page 451, entry [385]Open original source
٣٥٤ - أحمدُ بن عبد الوهّاب بن عبد الله بن رَزْقُون، إشبيليٌّ، أبو العبّاس . رَوى عنه أبو محمد بن قاسم الحَرّار. وكان كاتباً بليغاً جيِّدَ الخط، وهُو الذي ساجَلَ أبا عَمْرو عثمانَ بن أحمدَ بن العَوّام في "الرسالةِ التَّبرِيزية (٣) في الصِّلة الإبرِيزيّة للرِّحلة الباجِيّة والعروس التّاجِيّة (١) " وستأتي إلى ذلك الإشارةُ في رَسْم أبي عَمْرٍو المذكور إن شاء الله (٢). ٣٥٥ - أحمدُ بن عامر بن وَهْبُون الكِلابيُّ، أُنتلياني، بهمزةٍ مضمومة ونونٍ ساكنة وتاءٍ معْلُوّة [مضمومة] (٣) ولام ساكنة وياءٍ مسفولة وألفٍ ونونٍ منسوبًا، أبو جعفر. رَوى عن أبي عبد الله بن عبد الله بن أبي زَمَنِين وكتَبَ عنه كثيرًا من تصانيفه وعن غيره، وتوفِّي بعدَ أربع مئة. ٣٥٦ - أحمدُ (٤) بن أبي القاسم عبّاس بن أبي زكريّا، ويقالُ: ابنُ زكريّا وابنُ أبي زكريّا في خطِّ ابن التياني، وقال فيه: الوزيرُ ابنُ الوزير، وقال: أعلى اللهُ قَدْرَهما، الأنصاريُّ، مَرَويٌّ، أبو جعفر. رَوى عن أبي غالبٍ تَمّام بن غالبٍ التَّيّاني، وأبي عبد الله ابن صاحب الأحباس. وكان كاتبًا حسَنَ الكتابة، بارعَ الخطّ، فصيحًا، غزيرَ الأدب، قويًّ العربيّة، شارِعًا في الفقه، مُشارِكًا في العلوم، حاضرَ الجَواب، ذكيَّ الخاطِر، جامعًا للأدواتِ السُّلطانية، جميلَ الوجهِ، حسَنَ الخِلْقة، كَلِفًا بالأدب، مؤْثِرًا له على سائر لَذّاتِه، جَمّاعًا لدواوين العلم مُنتَقِيًا لجيِّدِها مُغاليًا بها نَفّاعًا مَن خَصَّه بها، لا يُستخرَجُ منه شيءٌ لفَرْط بُخلِه إلا في سبيلِها، حتى لقد أثْرَى كثيرٌ من الوَرّاقينَ والتُّجّارِ معَه فيها، وجمَعَ منها ما لم يكنْ عند مَلِك (٥)، وكان عظيمَ اليَسار، ويُذكَرُ أنه وَرِثَ عن أبيه من العِين ما بلَغَ خمسَ مئة ألفِ مِثقالٍ جَعْفَريّة سوى الفِضّة والآنِية والحِلْية، وأمَّا الأمتعةُ في المخازِن والكُسْوة والطيب والفُرُش فبحَسْبَ ذلك، ثم حاط ذلك بعِظَم الجاه وأثَّله بالحِرص على الاكتساب والجَمْع والمبالغة في المَنعْ حتى أضْعَفَت (١) أضعافاً، ولم يوفقْه اللهُ قطّ إلى بِرٍّ يصنَعُه أو خيرٍ أو وجهٍ من الوجوه المشكورة يضَعُه، مُضيفًا ذلك إلى الكِبْر والعُجب والصَّلَف والتِّيه، وكان قد وَلعَ قُبَيْلَ محنتِه ببيتٍ من الشعر لا يكاد يَفتُر عن إنشادِه أوانَ لعبِه بالشطرنج الذي كان أغلب شَهَواتِه