page 1089, entry [622]Open original source
٥١٩ - هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ الله (¬٣) بنِ مَرْوَانَ بنَ مُوْسَى البَزَّازُ. يُعْرَفُ بـ"الحَمَّالِ" أَبُو مُوْسَى. ذَكَرَ عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظُ في كِتَابِ "المُوتَلِفِ" (¬٤) قَالَ: كَانَ بَزَّازًا، فَلَمَّا تزَهَّدَ خَمُلَ. وكانَ لَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ الحَافِظُ. حَدَّث عَنْ دَعْلَجٍ وغَيْرِهِ. حَدَّثَ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ: البُخَارِيُّ، والبَغَوِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ وابنُ بَدِيْنَا، وأَبُو بَكْرٍ الأثْرَمُ، فَقَالَ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَنْ أَحْمَدَ: الثِّقَةُ، هَارُوْنُ ابنُ عَبْدِ اللهِ البَزاز ﵀، فَقَدْ كَانَ مِنَ الإسْلَامِ بِمَنْزِلٍ رَفِيعٍ - أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أليْسَ القُرْآنَ غَيْرَ مَخْلُوْقٍ في كلِّ حَالٍ؟ فقَالَ: بَلَى. وحَكَى عنه الإنْكَارَ الشَّدِيْدَ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ لَفْظَهُ بالقُرْآنِ كَذَا وكَذَا، كَمَا قَالَ الشَّرَّاكُ الضَّالُ المُضلُّ. قُلْتُ أَنَا: وقَرَأتُ في كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ في حَقِّهِ: رَجُلٌ كَبِيْرُ السِّنِّ، قَدِيْمُ السَّمَاعِ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يُكْرِمُهُ ويَعْرِفُ حَقَّهُ، وَقُدْمَتَهُ (¬١) وجَلَالَتَهُ. ولَهُ أَخْبَارٌ كَثِيْرَةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وهي مُتَفَرِّقَةٌ في الكُتُبِ. وكَانَ عَنْدَهُ عن أَبِي عَبْدِ اللهِ جُزْءٌ كَبِيْرٌ "مَسَائِلٌ" حِسَانٌ جِدًّا، وأَخْبَرَنَا المَرُّوْذِيُّ أَنَّه قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: إِيْ واللهِ. قَالَ هَارُوْنَ الحَمَّالُ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: مَنْ لَهُ قَرَابَةٌ بالقُرْبِ مِنْ بَغْدَادَ عَلَى خَمْسِ فَرَاسِخَ، وأَقَلَّ وأَكْثَرَ، قَالَ: يَبْعَثُ إِلَى قَرَابَتِهِ بزَكَاةِ مَالِهِ، لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيْهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيْهِ الصَّلَاةُ (¬٢). وَقَالَ أَيْضًا: قِيْلَ لأبِي عَبْدِ الله: تِجَارَةٌ في المِصِّيْصَةِ، يُجَهِّزُ إِلَيْهَا وهو مُقِيْمٌ بِبَغْدَادَ، فَتَرَى أَنْ يُعْطِيَ زكَاةَ مَالِهِ بِبَغْدَادَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَهَا بِبَغْدَادَ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ - قِرَاءَةً - أخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الظَّاهِرِيُّ أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ حَامِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ العَبَّاسِ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عن شُعْبَةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: (¬١) "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ في الدِّمَاءِ". أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ - قِرَاءَةً - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ حَامِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَد بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَمَّالُ، حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بنُ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ هَاتِفًا (¬٢) هَتَفَ في البَحْرِ لَيْلًا، فَقَالَ: لَا إِلهَ إلَّا اللهُ، كَذَبَ المِرِيْسِيُّ عَلَى اللهِ. ثُمَّ هَتَفَ ثَانِيَةً، فَقَالَ: لَا إِله إلَّا اللهُ، عَلَى ثُمَامَةَ والمِرِيْسِيِّ لَعْنَةُ اللهِ، وكَانَ مَعَنَا في المَرْكَبِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بِشْرٍ المِريسيّ، فَخَرَّ مَيْتًا. أَخْبَرَنَا عَبُد اللهِ (¬٣)، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِم الأزَجِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّدِ بن صَبِيْحٍ الصَّريْفِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ بَدِيْنَا المَوْصِليُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوْسَى هَارُوْنَ بن (¬١) عَبْدِ الله السِّمْسَارَ يَقُوْلُ: مَرِضَ شَابٌّ، فَوُصِفَ لَهُ التَّرفق - دَوَاءٌ يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا المُسْكِر - فامْتَنَعَ الشَّابُّ أَنْ يَشْرَبَ وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ، فَحَلَفَ عَلَيْهِ أَبُوْهُ وقَالَ: أُمُّهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ. قالَ أبُو مُوْسَى: فَجَاءُوْنِي، فَأَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَسَألتُهُ؟ فالْتَفَتَ إِلِيَّ مُغْضِبًا، ثُمَّ قَالَ: تُرِيْدُ مِنِّي أَنْ أُرَخِّصَ لَهُ في شُرْبِ الحَرَامِ؟ لَا يَشْرَبْهُ. وَقَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ عَلَى كلِّ حَالٍ، وعَلَى كُلِّ جِهَةٍ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ مَخْلُوْقَةٌ فَهُو عِنْدِي كَافِرٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إِلَى آخرِ السُّورَةِ. ومَاتَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِيْن ومَائَتَيْنِ.