page 2520, entry [4228]Open original source
الغرائب (١) ٢٩٠ - حوّاءُ (٢) بنت إبراهيمَ بن تيفلويت. كانت خيَرةً فاضلةً كريمةً مُمدّحة، تقرأُ القرآنَ وتُحاضرُ الأدباء، وإيّاها مَدَحَ أبو جعفر بنُ عُبَيد الله بن هريرةَ القَيْسيُّ التُّطِيليُّ (٣) [من البسيط]: أمَا رأيتَ نَدى حوّاءَ كيف دَنَا ... بالغَوْثِ إذ كان يأتي دونَه العَطَبُ دنيا ولا ترفٌ، دينٌ ولا قشفٌ ... مُلكٌ ولا سرَفٌ، دَرْكٌ ولا طلبُ بُرْءٌ ولا سَقَمٌ، عيشٌ ولا هَرَمٌ ... جِدٌّ ولا نَصَبٌ، وِرْدٌ ولا قُرَبُ رِدْ غمرَهُ ترتمي من كلِّ ناحيةٍ ... عُبابها الفضّةُ البيضاءُ والذهبُ مُلَيْكة لا يُوازي قَدْرَها ملكٌ ... كالشمس تَصغُرُ عن مقدارِها الشُّهبُ وهضبةٌ طالما لاذوا بجانبِها ... فما لهم لم يقولوا: معقلٌ أشِبُ أُنثى سَمَا باسمِها النادي وكم ذَكَرٍ ... يُدعى كأنّ اسمَه من لؤمِهِ لقبُ وقلّما نقَصَ التأنيثُ صاحبَهُ ... إذا تُذكّرت الأفعالُ والنُّصُبُ والحيّةُ الصَّلُّ أدهى كلّما انبعَثَتْ ... من أن تُمارسَها الأرسانُ والقُضُبُ وهذه الكعبةُ استولت على شرفٍ ... فذُبذِبت دونَهُ الأوثانُ والصُّلُبُ ومنها: يا أُختَ خير مُلوكِ الأرض إن قُصِدوا ... وإن أُعِدُّوا وإن سُمُّوا وإن نُسِبُوا: محمدٌ وأبو بكرٍ وعزُّهمُ ... يحيى، وحَسْبُك عزًّا كلما حُسِبوا ثلاثةٌ هم مدارُ الناسِ كلِّهمُ ... كالدّهرِ ماضٍ وموجودٌ ومرتقَبُ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: هذا من النّظم البديع، والبزُّ الغالي الرّفيع، ثم خَتَمَها ببيتٍ أراه عَوْذةً لِما تقَدَّمه، وهو [من البسيط]: قد عَمَّ بِرُّك أهلَ الأرض قاطبةً ... فكيف أُخرِجَ عنه جارُك الجُنُبُ؟! وللاشتراك الذي في لفظِ الجُنُب يَقبُحُ استعمالُه، ولا سيّما في مخاطبة النّساء، وكذلك لفظُ الذكَر الواقع في البيتِ الذي أوله "أُنثى فتأمَّلْه". ٢٩١ - زَينبُ (١) ابنةُ إبراهيم بن تيفلويت، أُختُ حَوّاء المفروغِ من ذكْرِها آنفًا، زَوْجُ أبي الطاهرِ تميم (٢) بن يوسُف بن تاشَفين. كانت من أهل الخَيْر والتصاوُن والصَّدقات والنوائل تقومُ على كثيرٍ من الخير، وتحفَظُ جملةً وافرةً من الشِّعر، ولها يقولُ أبو إسحاقَ الخَفَاجيُّ من قصيدة (١) [من الكامل]: مشهورةٌ في الفَضْل قِدمًا والنُّهى ... والنُّبل شُهرةَ غُرّةٍ في أدهمِ تُولي الأيادي عن يدٍ نزَلَ النّدى ... منها بمنزلةِ المحبِّ المكرَمِ ملكَتْ به الأحرارَ أكرمُ حُرّة ... بَسَطَ المُقلُّ بها يمينَ المُنعمِ حمَلَ الثناءَ بها القريضُ وإنّما ... حمَلَ الحديثَ روايةً عن مسلمِ