page 1859, entry [3400]Open original source
٧٧٩ - محمدُ بن عبد الله بن عيسى التُّجيبيُّ، إلبِيريٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الناشي . رَوى عن أبي عيسى اللَّيْثيِّ وغيره، رَوى عنه سَعِيدُ بن خَلَف بن جعفرٍ الكَلَاعيُّ، وكان فقيهًا جَليلًا ذا دِراية ورِواية، حيًّا بعدَ العشَرة وأربع مئة. ٧٨٠ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن غَيّاث -بغَيْن معجَم مفتوح وياءٍ مَسْفولة مشدَّدة وألفٍ وثاءِ مثَلَّثة- الجُذَاميُّ، شَرِيشيٌّ، أبو عَمْرو. رَوى عن أبي إسحاقَ ابن مُلْكون، وآباءِ بكر: ابن أزهَرَ وابن الجَدّ وابن مالِك، وأبي الحَسَن بن لَبّال، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبي العبّاس بن سيّد الكِنَانيِّ، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال وابن المَوَاعِينيّ، وأبي محمد بن عُبيد الله. رَوى عنه أبو إسحاقَ التونُسيُّ، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو عبد الله ابنُ إبراهيمَ بن محمد بن عبد الجَليل بن غالِب، وأبو القاسم المَلّاحي. وكان أديبًا شاعرًا مجُيدًا، كاتبًا محُسِنَا، بارعَ التصرُّف في منظوم الكلام ومنثورِه، شهيرَ التعيُّنِ عندَ أهل بلدِه، معروفَ القَدْر عندَهم وعندَ سواهم، ديِّنًا فاضلًا حَسَنَ السِّيرة؛ وشِعرُه في أمداح الملوكِ والرؤساء وغير ذلك كثيرٌ جيِّد، ونَظَمَ الكُرّاسَةَ القُزوليّةَ (١) في رَجَزِ ينزلُ عن نمطِ شعرِه، وأدرَكَه خَرَفٌ واختلاط بأخَرةٍ من عُمُرِه، وكان قد كتَبَ في شَبِيبتِه عن الأمير إسماعيلَ بن عبد المُؤْمن وحَظِيَ عندَه كثيرًا؛ ووَرَدَ مَرّاكُش وامتدحَ أُمَراءها. حدَّثني الشَّيخُ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، ﵀، قال: لقِيتُه سنةَ خمسَ عشْرةَ وست مئةِ وأخَذْتُ عنه، ثم استَجَزْتُه سنةَ ستَّ عشْرةَ، فكتَبَ إليّ مُجِيزًا، وقال في أثناءِ مكتوبِه: قَسَمًا بما يكونُ به القَسَم، لقدِ استفتَحْتَ بابًا وإنه لَمغلقٌ مبهَم، واستنطَقْتَ أعجَميًّا ومن أينَ له أن يُفصحَ الأعجم؟! ونفَخْتَ حيث لا ضَرَم [البسيط]: أُعِيذُها نَظَراتٍ منكَ صادقةً ... أن تحسَبَ الشَّحمَ فيمَن شَحْمُهُ وَرَمُ ثم قال بعدَ ذِكْر مَنْ ذكَرَ من أشياخِه: ولقد تركْتُ منَ الأشياخ من لا ينبغي أن يُترَك، ويجبُ أن يُتيمَّنَ بذِكْرِه وُيتبرَّك، غيرَ أن القِدَمَ والهَرَمَ والألم صرفَتْني عن الإسهابِ والتطويل، وما يُطيلُ شيخٌ له بعدَ نَوْماتِ العيون باللّيل نظرةُ تخبيل، وكَتْبُه تخييل، وعَيْشُه تنكيل، وقدِ اتّضحَ له من السبعينَ إلى الثمانينَ السبيل؟! وأنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀، قال: أنشَدَنا أبو عَمْرِو ابن غيَّاث لنفسِه فيما أذِنَ لي فيه [الطويل]: صَبَوْتُ وهل عارٌ على الحُرِّ إنْ صبا ... وقِيدَ بِعَشْرِ (١) الأربعينَ إلى الصِّبا؟! يرى أنَّ حبَّ الحُسنِ في الله قُربةٌ ... لمَن شاء بالأعمالِ أن يتقرَّبا وقالوا: مَشِيبٌ، قلتُ: واعجبًا لكمْ ... أيُنكَرُ نُورٌ قد تخَلَّل غَيْهَبا؟! وليس مَشِيبَا (٢) ما تَرَوْنَ وإنّما ... كُمَيْتُ الصِّبا مما جَرى عادَ أشهَبا وشعرُه كثير رقيقٌ جيِّد، وكانت بينَه وبينَ جماعةِ من أُدباءِ عصره مُكاتَباتٌ ظهَرَت فيها إجادتُه. مَوْلدُه سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئة، وتوفِّي في ذي الحجّة سنةَ تسعَ عشْرةَ، وقيل: في العَشْرِ الأُوَل من المحرَّم، عشرينَ وست مئة. ٧٨١ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن فَرْتُون، سَرَقُسْطيٌّ، أبو عبد الله. وَليَ قضاءَ الجماعة ببلدِه، وهُو الذي انتَصرَ لأبي عُمرَ الطَّلَمَنْكيِّ من الشُّهداءِ عليه بأنه حَرُوريٌّ سَفّاكٌ للدِّماء يَرى وَضْعَ السُّيوف على صالحي المسلمين، فأسقَطَ شهادتَهم وكانوا خمسةَ عشَرَ من فقهاءِ سَرَقُسْطةَ ونُبهائها، وأسجَلَ بذلك على نَفْسِه سنةَ خمسِ وعشرينَ وأربع مئة.