page 746, entry [903]Open original source
١ - سابِقُ بن عبد الرّحمن بن يحيى، سَرَقُسْطِيٌّ، أبو يحيى . رَوى عن أبي عبد الله بن منظور، وأبي الحَسَن بن عَبَادِل، وأبي سِرَاج؛ وله رحلةٌ إلى المشرِق، رَوى فيها بطَرَابُلُسَ عن أبي موسى هارونَ بن عُمرَ بن سعيد الطَّرَابُلُسي. ٢ - سابقٌ (١)، مَوْلَى خَلَف بن عليٍ الرُّعَيْنيّ، أندَلُسيٌّ، أبو العبّاس. رَوى عن أبي مَرْوانَ بن سُليمانَ الخَوْلاني. روى عنه أبو القاسم خَلَفُ بن عُمر الباجِيُّ في صفَرِ خمسٍ وأربعينَ وأربع مئة. ٣ - سالمُ (٢) بن أحمدَ بن فَتْح، قُرْطُبيٌّ، أبو النَّجاة. سَمِع الحديثَ وأكثر من كَتْبِه عن شيوخ بلدِه ثُم مال إلى الظاهِريّة بصَداقةِ مُتشبِّعهم (٣) في الأندَلُس أبي محمد عليِّ بن أحمدَ بن حَزْم، وكتَبَ كثيرًا من مصنَّفاتِه، وكان أوّلَ أمرِه رَفّاءً [مشهورًا بيْنَ] (٤) أهلِ عَصْرِه في ذلك، ثُم تحَوَّل إلى الكتابة فجاء في القُدرة عليها وبَطْشِه بها نسيجَ وَحْدِه، أقدَرَ أهلِ زمانِه على الانتساخ. مَولدُه سنةَ سبع وتسعينَ وثلاث مئة، وتوفِّي عن غير عَقِب ابنَ بِضْع وستينَ سنةً، ودُفن بالمقبُرة المُحْدثَةِ تُجاهَ بابِ القَنْطرةِ، يومَ الاثنين لثلاثَ عشَرةَ ليلةً بقِيَتْ من ذي قَعْدةِ سنة إحدى وستينَ وأربع مئة، وصَلّى عليه معاويةُ العُقَيْليُّ الفقيهُ، وشَهِدَه جمعٌ من الناس وأتبعوهُ ثناءً جميلًا. ٤ - سالمُ (١) بن إبراهيمَ بن عبد الرّحمن الصَّدَفيُّ، سَرَقُسْطيٌّ، استَوطَنَ مدينةَ فاس، أبو الخَيْر، ابنُ حَرَّكالُّش. رَوى عن أبي زيدٍ الوَرّاق، وأبي علي الصَّدَفيِّ وأكثَرَ عنه، وأبي محمد بن فُورْيش. وكان محدِّثًا راوِيةً عَدْلًا فقيهًا، عاقدًا للشُّروطِ شديدَ العناية بها، حسَنَ الخَطّ، ورحَلَ إلى المشرقِ وتوفِّي بديارِ مِصرَ، نفَعَه اللهُ. ٥ - سالمُ (٢) بن صَالح بن عليّ بن صالح بن محمد بن خَلَف بن عبّاس -بالباءِ بواحدةٍ والسِّين الغُفْل- ابن سالم بن غَسّانَ بن هَمْدانَ بن حديدةَ بن زَبان -بالزاي وبالباءِ بواحدة- ابن عبد الله بن متوَكِّل بن سَعيد بن نَمِرَان؛ وحديدةُ هو الداخلُ إلى الأندَلُس ونزَلَ يُربِعُونَ بقرية تُسمَّى بني حديدةَ على وادي بِيْرة، الهَمْدانيُّ، مالَقيٌّ، أبو عَمْرو. وكثيرًا ما كان يَختِمُ إيرادَ نسَبِه بسالمٍ، أو يَكتُبُ: ابنُ سالم، وبابنِ سالم يُشهَر؛ ولا أدري أين موقعُهُ [٢ ب] حقيقة من نَسَبه، وقد وقَفْتُ على نَسَبِه مُنوَّعًا بالطُّولِ والقِصَر، ووقَفْتُ منه