page 2497, entry [4174]Open original source
هذا ذكرُ النّساء أُوردَهُنَّ مُرتّباتِ على الحروف، منوَّعاتِ إلى أندَلُسيّاتِ وغرائبَ، كما فعَلْنا في الرجال: ٢٣٧ - أمةُ الرّحمن (١) بنتُ عبد الحقّ بن غالب بن عبد الرّحمن بن غالب بن تَمّام بن عبد الرَّؤوف بن عبد الله بن تَمّام بن خالد بن خُفَاف المُحارِبيِّ، غَرْناطيّةٌ، أُمُّ هاني. كذا وقَفْتُ على اسمِها وكُنيتِها وبعض نَسَبِها بخطِّها، وقال فيها ابنُ الأبار: أُمُّ الهناء، ولم يُسَمِّها، وقد أليْنا باسمِها وكُنيتِها على الصواب. أخَذَتْ عن أبيها (٢) وأُخِذ عنها، وكانت من أهلِ الفَهْم والعقل جيّدةَ الخط حاضرةَ النادرة سريعةَ التمثُّل. دخَلَ أبوها دارَه بغَرْناطةَ وقد قُلِّد قضاءَ المَرِيّة وعيناهُ تدمعانِ أسَفًا لمفارقةِ وطنِه فأنشَدتْه متمثِّلة [من الكامل]: يا عينُ صار الدّمعُ عندَكِ عادةَ ... تبكِينَ في فَرَحِ وفي أحزانِ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وهذا البيتُ من أبيات، وهي [من الكامل]: جاء الكتابُ من الحبيبِ بأنهُ ... سيزورُني فاستعبَرَتْ أجفاني غلَبَ السرورُ عليّ حتى إنهُ ... من فَرْطِ عُظم مسرّتي أبكاني يا عينُ صار الدّمعُ عندَك عادةً ... تبكينَ في فَرَح وفي أحزانِ فاستقبِلي بالبِشر يومَ لقائهِ ... ودعي الدموعَ لليلةِ الأحزانِ ولها مصنَّف في القبور (١)، وآخَرُ في الأدعية، وفيه وقَفْتُ على اسمِها وكُنيتِها كما ذكَرْتُ مجيزة فيه مَن أخَذَ عنها. وكانت من المُنجِبات، تزوّجها أبو عليّ الحَسَن بن محمد بن حَسّان (٢) فوَلَدتْ له أبا جعفرٍ أحمدَ (٣) مصنِّف "الجُمَل" و"التفصيل في تدبير الصحّة في الإقامةِ [والرحيل] "، [وخَلَفَه عليها] أبو عبد الرّحمن محمدُ بن طاهر (٤)، فوَلَدت له أبا [جعفر عبدَ الحقّ (٥) مؤلِّف] "الأصُول في صناعة العدَد العمليّة"، وقد تقَدَّم ذكْرُ كلِّ واحدٍ [منهم في موضعِه]. ٢٣٨ - [أسماءُ (٦) بنت] أبي داودَ سُليمان (٧) بن أبي القاسم نَجاح مولى أميرِ المؤمنينَ [هشامٍ المؤَّيدِ بالله] ابن الحَكَم المُستنصر بالله، بَلَنْسِيَّةٌ (٨) أكثَرتْ عن أبيها وشاركَتْه [في بعض] شيوخِه، وهي التي زوَّجها من أحمدَ بن مُحرِز (١)، فتى كان يقرأُ عليه، وكان [فاضلًا مقلًّا] فأعجَبَه سَمْتُه فقال له يومًا: أتحبُّ أن أُزوِّجَك ابنتي؟ فخَجِل الفتى [وذكَرَ] حاجةً تمنَعُه من ذلك، فزوَّجها منه ونظَر لها في دارٍ وزَفّها إليه. ٢٣٩ - أسماءُ (٢) بنتُ عليِّ بن خَلَف بن أحمدَ بن عُمرَ اللَّخْميّةُ، مَرَويّةٌ، الرُّشَاطيّة. حَكَى أبو محمد عبدُ الله (٣) بن عليّ بن عبد الله بن عليّ المذكورُ في كتابِه "اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنسابِ الصّحابة ورُواة الآثار" نسبتَه الرشاطيَّ وقال، ونقلتُه من خطِّه: هذه نسبتُنا التي اشتُهرنا بها، وقد كنتُ أظُنُ أنها نسبةٌ إلى موضع أو بلد (٤)، فسألتُ عن ذلك أبي ﵀ فقال: هذه نسبةٌ قد شُهِرنا بها نحن وآباؤنا، ولا أعلمُ لها أصلًا، فسألت عن ذلك أسماءَ عمةَ أبي رحمَهما الله، فقالت: إنّ أحدَ أجدادِنا كانت له في جسمِه شامةٌ كبيرةٌ هي التي تُعرَفُ بالوردة ويُسمِّيها العجم رُشتُه، وكانت له في صِغَرِه خادمٌ عجَميّةٌ تحضُنُه وتكفُلُه، فكانت عندَما تُخدِّعُه وتلاعبُه تقول له: رُشطاله، وكثُرَ ذلك منها حتى غلَبَ عليه وقيل: رُشاطيّ. