page 1, entry [1]Open original source
مقدمة ﷽ [وَمَا تَوْفِيقي إِلَّا باللّهِ] (¬١) حَدَّثَنَا الشَّيْخُ، الإمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو العزِّ، عَبْدُ المُغيثِ بن [أَبي] حَرْبِ (¬٢) زُهَيْرِ [بن زُهَيْرٍ] الحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاضِي، الإمَامُ الأوْحدُ (¬٣)، السَّعيدُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو الحُسين مُحَمَّدُ (¬٤) بنُ مُحَمَّدِ (¬٤) بنِ الحُسين بنِ خَلَفٍ بن (¬٥) الفَرَّاءُ الحَنْبَلِيُّ ﵁ مِنْ لَفظِهِ وكِتَابِهِ، وذلِكَ في سَنَةِ أربعٍ وعِشْرِيْنَ وخَمْسِمائة قال: الحمدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ، السَّمِيع البَصِيْر، ذِي الفَضْلِ الوَاسِعِ، والمِنَنِ التَّوَابِعِ، والنِّعَمِ السَّوابغِ، والحِجَجِ البَوَالِغ، عَلَا فَكَانَ فَوقَ سبعِ سَمَواتِهِ، ثُمَّ عَلَى عَرْشِهِ استَوَى، يَعْلَمُ السِّرَ وأَخْفَى، ويَسْمَعُ الكَلَامَ والنَّجْوَى، أَنْزلَ القُرآنَ بعلمِهِ، وأنشأَ خَلْقَ الإنسانِ من تُرابٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ كَوَّنه بكَلِمَتِهِ، واصْطَفَى رَسُوْلَهُ إِبْراهيمَ بخُلَّتِهِ، ونَادَى كَلِيْمَهُ مُوْسَى بلُغَتِهِ، فَقَرَّبَهُ نَجِيًّا، وكلَّمَه تكليمًا، وأَمَر نُوحًا بصُنعِهِ الفُلْكَ عَلى عَيْنِهِ، وخَبَّرنَا أَنَّ أُنْثًى لَا تَحْمِلُ ولا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، كَمَا أَعْلَمَنَا أَنَّ كَلَّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، وحَذَّرَ عبادَهُ نَفْسَهُ الَّتي لا تُشْبِهُ أَنْفُسَ المَخْلُوقِيْنَ. أَحْمَدُهُ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيَّ مِنَ الإيمَانِ بجَميعِ صِفَاتِ رَبِّي ﷿، وَعَلى جَمِيع الأنْبِيَاءِ. حَمْدَ شَاكِرٍ لِنَعْمَائِهِ، الَّتي لا يُحْصِيها أَحَدٌ سِوَاهُ. وأَشكُرُهُ شُكْرَ مُقِرٍّ مُصدِّقٍ بحُسْنِ آلائِهِ الَّتي لا يَقِفُ عَلَى كَثْرَتِهَا غَيرُهُ ﷿، وأُؤمِنُ بِهِ إِيْمَانَ مُعْتَرِفٍ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، رَاغبٍ فِي جَزِيْلِ ثَوَابِهِ، وعَظِيْمِ ذُخْرِهِ، بِفَضْلِهِ وكَرَمِهِ وجُوْدِهِ، رَاهبٍ وَجِلٍ خَائِفٍ مِن أَلِيْمِ عِقَابِهِ، لِكَثرةِ ذُنُوبِهِ وخَطَايَاهُ وحُوْبَاتِهِ. وأَشْهَدُ أَنَّ لا إِلهَ إِلَّا الله، إِلهٌ، واحِدٌ، فَرْدٌ، صَمَدٌ، قاهِرٌ، قادِرٌ، رَءُوْفٌ، رَحِيْمٌ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً ولَا وَلَدًا، ولا شَرِيْكًا في مُلْكِهِ، العَدْلُ في قَضَائِهِ، الحَكِيْمُ فِي أَفْعَالِهِ، القَائِمُ على خَلْقِهِ بالقِسْطِ، المُمْتَنُّ على المُؤْمِنينَ بفَضْلِهِ، بَذَلَ لَهُمُ الإحْسَانَ، وزيَّنَ في قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ، وكَرَّهِ إِلَيْهِمُ الكُفْرَ والفُسُوْقَ والعِصْيَانَ، وَأَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولهِ الفُرْقَانَ، وعَلَّمَ القُرآنَ، فَتَمَّتْ نَعْمَاءُ رَبِّنَا -جَلَّ وعَلَا- وَعَظُمَتْ آلاؤُهُ عَلى المُطِيْعِيْنَ لَهُ، فَرَبُّنَا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- المَعْبُوْدُ مَوْجُوْدًا، والمَحْمُودُ مُمَجَّدًا. وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا ﷺ رَسُولُهُ المُصْطَفَى، ونَبِيُّهُ المُرْتَضَى، اختَارَهُ الله تَعَالى لِرِسَالَتِهِ، ومُسْتَوْدعِ أَمَانَتِهِ، فَجَعَلَهُ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وخَيْرَ خَلْقِهِ أَجْمَعِيْنَ، أَرْسَلَهُ ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ (¬١)، بَعَثَهُ بالكِتَابِ المَسْطُوْرِ، في الرَّقِّ المَنْشُوْرِ، فَبَلَّغَ عَنِ اللهِ ﷿ حَقَائِقَ الرِّسَالَةِ، وَأَنْقَذَ بِهِ أُمَّتَهُ مِنَ الرَّدَى والضَّلَالَةِ، قَامَ بِمَا اسْتَرْعَاهُ رَبُّهُ مِنْ حَقِّهِ، واسْتَحْفَظَهُ مِنْ تَنْزِيْلِهِ، حَتَّى قَبَضَهُ عَلَى كَرَامَتِهِ، ومَنْزِلَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ، الَّذِينَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ حَمِيْداً رَضِيًّا، سَعِيْدًا بِمَا سَبَقَ لَهُ مِنَ السَّعَادَةِ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ قَبلَ أَنْ يُنْشِيءَ اللهُ نَسْمَتَهُ، فَعَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلَامُهُ حَيًّا مَحْمُودًا، ومَيْتًا مَفْقُودًا، أَفضَلُ صَلَوَاتٍ وَأَنْمَاهَا، وَعَلى إِخْوَانِهِ، مِنَ النَّبِيِّينَ وآلِهِ أَجْمَعِيْنَ. هَذَا كِتَابٌ اسْتَخَرْنَا الله تَعَالَى فِي تَأْلِيفِهِ، وسَأَلْنَاهُ المَعُونَةَ عَلَى تَصْنِيْفِهِ، وسطَّرْنَا فِيه ما انْتَهَى إِلَيْنَا من أَخبارِ شُيُوخِنَا أَصْحَابِ إِمَامِنَا الإمامِ الأفْضَلِ أَبي عَبْدِ الله. ١ -