page 820, entry [1406]Open original source
١١٢١ - وأبو الفَصْل البَهْرَانِي (¬١). (٩٠٤) أخبرنا بحديثه القَاضِي أبو الحَسن علي بن محمد بن حَبيب البَصْري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن المُعَلَّى بن عبد الله بن خَلَف الأَزْدِي بالبصرة، أخبرنا أبو بكرٍ الصُوْلِي، حدثنا أبو العَيْنَاء، عن الأَصْمَعِي قال: حدثنا حَرِيْز بن عثمان -كذا كان في كتاب القاضي- والصواب: العلاء بن حَرِيز، عن أبيه، قال: حضرتُ مجلسَ أبي الفَصْل البَهْرَانِي فذكروا العلوم، فقال قائِلٌ: علم القرآن، فقال أبو الفَصْل: أجلُّ العُلوم، إلا أنه آخِريٌّ، قَلَّ ما يَنفَع في الدنيا، وقال قائل: الفِقْه، فقال: عِلمٌ جَليل قَلَّ ما يَسْلَم حَامِلُه مِنْ الرِّياء والعُجْب، وقال قائل: الحِسَاب، فقال: عِلمٌ حَسَن، ولَيْسَ مِنْ عِلم أصحاب الدِين، وقال قائل: عِلمُ الإِعْرَاب، فقال: عِلمٌ لا يُسْتَغْنَى عن قَلِيله ولا يُحْتَاج إلى كَثِيره، فقال له قائل: فَفِيم وبِمَ؟ قال: إن الشِّعْر لَنِعْمَ العَونُ على الدنيا، قالوا: وكيف؟ قال: كان لِمَروان بن مُحَمَّدٍ عَرِيْف عَلى الشُّعراء يُجِيزُ أَشْعَارَهُم، فَيُحْسِن لِمُحْسِنِهم ويَزَع مُسِيئَهُم ويُنَجِّز لهم، فأتيتهُ فَسَلَّمتُ عليه، فقال: مِمَّنْ الرَّجُل؟ فقلت: مِنْ بَهْرَاء، قال: وفِيمَ جِئْتَ؟ قلت: أنا شَاعِرٌ أو مُتَشَاعِرٌ، ولم يكن شِعري مَقْبُولًا ولا مَرذُولًا، فقال: اغرُبْ قَبَّحَكَ الله، قلت: ولِمَ أَعَزَّك الله؟ قال: لأنَّه قَدْ عَرضَ لَي مِصْرَاعٌ مِنْ بَيتٍ مِنْ شِعْرٍ وقد عَرَضتُه عَلى عِشْرين شاعرًا، فَكُلُّهم نَكَل عن إتمَامه، فَأَسْرَرْتُ في نفسي أنهم كَذَبةٌ مُنْتَحِلُون، قلت: عَلَيَّ الحَادِي والعِشْرين ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (٥٢)﴾ [المائدة: ٥٢]. فقال: لا يَعْلَم الغَيب إلا مُنزِلُ الغَيْث فَلَطَف اللهُ بي فقلت: ومَا لِشَيءٍ قَضَاه اللهُ مِنْ رَيْث فقال: أَحْسنتَ، ما شئتَ أَرْدِفْهُ، تَظْفَر بِحَاجَتِك، فلطف الله بي فقلت: كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ قَوِيِّ الحَظِّ في دَعَةٍ … ومِن قَوِيٍّ ضَعِيفِ الحَظِّ كَالليْثِ فنهض وقال: آخَر وحَسْبُك، فلطف الله بي فقلت: يُعْطَى اللئِيمُ بِإرْغَام الكَرِيم مُنىً … كَأَنَّمَا الدَّهْرُ في شَيءٍ مِنَ العَيْثِ ثم خَرَج وبيده صَكٌّ بِعَشْرَةِ ألاف دِرْهَم أَبْيَض، ومائة دينار أَصْفَر، وخَمْسَة عَشر ثوبًا، ومَرْكُوب مُخْتَار، وخَادِم أَسْوَد، وفي كل يَوم دِينار جَاريًا، وفي كل شهر ثلاث حَوَائِج، فانتفعت بذلك زمنًا طويلًا وأنا في بقيته. قال أبو العيناء: أَظُنُّ المِصْرَاع الأول عرض لِمَرْوان. قال لنا القَاضِي أبو الحسن بن حَبِيْب: حَضَرتُ عند الصَّفِي العَلَوي فذكرت الأبيات المذكورة في هذا الخبر وقلت: قال الأزدي: لَيس تَنْضَمُ إليها قافية، فقال أبو عبد الله الحُسَين بن محمد الهَاشِمِي البَصْري في الحال: لا تُكْذَبَن فإن الرِّزْقَ عن قَدَرٍ … يَأْتِي إليْكَ بِلا كَيْفٍ ولا حَيْث ثم عمل بيتًا آخر حفظت عجُزَه ولم أحفظ أوله: ما السَّهْلُ في شَرفِ الأَخْلاقِ كَالْمَيْث (¬١).