page 277, entry [117]Open original source
٥٩ - أَحْمَدُ بنُ محمَّدٍ، (¬٦) أبو الحَارِثِ الصَّائِغُ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: كانَ أَبُو عَبدِ الله يأَنَسُ بِهِ، وكانَ يقدِّمُهُ ويُكْرِمُهُ، وكان عندَهُ بموضِعٍ جَليلٍ، ورَوَى عن أبي عبدِ اللهِ "مَسَائِلَ" كَثيْرَةً بِضْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا. وجَوَّدَ الرِّوايةَ عن أَبي عبدِ اللهِ. أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ (¬١)، أخبَرَنَا إبراهيمُ، عن عبدِ العزِيْزِ، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدَّثَنَا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثَنَا (¬٢) أبو الحَارِثِ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُوْلُ: الفِطْرَةُ الَّتي فَطَرَ اللهُ العِبَادَ (¬٣) عليها من الشَّقَاوَةِ والسَّعَادَةِ وقالَ أَبو الحَارِثِ: قلتُ لأبي عبدِ الله: هَؤُلَاءِ المُحَدِّثُون الَّذين يأخُذُون على الحَدِيثِ؟ قالَ: هذه طُغْمَةُ (¬٤) سُوْءٍ. وقَالَ أبُو الحَارثِ: وسُئِلَ أَبُو عبدِ اللهِ عن قِرَاءَةِ الألْحَانِ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ (¬٥). وقَالَ أبو الحارِثِ: ذُكِرَ لأبي عبدِ اللهِ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ. فَقالَ: أَنَا أَكْرَهُهَا، قيلَ له: وما تَكْرَههُ منها؟ قَالَ: هَذَا الإدْغَامُ والاضْجَاعُ الشَّديْدُ، مثل جآب وطآبَ وحآقَ. وقال في رِوَايةِ أبي الحَارِثِ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللهِ وقد ذُكِرَ لَهُ قُوْلُ أَبي حَنِيْفَةَ وأَصْحَابِهِ في الحِيَلِ (¬٦)؟ فأَنْكَرَهُ. وقال أَبُو الحَارِث: سَمِعْتُ أَبا عبدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ أَحَبَّ الكَلَامَ لم يَخْرُجْ من قَلْبِهِ. قَالَ: وسَمِعْتُهُ وسُئِلَ عن قَوْلِ الحُسَيْنِ الكَرَابِيْسِيِّ (¬٧)، فقيْلَ لَهُ: إِنَّهُ يَقُوْلُ: لَفْظِي بالقُرآنِ مَخْلُوْقٌ، فقَالَ: هَذَا قولُ جَهْمٍ، قَالَ اللهُ ﷿ (¬١): ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فَمَنْ لَمْ (¬٢) يَسْمَعْ كَلَامَ اللهِ؟ أَهْلَكَهُمُ (¬٣) اللهُ. وقَالَ أَبُو الحَارثِ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُوْلُ: إِنَّمَا العِلْمُ مَوَاهِبُ، يُؤْتيْهِ اللهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ، ولَيْسَ يَنَالُهُ أَحدٌ بالحَسَبِ، ولو كانَ لِعِلَّةِ الحَسَبِ لَكَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ.