page 495, entry [443]Open original source
٤١٣ - أحمدُ بن عليّ بن محمد بن عليّ بن هُذَيْل، بَلَنْسِيّ، أبو جعفر . تَلا على أبيه، وكان من أهل الخير والصّلاح مجوِّداً للقرآن العظيم ذاكراً لأصول القراءات وما اتّفَقَ عليه القَرَأةُ واختَلَفوا فيه، شديدَ الانقباض عن مُداخَلة الناس وخُلطتِهم، وكان حيًّا سنةَ إحدى وتسعينَ وخمس مئة. ٤١٤ - أحمدُ (١) بن عليّ بن محمد بن عليّ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو جعفر، ابنُ الفَحّام. رَحَلَ إلى شرقِ الأندَلُس سنةَ ستّ وست مئة، فتلا هنالك بالسبّع على أبي جعفر بن عليّ الحَصّار وأخَذَ عنه جُملةً صالحة من كُتبِ القراءات، وتلا أيضًا بها على أبي عبد الله بن أيّوبَ بن نُوح، وتأدَّبَ به في الكثير من النَّحو واللّغاتِ والآدابِ والأشعارِ ودواوينِ علوم القرآن، ورَوى هنالك عن أبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب وأكثَرَ عنه، وأبوَي الحَسَن: ابن أحمد بن خِيَرةَ وأبي الرَّبيع ابن موسى بن سالم، وغَلْبُونَ بن محمد، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادة، وأبي عليّ الحُسَين بن يوسُفَ بن زُلال، وأبي عُمرَ أحمدَ بن هارونَ بن عاتٍ، وأبي محمد عبد الحقّ بن محمد الزُّهْري، وأبي جعفرٍ (٢) بن عيّاش المُرسِي. وأجاز له منهم: أبو عليّ بنُ زُلال وأبو محمدٍ غَلْبُون. وسمع بها على أبي القاسم أحمدَ بن عبد الوَدُود ابن سَمَجُون، هؤلاءِ شيوخُه الذين أخَذَ عنهم بالقراءةِ والسَّماع والمُناوَلة. وأجاز له أبو بكرٍ أُسامةُ بن سُليمان، وأبو الحَسَن بنُ أحمدَ بن كَوْثَر، وأبو خالدٍ يزيدُ بن محمد بن رِفاعة، وآباءُ عبد الله أبناءُ الأحمَدِين: بن سعيد بن عَرُوس وابن عبد الله ابن البَلَنْسي وابن سعيد بن زَرقُون، وأبَوا محمد: ابن محمد بن عُبَيْد الله وعبدُ المُنعم بن محمد ابن الفَرَس، فهؤلاءِ الذين أجازوا له، وذلك كلُّه حسبَما أثبَتَه في برنامَج رواياتِه عنهم. رَوى عنه أبو عبد الله بن يوسُفَ الطَّنْجاليُّ، وحدَّثنا عنه جماعةٌ من شيوخِنا، منهم: أبو جعفر بنُ عليّ الطّبّاع، وأبو الحَكَم مالكُ بن عبد الرحمن بن المُرحّل، وهو آخِرُهم، وأبَوا عبد الله: ابن عبد الله بن خَمِيس وابن يحيى بن أُبَيّ، وأبو عليّ الحُسَين بن عبد العزيز بن الناظِر. وكان مُقرِئًا متقدِّمًا في التجويد، مبرِّزًا في العربيّة، حسَنَ المشاركة في غير ذلك، راوِيةً للحديث، عَدْلًا ثقة، بارعَ الوِراقة مُثابِرًا عليها يَعيشُ منها وقتاً، وأتقَنَ ما تولّاه منها وأجادَ تقييدَه وكتَبَ الكثير. وكان تقِيًّا وَرِعًا فاضلًا مُؤْثرًا للخَلوة والانفراد بنفسِه مُلازمًا مسجدَه أكثرَ نهارِه لا يكادُ يَبرَحُ منه، وكان دأْبُه الدعاءَ في سجودِه بقولِه: اللهمّ يسِّرْ علَيَّ الموتَ وما بعدَ الموت. وكان مُواظِبًا على التبكير بالتهجير يومَ الجمُعة، فذَكَرَ الأمينُ الفاضلُ أبو بكرٍ يحيى بن مُفرِّج المالَقيُّ قال: كنتُ أُجهِدُ نفسي أن أسبِقَه (١) إلى الجمُعة فأجِدُه قد سَبقَني وما قَدَرتُ قَطّ أن أسبِقَه، فكنتُ أركعُ إلى جانبِه فأسفعُه كثيرًا يدعو في سجودِه بذلك الدّعاء. وقال أبو عبد الله الطَّنْجاليُّ: كنتُ أُصلِّي كلَّ جمُعة إلى جانبِه بمقصورةِ الجامع الأعظم بمالَقةَ فأسمعُه يدعو بذلك إذا سجَدَ، وأسمعُ أثناء ذلك وَقْعَ دموعِه على الحَصِير، فخرَجَ من مجلس إقرائِه يومَ موتِه من غيِر مَرض، فلمّا انتهَى إلى منزلِه التمسَ من أهلِه فَطورًا، فذهَبَتْ لتأتيَه بحَسْوٍ صُنعَ له، فجاءت به إليه فألفَتْه ميتاً ﵀، فقد قَبِلَ اللهُ تعالى دعاءه في تيسير الموت، واللهُ أكرمُ من أن لا يُجيبَ دعاءه في تيسير ما بعدَه بفضل الله ﷿. وكانت وفاتُه لليلةٍ بقِيَت من رجب أربع وأربعينَ وست مئة ابنَ نحوِ تسعينَ سنة، وقال أبو عبد الله ابن الأَبّار. إنه توفِّي في جُمادى الأُولى سنةَ خمس وأربعينَ، فاللهُ أعلم. قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: وقَعَ إليّ ذكْرُ أبي جعفر ابن الفَحّام المالَقيِّ يروي عن أبوَيْ بكر: ابن خَلَف بن صافٍ وابن طَلْحة، وأبي عليّ عُمَر بن عبد المجيد (١) الرُّنْدي، وأبي محمد بن الحَسَن ابن القُرْطُبي، وبعضِ من سُمِّي من أشياخ أبي جعفر بن عليّ المترجَم به، فغَلَبَ على ظني أنه هُو ولم أقطَعْ بذلك لحَصْرِه شيوخَه في برنامجَه الذي لخَّصتُ منه أسماءَ شيوخِه المذكورينَ أوّلًا، ولم أجدْه ذكَرَ هؤلاءِ فيهم والطبقةُ واحدةٌ والبلَدُ في بعضِهم واحد، فتعيَّن عليّ التوقَّفُ في ذلك حتى يصحَّ لي أو لغيري أمرُه فيعمَلَ بحسَبِ ذلك إن شاء الله. ٤١٥ - أحمدُ (٢) بن عليّ بن محمد بن عيسى، أبو العبّاس. رَوى عن أبي العبّاس بن مَعدّ الأُقْليجي، وصَحِبَ أبا الوليد (٣) بن خِيَرةَ من دانِيةَ إلى بِجاية فقَدِماها سنةَ ثلاث وأربعينَ وخمس مئة. حدَّث وأُخِذ عنه، وكان حيًّا سنةَ ثِنتينِ وسبعينَ وخمس مئة.