page 415, entry [335]Open original source
٣٠٤ - أحمدُ بن عبد الجليل بن سُليمان الغَسّاني . رَوى عن أبي عليٍّ الصَّدَفي. ٣٠٥ - أحمدُ (٢) بن عبد الجليل بن عبد الله، مَرَويٌّ، أبو العبّاس التُّدْمِيريُّ؛ إذْ كان أصله منها. رَوى عن أبي الحَجّاج بن يَبْقَى بن يَسْعُون، وأبوَيْ عبد الله: ابن أحمدَ بن موسى بن وَضّاح وابن عُمرَ بن سُليمانَ الأنصاري، وأبوَيْ محمد: ابن الزَّهِيري بفتح الزاي (٣) وكسر الهاء بعدَها ياءٌ مسفولة آخِرُه راءٌ منسوبًا، [وعبد الحقِّ بن عَظِيمةَ، وأبي الوليد بن يوسُفَ بن عبد العزيز ابن الرَّبّاع. وكان متقدِّمًا] (٤) في صَنْعةِ الإعراب ضابطًا للّغات حافظاً للآداب، ذا حظِّ من قَرض الشِّعر، سكَنَ بِجايةَ مدّة، وألّفَ فيها لمحمد بن عليِّ بن حَمْدون وزيرِ بني الناصِر الصُّنْهاجيَّينِ كتابًا سَمّاه: "نظمَ القُرطَيْن، وضمَّ أشعارِ السِّقطَيْن: كاملِ الثُّمالي ونوادرِ القالي" وقَفْتُ عليه بخطِّه، وكان جيِّدَ الخطّ. ومن تصانيفه: "التَّوطِئة" في النَّحو، و"شَرح الفصيح" وقَفْتُ عليه، وشَرَحَ أبياتَ "الجُمَل" بكتابٍ جمِّ الإفادة كثيرِ الإمتاع وسمّاه: "شفاءَ الصدور"، وفرَغَ من تأليفِه سنةَ ثمان وثلاثينَ وخمس مئة، ثُم اختَصَرَه في كتابٍ سمّاه: "المُختزَل"، وله كتابُ "الفوائدِ والفرائد"، وشَرَحَ شواهدَ "نُزهةِ القلوب في غريبِ القرآن" لأبي بكرٍ محمد بن عُزَيْرٍ -بعَيْن غُفْل وزاي آخِرُه راء مصغرًا على لفظِ الواقع في سورة التوبة (١) - السَّجِسْتانيِّ، وسمّاه: "تسديدَ قواصدِ الميز، في شَرحِ شواهدِ ابن عُزَيْز" (٢)، وهذا تفقيرٌ مبنيّ على أن عُزَيْزاً بزايَيْن، وقد نَبَّه على ذلك في صَدْر هذا الكتاب، والصوابُ ما قدَّمناه، بيَّنه المُحَدِّث الحافظُ المُقيِّدُ المُفيد الضابطُ أبو بكر محمد بن عبد الغنيّ بن أبي بكر ابن شُجاع يُعرَفُ بابن نُقْطة البغداديُّ (٣)، وذكَرَه كذلك غيرُه وُيمكنُ تصحيفُ زاي الفقرةِ الأُولى الواقعة عندَه براءٍ عملًا على الصّحة في هذا الاسم فتأمَّلْه. ومن نَظْمِه: قولُه في استيلاءِ الجهل على أهل مصرِه [الطويل]: ألا ليْتَ شِعري هل أبيتَنَّ ليلة ... أُخاطبُ فيها صافيَ الذِّهْن ماجدا فيفهَمَ عنّي ما أقولُ فطالَما ... عَرفتُ من الأقوام أبلَهَ جامدا كفَى حزَناً أنّي مُقيمٌ بِبلْدةٍ ... أُعَدُّ بها شخصًا من النّاسِ واحدا ومنه قولُه في نحوه [البسيط]: قيل: اطُّرِحتَ، فقلتُ: القومُ في شُغُلٍ ... عنّي بأهوائهمْ والحقُّ مُطَّرَحُ للقوم شُربانِ من جَهْل ومن حُمُقٍ ... صِرفاً فمُغْتبِقٌ طَوْراً ومُصْطبِحُ واستأدبَهُ (٤) أبو محمد عبدُ المؤمن بن عليٍّ لبَنِيه بمَرّاكُش، وتوفِّي بفاسَ مَقْفَلَه من المَهْديّة، وحضورِ فَتْحِها سنةَ خمس وخمسينَ وخمس مئة. ٣٠٦ - أحمدُ (١) بن عبد الحقّ بن سِماكٍ العامِليُّ، غَزناطيّ، أبو جعفر. رَوى عن أبي القاسم السُّهَيْلي، وأبي محمد بن طاهِر الوَنجِي، حدَّثنا عنه شيخُنا أبو الحَسَنُ الرُّعَيْنيُّ. وكان قد جالَسَه كثيرًا بغَرْناطة، وكان شيخًا صالحاً من أهل العَفاف والدِّيانة والنّزاهة، فقيهًا عاقدًا للشّروط، قال: وحضَرتُ جَنازتَه، وعند تكفينِه أُخرِجَتْ بَطائقُ كثيرةٌ قَدْرَ ما يملأُ عِدْلَيْنِ وفي كلِّ بطاقة مكتوبًا (٢) البَسْملةُ والتّصليةُ بما كان يقطعهُ (٣) من العقودِ ويُمسِكُه، وعَهِدَ أن يُجعَلَ ذلك كلُه معَه في تابوتِ إقبارِه نفَعَه اللهُ بذلك. قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: هذا المقصدُ (٤) وإن كان ظاهرُه جميلًا فإنه يَقْبُحُ من قِبَلِ التعرض بهذه البطائق المشتملة على ما ذُكِر لِما يَستحيلُ إليه جسَدُ الميِّتُ (٥) من الصَّديد والتغيُّرات التي تُنزَهُ تلك الأذكارُ المبارَكةُ أنْ تُخْلَطَ بها، واللهُ أعلم. ٣٠٧ - أحمدُ (٦) بن عبد السّلام بن عبد الملك بن موسى الغافِقيُّ، إشبيليٌّ، أبو العبّاس، المَسِيلي. رَوى عن أبي الأصبَغ عبد العزيز بن عليِّ بن الحاج (٧)، وأبي الحَكَم عَمْرِو بن أحمد بن حَجّاج، وعبد الرحمن بن عبد الله الأنصاريِّ القَرَمُوني. ورَحَل إلى المشرِق فأدَّى فريضةَ الحجّ وأخَذ بالإسكندَريّة عن نزيلِها أبي سَعْد ويقال: أبو عبد الله، محمد بن أبي السَّعادات [المروروذي الخراساني] (١)، وقَفَلَ إلى بلدِه. حدَّث عنه ببعضِ فوائدِه أبو بكر بنُ خَيْر وهو من أصحابِه. ٣٠٨ - أحمدُ (٢) بن عبد الصّمد بن أبي عَبِيدةَ، بفتح العَيْن الغُفْل وكسرِ الباء بواحدة بعدَها ياءُ مدّ، محمد بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الحقّ الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ السّاعِدِيُّ، يُنسَبُ إلى سَعْد بن عُبادةَ صاحبِ رسُول الله ﷺ ورضيَ عنه، قُرطبيٌّ، سكَنَ غَرناطةَ مدّةً وبِجايةَ أخرى ثم استَوطَن مدينةَ فاس، أبو جعفر. رَوى عن أبي بكر بن عبد الله ابن العَرَبي، وأبي جعفر بن عبد الرحمن البِطْرَوجيِّ، وأبوَي الحَسَنُ: شُرَيْح وعبد الرحيم الحِجاريّ، وأبي الحُسَين سُليمان بن محمد ابن الطَّراوة، وأبوَيْ عبد الله: جعفرٍ حَفيدِ مكِّيّ وابن مَسْعود ابن أبي الخِصال، وأبي القاسم بن وَرْد، وغيرهم. وله برنامَجٌ في ذكْرِهم. رَوى عنه أبوا