page 845, entry [488]Open original source
٣٩٠ - مُحَمّد بنُ إِدْرِيْس (¬٣) بنِ المُنْدِرِ بنِ دَاوُدَ بنِ مِهْرَانَ، أَبُو حَاتِمٍ الحَنْظَلِيِّ الرَّازيُّ، كَانَ أَحَدَ الأئَمَّةِ الحُفَّاظِ، سَمعَ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللّهِ الأنْصَارِيَّ، وأَبَا زَيْدٍ النَّحْوِيَّ (¬١)، وعُثْمَانَ بنَ الهَثْيم المُؤَذِّنَ، وهَوْذَةَ بن خَلِيْفَةَ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْنَ. وكَانَ أَوَّلُ كَتْبِهِ الحَدِيْثَ سَنَةَ تِسْعٍ ومَائَتَيْنِ، رَوَى عَنْهُ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى، والرَّبِيع بنُ سُلَيْمَان المِصْرِيَّان -وهُمَا أَكْبرُ سِنًّا مِنْهُ، وأَقْدَمُ سَمَاعًا- وأَبُو زُرْعةَ الرَّازِيُّ، والدِّمَشْقِيُّ (¬٢)، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ، وقَدِمَ بَغْدَادَ وحَدَّثَ بِهَا. فَرَوَى عَنْه من أَهْلِهَا: أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ، وإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ وغَيْرُهُمَا. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: إِمَامٌ في الحَدِيْثِ، رَوَى عن أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةً، وَقَعَتْ إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَةً، كُلُّهَا غَرَائِبُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن أَبِي يُوْسُفَ الزَّمِّيِّ (¬١)؟ فَأَثْنَى عَلَيهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الصَّلْتِ (¬٢)، حَدَّثَنَا القَاضِي المَحَامِليُّ -إِمْلَاءً- حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَبْدِ اللّه الجَعْفَرِيُّ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عن شَرِيْكٌ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رَفِيْعٍ، عَن المَعْرُوْرِ (¬٣) ابنِ سُوَيْدٍ، عن أَبِي ذرٍّ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (¬٤): "إِنَّ اللّه تَعَالَى يَقُوْلُ: يَا ابنَ آدَمَ، إنْ لَقِيْتَنِي بِمِلْءِ الأرْضِ ذُنُوْبًا لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيْتُك بِمِلْئِهَا مَغْفِرَةً". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَوَّلُ سَنَةٍ خَرَجْتُ في طَلَبِ الحَدِيْثِ أَقَمْتُ سِنِيْنَ، أَحْصَيْتُ مَا مَشَيْتُ علَى قَدَمِي أَلْفَ فَرْسَخٍ، لَمْ أَزَلْ أُحْصِي حَتَّى لمَّا زَادَ عَلَى أَلْفِ فَرْسَخٍ تَرَكْتُهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ يُوْنُسَ بنَ عَبْدِ الأعْلَى يَقُوْلُ: أَبُوزُرْعَةَ وأَبُو حَاتِمٍ إِمَامَا خُرَاسَان، وَدَعَا لَهُمَا، وقَالَ: بَقَاؤُهُمَا صَلَاحٌ لِلْمُسْلِمِيْنَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اكْتُبْ أَحْسَنَ مَا تَسْمَعُ، واحفَظُ أَحْسَنَ مَا تَكْتُبُ، وذَاكِر بَأَحْسَنِ مَا تَحْفَظُ، وأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ (¬١): تَفكَّرْتُ في الدُّنْيَا فَأَبْصَرْتُ رُشْدَهَا … وَذَلَّلْتُ بالتَّقْوَى مِنَ اللّهِ حَدَّهَا أَسَأْتُ بِهَا ظَنًّا فَأَخْلَفْتُ وَعْدَهَا … وأَصْبَحْتُ مَوْلَاهَا وَقَدْ كُنْتُ عَبْدَهَا أَخْبَرَنَا خَالِي عَلِيُّ بنُ البُسْرِيُّ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُوالقَاسِمِ حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ: قَرَأ عَلَيْنَا أَبُو حَاتِم هَذَا الكَلَامَ، وقَالَ لنا: هَذَا مَذْهَبُنَا واختِيَارُنَا، ومَا نَعْتَقِدُهُ ونَدِيْنُ اللّه بِهِ. ونَسْأَلُهُ السَّلَامَةَ في الدِّيْنِ والدُّنْيَا؛ أَنَّ الإيْمَانَ قَوْلٌ وعَمَلٌ، وتَصْدِيْقٌ بالقَلْبِ، وإِقْرَارٌ باللِّسَانِ، وعَمَلٌ بالأرْكَانِ، مِثْلُ الصَّلاةِ، والزَّكَاةِ لِمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، والحَجُّ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلًا، وصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وجَمِيْعُ فَرَائِضِ اللّهِ الَّتِي فرَضَ عَلَى عِبَادِهِ، العَمَلُ بِهَا مِنَ الإيْمَانِ. والإيْمَانُ يَزِيْدُ ويَنْقُصُ. والقُرْآنُ كَلَامُ اللّهِ، وعِلْمُهُ، وأَسْمَاؤُهُ، وصِفَاتُهُ، وأَمرُهُ، ونَهْيُهُ، ليسَ بمَخْلُوقٍ بجهَةِ مِنَ الجِهَاتِ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّه مَخْلُوْقٌ مَجْعُولٌ، فَهُو كَافِرٌ، كُفْرًا يَنْتَقِلُ بِهِ عن المِلَّةِ، ومَنْ شَكَّ في كُفْرِهِ مِمَّن يَفْهَمُ ولا يَجْهَلُ فَهو كَافِرٌ، ومَنْ كَانَ جَاهِلا عُلِّمَ، فَإِنْ أَذْعَنَ بالحَقِّ بِتكفِيْرِهِ وإلَّا أُلْزِمَ الكُفْرَ، والواقِفِيَّةُ، واللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ جَهَّمَهُمْ أَبُوعَبْدِ اللّهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِمَامُنَا وإِمَامُ المُسْلِمِيْنَ، واتباعُ الآثارِ عنْ رَسُوْلِ اللّه ﷺ (¬١) وَعنْ أَصْحَابِهِ وعن التَّابِعِيْنَ بعدَهُمْ بإِحْسَانٍ، وتَرْكُ كَلَامِ المُتَكَلِّمِيْنَ، وتَرْكُ مُجَالَسَتِهِمْ وهِجْرَانِهِمْ، وتَرْكُ مَنْ وَضَعَ الكُتُبَ بالرَّأي بلا آثَارٍ والنَّظَرِ في مَوْضِعِ بِدْعَتِهِمْ، والتَّمَسُّكُ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ الأثَرِ، مِثْلِ أَبِي عَبْدِ اللّه أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن حَنْبَلٍ. وذَكَرَ الاعتِقَادَ بِطُوْلهِ. ومَاتَ في شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ.