page 1771, entry [3239]Open original source
٦١٨ - محمدُ بن سَعِيد بن يَبْقَى الخَوْلانيُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الحَسَن الزُّهْريّ. ٦١٩ - محمدُ (١) بن سَعِيد، إلبِيريٌّ، أبو عبد الله. قاضي الجماعة بقُرطُبةَ لعبد الرّحمن بن الحَكَم بعدَ يحيى بن يَعْمُر وَوِليَ بعدَهُ يخامِر؛ وكان ديِّنًا فاضلًا، نقَلتُه من خطِّ الواشِريّ؛ وقال ابنُ الفَرَضيّ (٢): إنّ يُخامرَ وَلِيَ بعدَ إبراهيمَ بن العبّاس. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: هذا ملخَّصُ ما ذَكَرَه به ابنُ الزُّبَير ذِكْرَ من لم يُحصِّلْ من أمرِه ما يُعتمَدُ عليه، ومحمدُ بن سَعِيد هذا أبو عبد الله، قدَّمه الأميرُ عبدُ الرّحمن لقضاءِ الجماعة بقُرطُبةَ بعدَ عَزْلِه أبا العبّاس إبراهيمَ بن العباس بن عيسى بن عُمرَ بن الوليد بن عبد الملِك بن مَرْوان، وذلك أوّلَ سنةِ أربعَ عشْرةَ ومئتَيْن، أشار به يحيى بنُ يحيى على الأمير عبد الرّحمن، وكان قد خَبِرَه يحيى وامتَحَنَه أيامَ ترَدُّدِه للتجارة إلى إلبِيرَةَ، فتَولَّى القضاءَ جميلَ المذهب محمودَ السِّيرة. وكان حَسَنَ السَّمتِ والهيئة، كان الناسُ [٨٠ أ] يُثْنُونَ عليه ويُجمِّلونَ وَصْفَه، فلم يزَلْ قاضيًا إلى أوّل سنة عشرينَ ومئتَيْن، فشاوَرَ فيها في قضيّةٍ من أحكامِها الفقهاءَ، فأشار عليه يحيى بنُ يحيى برأيهِ، وقد كان طَوْعَ يحيى، وخالَفَه سَعِيدُ بن حَسّان وعبدُ الملِك بن حَبِيب وغيرُهما، فتوقَّف عن القضاءِ فيها وأدخَلَ عليهم قضيّةً ثانيةً شاوَرَهم فيها مُكاتَبةً على العادة، فلمّا أتى كتابُه يحيى بنَ يحيى أصابه واجِدًا عليه، فقال لرسُولِه: ما أفُكُّ له كتابًا ولا أُشيرُ عليه بشيءٍ؛ لأنّي قد أشَرْتُ عليه في قصّة فلانٍ فلم يُنفِذِ القضاءَ وعلَّقَه، فلمّا انصَرفَ إليه رسُولُه وأعلَمَه بما خاطَبَه به يحيى بنُ يحيى رَكِبَ مِن فَوْرِه إليه، فقال له: لم أظُنَّ أنه يَشُقُّ عليك توقُّفي عن القضاءِ لفلان، ولكنّي أقضي لهُ يومي هذا وأُنفِذُ قضيّتَه وإسجالي، فقال له يحيى: وتفعل؟ قال: نعم، فقال له يحيى: يا هذا، إنّما ظننتُ إذْ خالفَنَي أصحابي كأنّك توقَّفتَ عن القضاءِ مُستخيرًا لله تعالى، متخيِّرًا في الأقوال، إذْ عنِ استثباتٍ أو شَكّ دَخَلَ عليك في أمري عليكَ برأي، فأمّا إذْ صِرتَ تقضي برِضا مخلوقٍ ضعيف فلا خيرَ فيما تجيءُ به، فارفَعْ تَستعفي فإنه أستَرُ لك، وإلّا رَفَعْتُ في عَزْلِك، فرَفَعَ يَستعفي، فعُزِل عن القضاء، ووَليَ مكانَه يُخامِر بن عثمانَ أبو مُخارِق، وذلك أوّل عشرينَ ومئتَيْنِ كما تقَدَّم، وكانت ولايةُ القضاءِ في أيام عبد الرّحمن بإشارر يحيى بن يحيى. فهذا ما يُعتمَدُ في ذكْرِ هذا الرجل، ذكَرَه أبو عبد الملِك بن عبد البَرّ وغيرُه.