page 273, entry [184]Open original source
١٦٤ - عبد الرحمن بن عمرو * (ع) ابن يُحْمِد الأوزاعي، أبو عمرو الدِّمشقيّ، شيخُ الإسلام، وُلدَ سنة ثمانٍ وثمانين. وحدث عن: عطاء بن أبي رَبَاح، والقاسم بن مخَيمرة، وشدّاد أبي عمار، وربيعة بن يزيد، والزُّهري، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ويحيى بن أبي كثير، وخلق. ورأى محمد بن سِيرين مريضًا، ويُقال: إنه سَمِع منه. حدَّث عنه: شعبة، وابنُ المبارك، والوليدُ بن مسلم، والهِقْلُ بنُ زياد وهو ثَبْتٌ فيه، ويحيى بنُ حمزة، ويحيى القطَّان، وأبو عاصم، وأبو المغيرة، ومحمد بن يوسف الفِرْيابي، وخلق. وسكن في آخر عمره بيروت مرابطًا، وبها توفي. وأصلُه من سَبي السند. قال الوليد بن مَزْيد: ولدَ ببعْلبكّ، ورُبِّي يتيمًا فقيرًا في حِجْر أمِّه، فعجزتِ الملوكُ أن تؤدِّب أولادها أدبه في نفسه، ما سمعتُ منه كلمةً فاضلة إلَّا احتاج مستمعُها إلى إثباتها عنه، ولا رأيتُه ضاحكًا يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد أقول: تُرى في المجلس قلبٌ لم يَبْكِ (١)؟ ! . وقال أيوبُ بنُ سُويد: خرج الأوزاعيّ في بَعْثٍ إلى اليمامة، فقال له يحيى بن أبي كثير: بادر إلى البصرة لتُدركَ الحسنَ وابنَ سِيرين، قال: فانطلقتُ، فإذا الحسن قد مات، ، وعُدْتُ ابنَ سِيرين وهو مريض (٢). وقال الهِقْل: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة (٣). وقال إسماعيل بن عيَّاش: سمعتهم يقولون سنةَ أربعين ومئة: الأوزاعي اليوم عالم الْأمَّة (٤). وقال الخُريبي: كان الأوزاعي أفضلَ أهلِ زمانه (١). وقال أبو إسحاق الفَزَاري: لو خُيِّرتُ لهذه الأمّة لاخترتُ لها الأوزاعي (٢). وقال أبو مُسْهِر: كان الأوزاعي يُحْيي الليلَ صلاةً وقرآنًا وبكاءً (٣). وقال محمدُ بن كثير المَصّيصي: سمعتُ الأوزاعي يقول: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إنَّ اللهَ تعالى فوق عرشه، ونؤمنُ بما وردتْ به السُّنَّة من صفاته (٤). وقال الحاكم: الأوزاعي إمامُ عصرِه عمومًا، وإمامُ أهلِ الشام خصوصًا. وقد كان أهل الشام وأهل الأندلس على مذهب الأوزاعي مدةً من الدَّهر، وكان المنصور يُعطفه، ويُصغي إلى وعظِه. ومات في ثاني صفر سنةَ سبع وخمسين ومئة، رحمةُ اللهِ عليه. قال عُقبة بن عَلقمة البَيرُوتي: دخل الأوزاعي حمامًا في بيته، وأدخلت معه زوجتُه كانونًا فيه فحم ليدفأ به، ثم أغلقت عليه، وتشاغلت عنه، فهاج الفحم، فمات. قال عقبة: فوجدناه متوسِّدًا ذراعه إلى القِبلة (٥). قال أبو مُسْهِر: أغلقتْ عليه غير متعمِّدة، فمات، فأمرها سعيد بنُ عبد العزيز بعتق رقبة. ولم يُخَلِّف إلا ستةَ دنانير فَضَلَت من عطائه، وكان قد كُتب في ديوان الساحل.