page 29, entry [22]Open original source
(٢) إِمَامَتُهُ فِي الفِقْهِ، وَتَضَلُّعُهُ منه: لا شَكَّ أَنَّ مَنْ يَجُوْلُ تِلْكَ الأَصْقَاع وَالأَقَالِيْم، بَاحِثًا عَنْ أَحَادِيْثِ رَسُوْلِ الله ﷺ، وَآثَارِ أَصْحَابِهِ ﵃، وَجَامِعًا لَهَا، وَمُذَاكِرًا بِهَا كِبَارَ أَئِمّتِهَا، لا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ تَكُوْنُ عِنْدَهُ الأَهْلِيّة الكَافِيَة لِمَعْرِفَةِ الصَّحِيْحِ وَالسَّقِيْم مِنَ السُّنّةِ النَّبَوِيّةِ، وَالأَهْلِيّة الكَافِيَة للاجْتِهَادِ، وَاسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَرْعِيَّةِ، فَلا يُقَلِّدُ أَحَدًا؛ بَلْ يَكُوْنُ فِي ذَلِكَ مُجْتَهِدًا، يَدُوْرُ مَعَ الدَّلِيْلِ حَيْثُ دَار، غَايَتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رِضَا الوَاحِد الجَبَّار. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ مَنْصُور الشِّيْرَازِي: "كَانَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقِيْهًا عَالِمًا" (¬١). وَقَالَ ابْنُ حِبَّان فِي "الثِّقَات" (¬٢): "كَانَ مِمَّنْ تَفَقَّه". وَقَالَ نَجْمُ الدِّيْن عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد النَّسَفِي: فِي "القَنْد" (¬٣): "كَانَ فِي غَايَةٍ مِنَ الفِقْهِ". وَقَالَ الذَّهَبِي فِي "تَارِيْخِهِ" (¬٤): "كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْم، يَجْتَهِدُ وَلا يُقَلِّدُ".