page 381, entry [184]Open original source
١٢٠ - إسْمَاعِيْلُ بنُ يُوْسُفَ. (¬٢) أَبُو عَلِيٍّ المَعْرُوفُ بـ" الدَّيْلَمِيِّ". كان أَحَدَ العُبَّادِ الوَرِعِيْنَ، والزُّهَادِ المُتَقَلِّلِيْنَ، مَعَ بَصَرِهِ بالحَدِيْثِ وحِفْظِهِ لَهُ، وتَمهُّره في عِلْمِهِ. جَالَسَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، ونَقَلَ عَنْهُ وعَمَّن بَعْدَهُ من الحُفَّاظِ وذَاكَرَهُمْ. وَحَدَّثَ عن مُجَاهِدِ بنِ مُوسَى. رَوَى عَنْه الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَبي العَنْبَرِ (¬٣)، والعَبَّاسُ بنُ يُوْسُفَ الشِّكْلِيُّ (¬٤). أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عليٍّ الجَوْهَرِيُّ (¬١)، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادِي، قَالَ: وإِسْمَاعِيلُ الدَّيْلَمِيُّ: كانَ من خيارِ النَّاسِ، وذَكَرَ لي أَنَّه كَانَ يَحْفَظُ أربعين ألفَ حَدِيْثٍ، وكان يعبُرُ إلى الجانبِ الشَّرْقِيِّ قاصدًا محمَّدَ بنَ أشْكَابٍ الحافظُ (¬٢)، فيُذاكِرُهُ بالمُسْنَدِ. وكان إسماعيلُ من أَشْهَرِ النَّاسِ بالزُّهْدِ والوَرَعِ، والتَّمَسُّكِ بالصَّوْن. وأَمَّا مَكْسَبُهُ فكانَ من المُسَاهَرَةِ في الأرْحَاءِ. وَقَالَ عليُّ بنُ الأبْزَارِيِّ (¬٣) لإسماعيلَ الدَّيْلَمِيِّ: تَسْهَرُ في هذِهِ الرَّحَا بِثُلُثِ دِرْهَم؟ وأَيّ شَيءٍ يَكْفِي ثُلُثُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: يا بُنَيَّ مَا لَم يَتَّصِلْ بِنَا عزُّ التَّوَكُّلِ فلا يَنْبَغِيْ أَن نَسْتَعْجِلَ الذِّلَّ بالسَّرَفِ. وقَالَ إِسْمَاعِيْلُ الدَّيْلَمِيُّ (¬١): كنتُ في البيتِ عندَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فإِذَا نَحْنُ بداقٍّ يدقُّ البَابَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِليه، فإِذَا أَنَا بفَتىً عليه أطمارُ شَعْرٍ، فَقُلْتُ: مَا حَاجتُكَ؟ فَقَال: أُريدُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، قَالَ: فدَخَلْتُ إليه، فَقُلْتُ: يَا أَبا عبدِ الله، بالبَابِ شَابٌّ عليه أَطْمَارُ شَعْرٍ يَطْلُبُكَ، قَالَ: فخَرَجَ إِليه، فسَلَّمَ عليه، فقالَ لَه: يا أَبا عَبْدِ الله أَخْبِرْنِي: ما الزُّهدُ في الدُّنيا؟ فَقَالَ له أَحْمَدُ: حدَّثَنَا سُفيان عن الزُّهريِّ: أَنَّ الزُّهدَ في الدُّنْيَا قِصَرُ الأمَلِ، فقال لَه: يا أَبا عَبدِ اللهِ، صِفْهُ ليْ؟ -قال: وَكَانَ الفَتَى قائِمًا في الشَّمْسِ، والفَيءُ بينَ يَدَيْهِ- فَقَالَ: هو أَنْ لَا تَبْلُغَ من الشَّمْسِ إلى الفَيْءِ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ لِيُولِّيَ، قال؟ فقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: قِفْ، قالَ: فَدَخَلَ فَأَخْرَجَ لَهُ صُرَّةً، فَدَفَعَهَا إليه، فقَالَ: يا أَبَا عَبْدِ الله، مَنْ لَا يَبْلُغُ من الشَّمْسِ إلى الفَيْءِ، أَيْشٍ يَعْمَلُ بِهَذِهِ؟ ثُمَّ تَرَكَهُ وَوَلَّى. وقَالَ كُرْدَانُ (¬٢): قَالَ لي إِسْمَاعِيْلُ الدَّيْلَمِيُّ: اشْتَهَيْتُ حَلْوَاءَ، وأَبْلَغْتُ شَهْوتَه إليَّ فَخَرَجْتُ من المَسْجِدِ باللَّيْلِ لأَبُولَ، فإِذَا جَنْبَتَي الطَّريْقَ أَخَاوَيْنُ (¬٣) حَلْوَاءُ، فنُودِيْتُ: يا إِسْمَاعِيْلُ، هَذَا الَّذي اشتَهَيْتَ، وإِنْ تَرَكْتَهُ خَيْرٌ لَكَ، فَتَرَكْتُهُ. وقبرُ إِسْمَاعِيْلَ وَرَاءَ قَبْرِ مَعْرُوْفٍ، بَيْنَهُما قُبُوْرٌ يَسِيْرةٌ، وهو بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ المَعرُوفِ بمَسْجِدِ الخَضِرِ، وقد زُرْتُهُ مِرَارًا (¬١). وَقَد قيلَ: إِنَّه كَانَ يُذَاكِرُ تِسْعينَ (¬٢) ألفَ حَدِيْثٍ، وحَدَّثَ الأزْهَرِيُّ عن الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ (¬٣): إِسْمَاعِيْلُ الدَّيْلَمِيُّ بَغْدَادِيٌّ، زَاهِدٌ، وَرعٌ، فاضِلٌ، ثِقَةٌ.