page 967, entry [1665]Open original source
١٣٢٠ - محمد بن مُحَاسِن (¬٢). حدث عن الهُذيل بن تَوْلِب التَّغلبي. روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله ابن قُرَيْب ابن أخي الأَصْمَعِي. (١٠٨٥) أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد المَحَامِلي، أخبرنا علي ابن عُمَر الحافظ، حدثنا محمد بن مَخْلَد، حدثنا الفَضْل بن العباس بن الربيع، حدثنا ابنُ أخِي الأصْمَعي، قال: حدثني محمد بن مُحَاسِن، قال: حدثني الهُذَيْل بن تَوْلب التَغْلِبي، قال: خَرجتُ في طَلَب بَعِيرٍ لي شَرَد حَتى تَغَوَّلتُ البَادِيَةَ، فلما صِرت إلى حَيٍّ مِنْ كَلْب إذا رِجَالٌ مُجْتَمِعُون وشَيخٌ جَالِس في صدر المَجْلِس، فقام رجل منهم فقال: مَنْ يَزِيد؟ فَسَلَّمتُ، فَرَدُّوا السلام، فقلت: عَلى أي شيء تزَايدُون؟ قال: على بِنْتِ سَيدِنا. فقلتُ: أَتقْبلُون غَريبًا يَدخُل في سَوْمِكُم هذا؟ فقال الشيخ: إن كنتَ كريمًا فادْخُل؟ فقلت: أنا الهُذَيْل بن تَوْلِب العُكْلِي، قال: كُفْؤٌ كَريم، فقال رجُل: عَلَيَّ خَمْسونَ نَاقَة، فقلتُ: عَلَيَّ سِتُّون، فلم نَزَل نَتَزَايَد حتى قلتُ: عليَّ خَمسون ومائة، فقال الشيخُ: اشهدوا أني قد زَوَّجتُ ابْنَتِي فلانة على خمسين ومائة ناقة، قال: فرجعت إلى أهلي حتى جمعتها، فَجئتُه بها، فلما رآني قال لِغِلْمَانِه: اضربوا له قُبَّة أدم وافرشوا له فيها، فلما كان الليل إذا النساء قد أقبلن كأنهن الكواكب، وفي وسطهن جاريةٌ كأنها البَدر، فَسَلَّمْن عليَّ وقَعَدْنَ عِندي، ثم قُمْنَ فَقُلن لها: اسْتَوصِي به خيرًا؛ فإنه نَائِي الوَطن، فعجبتُ مِنْ وصاتهن بي، وأن لا يَكُنَّ أَوْصَيْنَنِي أنا بها، فقمتُ فَصلَّيتُ أَربع ركعات، ثم ضَربتُ بِيَدِي إليها، فَغَمزَتْ يَدِي غَمْزةً ظَننتُ أَنْ قَدْ وَقَعت أَصابعي، فَصِحتُ، فَأَطْلَقَتْنِي فَمَكَثْتُ سَاعَةً أُقَلِّب كَفِّي، ثُم نَظرتُ إلى شِيءٍ رَاعَنِي، فَضربتُ بيدي إليها، فَغَمزَتْ ذِرَاعِي غَمْزةً بِإصَبِعِها فَظَننتُ أَنَّ الذِرَاعَ قَدْ انْكَسَر، فَصِحْتُ، فَأطلقَتْني، ثم قلت في نفسي: ويَلك يا هُذَيْل، امرأةٌ تَفعل بك هذا؟ فقمت فأخذتُ بِعَضُدَيْها فَأخَذتْ هي بِعَضُدِي، ثم أخذتْ مِنْ رَأسِها خِمارًا كان عليها، ثم كَتفَتني به ثم رَمَت بي في مُؤَخِّر الفراش ونَامَت، فلم أزل مَكتُوفًا حتى انْفَجَر عَمُودُ الصُّبْح، فقلت: وَيحَكِ، حُلِّيني فقد أبلغتِ إليَّ، فَحَلَّتْني، وأقبل النِسْوَةُ فقلن: كيف كان مَبِيتُك؟ قلت: بِشَرِّ مَبِيْتٍ، ما زِلتُ مَكتُوفًا حتى أصبحتُ، فَعَذَلْنَها على ذلك، فما الْتَفَتتْ لِكلامِهن، فَخرَجْتُ فأتيتُ أبَاها فقلتُ: إني أريدُ أَهْلِي، قال: سبحان الله! أَقِم عندنا أُسْبُوعًا، قلت: ما إلى ذلك سَبِيل، فدخل إلى أُمِّها فقال: هَيِّئِي ابنتَك، فَإنَّ الرَجُلَ رَاحِلٌ، فهُيِّئ لَها بَعِيرٌ وصُيِّر عَليه مَحْمَل وهَوْدَج، ثم دَفَع إليَّ خِطَامَ البَعِير، فلم أَزَل أَسِيرُ حَتى إذا صِرتُ بِبَعْضِ الطريق لم أَشْعَر إلا بِهَرَاوةٍ بين كَتِفَيَّ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي، وإذا أَسْوَد قَدْ بَرَك عَليَّ فَكَتَّفَنِي، ثم أهوى إليها، فقال: انزلي. قالت: عَلَى رِسْلِك، فَنَزلَتْ، ثم قالت: اتَّق اللهَ فَإني امرأةٌ مِنْ العَرَب، فلا تَفْضَحْني. قال: اسْكُتي بالخَنا. قالت: فإن كنتَ لا بُد فَأتِني بِمَاء لأقْضِي حاجةً به، وكانت ركيّةٌ (¬١)، فمَضَى لَيجِيءَ بمَاءٍ فأخذت خِمَارَها مِنْ رَأْسِها وشَمَّرت ثيابها ولَفَّت كُمَّيْها وتَعَصَّبت عَلى بَطْنِها وبَدَنِها بالخمار، ثم قالت: إليك عَنِّي يابن اللَّخْنَاء، فجاء إليها فَضَابَرها وضَابَرتْهُ، فلم يزل يرفعها وترفعه حتى ضَرَبَتْ به الأرضَ، ثم إنها وَضَعت مِرْفَقَها على أضلاعِه، ثم اتَّكَأتْ عَليه، فلقد سمعت كأنها حَطَب، وجاءت فَرَفَسَتْنِي وقالت: لا تزالُ مكتوفًا أبدًا، فَحَلَّتْني وقالت: شَأنك والمُدْيَة والكَلْب، فصعدتُ فأخذتُ المُدْيَة فَذَبحْتُه، ثم قالت: إني امرأتُك وأَهْلك فَها أَنا ذَا بين يَدَيك، فإن شِئْتَ وإلا فَصِر إلى أهلك، قال: قلت لها عُودي إلى مكانك، فعادت فَأخذَت بالخِطَام حتى جئتُ إلى أهلي. قال محمد بن مُحَاسِن: فلقد رأيت له منها ابنَين كأنهما النَخْلَ السَّحُوق يبيعون الإبل بالكُناسة.