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: لولا الإفادةُ بهذه الحكاية عن هذه المرأة لم أذكُرْها؛ لأنّي لم أتحقَّقْ كونَها من أهل العِلم، [فإنْ كان] يوجَدُ أشباهُ هذه الحكاية عندَ مَن ليس من أهل العلم فلا تكونُ من شرطِ الكتاب. ٢٤٠ - أسماءُ (١) بنتُ غالب (٢) مولى أمير المؤمنينَ الناصِر لدِين الله أبي المُطرِّف عبد الرّحمن بن محمد. كانت للوزير عبد الرّحمن بن موسى بن حُدَيْر (٣)، فطلَّقَها على عهدِ الحَكَم، فخَلَفَ عليها المنصورُ أبو عامرٍ محمد بن عبد الله بن أبي عامر ولم يُفارقْها حياتَه، وكانت أريبةً من صَوالح النساء. ولمّا خالَفَ أبوها غالبٌ وظفِرَ به المنصورُ امتَحنَها بأنْ أمَرَ بعَرْض رأس أبيها عليها لمّا أنفَذَه إلى قُرطُبة، فلمّا وُضع بين يدَيْها قالت: الحمدُ لله الذي أراحَك وحَكَم لمولاك، أمَا لولا طاعةُ الإمام المولى وحقُّ الزّوج المُطاع لقَضَيْتُ للحُزنِ عليك أوطارًا، وإنّي بالحُزن لكَ لأَوْلى منّي بالحُزنِ عليك، عليّ بماءَ الورد والطِّيب، [فغَسَلت] وجهَه ورَجَّلت شعرَه، ونثَرَت عليه مِسكًا كثيرًا [ووَجّهت به إلى] الخليفةِ هشام المؤيَّد. وكان مهلِكُ غالب يومَ السّبت [لأربع خَلَوْنَ من المحرَّم سنة] إحدى وسبعينَ وثلاث مئة. ٢٤١ - أسماءُ (٤) العامريّةُ، إشبيلِيّةَ. [كانت شاعرةً] مُحسِنة، خاطَبَت عبدَ المؤمن بن عليّ برسالةٍ تمتُّ إليه فيها بسَلَفِها [العامريِّ، وتسألُه] رَفْعَ الإنزال عن دارِها والاعتقالِ عن مالِها، وفي آخِرها قصيدةٌ، منها [من الوافر]: عرَفْنا النّصرَ والفتحَ المُبينا ... بسيّدِنا أمير المؤمنينا إذا كان الحديثُ عن المعالي ... رأيتُ حديثَكمْ فيها شجونا ومنها: ورِثتُمْ علمَهُ فعَلِمتموهُ ... وصُنتُمْ عهدَهُ فغدا مَصُونا ٢٤٢ - إشراقُ (١) السُّويداءُ مولاةُ أبي المُطرِّف عبد الرّحمن بن غَلْبون القُرطُبيِّ الكاتب، سَكَنت بَلَنْسِيَةَ. أخَذت عن مولاها أبي المُطرِّف العربيّةَ واللّغةَ والآدابَ أيامَ إقامتِه بقُرطُبة، ثم انتَقلَتْ بانتقالِه عنها، وكانت قد فاقَتْه في كثيرٍ ممّا أخَذتْه عنه، وأحسَنتْ في كلِّ ما تناولَتْه، وكان لها تقَدُّمٌ في العلم بالعَروض، وبالعَروضيّة كانت تُشهَر. أخَذ عنها العَروضَ أبو داودَ المقرئُ (٢)، وقرَأَ عليها "كاملَ" أبي العبّاس المبرِّد و"أماليَ" أبي عليّ القالي، قال: وكانت تحفَظُ الكتابَيْنِ ظهرًا تنُصُّهما حفظًا وتتكلَّمُ عليهما. وتوفِّيت بدانِيَةَ عندَ أسماءَ بنتِ مجاهد زَوْج رئيسِ بَلَنْسِيَة (٣). ٢٤٣ - أُمُّ الحَسَن (٤) بنتُ أبي لِواءٍ سُليمان (٥) بن أصبَغَ بن عبد الله بن