page 1443, entry [2471]Open original source
١١٥٠ - محمدُ بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن عبد الرّحمن الضَّبِّيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحُسَين بن مَعْدَان، وأبي عليّ بن سُكّرةَ. ١١٥١ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن عيسى بن هِشَام بن جامع بن جَرّاح ابن لواءٍ الأنصاريُّ الخَزْرَجيّ، من وَلَد زُريق بن عبد حارِثة بن مالكِ بن غَضْبِ ابن جُشَم بن الخَزْرج، أو مِن وَلَد زُريق بن عامر بن زُرَيقٍ المذكور، جَيَّانيّ، أبو عبد الله، البغداديُّ؛ لطُولِ سُكناهُ إيّاها، وإليه يُنسَبُ مسجدُ البغداديِّ بجَيّانَ. رَوى ببلدِه عن مَشْيَختِه، وبقُرطُبةَ عن أبي عبد الله بن فَرَج، وأبي عليّ الغَسّاني، وأبي محمد بن عَتّاب، وأبي الوليدِ هِشام بن العوّاد. ورَحَلَ إلى المشرِق، فسَمِعَ بالإسكندَريّة أبا بكر بنَ الوليد الطَّرْطُوشيَّ، وبمكَّةَ شرَّفَها اللهُ أبا عبد الله الحُسَين بنَ عليّ الشَّيْبانيَّ الطَّبَريَّ [....] (٢) عن جماعة من جِلّة عُلمائها كأبي بكرٍ محمد بن أحمدَ الشاشِيّ، وأبي الحَسَن عليِّ بن محمد بن عليّ الطَّبَري المعروفِ بإلكيَا هَرّاس (٣)، ولزِمَه طويلًا وتفَقَّه به، وأبي طالبٍ الحُسَين بن محمد الزَّيْنَبي، وأبي عبد الله، ويقال فيه: أبو بكر، محمدِ بن أبي بكر بن محمد بن أبي نَصْر التَّميميِّ القَيْرَوانيِّ البارع في معرفةِ الأصُول، وأبي عليّ الحُسَين بن [١٧٦ و] أحمدَ بن عليِّ بن جعفرٍ الشَّقَّاق، وأبي [عبد الله محمد بن عتيق] (٤) بن أبي كُدْيةَ، وغيرهم بمِصرَ والشام والمَوْصل. ثُم قَفَلَ إلى بلادِ المغرِب، وذلك في حدودِ خمسةَ عشَرَ وخمس مئة. رَوى عنه أبو بكر بنُ مُؤمن، وآباءُ الحَسَن: ابنُ خَلَف بن غالب، وابن الضَّحّاك وابن مُؤمن ومحمدٌ الشَّقُوريّ، وأبو الخَليل مُفرِّجُ بن سَلَمةَ، وآباءُ عبد الله: ابن أحمدَ بن الصَّيْقَل وابن أحمدَ بن حَمِيد والنُّمَيْريّ، وأبو العبّاس بن عبد الرّحمن بن الصَّقْر، وأبو عليّ الحَسَن بن عبد الرّحمن بن عبد رَبِّه، وأبو القاسم عبدُ الرّحيم ابن المَلْجُوم، وأبَوا محمد: ابن عُبَيد الله وابن عليّ بن خَلَف، وغيرُهم. وكان فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا عارِفًا بأُصُولِ الفقه، وصَنَّفَ في مسائل الخلاف "تعليقته" المشهورَة في سبعة أسفار؛ وذَكَرَ أنهُ بَعَثَ حينَ قَدِمَ إلى المغرِب ونَزلَ مدينةَ فاسَ بشيءٍ منها إلى أبي موسى عيسى بن يوسُفَ ابن المَلْجُوم فقال: هذه شِعْرا (١)، يعني استحسانًا لها واستعظامًا لِما احتَوَتْ عليه. ومن مصنَّفاتِه: كتابُ "أسرارِ الإيمان" في سِفر، وقد كان استَظهَرَ في صِغَرِه قبلَ خروجِه منٍ بلدِه "تهذيبَ المُدوَّنة" لأبي القاسم البَرَاذِعيّ، وعُنِي بحفظِ مسائل الفقه عنايةً تامّة، وهُو كان مُعظَمَ علمِه. وكان أوّلَ قدومِه من المشرِق إلى المغرِب (٢) نَزلَ مدينةَ فاسَ وقَعَدَ بغَرْبيِّ جامع القَرَوِّيينَ منها يدرِّسُ الفقهَ، وأقام بها مُدّة، ثم تحوَّل إلى بلدِه جَيّان، فجلسَ فيها بمسجدِه المنسُوبِ إليه للوَعْظ والقَصَص وإيرادِ حكاياتِ الصالحين، ونَحا مَنْحَى الزُّهد، وكانت العامةُ تنتابُ مجلسَه، واستمرَّ على ذلك من حالِه إلى عام تسعةٍ وثلاثينَ، أو أربعينَ، وخمس مئة، فخَرَجَ من بلدِه للفتنةِ الدَّهْماءِ التي اجتاحَتْه وأزعَجَت أهلَه عنهُ حتّى لم يَبْقَ بها إلا عاجزٌ عن النُّقْلة لضَعْفٍ أو هَرَم أو مَن لا يُؤبَهُ له، نعوذُ بالله من الفِتَن، وما تجُرُّه من ضروب المِحَن؛ فقَصَدَ مدينةَ فاسَ ونَزلَها عامَ أربعةٍ وأربعين، وأقام بها يدرِّسُ الفقهَ وأُصولَه ومسائلَ الخلاف، وأُخِذ عنه مصنَّفاتُ شيخِه أبي [١٧٦ و] الحَسَن إلكِيَا هَرّاس، وسُئل عن معنى هذا اللفظِ فقال: معنى إلكِيَا: الحبر (٣)، وكان لأبيه عَبِيدٌ يعمَلونَ الهَرِيسةَ فنُسِب إلى ذلك. ولم يزَلْ أبو عبد الله البغداديُّ بفاسَ مُقبِلًا على نَشْر العلم وإفادتِه إلى أن توفِّي بها يومَ الجُمُعة لخمسٍ بقِينَ من ذي الحِجّة عامَ ستةٍ وأربعينَ وخمس مئة، قاله أبو القاسم ابنُ المَلْجُوم. قال: وأخبَرَني أنّ مولدَه يومُ الخميس ثاني عيدِ الأضحى عامَ سبعينَ وأربع مئة، وقال ابنُ الزُّبَيْر: إنّ وفاتَه كانت في ذي القَعْدة، ووافَقَ في سائرِه؛ وقال أبو العبّاس بنُ الصَّقْر: إنه توفِّي سنةَ ثمانٍ وأربعينَ، واليدُ بما قالهُ ابنُ المَلْجُومِ أوثَقُ؛ لضَبْطِه وحضورِه إيّاه، واللهُ أعلم.