page 1136, entry [655]Open original source
٥٤٨ - يُوسفَ بنُ الحُسَيْنِ (¬٢) بنِ عَلِيٍّ، أَبُو يَعْقُوْبَ الرَّازِيُّ مِنْ مَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ، كانَ كَثيْرَ الأسْفَارِ، وصَحِبَ ذَا النُّونِ المِصْرِيَّ، وأَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبيَّ، وأَبَا سَعْيدٍ الخَرَّازَ، وحَكَى عن ذِي النُّون، وسَمِعَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، وَرَدَ بَغْدَادَ، وسَمِعَ مِنْهُ بِهَا أَبُو بَكْرٍ النَّجادُ. أَنْبأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، عن أِبي مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ (¬١) قَالَ: سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ الحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ المِصْرِيَّ قَالَ: مَنْ جُهِلَ قَدْرُهُ هُتِكَ سِتْرُهُ. وَذَكَرَ أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ [بن إسحقَ، أخبَرَنَا أبو عمرو العُثْمانيُّ، حدَّثَنَا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله] (¬٢) الرَّازيُّ - بـ "دِمَشْقَ" - حَدَّثَنِي يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بنُ سُوَيد أَبُو المُعَلَّى عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: "أُهْدِيَ إلَى رَسُوْلِ الله ﷺ طَوَائِرُ ثَلَاثٌ، فأَكَلَ طَيْرًا واسْتَخَبأ خَادِمُهُ طَيْرَيْنِ، فَرَدَّه عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ النَّبَيُّ ﷺ: ألَمْ أنْهَكَ أنْ تَرْفَعَ شَيْئًا لِغَدٍ؟ إِنَّ الله يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ" (¬٣) قَالَ يُوْسُفُ: كُنْتُ أَتَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ في أَوَّلِ أَيَّام المُتَوَكَّلِ. فَسَأَلنِي عَنْ بَلَدِي، فَقَالَ لي: مَا حَاجَتُكَ؟ وفي أيِّ شَيءٍ جِئْتَ إليَّ؟ فَقُلْتُ: لتُحَدِّثنِي، فَقَالَ: أَمَا بَلَغَكَ أَنِّي قَدْ أَمْسَكْتُ عَنِ التَّحْدِيْثِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، ولكِنْ حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ أَذْكُرُكَ بِه، وأترَحَّمُ عَلَيْكَ بِهِ، فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الحَدِيْثِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنْ بَابَتِكَ يَا صُوْفِيُّ، حَدَّثَ بِهِ أَبُو أَحْمَدَ العَسَّالُ الأصْبَهَانِيُّ، عَنْ يُوْسُفَ، عَنْ أَحْمَدَ بنُ حَنْبَلٍ، ولَمْ يَذْكُرِ الكَلَامَ. قَرَأْتُ في كِتَابِ ابنِ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَليٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بن حَمْزَةَ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمَّد بنُ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بالحَدِيْثِ يَا صُوْفِيُّ؟ فَقُلْتُ: لَا بُدَّ حَدِّثْنِي، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ، عن هِلَالِ أَبِي العَلَاءِ - كَذَا قَالَ المَالِيْنِيُّ، وإِنَّمَا هُوَ أَبُو المَعْلَى - عن أَنَسٍ قَالَ: "أُهْدِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ طَائِرَانِ، فَقُدِّمَ إلَيْهِ أحَدُهُمَا، فَلَمَّا أصْبَحَ قَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ من غَدَاءٍ؟ فَقُدِّمَ إلَيْهِ الآخرُ، فَقَالَ: مِنْ أيْنَ ذَا؟ فَقَالَ بِلَالٌ: خَبأْتُهُ لَكَ يَا رَسُوْلَ الله، فَقَالَ: يَا بِلَالُ، لا تَخَفْ مِنْ ذِيْ العَرْشِ إقْلَالًا. إِنَّ الله يَأْتِي بِرِزْقِ كِلِّ غَدٍ" (¬١). وبِإِسْنَادِهِ: قَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: كُنْتُ في أَيَّامِ السِّيَاحَةِ في أَرْضِ الشَّامِ أُمْسِكُ بِيَدِي عُكَّازَةً مَكْتُوْبٌ عَلَيْهَا: سِرْ في بِلَادِ اللهِ سَيَّاحًا … وابْكِ عَلَى نَفْسِكَ نَوَّاحا وامْشِ بِنُوْرِ الله فِيْ أَرْضِهِ … كَفَى بِنُوْرِ اللهِ مِصْبَاحا وبِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ لِيُوْسُفَ بنِ الحُسَيْنِ مِخْلَاةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: لا يَوْمُكَ يَنْسَاكَ … ولَا رِزْقُكَ يَعْدُوْكَا ومَنْ يَطْمَعُ في النَّا … سِ يَكُنْ للنَّاسِ مَمْلُوْكَا فَلْيَكُنْ سَعْيُكَ لِلَّـ … ـه فَإِنَّ اللهَ يَكْفِيْكَا وبإِسْنَادِهِ: قَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: قِيْلَ لِي: إِنَّ ذَا النُّوْنِ المِصْرِيَّ يَعْرفُ اسمَ اللهِ الأعْظَمَ، فَدَخَلْتُ مِصْرَ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَبَصَرَ بِيْ، وأَنَا طَوِيْلُ اللِّحْيَةِ، ومَعِيْ رَكْوَةٌ (¬١) طَوِيْلَةٌ، فاسْتَشْنَعَ مَنْظَرِي، ولَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ جَاءَ إِلَى ذِي النُّوْنِ رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ، فَنَاظَرَ ذَا النُّونِ، فلم يَقُمْ ذُو النُّوْنِ بالحُجَجِ عَلَيْهِ، قَالَ: فاجْتَذَبْتُهُ إِلَيَّ، ونَاظَرْتُهُ فَقَطَعْتُهُ، فَعَرَفَ ذُو النُّون مَكَانِي، فَقَامَ إِلَيَّ وعَانَقَنِي، وجَلَسَ بَيْنَ يَدَيَّ، وهو شَيْخٌ وأَنَا شَابٌ، وقَالَ: اعذُرْنِي، فَلَم أَعْرِفْكَ، فَعَذَرْتُهُ، وخَدَمْتُهُ سَنَةً وَاحِدَةً. فَلَمَّا كَانَ على رَأسِ السَّنَةِ، قُلْتُ لَهُ: يا أَسْتَاذُ إِنِّي قَدْ خَدَمْتُهُ، وَقَدْ وَجَبَ حَقِّي عَلَيْكَ، وقيلَ لِي: إِنَّكَ تَعْرِفُ اسمَ اللهِ الأعْظَمَ، وَقَدْ عَرَفْتَنِي، وَلَا تَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا مِثْلِي، فأُحِبُّ أَنْ تُعَلِّمَنِي إِيَّاهُ، قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي ذُو النُّون، ولم يُجِبْنِي، وكأَنَّه أَوْمَأ إِلَى أَنّه يُخْبِرُنِي، قَالَ: فَتَرَكَنِي بَعْدَ ذلِكَ سَتَّة أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ مِنْ بَيْتِهِ طَبَقًا ومِكَبَّة مَشْدُوْدَةً في مِنْدِيْلٍ، وكَانَ ذُو النُّون يَسْكُنُ في الجيْزَةِ، فَقَالَ: تَعْرَفُ فُلًانًا صَدِيْقَنَا مِنَ الفِسْطَاطِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أُحِبّ أَنْ تُؤدِّيَ إِلَيْهِ هَذَا، قَالَ: فَأَخَذْتُ الطَّبَقَ، وأَنَا مُتَفَكِّرٌ فِيْهِ، مِثْلُ ذِي النُّوْنِ يُوَجِّهُ إِلَى فُلَانٍ بِهَدِيَّةٍ، تُرَى أَيْشٍ هِيَ؟ فَلَمْ أصْبِرْ إِلَى أنْ بَلَغْتُ الجِسْرَ، فَحَلَلْتُ المِنْدِيْلَ وشِلْتُ المِكَبَّهَ، فَإِذَا فَأَرَةٌ نَفَرَتْ مِنَ الطَّبَقِ، ومَرَّتْ، قَالَ: فَاغْتَظْتُ غَيْظًا شَدِيْدًا، وقُلْتُ: ذُو النُّونِ يَسْخَرُ بِي، ويُوَجِّهُ مَعَ مِثْلِي فَأْرةٌ إِلَى فُلَانٍ؟ فَرَجَعْتُ عَلَى ذلِكَ الغَيْظِ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ مَا فِي وَجْهِيْ وقَالَ: يَا أَحْمَقُ، إِنَّمَا جَرَّبْنَاكَ، ائْتَمَنْتُكَ عَلَى فَأْرَةٍ فَخُنْتَنِي، أَفَأَئْتَمِنُكَ عَلَى اسمِ اللهِ الأعْظَمِ؟ وَقَالَ: مُرَّ عَنِّي، فَلَا أَرَاكَ شَيْئًا آخرَ. ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَلَاثَمُائَةِ. ورُؤيَ في المَنَامِ بَعْدَ مَوْتهِ فَقِيْلَ لَهُ لَهُ: مَاذَا فَعَلَ الله بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي ورَحِمَنِي، فَقِيْلَ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: بِكَلَمةٍ أو بِكَلِمَاتٍ قُلْتُهَا عندَ المَوْتِ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي نَصَحْتُ قَوْلًا، وخِنْتُ نَفْسِي فِعْلًا، فهَب خِيَانَةَ فِعْلِي لِنَصِيْحَة قَوْلِي.