page 1430, entry [845]Open original source
٦٢٣ - عُمَرُ بن أحْمَدَ (¬٢) بن إِبْرَاهِيْمَ، أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ. كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ والأعْيَانِ النُّسَّاكِ الزُّهَّاد، ذوي (¬٣) الفُتيَا الواسِعَة، والتَّصَانِيْفَ النَّافِعَةَ مِنْ ذلِكَ "المَجْمُوع"و"شَرْحُ بَعْضِ مَسَائِلِ الكَوْسَجِ" (¬٤) حَدَّثَ عَن ابن الصَّوَّافِ، والخُطَبِيِّ، وابنِ مَالِكٍ، في آخرين. صَحِبَ عُمَرَ بنَ بَدْرٍ المَغَازِلِيَّ، وأَبَا عَلِيٍّ النَّجَّادَ، وأَبَا بَكْرٍ عَبدَ العَزِيْزِ وغَيْرَهُمْ. قَالَ عُمَرُ بنُ البَرْمَكِيِّ. سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ النَّجَّادَ يَقُوْلُ في وُقُوْفِ الجَنَازَةِ ورُجُوْعِهَا: يُحْتَمَلُ، مَتَى كَثُرَتِ المَلائِكَةُ بينَ يَدَيْهَا رَجَعَتْ أَو وقفت (¬١)، ومَتَى كَثُرَتْ خَلْفَهَا أَسْرَعَتْ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكونَ بِلَوْمِ النَّفْسِ لِلْجَسَدِ، ولَوْمُ الجَسَدِ للنَّفْسِ، يَخْتَلِفُ حَالُهَا تَارَةً تأخَّرُ (¬٢)، وتَارةً تُقَدَّمُ، الدَّليْلُ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى (¬٣): ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)﴾ ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ بَقَاؤُهَا في حالِ رُجُوعِهَا، لِيتمَّ أَجَلُهَا لأنَّ الإنْسَانَ لَهُ أَجَلانِ؛ أَجَلٌ في الدُّنْيَا تُعْلَمُ مُدَّتُهُ، وأَجَلُ عِنْدَهُ لا يَعْلَمُهُ إلَّا هُوَ، قالَ اللهُ تعَالى (¬٤): ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ فَنَحْنُ: نَعْلَمُ كَمْ مُدَّة أَجَلِهِ مِنْ حِيْنَ يُوْلَدُ، إلى أَنْ يُدْفَنَ في قَبْرِهِ، ولا نَعْلَمُ كَمْ مُدَّةِ مُكْثِهِ في قَبْرِهِ؛ لأنَّه سُمِّيَ عِنْدَهُ ﵎. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سُئِلْتُ عَن خِفَّةِ الجَنَازَةِ ثِقَلِهَا؟ فَقُلْتُ: إِذَا خَفَّتْ فَصَاحِبُهَا شَهِيْدٌ، لأنَّ الشَّهْيدَ حَيٌّ، والحَيُّ أَخَفُّ مِنَ المَيِّتِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (¬٥): ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾. وقَالَ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا بَكْرٍ عَبدَ العَزِيْزِ يَقُوْلُ: حَدَّثنا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيَّ بالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيْع (¬١)، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: لأنْ أَتَكَلَّمَ في العِلْمِ فأُخْطِئَ فَيُقَالُ لُي: أَخْطَأَتَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ في الكَلامِ فأُخْطِئَ، فَيُقَالَ لِي: كَفَرْتَ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ: وأَخْبَرَنَا عليٌّ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الأزَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الفَتْحُ بنُ شُخْرُفٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ بَشَّارٍ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ: فِرُّوا مِنَ النَّاسِ فِرَارَكُمْ مِنَ السَّبُع الضَّارِي، ولا تَتَخَلَّفُوا عَنِ الجُمُعَةِ والجَمَاعَة (¬٢). وبِإِسْنَاد قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁: "مَنْ خَافَ الله ﷿ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ؛ ومَنْ اتَّقَى الله ﷿ لَمْ يَصْنَعْ مَا يُرِيْدُ، ولَوْلا يَوْمُ القِيَامَةِ كَانَ غَيْرُ مَا تَرَوْنَ". وبإِسْنَادِهِ قَالَ: بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: رُئِيَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ مُقْبِلًا مِنَ الجَبَلِ، قِيْلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ أُنْسِ اللهِ ﷿، ثُمَّ قَالَ: (¬٣) اتَّخِذِ الله مُؤْنِسًا … وَدَع النَّاسَ جَانِبَا وتَشَاغَلْ بذِكْرِهِ … إِنَّ فِي ذِكْرِهِ الشَّفَا وَارْضَ مِنْهُ بِمَا قَضَى … إِنَّ فِي ذلِكَ الغِنَا قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ المُقْرِئ (¬١) - شَيْخَنَا - يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بن أَبِي الثَّلْجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ الكَاتِبُ، قَالَ: كُنَّا نَعْرِفُ عِلَّةَ مَعْرُوْفٍ بسُكُوْتِهِ وصِحَّتَهُ بأَنِيْنهِ. وقَالَ لَنَا شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ: سَألْتُ ابنَ مُجَاهِدٍ عَنْ قَوْلهِ ﷿ (¬٢): ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١)﴾ فَقَالَ لِي في مَعْنَاهُ سَنُقْبِلُ (¬٣)، وأَنْشَدَنَا (¬٤): الانَ وَقَدْ (¬٥) فَرَغْتُ إِلَى [نُمَيْرٍ] … فَهَذَا حِيْنَ صِرْتُ لَهَا عَذَابَا قَالَ البَرْمَكِيُّ: وأَخْبَرَنَا شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ - عَن أَبِي عُمَرَ (¬٦): سَنَقْصُدُ لَكُم أَيُّهَا الثَّقَلان. يَعْنِي الجِنَّ والإِنْسَ. قَالَ: وقَالَ لَنَا أَبُو عُمَرَ: "أَلِظُّوا بيَاذَا الجَلالِ والإكْرَامِ". وقَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ العِيْدُ عِيْدًا؛ لأنَّه يَعُوْدُ في كلِّ سَنَةِ بفَرَحٍ. ومَاتَ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ في جَمَادَى الأوْلَى سَنَةَ سَبع وثَمَانِيْنَ وثَلاثِمَائَةَ، ودُفِنَ بمَقْبَرَة إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وكانَ لَهُ أَوْلادٌ: إِبْرَاهِيْمُ، وأَحْمَدَ، وعَلِيٌّ (¬١).