page 760, entry [447]Open original source
٣٥٢ - الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ (¬٢)، أَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عن أَبِي الوَليْدِ الطَّيَالِسِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ كَثيْرٍ، ومُحَمَّد بنِ سَلَّامٍ الجُمَحِيِّ، وحَكَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد سَهْلُ بنُ أَحْمَدٍ الدِّيْبَاجِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حدَّثنا أَبُو الوَلِيْدِ، ومُحَمَّدُ بنُ كَثيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إِسْحَقَ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ (¬١): "أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا- وَقَالَ ابنُ كَثِيرٍ: أوْصَى رَجُلًا- فَقَالَ: إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وأسْلَمْتُ نَفْسِيْ إلَيْكَ، وألْجَأتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبهً ورَهْبةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأ ولَا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، آمنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِيْ أنْزَلْتَ، ونَبِيَّكَ الَّذِيْ أرْسَلْتَ، قَالَ: فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ". وأَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ المُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَلِيْفَةَ الفَضْلَ بنَ الحُبَابِ الجُمَحِيَّ - بالبَصْرَةِ- يَقُوْلُ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ البَصْرَةَ، لِيَسْمَعَ مِن أَبِي الوَليْدِ الطَّيَالِسيِّ، سنةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ. فاستَشْرَفَ لَهُ أَهْلُ البَصْرَةِ، فَلقِيَهُ أَبِي، وكانَ بَيْنَهُمَا صحْبَةٌ قَدِيْمَةٌ (¬١). فَسَأَلهُ أَنْ يُضِيْفَهُ. فَأجَابَهُ. فَأَقَامَ عِنْدَنَا [ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، فكُنْتُ أُذَاكِرُهُ باللَّيْلِ كَثيْرًا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُ أَبَا الوَليْدِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ] (¬٢) شُعْبَةَ بنَ الحَجَّاجِ يَقُوْلُ: إِنَّ هَذَا الحَدِيْثَ يَصُدُّكُمْ عن ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلَاةِ، وعن صَلَةِ الرَّحِم، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُوْنَ؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْرِفُ هَذَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَإِنْ كَانَ شُعْبَةُ يَعْرِفُ من نَفْسِهِ شَيْئًا فَهو أَعْلَمُ. وأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه (¬٣)، أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ العَزِيْزِ الشِّيْرَازِيُّ -بِهَا- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ اللَّيْثِ الصَفَّارُ الشِّيْرَازِيُّ، حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بن جَعْفَرٍ، قَالَ: حَضَرَ رَجُلٌ مَجْلِسَ أَبِي خَلِيْفَةَ الفَضْلِ بنِ الحُبَابِ الجُمَحِيِّ، فَذَكَرَ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ ﵁، فَقَالَ أَبُو خَلِيْفَةَ: عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلَ رِضْوَانُ اللهِ. فهو إِمَامُنَا، ومَنْ نَقْتَدِي (¬٤) بِهِ، ونَقُوْلُ بِقَوْلهِ، الوَاعِي للعِلْمِ، المُتْقِنُ لِرِوَايَتِهِ، الصَّادِقُ في حِكَايَتِهِ، القَيِّمُ بِدينِ اللهِ ﷿، المُسْتَنُّ بِسُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، إِمامُ المُسلِمِيْنَ، والنَّاصِحُ لإخْوَانِهِ مِنَ المُؤمِنِيْنَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يا أبَا خَلِيْفَةَ، مَا تَقُوْلُ في قَوْلهِ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؟ فَقَالَ: صَدَقَ واللهِ في مَقَالَتِهِ. وقَمَعَ كُلَّ بدْعِيٍّ بمَعْرِفتِهِ، قَوْلُهُ الصَّوَابُ، ومَذْهَبُهُ السَّدَادُ، هو المَأْمُونُ عَلَى كُلِّ اَلأحْوَالِ، والمُقْتَدَى بِهِ في جَمِيْعِ الفِعَالِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا خَلِيْفَةَ، فمَنْ قَالَ القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ؟ قَالَ: ذَاكَ الرَّجُلُ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ أَلْعَنُهُ دِيَانَةً، وأَهْجُرُهُ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ ﷿، بذلِكَ قَامَ أَبُو عَبْدَ الله أَحْمَدُ ابنُ حَنْبَلٍ ﵁، مَقَامًا لَمْ يَقُمْهُ أَحَدٌ منَ المُتَقَدِّمِيْنَ، وَلَا مِنَ المُتَأَخِّرِيْنَ، فَجَزَاهُ اللهُ عَنِ الإِسْلَامِ وعَنْ أَهْلِهِ أَفْضَلُ الجَزَاءِ. ومَاتَ [أَبُو خَلِيْفَةَ] سَنَةَ سَبع وثَلَائِمائة (¬١).