page 1142, entry [1770]Open original source
٤٥٤ - عليُّ بن عبد الله بن الحَسَن بن هانئ اللَّخْميُّ، غَرْناطيّ . رَوى عن أبي الحَسَن ابن الباذِش (١). ٤٥٥ - عليّ (٢) بن عبد الله بن خَلَف بن محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الملِك الأنصاريُّ، مَرَوِيٌّ، سَكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو الحَسَن، ابنُ النِّعمة. أخَذَ بين قراءةٍ وسَماع عن أبي بحر سُفيانَ بن العاص، وأبي بكر ابن العَرَبي، وآباءِ الحَسَن: خُلَيْص العَبْدَري، وأكثَرَ عنه، وابن دُرِّي وعَبْدَي الرّحمن ابنَيْ بَقِيّ، وعبد الله بن عَفِيف وعبد العزيز بن شَفِيع وعَبّاد بن سِرْحان، أخَذَ عنهما في صِغَرِه بالمَرِيّة، وآباءِ عبد الله: ابن باسُّه وتلا بالسَّبع عليه، وابن الحاجّ وتفَقَّه به، وابن المَوْرُوريّ وابن نَجاح، وأبي عامر بن إسماعيلَ الطُّلَيْطُليّ، وأبي العبّاس بن عيسى الدانيّ، وأبي عليّ بن سُكَّرةَ، وأبوَيْ عَمرانَ: ابن أبي تَلِيد وابن خَمِيس وتَلا عليه بالسَّبع، وأبي القاسم بن بَقِيّ، وآباءِ محمد: ابن السّيْدِ، وتأدَّبَ به ولازَمَه وأكثَرَ عنه، وابن عَتّاب وعبد القادر الصَّدَفيِّ في صِغَرِه، وأبوَي الوليد: ابن رُشْد، وتفَقّه به، وابن طَرِيف، وأجازوا له. وأخَذ عن أبي الحَسَن محمد بن واجِب ولم يَذكُرْ أنه أجاز له، وأبي الحَسَن يونُس بن محمد بن مُغيث، وإجازتُه إياه مُشكِلة، ويَظهَرُ أنه لم يُجِزْه. ولقِيَ أبا عبد الله البَلَغيي وحفيدَ مكِّي وابنَ أُختِ غانم وأجازوا له. وأجازَ له ممّن لم يُذْكَر لَقْيُه إياه: أبو جعفر بنُ بَشْتَغِير، وأبو الحَجّاج بن [...] (١)، وأبو الحَسَن شُرَيْح، وابنُ الأخضَر، وأبو الحَكَم يحيى بن محمد بن أبي المُطّرِّف، وأبو زيد الفَهْميُّ الوَرّاق، وأبو عبد الله عبدُ الرَّحمن بن عبد الله بن جَحّاف، وأبو محمد بنُ حَبِيب الشاطِبيّ، وأبَوا القاسم: ابنُ صَوَاب وابن أبي ليلى، وآباءُ محمد: الرِّكْليُّ وابن مَسْعود الرَّبَاحي وابنُ أبي جعفر، وأبو الوليد بن خَدِيج. وله "برنامَجٌ" ضمَّنَه ذكْرَهم وإيرادَ ما أخَذَ عنهم وكيفيّةَ تلقِّيه ذلك منهم، وقد ذكَرَهم في برنامَج وبيَّنَ فيه كيفيّةَ أخْذِه العلمَ وروايتهِ إيّاهُ عنهم (٢)، وهُو موجودٌ بأيدي الناس [...] (٣). رَوى عنه أبو (٤) عبد الله، ابنُ عليّ بن الزُّبَيْر سِبْطُه، وأبو إسحاقَ الزَّوَاليّ، وأبَوا بكر: عَتِيق بن قَنْترال ويحيى الأَرْكَشيّ، وأبو الخَطّاب بن واجِب، وأبو الحَجّاج بن أحمدَ بن مَرَطَيْر، وأبو داودَ بن حَوْطِ الله، وأبَوا جعفر: ابنُ عليّ بن عَوْن الله وابن عَتِيق الذّهَبيّ، وأبو محمد بن نَصْرون، وأربوا الحَسَن: ابنُ أحمدَ بن مَرَطَيْر وابنُ سَعْدِ الخَيْر، وآباءُ عبد الله: ابنُ أيُّوبَ بن نُوح وابنُ عبد العزيز بن سَعادةَ وابن محمد بن عبد العزيز بن واجِب وابن عليّ بن البَرّاق وأحمدَ بن مَسْعود، وأبو عليّ الحُسَين بن يوسُف بن زُلَال وأبو عُمَر أحمدُ بن هارونَ ابن عاتٍ، وأبو عامر نَذيرُ بن وَهْب بن كثير، وأبو العطاءِ بن نَذير، وأبو محمد غَلْبُون ابن محمد بن غَلْبُون (١)، وزكريّا بن عبد الله بن عبد الملِك ومحمد بن عبد الرّحمن المُهْرِيُّ الشاطِبي. وكان خاتمةَ العلماءِ بشَرْقِ الأندَلُس في عصرِه، متفنِّناً في معارفَ جَمّة، راسخًا في العلم مُقرئًا مجوِّدًا، مفسِّرًا محدِّثًا، راوِيةً حافظًا، فقيهًا مُشاوَرًا، بارعًا في علوم اللِّسان، دَمِثًا ناسكًا، حَسَنَ الحال ليِّنَ الجانب محمودَ السِّيَر، مُوسِراً، عاكفًا على تدريس العلم وإفادتِه مُعينًا طلبتَه بالتمكين من أَصُولِه وتقريبِ التعليم وجَوْدةِ التفهيم، فرَغِبَ النَّاسُ في الأَخْذِ عنه وكثُرَ الراحلونَ إليه والوافدونَ عليه، وخَطَبَ بجامع بَلَنْسِيَّة وأمَّ في الفريضة زمانًا طويلًا. وقد وَصَفَه الكاتبُ الأبرع أبو بكرٍ يحيى بنُ محمد الأَرْكَشيُّ في مقامتِه التي سَمّاها: "قِسْطاسَ البيان في مراتِب الأعيان" بما نصُّه ونقَلتُه من خطِّه: فقيهٌ عارف، وحاملُ أدواتٍ ومعارف، وما هُو إلّا زُبدةُ زمانٍ تمخَّضَ العصرُ عنها، ورَوْضةُ علومٍ تضَوَّع القَطْرُ منها، تُلتمَسُ أشتاتُها من عندِه وتُقتبَس، ويُفزَعُ إليه في كلِّ ما أشكَلَ منها والتبَس، ذهَبَ في اقتنائها أهدى مذهَب، وامتَطَى إلى حامليها صَهْوةَ الهجيرِ الملَهَّب، حتّى انتهجَتْ له شِعابُها، وانقادتْ إلى فهمِه صِعَابُها، وما زال متتبِّعًا مساقطَ أثَرِها، حتى رَوِيَ من سَلسبيلِها وكَوْثرِها، فشيَّدَ ما عُنيَ به تشييدًا، وجَوَّدَه إتقانًا وتقييدًا، فطالِبو العلم والأَدب، يَنْسِلونَ إليه من كلِّ حَدَب، فيقتبِسُونَ عيونَه من عندِه، ويقتَدحُونَ فيه واريَ زَنْدِه، واللهُ تعالى يُبقيه مُعتنيًا بالعلم وأهلِه، متلقِّيًا لهم بِرُحْبِهِ وسَهْلِه، ولا زال موصُوفًا بالنَّبالةِ والذّكاء، كما لم يزَلْ مجبولًا على الجلالةِ والزكاء، ولا بَرِحَ الدهرُ بإقبالِه خاطبًا، والسعدُ في حِبالِه حاطبًا. وله مصنَّفاتٌ جامعة، منها: "رِيُّ الظَّمآن في تفسير القرآن"، حَكَى عنه أبو الحَسَن بنُ لُبّ أنه كان في حينِ اشتغالِه بجَمْعِه يَبِيتُ في بيتِ كُتُبِه ويُطفئُ المصباح، فكلّما تذكَّر شيئًا قام وأوقَدَه ونظَر ثم يعودُ ويُطفئُه، فكان هذا دَأْبَهُ، كأنَّه يلتمسُ بذلك خُلوَّ المخاطر في الظُّلمة. