page 591, entry [656]Open original source
٦٢٦ - أحمدُ بن محمد بن زَعْرور العامِليُّ، مالَقيٌّ، أبو جعفر . كان من جِلّة الأُدباء حسَنَ التصَرُّف عاقِدًا للشّروط، وهُو الذي كُتِبَ إليه في وثيقةٍ تضمَّنتْ مَحاجيرَ ذُكورًا وإناثًا، فأراد الإخبارَ عن أُنثى منهم فقال: إحدى المَحاجِير، فأنكَرَ ذلك الأستاذُ أبو زيدٍ السُّهَيْليُّ وقال: الصوابُ: أحَدُ المَحاجِير، وفرَّق بينَه وبينَ إحدى بلي، وقال: هو على تقدير إحدى نساءِ بلي، ورَدَّ عليه أبو الحَسَن بن خَرُوف، وأجاز المسألةَ واحتَجَّ لها، وانتصَرَ الأستاذُ أبو عليّ الرُّنْديُّ لشيخِه أبي زيد ودارَتْ بينَهما في ذلك مَقالاتٌ مسطورة هي موجودٌ بأيدي الناس، ولولا الإطالةُ لأورَدْنا عُيونَ ذلك كلِّه وأشَرْنا إلى ما يَتَرَجَّح (١) عندَنا من آرائهم. ٦٢٧ - أحمدُ (٢) بن محمد بن زيادةِ الله بن عيسى الثَّقَفيُّ، مُرْسِيٌّ، أبو العبّاس، ابنُ الحَلّال. رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ وأكثَرَ عنه، وصَحِبَ أبا بكر (٣) بنَ فَتْحون، وتفَقَّه بأبي القاسم (٤) بنَ أبي جَمْرةَ، وحضَرَ عند أبي محمد (٥) بن أبي جعفر. رَوى عنه أبو بكرٍ عَتِيقُ بن عَطّاف، وأبو عبد الله (١) بنُ واجِب، وأبَوا محمد: ابنُ (٢) سُفيان وعبدُ المُنعِم بن محمد ابن الفَرَس. وكان فقيهًا مُشاوَرًا ذاكِرًا للمسائل بَصيرًا بالفَتاوَى في النّوازل، مُشارِكًا في الأدب، وَليَ خُطّةَ الشُّورى واستُقضيَ بأُورُيولةَ واستَعفَى منها فأُعفِي، وعاد إلى الفُتْيا إلى أن قَلَّدَه الأميرُ محمد بن سَعْد القضاءَ بمُرْسِيَة وأعمالِها مُضافًا إلى قضاءِ قضاته بسائرِ أعمالِه كلِّها بعد أن خَلَّصَه من بَكْبة محمد بن عِيَاض الأمير قَبْلَه، وأطلَقَه من مُعتقَلِه وفَوَّض إليه في أمورِه، فكان قاضيَ قضاةِ شَرْق الأندَلُس كافّة، ولم يكن بالحَصِيفِ الرأي ولا الراجِح العَقْل، وسُعِيَ به عند أميرِه محمد بن سَعْد فقَبَضَ عليه واستَصفَى أموالَه وغرَّبَه إلى أُنْدةَ، واعتُقلَ بها شهورًا ثُم قُتل ليلًا سنةَ أربع وخمسينَ وخمس مئة.