّجيبيّ المصري، شيخ الدِّيار المصريَّة. روى عن: ربيعة بن يزيد القصير، وعقبة بن مسلم، ويزيد بن أبي حبيب، وأبي يونس سُليم بن جُبير، وطبقتِهم. وعنه: ابن المبارك، وابنُ وهب، وأبو عاصم، وأبو عبد الرحمن المُقرئ، وعبدُ اللهِ بنُ يحيى البُرُلُّسي، وهانئ بن المتوكل الإسكندراني، وغيرهم. وثقهُ أحمدُ، وغيرُه. وكان كبيرَ الشأن. قال ابنُ المبارك: وُصفَ لي حَيوَة، فكانت رؤيتُه أكبرَ من صفته (١). وقال ابن وهب: كان حَيْوَةُ يأخذ عطاءه في السنة ستِّين دينارًا، فما يأتي منزلَه حتى يتصدَّق بها، ثم يجيء إلى منزله فيجدها على فراشه. وبلغ ذلك ابن عمٍّ له، فتصدق بعطائه، وبادر إلى تحت فراشه، فلم يجد شيئًا، فشكا إلى حَيْوَة، فقال: أنا أعطيتُ ربي بيقين، وأنت أعطيتَه تَجرِبة (٢). وقال أحمد بن سهل الأُردنيّ، عن خالد بن الفِزْر: كان حَيوَةً بن شُريح دَعَّاء من البكَّائين، وكان ضيِّقَ الحال جدًّا، فجلستُ إليه ذاتَ يوم وهو مُتَخلٍّ وحدَه يدعو، فقلت: رحمك الله، لو دعوتَ اللهَ أن يُوسِّع عليكَ في معيشتك، فالتفتَ يمينًا وشمالًا فلم يرَ أحدًا، فأخذ حصاةً من الأرض، فقال: اللهم اجعلها ذهبًا، فإذا هي -والله- تِبْرة في كفِّه ما رأيتُ أحسنَ منها، فرمى بها إليَّ وقال: ما خيرٌ في الدنيا إلَّا للآخرة. ثم التفت إليَّ فقال: هو أعلمُ بما يُصلح عباده، فقلت: ما أصنع بهذه؟ فقال: استنفقها، فهبتُه -والله- أن أُراده (١). مات سنة ثمانٍ وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة تسع وخمسين. رحمهُ اللَّهُ تعالى.