الحَسَنُ: ابنُ عَتِيق بن مؤمن لقِيَه ببجاية، وابنُ إبراهيمَ ابن القَفّاص (٣)، وأبو سُليمان وأبو محمدٍ: ابنا حَوْطِ الله، وأبو عيسى محمدُ بن محمد بن أبي السَّداد، وأبو القاسم أحمدُ بن يزيدَ بن بَقِيّ. وكان في شَبِيبتِه معروفًا بالذّكاء والنُّبل، مشهورًا بالحفظِ للحديث ذاكرًا للتواريخ والقِصَص مُمتعَ المجالَسة متينَ الأدب، وتعلَّق بالرِّياسة فنالَ حُظْوةً وجاهًا، وكُفَّ بصَرُه نفَعَه اللهُ ولم ينقِص من حِفظِه وذكائه شيئًا، وكان له مملوكٌ من أبناءِ الرُّوم قد عَلّمَه الكتابةَ فكان يكتُبُ عنه كلَّ ما يؤلِّف أو يَصدُرُ عنه من نَظْم أو نثر. ونُكِبَ نَكَباتٍ نفَعَه اللهُ وامتُحِن بالأسْر سنةَ أربعينَ وخمس مئة وحُمِلَ إلى طُلَيْطُلةَ وبها ألّف كتابَه المسَمَّى بـ "مَقامعِ هاماتِ الصُّلْبان ورواتعِ (١) رِياض الإيمان" يرُدُّ به على بعض القِسِّيسِينَ بطُلَيْطُلة، وتَركَه في نُسَخ بأيدي جماعة من المسلمينَ المُبْتلَيْنَ بالأسْرِ هناك لمّا يَسَّر اللهُ في تخلّصِه، فانفصلَ عنها سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وخمس مئة، وله تصانيفُ مفيدة ككتابِه "آفاقِ الشموس" في الأقضيةِ النَّبَوية، ومختصَرِه "إشراقِ الشُّموس"، و"نَفَس الصّباح" في غريبِ القرآن وناسخِه ومنسوخِه، و"حُسن المُرتفَق في بيان ما عليه المتّفَق فيما بعد الفجر وقبل الشّفَق"، و "قَصدِ السبيل في معرفةِ آيات الرسُول" ﷺ، و "مقام المُدرِك في إفحام المشرِك"، وكلُّ ذلك من أحفلِ ما أُلِّف في معناه، إلى غير ذلك من الأجوِبة عن المسائل التي كانت ترِدُ عليه، وكان أبو القاسم بن بَقِيّ يُكثرُ الثناءَ عليه ويقولُ بفضلِه. ولمّا قَدِمَ مدينةَ فاسَ التزَم إسماعَ الحديث والتكلُّمَ على معانيه بجامع القَرَوّيينَ إحدى عُدوتَيْ فاس، واستمَرَّ على ذلك صابرًا محتسِبًا ونفَعَ اللهُ به خَلْقًا كثيرًا، وحضَر مجلسَه يومًا خَطَّابٌ رَئيسُ أهل المَعدِن فسمع كلامَه وأُعجِبَ به وسألَ عن مؤونتِه فأُخبِر أنها من تفقُّد الإخْوانِ وإحسانِهم فتقَدَّم إليه وتعرَّف له وسألَه تعيينَ ما يحتاجُ إليه عن نفَقةٍ في كلِّ سنة فقال له: ثلاث مئة دينارٍ وسِتُّونَ دينارًا، فدفعَ له خَطّابٌ ثمان مئة دينار وقال له: هذه جِرايةُ عامَيْنِ لك دون ما تحتاجُ إليه من كُسْوة ومُؤَنِ مواسم، ورَتَّب له هذه الجِرايةَ ولم يقطَعْها عنه مدّةً من تسعةِ أعوام، جزاهُ اللهُ أفضلَ جزاءِ المحسِنين إلى أن توفِّي أبو جعفرٍ بفاسَ عقِبَ ذي الحجّة من سنة ثِنتينِ وثمانينَ وخمس مئة، ومولدُه سنةَ تسعَ عشْرةَ وخمس مئة.