على خلافٍ كثيرٍ فيه، وأتمُّ ما رأيتُ منه ما بَدأْتُ به، واللهُ أعلم. رَوى عن أبيه، وأبي إسحاقَ الزّوالي، وآباءِ بكر: عَتِيقٍ العَبْدَريِّ وابن الجَدِّ وابن أبي زَمَنينَ وابنِ أبي القاسم بن سَمَجُون ويحيى التُّطِيليِّ، وأبي جعفر بنِ حَكَم، وأبي الحَجّاج ابن الشّيخ، وآباءِ الحَسَن: عبدِ الرّحمن بن محمد بن مَسْلَمةَ وابن خَرُوف القُرْطُبيِّ الشاعر وابن فَرْحُونَ وابن كَوْثَرٍ وفائز، وآباءِ الحُسَين: ابن عمِّه لَحًّا محمد بن الحَسَن وعُبَيد الله بن قُزْمان وعليٍّ الوَقَّشي ومحمد بن جُبَيْر، واليَحْيَيَيْنِ: ابن الصّائغ وابن علي الرُّعَيْني، وأبوَيْ ذَرّ: محمد بن عبد العزيز ومُصعَب بن أبي رُكَب، وأبي الرَّبيع بن أحمدَ بن عيسى، وأبي زكريّا الأصبَهانيِّ مُقيم غَرْناطة، وأبوَيْ زَيْد: السُّهَيْليِّ والفازازي، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبي الصَّبْر أيوبَ الفِهْرِيّ، وأبي طالبٍ عَقِيل بن عَطِيَّة، وآباءِ عبد الله: الإسْتِجيِّ والأندَرْشيِّ وابن بُونُه وابن ذِمَام وابن زَرْقُون وابن صابِر وابن صاحبِ الصّلاة وابن عبد الله البَكْريِّ وابن عَرُوس وابن غالِب الرُّصَافيّ، رَآه صغيرًا معَ أبيه مرّات، وابنِ الفَخّار وابن نُوح، وآباءَ العبّاس: الأَنْدَرْشيِّ وابن شَكِيل وأصبَغَ بن أبي العبّاس، وأبويْ عليّ: الحَسَنينِ: القُرطُبيِّ وابن كِسْرى، وأبي عُمرَ بن عاتٍ، وأبويْ عِمران: المارْتُليِّ الزّاهد وابن زكريّا الكُوْمي، وأبوَيْ عُمر: رَضِيِّ بن المُنذر وهشام بن أصبَغَ، وأبي كامل صِهرِه تَمّام بن غالِب، وأبي الفَضْل ابن عمِّه العبّاس، وآباءِ القاسم: الأحْمَدَيْن: ابن سَمَجُون وابن نُصيْر، وعبدِ الرحمن الشَّرَّاط، والمحمَّدَيْن: ابن عبد الواحِد المَلّاحيِّ وابن محمد بن عبد الرزّاق، وآباءِ محمد: ابن جُمهُور وابن القُرْطُبيّ وابن حَوْطِ الله وابن محمد بن ذِمَام وعبد الحقِّ بن بُونُه وعبد المُنعِم ابن الفَرَس، وعَبْدَي الوَهّاب: ابن الأصَمِّ وابن عبد الصّمد، وأبي المتوكِّل الهيْثَم، وأبي يحيى محمد بن عليِّ بن مَسْعَدةَ، وغيرهم، لقِيَهم وأكثَرَ عن أكابرِهم، وأجاز له أكثرُهم. وكتَبَ إليه بالإجازة، من الإسكندَريّة: أبو القاسم عبدُ الرّحمن بن إبراهيمَ ابن عُمرَ بن العبّاس ابنُ الخَطيب، ومن مكّةَ كرَّمها الله: أبو محمد يونُسُ بن يحيى ابن أبي البَرَكات الهاشميُّ، وأبو الطاهِر السِّلَفيُّ بالإجازة العامّة، نقلتُه من خطِّه. رَوى عنه أبو إسحاقَ بنُ أبي الصَّبر الفِهْرِيُّ، وأبو جعفر بنُ راشد، وأبو الحَسَن بن عبد الله الباهِليّ، وأبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن [٣ أ] عاصِم الدائريّ، وآباءُ عبد الله: ابن أحمدَ ابن الخازِن وابن عَسْكَر وابن عليّ المُهْرِيُّ، وأبو العبّاس ابن [....] (١)، وأبو محمد بنُ محمد الباهِليّ، وحدَّثنا عنه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ (٢). وكان أديبًا بارِعًا، شاعرًا مُجِيدًا، طيِّبَ النفْس لَوْذَعيًّا، حَسَن الخُلُق، غزيرَ الدّمعة عندَ ذِكْرِ النبيِّ ﷺ، كثيرَ الخشوع عند سَماع أخبارِه، متواضِعًا سليمَ الصَّدر، جميلَ الصُّحبة والمعاشَرة، مُبتذَلَ الملبَس جانحًا إلى الزهد والانقباض، مُمتَّعًا متّسِعَ الرّواية، ضابِطًا شديدَ العناية بتقييد العلم ولقاءِ حَمَلتِه، أخَذَه عن أكابرِ شيوخٍ عَصْره وعن من يَتنزَّلُ منزلةَ بَنِيه فمَنْ بينَهم؛ شَغَفًا بالعلم وحرصًا عليه ورغبة في استفادتِه، كتَبَ الكثيرَ وجمَعَ، وكان مُولَعًا بانتساخ الكُتبِ الصِّغار والكراريس، وقَفْتُ على كثيرٍ منها بخطِّه في فنونٍ من العلم. ومن شعرِه ما أنشَدتُه على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ، ﵀، عنه (٣) [الخفيف]: عزَّ من لا يَموتُ يا مَنْ يموتُ ... وتَعالى فلم تَنَلْهُ النُّعوتُ إنّ دُنْياك هذه غِرَّةٌ ما ... لثباتِ الأنام فيها ثبوتُ فاترُكَنْها فإنّها أُمُّ دَفْرٍ ... لبَنِيها غَرَّارةٌ خَلَبوتُ ومنه بالطريق المذكور (٤) [البسيط]: حَسِّنْ فعالَكَ واجنَحْ للتُّقى أبدًا ... وسَلْ منَ الله حُسْنَ الخَلْقِ والخُلُقِ وطهِّرِ القلبَ من شكٍّ ومن دَنَسٍ ... فآفةُ الثوبِ أن يُطْوَى على خَلَقِ قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀: وجَدتُ هاتَيْنِ القطعتينِ منسوبتينِ إليه ولا أحقِّقُهما له. ومن شعرِه في الضَّراعة لربِّه والخَوْف من المؤاخَذة بذَنْبِه (١) [الوافر]: إلهي قد عَصَيْنا منكَ ربًّا ... تَعالى أن يُقابَلَ بالمعاصي فكيف خَلاصُنا من هولِ يومٍ ... تَشيبُ لهولِهِ سُودُ النَّواصي؟! وكانت بينَه وبينَ أُدباءِ عَصْره مخاطَبات نظمًا ونثرًا، وهُو كان مثيرَ أُدباءِ مالَقةَ في عَصْره إلى ما يَصدُرُ عنهم من نَظْم أو نَثْر في أحوالٍ تطرَأُ وأغراض تنشَأ، وفيقيِّدُها عنهم وَينشُرُ بها محاسنَهم، عُنيَ بذلك كثيرًا وشُغِفَ به. توفِّي بمالَقةَ ليلةَ الاثنينِ الثامنةَ عشْرةَ من رمضانِ عشرينَ وست مئةٍ وقد نَيَّفَ على السِّتين.