page 1077, entry [1625]Open original source
٣٠٩ - عليُّ بن أحمد بن إبراهيمَ بن عبد الله بن خَلَف بن يوسُفَ بن مَسْعود المُحارِبيُّ، غَرْناطيُّ . رَوى عن أبيه وأبي القاسم المَلّاحيّ، ورَحَلَ إلى العدوة طالبًا العلمَ، فأخَذَ بفاسَ عن أبي ذَرّ بن أبي رُكَب وغيره، وإلى المشرِق فحَجَّ، وأخَذَ بالشام [٤٢ و] عن التاج أبي اليُمْن الكِنْديّ، وعاد إلى بلدِه غَرْناطةَ، فأُخِذ عنه بها واستُقضيَ فيها، وعُرِف بالعدل والنّزاهة والفَضْل. ٣١٠ - عليُّ (١) بن أحمدَ بن أبي بكبر الكِنَانيّ، قُرطُبيٌّ طُلَيْطُليُّ الأصل، استَوطَنَ بلدَ فاسَ، أبو الحَسَن، ابنُ حُنَيْن؛ لتجديدِه مسجِدًا منسوبًا لابنِ حُنَيْنٍ والتزامِه الأمامةَ به والتدريسَ فيه. رَوى بقُرطُبةَ عن أبي بكرٍ خازم، وأبي الحَسَن العَبْسيِّ وتلا بالسَّبع عليه، وأبي عبد الله بن فَرَج، وأبي عِمرانَ النَّسيم، وأبوَيِ القاسم: ابن الحَصّار وابن مُدِير، وتَلا عليه. وبها وبجَيّانَ عن أبي عامرٍ محمد بن حَبِيب، وبالمَرِيّة عن أبي الأصبَغ عبدِ العزيز بن شَفِيع، وأبي بكر بن المُفرِّج، وبها أو بغيرِها من بلاد الأندَلُس عن أبي القاسم خَلَف بن محمد بن عِقَال. ثُم رَحَلَ فحجَّ ثلاثَ حَجّات أُولاهُنّ في موسِم خمس مئة، ورَوى في وِجهتِه بقَلْعةِ حمّاد عن أبي بكرٍ عَتِيق بن محمدٍ الرداني، وبالمَهْدِيّة عن أبي القاسم ابن الفَحّام، وبأَطْرابُلُسَ عن عبد المجِيد بن محفوظ، وبالإسكندَريّةِ عن أبي عليّ الحَسَن ابن البلّميمة، وبمِصرَ عن أبي الفَضْل سلامةَ بن أبي عبد الله القُضَاعيِّ وحَيْدَرةَ بن عليّ العَسْقلاني وأبي عُمرَ عثمانَ بن الطيِّب الفَرَميّ، وبإخْمِيمَ عن أبي محمدٍ عبد القويّ بن محمد الجَنْجَالي وصَحِبَه مُسافرًا في مَرْكَب منها إلى قُوص، وبمكّةَ كرَّمها اللهُ عن أبي الحَسَن رَزِين بن مُعاوية وصَحِبَه مُدّةَ مقامِه بها وأبي [علي] (١) ابن العَرجاء وأبي منصُور مَنْتانَ بن خُرَّزاذَ الهمذانيِّ مصنِّف "قصّة يوسُف"، قال: وكنتُ أكتُبُ إليه وقتَ تأليفِه إياه بإملائه أو أُمسِكُ عليه المُسَوَّدةَ وَيكتُب؛ وصَحِبَ بها الإمامَ أبا حامدٍ الغَزّاليَّ وسمِعَ منه أكثَرَ "الموَطَّإ" روايةَ ابن بُكَيْر وجُملةً من فوائدِه، ودَعَا له أن يُمتِّعَه اللهُ فأُجيبَت دعوتُه. وجال في بلاد العراق والحِجاز والشّام ومصرَ، وشاهدَ غرائبَ كثيرةً، ولقِيَ في تَجْوالِه أعلامًا كُبَراءَ لم يُعْنَ بالأخذِ عنهم، إذْ لم يكنْ لهُ كبيرُ اهتبالٍ بشأن الرِّواية، وأقام بسِيرَفاذَ (٢) شريعة بيتِ المقدِس تسعةَ [٤٢ ظ] أشهر يُعلِّمُ فيها القرآنَ، ثم قَفَلَ إلى المغرِب فلَقيَ بتِلمسين (٣) أبا بحرٍ الأسَديَّ ورَوى عنه، ثم وَرَدَ مدينةَ فاسَ في غُرّة رَمَضانِ ثلاثٍ وخمس مئة ابنَ ثمانٍ وعشرينَ سنةً، ولَقِيَ بها أبا القاسم خَلَف بن يوسُف ابن الأبرَش، واشتَرى فيها دارًا وبنَى مسجدًا وتزوَّج، وذلك كلُّه عامَ قدومِه فاس. رَوى عنه أبَوا الحَسَن: ابنُ محمد بن خِيَار وابن مُؤمن، وأبو الخَليل مُفرج بن سَلَمةَ، وأبو ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبو القاسم بنُ بَقِيّ، وآباءُ عبد الله: الاندَرشيّ وابن حَسَن بن مُجبر وابنُ عبد الحقّ التِّلِمسيني وابن القاسم بن عبد الرّحمن بن عبد الكريم، وأبو الحُسَين يحيى بنُ محمد بن الصايغ، وآباءُ محمد: ابنُ محمد بن تَمّام وعبدُ العزيز بن زيدانَ وقاسمُ بن محمد بن عبد الله القُضَاعيُّ ابنُ الطّويل وأبو زكريّا التّادَليّ. وكان مُقرئًا للقرآن العظيم كثيرَ الاعتناءِ برواياتِه مجُوِّدًا مُتْقِنًا، فاضلًا صالحًا مشهورًا بإجابةِ الدعوة، كريمَ المجالَسة، وأسَنَّ فكان من آخِر الرُّواةِ عن بعض هؤلاءِ الشّيوخ، والتزَمَ الإمامةَ بمسجدِه والإقراءَ فيه ستًّا وستينَ سنة، إلى أن توفِّي عَفَا الله عنه في عَقِبِ رجَبِ تسع وستينَ وخمس مئة، قاله أبو الحَسَن بنُ مُؤمن. وقال أبو عبد الله بن قاسم: في شهرِ رجب تسع. وقال أبو يعقوبَ ابنُ الزَّيّات: إنه توفِّي في رَمَضانِ أربع وستينَ، وحَكًى ذلك عن أبي القاسم بن بَقِيّ، وذلك لا يصحّ؛ فقد قال أبو عبد الله بنُ عبد الحقّ: إنه لقِيَه وكتَبَ له مُجِيزًا بفاسَ في شهر ربيعٍ سنةَ خمسٍ وستّين، وقال أبو عبد الله بن حَسَن: إنه كتَبَ إليه مُجِيزًا في رَمَضانِ ثمانٍ وستّين. قال أبو الحَسَن بنُ مُؤمن: واحتَفَلَ الناسُ لشهودِ جَنازته وأتْبعوهُ ثناءً حسَنًا وذكْرًا جميلًا، وتهافَتَ العامّةُ على نَغشِه وقبرِه متبرِّكينَ بهما. ومَوْلدُه بقُرطُبةَ في رجبِ سَبْع (١) وسبعينَ وأربع مئة. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ وأبي عبد الله بن أبي محمد عبد الله البَكْريِّ، قال: أنشَدَنا أبو الحَسَن الشارِّيُّ قال: أنشَدَني أبو محمد بن زَيْدانَ لشيخِه أبي الحَسَن ابن حُنين في كُتب الإمام أبي حامد الغَزّالي [٤٣ و] [مجزوء الرمل]: حَبَّرَ العِلْمَ إمامٌ ... أحسَنَ اللهُ خَلاصَهْ ببسيطٍ ووَسيطٍ ... ووَجِيزٍ وخُلاصهْ