page 514, entry [309]Open original source
غزوة رسول الله ﷺ تبوك (¬١) ثم غزوة رسول الله ﷺ تبوك في رجب سنة تسع من مهاجره. قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة. وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء. فندب رسول الله ﷺ الناس إلى الخروج وأعلمهم المكان الذي يريد ليتأهبوا لذلك. وبعث إلى مكة وإلى قبائل العرب يستنفرهم. وذلك في حر شديد. وأمرهم بالصدقة فحملوا صدقات كثيرة وقووا في سبيل الله. وجاء البكاؤون وهم سبعة يستحملونه فقال:، لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ. تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ،. وهم: سالم بن عمير وهرمي بن عمرو وعلبة بن زيد وأبو ليلى المازني وعمرو بن عنمة وسلمة بن صخر والعرباض بن سارية. وفي بعض الروايات من يقول: إن فيهم عبد الله بن المغفل ومعقل بن يسار. وبعضهم يقولون: البكاؤون بنو مقرن السبعة. وهم من مزينة. وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول الله ﷺ في التخلف من غير علة فأذن لهم وهم بضعة وثمانون رجلا. وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إليه فلم يعذرهم وهم اثنان وثمانون رجلا. وكان عبد الله بن أبي ابن سلول قد عسكر على ثنية الوداع في حلفائه من اليهود والمنافقين فكان يقال ليس عسكره بأقل العسكرين. وكان رسول الله ﷺ استخلف على عسكره أبا بكر الصديق يصلي بالناس. واستخلف رسول الله ﷺ على المدينة محمد بن مسلمة. وهو أثبت عندنا ممن قال استخلف غيره. فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عبد الله بن أبي ومن كان معه وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب. منهم: كعب بن مالك وهلال بن ربيع ومرارة بن الربيع وأبو خيثمة السالمي وأبو ذر الغفاري. وأمر رسول الله ﷺ كل بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء أو راية ومضى لوجهه يسير بأصحابه حتى قدم تبوك في ثلاثين ألفا من الناس. والخيل عشرة آلاف فرس. فأقام بها عشرين ليلة يصلي بها ركعتين ولحقه بها أبو خيثمة السالمي وأبو ذر الغفاري. وهرقل يومئذ بحمص. فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسا في رجب سنة تسع سرية إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل. وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة. وكان أكيدر من كندة قد ملكهم. وكان نصرانيا. فانتهى إليه خالد وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسان. فشدت عليه خيل خالد بن الوليد فاستأسر أكيدر وامتنع أخوه حسان وقاتل حتى قتل وهرب من كان معهما. فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله ﷺ. على أن يفتح له دومة الجندل. ففعل وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح. فعزل للنبي ﷺ صفيا خالصا ثم قسم الغنيمة فأخرج الخمس. وكان للنبي ﷺ ثم قسم ما بقي بين أصحابه فصار لكل رجل منهم خمس فرائض. ثم خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد وكان في الحصن وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة. فقدم بأكيدر على رسول الله ﷺ فأهدى له هدية فصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما. وكتب له رسول الله. ﷺ. كتابا فيه أمانهم وما صالحهم عليه وختمه يومئذ بظفره. وكان رسول الله ﷺ. ﷺ. استعمل على حرسه بتبوك عباد بن بشر فكان يطوف في أصحابه على العسكر ثم انصرف رسول الله ﷺ من تبوك ولم يلق كيدا وقدم المدينة في شهر رمضان سنة تسع فقال:، الحمد لله على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر وحسبة!، وجاءه من كان تخلف عنه فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم وأرجأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه حتى نزلت توبتهم بعد. وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون: قد انقطع الجهاد! فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فنهاهم وقال: لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجال. أخبرنا عتاب بن زياد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس عن الزهري. أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا وغزو عدو كثير. فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريده. أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب في قوله: الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ. قال: خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش شديد حتى جعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها. فكان ذلك عسرة من الماء وعسرة من الطهر وعسرة من النفقة. أخبرنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل. حدثني ابن لعبد الرحمن بن عبد الله أو ابن لعبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ خرج إلى غزوة تبوك يوم الخميس وكانت آخر غزوة غزاها وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: غزا رسول الله ﷺ تبوكا فأقام بها عشرين ليلة يصلي بها صلاة المسافر. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: رجعنا من غزوة تبوك فلما دنونا من المدينة قال رسول الله ﷺ:، إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم،. قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال:، نعم حبسهم العذر!،. أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني. حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول في غزوة تبوك بعد أن رجعنا إلى المدينة:، إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم. حبسهم المرض،.