page 1500, entry [2555]Open original source
١٢٣٤ - محمدُ بن أحمدَ بن طاهِر بن محمد بن أحمدَ بن عِمْران، أبو عبد الله . رَوى عن عبد الرّحمن بن محمد بن عيسى. ١٢٣٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن طاهِر الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ سكَنَ مدينةَ فاسَ طويلًا في بعضِ خاناتِها، أبو بكرٍ الخِدَبُّ، بكسرِ الخاءِ المعجَم وفتح الدّال الغُفْل وتشديدِ الباءِ بواحدة. رَوى عن أبي القاسم ابن الرَّمّاك، وعنه أخَذَ "كتابَ سيبوَيْه" ولم يأخُذْه عن غيرِه فيما قال تلميذُه الأخصُّ به أبو الحَسَن بنُ خَرُوف؛ وكان قد قرَأَ قبلُ بعضَ كُتُبِ النَّحوِ الصِّغار على أبي الحَسَن بن مُسَلَّم، وقد تقَدَّم من قولِه في ذلك ما إن شئتَ أن تُراجعَه راجَعْتَه في رَسْم أبي القاسم ابن الرَّمّاك. وأخَذَ أيضًا عن أبي الحَسَن بن الأخضَر. رَوى عنه أبو بكر بنُ هُود، وأبَوا الحَسَن: ابن خَرُوف وابن هِشَام الشَّرِيشيّ، وأبو حَفْص بن عُمرَ، وأبو ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبو عبد الله بن إسماعيلَ الأنصاريّ، وأبو القاسم عبد الرّحيم ابن المَلْجُوم، وأبَوا محمد: عبدُ الحقِّ بن خَليل وقاسمُ بن محمد بن عبد الله القُضَاعيُّ الخَطيبُ ابنُ الطّويل. وكان رئيسَ النَّحوِيِّينَ بالمغرِب في زمانِه بلا مُدافَعة، وأفهَمَهم أغراضَ سِيبوَيْه، وأحسَنَهم قيامًا على كتابِه، وأنبَلَهم إشارةً إلى ما تضمَّنَه من الفوائد، وله عليه تنبيهاتٌ مُفيدة (١)، وهي التي بَسَطَ تلميذُه أبو الحَسَن بن خَرُوف في "شَرْحِه الكتابَ" وإيّاها اعتمَدَ وعليها عَوَّل، إذْ كان قد لازَمَ صُحبتَه كثيرًا واختَصَّ به اختصاصًا طويلًا وفهِمَ طريقتَه. وله تعاليقُ نبيلةٌ على "معاني القرآن" للإمام أبي زكريّا يحيى بن زيادٍ الفَرّاء وعلى "إيضاح" الفارِسيِّ، وعلى هذه الكُتُبِ الثلاثة وأصُولِ أبي بكرٍ ابن السَّرَّاج كان مُعَوَّلُه وبها كان اعتناؤه، ويَرى أنّ ما عَداها في الطريقة مطَّرَحٌ لا ينبغي التعريجُ عليه. وكان شَرِسَ الخُلُق عَسِرَ اللِّقاء، مُشتَطًّا على طَلَبة العلم فيما يَشترِطُه عليهم جُعْلًا على إقرائه إيّاهم، ضاغطًا في اقتضائه إيّاه منهم، شديدَ المُشاحَّة فيه، له في ذلك أخبارٌ مشهورةٌ، سَمَحَ اللهُ له، وكان معَ ذلك متحرِّفًا بالتّجارة والخِياطة؛ ويقال: إنه لم يتَأهَّلْ قَطٌّ. ورَحَلَ إلى بلادِ المشرِق، ولمّا وَرَدَ مِصرَ هَمَّ بمُناظرةِ أبي محمد عبد الله بن بَرِّي بن عبد الجَبّار بن بَرِّي [....] (٢) كبيرِ النُّحاةِ بالبلاد المِصريّة، والمرجوع إليه بها في علم العربيّة، وقَوِيَ عَزْمُه على ذلك، فاستَنْكفَ أبو محمد من الإجابةِ إلى هذا الغَرض، ونَسَبَ هذا المقصِدَ إلى ضَرْب من الشَّرارة، وتقَدَّم إلى أبي بكرٍ عَتِيقٍ الفَصيح، المذكورِ في موضعِه من هذا الكتاب، بالاجتماع به وصَرْفِ خاطرِه عمّا عزَمَ عليه من المناظرة، إلى لقائهما لغيرِ مُذاكرةٍ قائلًا: إنّي أخشَى أن تتعصَّبَ له المَغارِبةُ وتتعصَّبَ لي المِصْرِيّةُ فيكونَ ذلك سببَ الفتنة بينَ الفريقَيْنِ، وذلك مما لا يَليقُ بأهل العلم (٣). قال الفَصيح: فتوجَّهتُ إليه ولم أَزَلْ أُلاطفُه وأُبدي له في قَصْدِه ذلك من قبيح الجَفاءِ المنسوبِ إلى أهل المغرِب، معَ ما فيه من رُكوب الخَطَر والتعرُّض إلى ظهورِ أحَدِكُما على الآخَر، فيؤدِّي إلى سقوطِ رُتبتِه، وذَلك ما لا جَدْوى له. قال الفَصيحُ: فبان له وَجْهُ نُصْحي له وانثَنَى عن ذلك الغَرَض، ولقِيَ أبا محمد على غيرِ الوَجْه الَّذي كان قد عَزَمَ على لقائه به؛ وقد جَرَى له مِثلُ هذا الَّذي أشارَ إليه الفَصيحُ معَ الأستاذ أبي عبد الله بن أحمدَ بن هِشَام الإشبِيليِّ مُستوطِنِ سَبْتةَ، وسيأتي ذكْرُ ذلك في رَسْم أبي عبد الله إن شاء الله. ولمّا وَرَدَ دمشقَ ناظَرَ كبيرَ النُّحاة بها أبا اليُمْن زيدَ بن الحَسَن الكِنْديَّ، فحَكَم الحاضِرونَ بأنّ أبا بكر أعرَفُ منه بـ "الكتاب"، وبأنّ أبا اليُمْنِ أنبَهُ نَفْسًا. وحَجَّ، وأقسَمَ أن ينتهيَ في رحلتِه تلك إلى البصرةِ حتّى يُقرئَ "كتابَ سِيبوَيْه" في البلدِ الَّذي أُلِّف فيه متحرِّيًا الموضعَ من الجامع الَّذي يؤخَذُ فيه عن سِيبوَيْه، فأعانَه اللهُ على بِرِّ قسَمِه، وأقرَأَهُ هنالك فيما قيل، واللهُ أعلم. ثُم قَفَلَ إلى المغرِب، فاختُلِطَ في طريقِه، واستقَرَّ ببِجَايةَ يَثُوبُ إليه عقلُه أحيانًا فيتكلَّمُ في مسائلَ عويصة من النَّحو مُشكِلة مُجِيبًا سائلَه عنها فيُوضِحُها أحسَنَ إيضاح، ثم يَغلِبُ عليه فيَتْلَف، وبقِيَ على تلك الحال مُدّةً ببِجَاية، ثُم زاد عليه خَدَر، نَفَعَهُ الله، وتوفِّي بها، ﵀، سنةَ ثمانينَ، وقيل: سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخمس مئة، والأوّلُ أصَحّ. وقال أبو جعفر بنُ الزُّبَير: أحسِبُ وفاتَه كانت في صَدْر عَشْرِ الثمانينَ وخمس مئة، فلم يَضبِطْ وفاتَه؛ ولذلك ذكَرَه في تلك الطّبقة، فاعلَمْه.