page 695, entry [799]Open original source
٧٦٩ - أحمدُ بن محمد بن ناظِر، أبو جعفر . رَوى عن أبي زَيْد بن عيسى، ابنُ الحَشّاء، وكان راويةً مُتقنًا مُفيدًا. ٧٧٠ - أحمدُ (٣) بن محمد بن نَجَوْت الحَجْري، بسُكونِ الجيم، شُقْريّ، سكَنَ شاطِبة، أبو القاسم ابنُ يامِين. رَوى ببلدِه عن أبي الحَجّاج بن طُمْلُوس (١)، وأبي الحَسَن بن قُطْرال (٢)، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادة، وأبي عُمر أحمدَ بن هارونَ بن عاتٍ، حدَّثنا عنه أبو محمد عبدُ الله الرُّوميُّ مَوْلى الرئيس أبي عثمانَ بن سَعيد بن حَكَم. وكان متحقّقًا بالأدب رَيّانَ منه، بارِعًا في نَثْر الكلام ونَظْمِه عُنيَ بذلك كلِّه أشدَّ العناية، وكتَبَ عن رئيس بلدِه أبي الحُسَين بن عيسى مدّةً ثم عن أخيه أبي بكر، انتَقلَ بعدَ الحادثة عليه إلى ثَغْر منُورقة فكتَبَ به عن حاميه الرئيس به أبي عثمانَ بن حَكَم المذكور (٣) مدّةً، ثم آثَرَ التحَوُّلَ إلى بَرِّ العُدْوة فاستَوطنَ تونُسَ وتوفِّي بها في جُمادى الأُولى سنةَ إحدى وستينَ وست مئة. ومن نَظْمِه: ما خاطَبَ به الرئيسَ أبا عثمانَ بن حَكَم المذكورَ [البسيط]: أنفِقْ من المالِ ما آتاك مَكسَبُهُ ... ولا تَصُدَّنّه ما (٤) جاء عن طُرُقِهْ والمالُ كالماء إن سُدَّت مسالكُهُ ... فجارُ غَمْرتِهِ لا بدَّ من غَرَقِهْ فراجَعَه أبو عثمانَ [البسيط]: من يُمسِكِ المالَ بُخلًا لا مِساكَ لهُ ... ومَن يُفرّقْه جُودًا كنتُ من فِرَقِهْ لا تَشْدُدَنْ وَرِقًا للضّعفِ تحذَرُهُ ... فالغُصنُ يقوَى إذا خفَّفْتَ من وَرَقِهْ وكتَبَ إلى الرئيس أبي عثمانَ المذكورِ يُودِّعُه لمّا عزَمَ على الانتقال إلى تونُس بقصيدةٍ أوّلُها [الطويل]: * ألا في سبيلِ الله أستودعُ العُلا * يقولُ فيها [الطويل]: سلامٌ وإنْ كان الوداعُ حقيقةً ... ولكنْ أُوَرّي بالسّلام تعَلُّلا ودِدتُ وحلوُ العَيْش أشهَى لُبانةٍ ... لوَ انّي بمُرِّ العَيْش أَفْدي الترَحُّلا فجاوَبَه الرئيسُ بقصيدةٍ أوّلُها [الطويل]: عزيزٌ علينا أن نُقيمَ وتَرحَلا ... ونختطَّ شِقَّ الشوق بعدَك منزِلا وليسَ بِبَيْنٍ ما جَرى عن مودّةٍ ... ألا إنّما البَيْنُ الذي جرَّه القِلَى وسَمِع أبو القاسم بنُ يَامينَ قولَ أبي عبد الله بن أبي الحُسَين يَصِفُ دخولَ ضَوْء البدرِ من خُلَل الشّراجيب من أبيات [الطويل]: تجَلَّى فلمّا أبْصرَ الحُسنَ باهرًا ... تقسَّمَ من فَرْطِ الحياءِ نُجوما فقال موطِّئًا له [الطويل]: ومجلسِ إيناسٍ كأنّ كُؤوسَهُ ... غدَتْ لشياطينِ السموم (١) رُجوما تَخالُ نَداماهُ أزاهرَ رَوْضةٍ ... سقاها ندَى ربِّ المَحلِّ سُجوما ألَمَّ بها بَدْرُ الدُّجُنّةِ واعتَلى ... وأمَّل في وقتِ الهجودِ هجوما فأهدَى لأجفانِ الشّراجيبِ نُورَهُ ... وقصَّرَ عنها هَيْبةً ووُجوما تجَلَّى ... البيت. وسألهُ أبو العبّاس الغَسّانيُّ الكاتبُ إجازةَ شَطْرٍ قاله في جُلَّنارٍ نُثِر على ماء، وهو [الوافر]: * ألا فانظُرْ لزَهْرِ الجُلَّنارِ * فقال ابنُ يامين: * بمَتْنِ الماءِ منه جُلُّ نارِ * وتمَّم أبو الحَسَن بن سعيد معنى الشَّطرَيْنِ بقوله [الوافر]: كأنّ الماءَ قد أمسَى سماءً ... تُصاغُ به منَ الشَّفَقِ الدّراري