page 1406, entry [841]Open original source
٦١٩ - الحَسَنُ (¬٣) بنُ عَبْدِ الله (¬٤) أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ. كَانَ فَقِيْهًا مُعَظَّمًا، إِمَامًا في أُصُوْلِ الدِّيْنِ وفُرُوْعِهِ، صَحِبَ مِنْ شُيُوخِ المَذْهَبِ، لأبي الحَسَن بن بَشَّارٍ، وأَبِي مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيِّ، ومَنْ في طَبَقَتهمَا .. وصَحِبَهُ جَمَاعَةٌ؛ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، وأَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وأَبُو الحَسَنِ الخَرَزِيُّ (¬٥)، وعبدُ العَزِيْزِ غُلامُ الزَّجَّاجِ (¬٦)، وأَبُو عَبْدِ اللهِ بن حَامِدٍ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ: سَمعتُهُ يقُولُ: سُئِلَ ابنُ بَشَّارٍ لِمَ صَارَ الإمساك عن فَضْلِ الكَلامِ أَشَدُّ من الإمْسَاكِ عَن فَضْلِ الطَّعَامِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الكَلام تَبقى مِدْحَتُهُ بَعْده، والطَّعَام تَزُول مَنْفَعَتُه بزَوَالِهِ، أَوْ كَمَا قَال. قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيُّ يَقُولُ: قَال ذو النُّون المَصْرِي: وُصِفَ لِي (¬١) رَجُلٌ بتاهَرْت (¬٢)، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رآنِي وَلَّى عَنِّي، فَنَادَيْتُه: بالَّذي وَهَبَ لَكَ مَا وَهَبَ إلَّا وَقَفْتَ، فَلَستُ أُطَوِّلُ عَلَيْكَ، كيفَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِكَ مَعَ رَبُّكَ ﵎؟ قَالَ لِي: يَا فَتَى، كُنْتُ إِذَا عَمِلْتُ بِمَعْصِيَتِهِ صَبَرَ عَليَّ وتَأَنَّى بِي، فَإِذَا عَمِلْتُ بِطَاعَتِهِ زَادَنِي وأَعْطَانِي، وإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ قَرَّبَنِي وأَدْنَانِي، وإِذَا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَوَّتَ بِي ونَادَانِي، وإِذَا وقَفْتُ لِفَتْرَةٍ رَغَّبَنِي ومَنَّانِي، فَمَنْ أَكْرَمُ مِنْ هَذَا مَأْمُولًا؟ انْصَرَفْ عَنِّي، لا تَشْغَلْنِي. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ (¬١) النَّجَّادَ يَقُوْلُ: بَيْنَا أَنَا ذَاتُ يَوْمٍ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ، ومَعَهُ مُصْحَفٌ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ فيه، في سُوْرَةِ الأحْزَابِ، فَلَمَّا انْتَهَى إلى هَذَهِ الآيةِ (¬٢): ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أَطْبَقَ (¬٣) المُصْحَفَ، وقَالَ: أيْشٍ نَعْمَلُ فِي هَذِا (¬٤) وعَائِشَةُ قَدْ خَرَجَتْ؟!. قُلْتُ: إِنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا. قَالَ: وكَيْفَ ذَاكَ؟ قُلْتُ: لأنَّ بُيُوْتَ أَبْنَائِهَا بَيْتُهَا. قَالَ: وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: جَاءَنِي رَجُلٌ - وَقَدْ كُنْتُ حُذِّرْتُ مِنْهُ أَنَّه رَافِضِيٌّ - فَأَخَذَ يَتَقَرَّبُ إِليَّ، ثُمَّ قَالَ: لا نَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ، بَلْ مُعَاويةَ وعَمْرُو بنَ العَاصِ. فَقُلْتُ لَهُ: ومَالُ مُعَاوِيَةَ؟ قَالَ: لأنَّه قَاتَلَ عَلِيًّا. قُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمًا يَقُوْلُوْنَ: إِنَّه لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيًّا، وإِنَّمَا قَاتَلَ قَتَلَةَ (¬٥) عُثْمَانَ. قَالَ: فَقَوْلُ النَّبيِّ ﷺ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الفِئَة (¬١) البَاغِيَةُ" (¬٢). قُلْتُ: إِنْ أَنَا قُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَمْ يَصِحَّ، وقَعَتْ مُنَازَعَةٌ، ولكن قُلْتُ: قَوْلُهُ ﵇ (¬٣): "تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ" يَعْنِي (¬٤): الطَّالِبَةُ، لا الظَّالِمَةُ؛ لأنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ تُسَمِّي الطَّالِبَ بَاغِيًا، ومنه: بَغَيْتُ الشَّيْء، تَقُوْلُ: طَلَبْتُهُ، ومِنْهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى (¬٥): ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ﴾ وقَولُهُ (¬٦): ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ ومثلُ ذلِكَ كَثيْرٌ، فَإِنَّمَا يَعْنِي بذلِكَ: الطَّالِبَةُ لِقَتَلَةِ عُثْمَانَ ﵁. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ النَّجَّادَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: مَا أَعِيْبُ عَلَى رَجُلٍ يَحْفَظُ لأحْمَدَ بن حَنْبَلٍ خَمْسَ مَسَائِلَ أَن يَسْتَنِدَ إلى بَعْضِ سَوَارِي المَسْجِدِ، ويُفْتِي النَّاسَ بِهَا.