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: قد وقَفْتُ على بعض هذا الكتاب، وكان كاملًا عندَ بعض الطلَبة بِدَرْعَةَ في سبعةٍ وخمسينَ مجلَّدًا متوسّطةً، بعضُها، وفيه أوّلُها، أكثرُها بخطّ تلميذِه الأخصّ به أبي جعفر بن عَوْن الله، وأكثرُها، ومنه آخِرُها، بخطِّ أبي عبد الله محمد بن أبي الحَسَن محمد بن عبد العزيز بن واجِب، وتاريخُ فَراغِه من نَسْخِهِ مُنْسَلَخُ جُمادى الآخِرة، سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة. ومنها: "الإمعان في شَرْح مصنَّفِ أبي عبد الرّحمن" بَلَغَ فيه الغايةَ من الاحتفال وحَشْدِ الأقوال، وما أرى أنّ أحَدًا تقَدَّمَه في شَرْح كتابٍ حَديثيٍّ إلى مثلِه توسُّعًا في فنون العلم وإكثارًا من فوائدِه، وقد وقَفْتُ على أسفارٍ منه مُدْمَجةٍ بخطِّه (١) أكثرُها ضَخْم، وكان تجزِئةً ثلاثةَ عَشَرَ، وله غيرُ ذلك مما أفاد به. وكان ممّن سادَ بنفسِه في العلم ولم يكنْ له سَلَفٌ فيه، ولكنّه وُفِّق لطلبه وشغِف به ورُزِق الرَّغبةَ فيه والحرصَ عليه. وحَكَى أبو الحَسَن بنُ لُبّ: أنَّ أباه كان صَيْقلًا، وأنه أرسَلَه يومًا في حاجة فأبطَأَ عليه، فتوجَّه في طلبِه فوجَدَه في حَلَقةِ أبي محمد ابن السِّيْد يتَسمَّعُ ما يُقرأُ فيها، فصَرَفَه عنها مُهانًا إلى تلك الحاجة وارتَقبَ إتْيانَه إيّاهُ بها، فابطَأَ أكثرَ من إبطائه في المرةِ الأولى، فخَرجَ يتَطلَّبُه فأَلْفاهُ هنالك أيضاً، فأخَذ في تَعْنيتهِ ولَوْمِه وأفرَطَ في ذلك، وبينَما هو يُوبِّخُه وُيفنِّدُ راسله وَيعِدُه (٢) على إبطائه أقبَلَ أخوه عمُّ أبي الحَسَن، وكان تاجرًا مُوسِرًا، فقال لأخيه: ما لكَ وله؟ فقال: هذا الخَلَفُ (١) السَّفيهُ الرأي الفاسدُ النظر يَترُكُ شُغلَه الذي أُهِّلَ له ويشتغلُ بما لا يُفيدُه، وهل يَرجو مثلُ هذا أن يكونَ من أهل العلم أو لهُ استطاعةٌ على القيام به؟ فقال له أخوه: لعلّك تُحبُّ القراءة؟ فقال: نعم؛ فقال لأبيه: دَعْهُ في كفالتي، فضَمَّهُ إليه واعتَنَى به وأحسَنَ إليه وترَكَه وما أحَبَّ من طلبِ العلم؛ فقال أبو الحَسَن: فما فُتِحَ لي إلّا بعدَ بُطءٍ ومُشارفةِ يأسٍ، وكنتُ في كَرْبٍ من ذلك. ثم لمّا فتحَ اللهُ عليه همَّ بالرِّحلة في لقاءِ حَمَلةِ العلم والأَخْذِ عنهم، فقَصَدَ إلى دارِ عمِّه فلم يُلْفِه بها، وكان ممّن يُواقعُ شُرْبَ الخمرِ أحيانًا، فعَمَدَ إلى أواني الخمر وخُوَيْبِيَةٍ كانت لهُ منها، فكَسَرَ ذلك كلَّه وخرَجَ لرحلتِه. ولما جاء عمُّه إلى منزلِه أخبرَتْه زَوْجُه بما فعَلَ ابنُ أخيه، وقالت له: أرأيتَ ذلك الذي رَبَّيتَه وأحسنتَ إليه وقُمت بمَؤونتِه ما فعَلَ معَك؟! قال: فحَرَجَ عليَّ وغضِب. ثم غابَ أبو الحَسَن نحوَ عشَرةِ أشهر ثُم رجَعَ، فكان يُحَلِّقُ بجانب من المسجد، وشيْخُه أبو محمد ابنُ السِّيْد يُحلِّق بجانب آخَرَ منه، وكان بلسانِه لَثْغٌ شديدٌ في الراء يقلبُها غَيْنًا خالصةً، فحَكَى أبو الحَسَن بنُ لُبّ: أنه جاءه يومًا واعظٌ ذو هيئة ورُواء، فاستَأذَنَه في الوَعْظِ على المِنبر، وأبو الحَسَن حينئذٍ خطيبُ الجامع ببَلَنْسِيَة وصاحبُ الصَّلاة به، فأَذِنَ له، فلمَّا رَقِيَ المِنبَرَ وأخَذ في وَعْظِه جاء بلَحْنٍ فاحش يُحيلُ أكثرَ المعاني إلى أضدادِها، وغيَّرَ آيَ القرآن، ولمّا سَمِع أبو الحَسَن شَناعةَ لَحْنِه قام إليه وأنزَلَه عن المِنبَر، وأخَذ بأُذُنِه حتى أخرَجَه على بابِ المسجدِ وهو يقولُ له: الدُّوغ الدُّوغ -يريدُ: الدُّورَ الدُّور- لإفراطِ لَثْغِه، يعني: أنه لا ينبغي لمثلِه أن يَعِظَ على المنابر في المساجد ولكنه يتَطوَّفُ على الدُّور. وُلد بالمَرِيَّة سنَة إحدى وتسعين، وقيل: سنةَ تسعين، وقيل: بعدَ التِّسعينَ وأربعِ مئة، وانتَقلَ أبوُه إلى بَلَنْسِيَةَ سنةَ ستٍّ وخمس مئة، ورَحَلَ إلى قُرْطُبةَ سنةَ ثلاث عشْرةَ، واشتَكَى لتسع بقِينَ من رَمَضانِ سبع وستينَ وخمس مئة، فافتَصَدَ مُخاطرًا، وتوفِّي من هذه الشِّكاية ببَلَنْسِيَةَ عَشِيَّ يوم الثلاثاءِ لليلتَين بقِيَتا من رَمَضان المذكور، ودُفنَ خارجَ بابِ طلّ، وكانت جَنازتُه مشهودةً احتَفَل لها النَّاسُ وأسِفوا لفَقْدِه وأثنَوْا عليه خيرًا، ﵀. ٤٥٦ - عليُّ (١) بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن عبد الغَفُور بن فَزَارةَ الفِهْريُّ (٢)، أبو الحَسَن. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْل، ورَوى عن أبي بكر بن أسوَدَ وأبي العبّاس الأُقْلِيجيِّ، وأبي عيسى بن وَرَهْزَن، وأبي محمد بن عَلْقمةَ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ. رَوى عنه أبو الرَّبيع بن سالم؛ وكان شَيْخًا معروفًا بالصّلاح والانقباضِ عن خِلْطةِ الناس، عاقدًا للشروطِ ذا عنايةٍ بها. توفّي في حدود التسعينَ وخمس مئة. ٤٥٧ - عليّ (٣) بن عبد الله بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ عبد الله وابنُ أُميَّةَ. رَوى عن أبي ذَرّ بن أبي رُكَب. رَوى عنه أبو بكرٍ ابن البَنّاءِ، وأبَوا الحَسَن: الرُّعَيْنيُّ شيخُنا وابنُ عُصفور، وأبو العبّاس بن هارونَ، وأبو محمد يحيى بن محمد بن هشام. وكان متحقِّقًا بالنَّحوِ ذَكياً بارعَ الخَطِّ والأدب، درَّسَ العربيّةَ والآدابَ زمانًا، وكتَبَ بخطِّه الأنيقِ كثيرًا من كُتُبِ المبتدئين: كـ"الجُمَل" و"أشعارِ السِّتة" و"الحَماسة المازِنيّة" و"فصيحِ" ثَعْلب ونحوِها؛ وقَفْتُ على نُسَخ كثيرة مما ذكَرْتُه بخطّه لِما كان يُرغَبُ منه في ذلك وُينافَسُ له في ثمنِه، وجَرَت بينَه [٧١ و] وبينَ الأستاذِ أبي بكر بن طلحةَ مُخاطَباتٌ شِعْريّة في مسائلَ نَحْويّةٍ عَويصةٍ أفاد بها. وتوفي قبلَ العشرينَ وست مئة. ٤٥٨ - عليُّ (١) بن عبد الله بن عبد العزيز اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ صاحبِ الرَّدّ. رَوى عنه أبو عُمر بنُ حَوْطِ الله.