عليه أو معنى يَسنَحُ له وهو [المتقارب]: عيونُ الحوادثِ عنّي نِيامُ ... وهَضْمي على الدّهرِ شيءٌ حرامُ وذاعَ بيتُه هذا في الناس وغاظَهم حتى قَلَبَ له مِصراعَه الأخيرَ بعضُ الأُدباء فقال: "سيوقظُها قَدَرٌ لا ينامُ"، فلم يكنْ إلا قليلٌ حتى تنبَّهتِ الحوادثُ لهَضْمِه، وتلك عادةُ الأيام في أُولي البَطَر والأشَر. وتلخيصُ مقتلِه (٢): أنه كان وزيرًا لزُهَيرٍ العامِري المُستولي عليه، ولمّا أوقَعَ باديسُ بن حَبُوس بن ماكْسَن بن زيري بن مناد بجيشِ زُهَيْر هذا بالفونت بمقرُبةٍ من غَرناطة وترَدَّى زُهيرٌ يومَئذٍ من جُرفٍ هنالك خفيَ له مصرعه أسَرَ باديسُ خواصَّه، وكان فيهم أبو جعفرٍ هذا، ويقال: إنه كان الجارَّ هذه الحادثةَ على زُهير بسُوء تدبيره، فسَرَّح باديسُ كلَّ من أسَرَ منهم إلا أبا جعفرٍ هذا، فأخَذَ يَستعطفُه ويَضْرَعُ إليه في الإبقاءِ عليه وبَذَلَ في افتكاكِ نفسِه من إسارِه ثلاثينَ ألفَ مثقالٍ جَعْفريّة. قال بُلقينُ بن حَبُوس: دَخَلْتُ في بعضِ الأيام على أخي باديس، فألفَيْتُه معَ وُزرائِه وخاصّتِه، وكنتُ راكبًا على فَرَسي، فلِقيتُ ابنَ عبّاس خارجًا من عنده يَرْسُفُ في قيودِه، فلمّا بَصُرَ أخي بي استوقفَه على بُعدٍ منّا وقال: يا أخي، ما تقولُ في أمرِ هذا الرجُل الذي بَذَلَ ثلاثينَ ألفَ مثقالٍ جَعْفَريّة عن فِكاكِ نفسِه وقد رأيتُ أخْذَها منه؟ فما رأيُك في ذلك؟ فقلتُ: وأيُّ رأي لي معَ رأيِكم وقد اتَّفقْتُم لا محالةَ عليه؟ فقال لي: وعلى ذلك فلا بدّ والله أن تقولَ فيه برأيِك حتى أرى إن كان مُوافِقًا لرأينا وأُنفِذُ بعد ذلك ما فيه الصّوابُ إن شاء الله، قال بلقينُ: فقلتُ له: والله لئنْ أخَذْتَ منه الثلاثينَ ألفًا وخلَّيْت سبيلَه لتقَعَنَّ معه بعدَ ذلك في فتنة تُنفقُ فيها أزيَدَ من مئتي ألفٍ ثم لا تدري ما عاقبةُ ذلك، فقال لي: صَدقْت، يموتُ والله، فشأنَك به، قال بلقينُ: وكانت هذه المُحاورةُ بينَنا برَطانةِ البَربر، قال بلقينُ: فعَطَفْتُ بفَرَسي على ابنِ عبّاس وضرَبْتُه بمِزْراق في محِجَمِه حتى بَرزَ مَن فيه وكبا لوجهِه وأجهَزَ الحاضرونَ عليه. ويقال: إنَّ باديسَ هو الذي بدَرَه بمِزْراقِه فاعتَوَرَه بلقينُ بزَرقاتٍ كثيرة كبَّتْه على وجهِه، وذلك بعدَ نحوِ اثنينِ وخمسينَ يومًا من أسْرِه، ومات وهُو ابنُ ثلاثينَ سنةً وأشهُر عشِيّةَ يوم السّبت لعَشْر بَقِين من ذي الحجة سنةَ تسع وعشرينَ وأربع مئة.