page 1283, entry [724]Open original source
٦٠٣ - مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ (¬٢) بنِ أَبِي هَاشِمٍ، أَبُو عُمَرَ اللُّغَوِيُّ الزَّاهِدُ المَعْرُوْفُ بـ"غُلَامِ ثَعْلَبٍ"، سَمِعَ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وأَحمدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيَّ، ومُوْسَى بنَ (¬١) سَهْلٍ الوَشَّاءَ في آخَرِيْنَ، رَوى عَنْهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ رِزْقُوْيَهْ، وأَبُو الحَسَنِ بنُ بِشْرَانِ، وأَبُو عَلِيِّ بنُ شَاذَانَ وغَيْرُهُم. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ البَغْدَادِيُّ -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا عبدُ الصَّمَدِ بنِ محمَّدِ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الحُسَيْن الهَمَذَانِيُّ الفَقِيْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ المَرْزُبَان (¬٢) يَقُولُ: كَانَ ابنُ مَاسِي (¬٣) من دَارِ كَعْبٍ يُنفِذُ إلى أَبي عُمَر غلام (¬٤) ثَعْلَبٍ وَقْتًا بعدَ وَقْتٍ كِفَايَتَهُ لِمَا يُنْفِقُ لِنَفْسِهِ، فَقَطَعَ عَنْهُ ذلِكَ مُدَّةً لِعُذْرٍ، ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذلِكَ جُمْلةَ مَا كَانَ في رَسْمِهِ، وكَتَبَ إِلَيْهِ رِقْعَةً يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ مِنْ تأَخُّر ذلِكَ عَنْهُ فَرَدَّهُ، وأَمَرَ مَن بَيْنَ يَدَيْه أَنْ يَكْتُبَ عَلَى ظَهْرِ رِقْعَتِهِ: أَكْرَمْتَنَا فَمَلَكْتَنَا، ثُمَّ أَعْرَضْتَ عَنَّا فأَرَحْتَنَا (¬١). أَخْبَرنَا أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبَّاسُ (¬٢) بنُ عُمَرَ الكَلْوَذَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَاحِدِ الزَّاهِدَ غُلَامَ ثَعْلَبٍ يَقُوْلُ: تَرْكُ قَضَاءِ حُقُوْقِ الإخْوانِ مَذَلَّةٌ، وفي قَضَاءِ حُقُوْقِهِمْ رفْعَةٌ، فاحمَدُوا الله على ذلِكَ، وسَارِعُوا إلى قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ومُسارِّهِم تُكَافَؤُا عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ نَزِيْلُ دِمَشْقَ (¬٣) قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَحْكِي عَنْ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ أَنَّ الأشْرَافَ والكُتَّابَ (¬٤) وأَهْلَ الأدَبِ كَانُوا يَحْضُرُوْنَ عِندَهُ لِيَسْمَعُوا مِنْهُ كُتُبَ ثَعْلَبٍ وغَيْرَهَا، وكانَ لَهُ "جُزْءٌ" قَدْ جَمَعَ فيه الأحَادِيْثَ الَّتِي تُرْوَى في "فضائلِ مُعَاوِيَةَ" فَكَانَ لا يَتْرُكُ (¬١) أحَدًا، مِنْهُم يَقْرأ عليه شَيْئًا حَتَّى يَبْدأَ بِقِرَاءَةِ ذلِكَ الجُزْءِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهُ مَا قَصَدَ لَهُ. وبه (¬٢) حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، عَن أَبِيْهِ، قَالَ: ومِنَ الرُّوَاةِ الَّذِيْنَ لَم يُرَ قَطُّ أَحْفَظُ مِنْهُمْ: أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ غُلَامُ ثَعْلَبَ، أَمْلَى مِن حِفْظِهِ ثَلَاثِيْنَ أَلْفَ وَرَقَةً لُغَةً فِيْمَا بَلَغَنِي، وجَمِيع كُتُبِهِ الَّتِي في أَيْدِي النَّاسِ إِنَّمَا أَمْلَاهَا بِغَيْرِ تَصْنِيْفٍ. وَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا لقَاسِمِ عَبْدَ الوَاحِدَ بنَ بَرْهَانَ الأسَدِيَّ (¬٣) يَقُوْلُ: لَمْ يَتكلَّمْ في عِلْمِ اللُّغَةِ أَحَدٌ مِنَ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، قَالَ: ولَهِ كِتَابُ "غَرِيْبِ الحَدِيْثِ" صَنَّفَهُ على "مُسْنَدِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ" وجَعَلَ يَسْتَحْسِنُهُ جِدًّا (¬١). أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَين بنُ النَّقُّوْرِ (¬٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ القَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المُوَفَّقِ يَقُوْلُ: كَانَ لِي جَارٌ مَجُوْسِيٌّ اسمُهُ شَهْرَيَارُ، فكُنْتُ أعْرِضُ عَلَيْهِ الإسْلَامَ فَيَقُوْلُ: نَحْنُ عَلَى الحَقِّ، فَمَاتَ على المَجُوْسِيَّةِ، فَرَأَيْتُهُ في النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَهُ مَا الخَبَرُ؟ فَقَالَ: نَحْنُ قَوْمٌ (¬٣) في قَعْرِ جَهَنَّمَ، قَالَ: قُلْتُ: تَحْتكمْ قَوْمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَومٌ مِنْكُمْ، قَالَ: قُلْتُ: مِنْ أَيِّ الطَّوَائِفِ مِنَّا؟ قَالَ: الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ. أَنْبَاَنَا عَليٌّ البُنْدَارُ عن أَبي عبدِ اللهِ بنِ بَطَّةَ قَال: سَألتُ أَبَا عُمَرَ محمَّدَ ابنَ عَبدِ الوَاحِدِ، صَاحِبَ اللُّغَةِ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٤): "ضَحِكَ رَبُّنَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === = يا عَبْدُ كَم لَكَ مِنْ ذَنْبٍ ومَعْصِيَةٍ … إِنْ كُنْتَ نَاسِيَهَا … الأبيات ويُراجع: المنتظم (٨/ ١٣٤)، والكامل في التاريخ (٩/ ٥٤٣)، وتاريخ ابن الوردي (١/ ٣٥٠) وغيرها. فهي أخطاء لا خطأ واحدٌ؟!. (تتمَّة) لم يَذْكُرِ المُؤَلِّفُ ﵀ أَغْلَبَ تَصَانِيْفِ أبي عُمَرَ الزَّاهدِ، ومن أشهرها "المُداخَلُ" في اللُّغة، وهو مَطْبُوعٌ، و"فائت الفَصِيْحِ" وهو مَطْبُوعٌ أيضًا رسَالَةٌ صَغِيْرةٌ. وله "شرحُ الفَصِيْح" وغَيْرِهَا. وأهمُّ مؤلَّفَاتِهِ كتابه "اليَوَاقِيْتِ" نَقَلَ عنه الأزْهَرِيُّ في "تَهْذِيْبِ اللُّغَةِ" (١/ ٣٠) وَسَمَّاه "اليَاقُوتَةَ" وهو من مَصَادر الحَسَنِ بنِ مُحمَّدٍ الصَّغَانِيِّ في كتابيه "العُبابِ" (١/ ٩)، و"التَّكْمِلَةِ" ومنه نَقُوْلٌ في كثير من المصادر، وربَّما سُمَّي "الياقوتَ" و"اليَاقُوْتَةَ" ويُراجع: خزانة الأدب (١/ ٢٦، ٣٤١، ٦/ ٦٧، ٨/ ١٠٣). ويُوجد نسخ من الكتاب، ويَعْمَلُ على تحقيقه زَميلنا الدُّكتور محمد يعقوب تُركستاني في الجامعة الإسلامية بالمدينة الشَّريفة على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام، ولا أَشُكُّ أنَّ المُوْجُوْدَ مُنْتَخَبَاتٌ من الكتاب انتَخَبَهَا المُؤلِّفُ أو غيرُهُ؟! فالأصْلُ كَبِيْرٌ، وقد وَقَفْتُ على نُصُوْصٍ تَدُلُّ على ذلك فَقَد جَعَلَهُ مؤلِّفه (يَوَاقِيْتَ) لا (يَاقُوْنَة) وكلُّ ياقوتة منه ذات موضوعٍ خاصٍّ، رأيتُ من نَقَلَ عن ياقُوتة الصَّراط، وياقوتة كَذَا وكَذَا … وقد أبلغتُ صاحِبَنَا بذلك في اتصالي هاتفيٍّ، ولا أَشُكُّ أنَّه على دِرَايَةٍ بِذلك قَبْلَ وبَعْدَ الاتصال فهو من أهلِ العلمِ والفَضْلِ. قال البَغْدَادِيُّ في "الخِزَانَةِ": وله في آخر "اليواقيت": لَمَّا فَرَغْنَا مِنْ نِظَامِ الجَوْهَرَهْ اعوَرَّتِ العَيْنُ ومَاتَ الجَمْهَرَهْ وَوَقَفَ التَّصْنِيْفُ عِنْدَ القَنْطَرَهْ يعني بـ "العَيْنِ" مُعْجَمَ الخَلِيْلِ [المنسوب إليه] وبـ "الجَمْهَرَةِ" جَمْهَرَةُ ابنُ دُرَيْدٍ، وفي هذا دلالةٌ على أن الكتابَ أكبرُ منهما، أو بحجمهما على الأقل، فكيف يكون في أوراق معدودة؟!. ولأبي عُمَرَ أيضًا: "عَمَلُ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ في اللُّغة والغريب" مطبوعٌ، وكتاب "العَسَلِ مِنْ قُنُوْطِ عِبادِهِ وقُرْبِ غَيْرِهِ" فَقَالَ: الحَدِيْثُ مَعْرُوْفٌ ورِوَايَتُهُ سُنَّةٌ، والاعتِرَاضُ بالطَّعْنِ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ، وتَفْسِيْرُ الضَّحِكَ تَكَلُّفٌ وإِلْحَادٌ، فأَمَّا قَوْلُهُ: "وقُرْبُ غَيْرِهِ" فسُرْعَةُ رَحْمَتِهِ لَكُمْ، وتَغْيِيْرِ مَا بِكُمْ مِنْ ضُرٍّ. وتُوِفِّيَ سَنَة خَمْسٍ وأَرْبَعِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ في ذِي القعْدَةِ، ومَوْلدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّين وَمَائَتينِ.