وانسوس بن بُوزع (٦) المِكْناسي مَوْلى سُليمانَ بن عبد الملك، قُرطُبيّةٌ. رَوَت عن بقيِّ بن مَخْلَد (١) سَماعًا منه وقراءةً عليه وصَحِبَتْه، وكان لها منه يومٌ في الجُمُعة تنفردُ به لأخْذِ العلم في دارِه، وممّا قرأتْ عليه بلفظِها: "كتابُ الدُّهور" وأبو القاسم أحمدُ (٢) ابنُه يُمسكُ أصلَ الشّيخ، وكانت صالحةً زاهدةً فاضلة عاقلةً، وحجَّت وسَمِعت هنالك الحديثَ والفقهَ وعادت إلى الأندَلُس، ثم حَجَّت ثانيةً، وتوفِّيت بمكّةَ شرَّفَها الله، ودُفِنت هنالك، وقال الرازي: إنّ بقِيَّ بن مَخْلَد سَمِع منها، وغَلِط في ذلك، والصوابُ سَماعُها منه (٣). ٢٤٤ - أُمُّ السّعد (٤) بنتُ عصام بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ بن يحيى بن إبراهيمَ بن يحيى بن خَلَصةَ الحِمْيَريِّ الكُتَاميِّ، قُرطُبيّةٌ، سَعْدونةُ. رَوَتْ عن أبيها (٥) وجَدِّها (٦) وخاليها: أبي القاسم عامرٍ (٧) وأبي يحيى (٨) أبي بكر ابنَيْ هشام. وكانت [أديبةً شاعرة] وقَفْتُ على خطِّها بالإجازة، وبَلَغَها قولُ [بعضِهم] في صِفة نَعْل رسُول الله ﷺ من قطعة [من السريع]: [(سألثُمُ المثالَ،] إذ لم أجِدْ ... للَثْم نَعْل المصطفى من سَبيلْ) فذَيَّلت عليه [من السريع]: [لعلّني] أحظى بتقبيلِهِ ... في جنّةِ الفِردوس أسنَى مَقِيلْ في ظلّ طوبَى ساكنًا آمنًا ... أُسقى بأكواسٍ منَ السّلسبيلْ وأمسَحُ القلبَ به علّهُ ... يَسكُنُ ما جاش به من غليلْ فطالما استَشْفى بأطلالِ مَن ... يَهواهُ أهلُ الحبّ من كلِّ جيلْ توفِّيت بمالَقةَ سنة أربعينَ وست مئة أو نحوها. ٢٤٥ - أُمُّ العزِّ (١) بنتُ أحمدَ بن عليّ بن محمد بن عليّ بن هُذَيْل، بَلَنْسِيّةٌ. أخَذتْ قراءةَ وَرْش عن أُمّ مُعفَّر (٢) إحدى حَرَم الأميرِ محمد بن سَعْد، وبَرَعت في حفظِ الأشعار والتمثُّل بها، وتوفِّيت بشاطِبةَ إثْرَ خروجِها من حصار بَلَنْسِيَةَ في أحد شهرَيْ ربيعٍ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وست مئة. ٢٤٦ - أُمُّ العزِّ (٣) بنتُ محمد بن عليّ بن أبي غالبٍ العَبْدَريِّ، دانِيّةٌ. رَوَتْ عن أبيها، ومن مَرْويّاتِها عنه: "صحيعُ البخاري"، قرأَتْه عليه بلفظِها مرَّتين، ورَوَتْ عن زوجِها أبي الحَسَن ابن الزّبَيْر وأبي الطيِّب ابن بَرُنْجال، وأبوَيْ عبد الله: ابن أبي بكرٍ وابن أيوب بن نُوح، وأبي عُمرَ ابن عاتٍ. وكانت حافظةً لكتابِ الله قائمةً عليه مجوِّدةً له بالسَّبع، وتوفِّيت سنة ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٢٤٧ - أُمُّ عَمْرٍو (٤) بنتُ أبي مَرْوانَ ابن زُهْر، أُختُ أبي بكرٍ ابن زُهْر (٥). كانت متقدِّمةَ في الطبّ ماهرةَ في التدبر والعلاج، وحَظِيت بذلك عندَ أُمراءِ بني عبد المؤمن، فكانت تَلِجُ قصورَهم وتنظرُ في علاج مَرْضى نسائهم وأطفالِهم وإمائهم، وقد تُستفتَى في الطّبّ لرجالِهم فتزيدُ بذلك مكانةً إلى مكانتِها التي يقتضيها مَجْدُها المؤثَّل وشَرَفُها المؤصَّل، وتوفِّيت بعدَ الثمانينَ وخمس مئة.