page 58, entry [50]Open original source
المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَنْهَجُهُ فِي تَصْنِيْفِهِ لَهُ . قَالَ الزَّرْكَشِي فِي "النُّكُت" (¬٤): "مُسْنَد الدَّارِمِي" مُرَتَّبٌ عَلَى الأَبْوَابِ لا عَلَى المَسَانِيْد". وَقَالَ مُغْلَطَاي فِي "اصْلاحِ كِتَاب ابْنِ الصَّلاح" (¬٥): "مُسْنَد الدَّارِمِي "لَيْسَ عَلَى أَسْمَاءِ الصَّحَابَة، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الأَبْوَاب: الطَّهَارَة، وَالنِّكّاح، وَالعِتْقِ، وَشِبْهِهَا". وَقَالَ العِرَاقِي فِي "التَّقْيِيْد" (¬١) "رَتَّبَهُ عَلَى الأَبْوَابِ كَالكُتُبِ الخَمْسَة". وَقَالَ السَّخَاوِي فِي "الجَوَاهِرِ وَالدُّرَر" (¬٢): "مُسْنَد الدَّارِمِي: "هُوَ عَلَى الأَبْوَاب". وَقَالَ السُّيُوْطِي فِي "التَّدْرِيْب" (¬٣): "مُسْنَد الدَّارِمِي" لَيْسَ بِمُسْنَدٍ، بَلْ هُوَ مُرتَّبٌ عَلَى الأَبْوَاب". قَالَ العِرَاقِي فِي "التَّقْيِيْد" (¬٤): "إِنَّ عَدَّهُ "مُسْنَد الدَّارِمِي" فِي جُمْلَةِ هَذِهِ المَسَانِيْدِ مِمَّا أُفْرِدَ فِيْهِ حَدِيْث كُلِّ صَحَابِي وَحْدَهُ وَهْمٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الأَبْوَاب كَالكُتُبِ الخَمْسَة". قَالَ مُقَيّدُهُ -عَفَا اللهُ عَنْهُ-: هَذَا هُوَ المَعْرُوْفُ المَشْهُوْرُ فِي تَرْتِيْبِهِ، وَأَمَّا ذِكْرُ ابْنِ الصَّلاح لَهُ فِي "المُقَدِّمَة" (¬٥) فِي جُمْلَةِ كُتُبِ المَسَانِيْد، الَّتِي عَادَةُ أَصْحَابِهَا تَرْتِيْبُهُم لَهَا عَلَى أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ إِخْرَاجُ مَا لِكُلِّ صَحَابِيٍّ مَمَّا رَوَوْهُ مِنْ حَدِيْثِهِ. فَقَدْ تُعُقِّب -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- فِي صَنِيْعِهِ هَذَا، وَحَاوَلَ بَعْضُهُم تَوْجِيْه صَنِيْع ابْنِ الصَّلاح بِأُمُوْرٍ: الأَولُ: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ ابْنُ الصَّلاح أَرَادَ دَارِميًّا آخَر. وَرَدَّهُ العِرَاقِي فِي "الشَّرْحِ الكَبِيْر"، بِمَا وَجَدَهُ مِنْ خَطِّ ابْنِ الصَّلاح مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّارِمِي: عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ البِقَاعِي فِي "النُّكَتِ الوَفِيَّة" (¬١): "فَانْتَفَى ذَلِكَ". الثَّانِي: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ المَوْجُوْدَ الآن هُوَ "الجَامِع"، وَأَنَّ "المُسْنَد" اطَّلَعَ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلاح ثُمَّ دَرَسَتْ نُسْخَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُرَ شَيْئٌ مِنْهَا، كَغَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي لم نرَ غَيْر أَسْمَائِهَا (¬٢). وَقَدِ اسْتَبْعَدَهُ السَّخَاوِي فَقَالَ فِي "فَتْحِ المُغِيْث" (¬٣): "عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُوْنَ أَرَاد "مُسْنَدَهُ" الَّذِي ذَكَرَهُ الخَطِيْب فِي تَصَانِيْفِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: "إِنَّهُ صنَّفَ "المُسْنَد"، و"التَّفْسِيْر"، و"الجَامِعَ". وَقَالَ فِي "الضَّوْء اللامِع": "وَ"السُّنَن" لأَبِي مُحَمَّد الدَّارِمِي، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا "المُسْنَد". الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ الصَّلاح نَظَرَ إِلَى تَسْمِيَتِهِ "بالمُسْنَد"، فَأَدْرَجَهُ فِي المَسَانِيْدِ لِذَلِكَ. ذَكَرَهُ السَّخَاوي فِي "الضَّوْء اللامِع" (¬٤).