page 1557, entry [2661]Open original source
٤٠ - محمدُ بن أحمدَ بن عيسى بن محمد بن عيسى بن إسماعيلَ بن عيسى بن إسماعيلَ بن عيسى بن عبد الرحمن بن حَجّاج اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، سكَنَ بأخَرةٍ مَرّاكُش، أبو بكر . رَوى عن أبيه أبي الوليد، وأبي بكر محمد بن يوسُف أبي العافية، وأبَوَي الحَسَن: الدَّبّاج وابن قَطْرَال، وأبي زَيْد بن عليّ المنستيريِّ، وأبي العبّاس بن هارُون، وأبي علي ابن الشَّلَوْبِين، وأبي عَمْرٍو طاهر وأبي يحيى أبي بكر بن هشام، وروايتُه عن أكثرِهم بالإجازة. رَوى عنه صِهرُه علي بنتِه زَيْنبَ أبو عُبَيدةَ محمدُ بن أبي القاسم محمد بن فَرْقَد، وأبو عبد الله بنُ أحمدَ الشِّلْبِيّ. وكان شديدَ العناية بالعِلم صادقَ الكَلَف به والرّغبة فيه مُقرِّبًا لأهلِه، نَفّاعًا بجاهِه ومالِه، سَمْحًا جَوادًا مُحسِنًا، جَمّاعةً للكُتُب عاكفًا على المُطالعة والتقييد، نبيلَ المآخِذ العلميّة، مُشارِكًا في فنونٍ من العلم، متواضِعًا ذكيًّا، ذا حَظٍّ من الأدبِ وقَرْض الشِّعر، مُوفَّقًا في تصانيفِه في فنونٍ من المعارِف السَّنِيّة، فَخَرَ بيتَه على كثرة عَدَدِه وقلّةِ المشكورِ فيه، فمِن مصنَّفاتِه: كتابٌ كبير جَمَعَ فيه رجالَ الكُتُب السِّتة: البخاريّ ومسلم وأبي داودَ والنَّسَويّ والترمذيّ وابنِ ماجة، مَعرِّفًا أحوالَهم وتواريخَهم وما ينبغي أن يُذكَروا به، فجاء من أعظم ما أُلِّف في بابِه جدوى، وأغزَرِه فوائدَ على اختصارِه النّبيل، يكونُ في خمسةِ أسفارٍ متوسِّطة، ومنها: "تكميلُ الشيوخ النَّبَل" لإبن عساكر في سِفرٍ وَسَط، ومنها: "المنهَجُ الأقوَم في فضل الصلاةِ على النبيِّ ﷺ "، ومقالةٌ سَمّاها "خبيئةَ الصّدر في تعيينِ ليلةِ القَدْر"، وأخرى سَمّاها [....] في معنى قولِ رسُولِ الله ﷺ: "قل هو الله أحد تَعدِلُ ثُلُثَ القرآن"، ومقالةٌ سَمّاها "تنبيهَ الأنام على فضلِ مَن شابَ شَيْبةً في الإسلام"، وأرجُوزةٌ في معجِزات النبيِّ ﷺ سَمّاها "كتابَ نَظْم الدُّرَر السَّنِيّة في معجِزاتِ سيِّد البَرِيّة"، وشَرَحَها في سِفر ضَخْم في حجم "الموطَّإ" أو نحوِه؛ إلى غيرِ ذلك من المقالاتِ والفوائد التي كان يَعمُرُ بالنظرِ في جمعِها أوقاتَ خَلَواتِه. وكتَبَ بخطِّه البارع الأنيق كثيرًا، واستقضاهُ المعتضِدُ من بني عبد المُؤمن بعدَ أبي إسحاقَ المَكّادِيِّ، ثم المُرتفَى بعدَ أبي عبد الله محمد بن يحيى الخَطيب، وعُرِف في الكَرَّتَيْنِ بالعَدْل والنَّزاهة والصَّرامةِ في تنفيذ الأحكام وإنصافِ المظلوم من الظالم، وخَطَبَ بالجامع الأعظم الأعلى مُدّةَ قضائه الأخيرة، إلى أن توفِّي يومَ الثلاثاء لعَشْر بقِينَ من شعبانِ سنة أربع وخمسينَ وست مئة، وصَلّى عليه بالمُصلَّى على الجنائز في جَوْفي خارج الجامع المذكورِ القاضي بعدَه الفاضلُ أبو محمد عبدُ الواحد بن مخلوف بن موسى الهزميريُّ المَشّاط، وحَضَرتُ جَنازتَه والصّلاةَ عليه في خَلْقٍ لا يُحصَوْنَ كثرةً، واحتُمِلَ إلى مَدفِنِه بدُوَيْرةٍ كان قد اتّخَذَها للتفرُّغ فيها معَ من يَغْشاه من أكابرِ أهل العِلم ونُبهائهم للنظر في العلم وأسبابِه والمُذاكرة فيه ومقابلة ما يُنسَخُ أو يُستنسَخ، وهي بحَوْمة المَرْج بمقرُبة من باب تاغزوت داخلَ البلد، وقد كان دُفن في مجلسِها الذي كان يَجتمعُ فيه مع أهل العِلم جماعةٌ من كُبَراءِ أهل العلم، منهم: شيخُنا أبو محمد العِراقيُّ وأبو زكريّا بن عليّ المعروفُ بابن راحِل، وفي ذلك المجلِس دُفن بعدَهم ومعَهم، رحمةُ الله عليهم أجمعين.