page 1592, entry [898]Open original source
٦٧٣ - أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ الله بنُ محمَّدِ (¬١) بنِ الحُسَيْنِ الفَرَّاءُ. أَخِي الأكْبَرُ، الشَّابُّ العَالِمُ، الوَرِعُ الصَّالِحُ. وُلِدَ يَوْمَ السَّبْتِ السَّابِعِ من شَعْبَان سَنَةَ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَة. هَكَذَا قَرَأْتُ بخطِّ الوَالِدِ السَّعِيْدِ. سَمِعَ الحَدِيْثَ من أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، والوَالِد السَّعِيْدِ، وجَدِّهِ لأمِّهِ جَابِرِ بنِ يَاسِيْنَ، وأَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي، وأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الآبَنُوسِيِّ، وأَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّورِ، وأَبِي جَعْفَرِ بنِ المُسْلَمِةِ، وأَبِي الغَنَائم بنِ المَأْمُوْنِ، ومُحَمَّد بنِ وِشَاحٍ، وأحْمَدَ بنِ سَاوِسٍ (¬١)، وعَلَيٍّ المَلَطِيِّ، وعَبْدِ اللهِ بنِ هَزَارْمَرْدَ (¬٢) الصَّرِيْفِيْنِيِّ، في خَلْقٍ كَثِيْرٍ. ورَحَلَ في طَلَبِ العِلْمِ والحَدِيْثِ إلى البِلَادِ؛ وَاسِطَ، والبَصْرَةِ، والكُوْفَةِ، وعُكْبَرَا، والمَوْصِلِ، والجَزِيْرَةِ، وآمدَ، وغيرَ ذَلِكَ. وقَرَأَ بآمدَ على تِلْمِيْذِ وَالِدِهِ أَبِي الحَسَنِ البَغْدَادِيِّ قِطْعَةً صَالِحَةً من الخِلَافِ، والمَذْهَبِ. وكَانَ قَدْ عَلَّقَ قَبْلَ سَفْرَتِهِ عن تِلْمِيْذِ وَالِدِهِ الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وكَانَ حَضَرَ قَبْلَ ذلِكَ دَرْسَ وَالِدِهِ السَّعِيْدِ، وعَلَّقَ عَنْهُ. وكَانَ يَحْضُرُ مَجَالِسَ النَّظَرِ في الجُمَعِ وغَيْرِهَا، ويَتَكَلَّمُ في المَسَائِلِ مَعَ شُيُوْخِ عَصْرِهِ. وَكَانَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ يَأْتَمُّ بِهِ في صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ إلى أَنْ تُوُفِّيَ -رَحْمَةُ اللهِ- عَلَيْهِ (¬١) وَهْوَ الَّذِي تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَى الوَالِدُ السَّعِيْدُ بجَامِعِ المَنْصُوْرِ. وتَقَدَّمَ عَلَى شُيُوخِ الطَّوَائِفِ، وكانَ ذَا عِفَّةٍ ودِيَانَةٍ وصِيَانَةٍ. وَكَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بالجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وأَسْمَاءِ الرِّجَالِ والكُنَى، وغَيْرِ ذلِكَ. وقَرَأَ القُرْآنَ بالرِّوَايَاتِ الكَثِيْرَةِ على الشُّيُوخِ الَّذِيْن انْتَهَى الإسْنَادِ إِلَيْهِمْ، مثلِ: ابنِ الخَيَّاطِ، وابنِ البَنَّا، وأَبِي الخَطَّابِ الصُّوْفيُّ، وأَحْمَدَ ابن الحَسَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ولَمَّا ظَهَرَتِ البِدَعُ في سَنَةِ تِسْعِ وستِّيْنَ وأَرْبَعَمَائَةَ (¬٢) هَاجَرَ مِنْ بَلَدِنَا إِلَى حَرَمِ اللهِ. وكَانَتْ وَفَاتُهُ في مُضِيِّهِ إِلَى مَكَّةَ، بمَوْضِعٍ يُعْرَفُ بـ"مَعْدَنِ النَّقِرَةِ" (¬٣) في أَوَاخِرِ ذِي القَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. فتُوُفِّيَ ولَهُ سِتُّ وعِشْرُوْنَ سَنَةً وثلاثةُ أَشْهُرٍ ونَيِّفٌ وعِشْرُوْنَ يَوْمًا تَقْرِيْبًا. وكَانَ ﵀ حَسَنَ التِّلَاوَةِ للقُرْآن، كثيرَ الدَّرْسِ لَهُ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ بعُلُوْمِهِ وعُلُومِ حَدِيْثِ رَسُوْلِ الله ﷺ. وَكَانَ حَسَنَ الخَطِّ، صَحِيْحًا، قَيِّمًا بِقِرَاءَةِ (¬١) الحَدِيْثِ. ﵀ وَبَارَكَ لَهُ فِيْمَا صَارَ إِلَيْهِ، ونَفَعَهُ بِمَا كَتَبَ وقَرَأَ وسَمِعَ وَسَعَى واجْتَهَدَ، وعَوَّضَهُ بشَبَابِهِ الجَنَّةَ. آمِيْنَ.