page 528, entry [911]Open original source
مَنِ اسْمُهُ سَلْم [٦٧] (تو، قط): سَلْم (١) بن سَالِم، أَبُو مُحَمَّد (٢) - وقيل: أَبُو عَبْد الرَّحْمَن - الخُرَاسَانِي البَلْخِيُّ (٣)، ثم المَكّيُّ، سِبْط إِبْرَاهِيم بن هَارُون الحَرِيْرِي (٤). رَوَى عَنْ: أبي سَعِيد إِبْرَاهِيم بن طَهْمَان الخراسَانِيِّ المَكّيِّ، وبُكَيْر بن مَعْرُوف الأَسَدِيِّ الدَّامَغَانِيِّ، وأبي الأَشْهَب جَعْفَر بن الحارِث النَّخَعِيِّ الوَاسِطِيِّ (٥)، وجَعْفَر بن مُحَمَّد، وحُمَيْد الطَّوِيْل، وخَارِجَة بن مُصْعَب بن خَارِجَة الضُّبَعِي الخُرَاسَانِيِّ السَّرْخَسِيِّ (تو)، والسَّرِي بن يَحْيَى بن إِيَاس بن حَرْمَلَة بن إِيَاس الشَّيْبَانِيِّ البَصْرِيِّ (٦)، وأبي عُثْمَان سَعِيد بن عَبْد الجبار الزُّبَيْدِيِّ الحِمْصِيِّ (٧)، وأبي عَبْد الله سُفْيَان بن سَعِيد بن مَسْرُوق الثَّوْرِيِّ الكُوْفيِّ، وأبي مُحَمَّد سُلَيْمَان بن مِهْرَان الأَسَدِيِّ الكُوْفِيِّ الأَعْمَش (١)، وعباد بن كَثِير، وأبي الجُوَيْرِيّة عَبْد الحَمِيد بن عِمْرَان (٢)، وعَبْد الرَّحْمَن بن عُمَر المَكِّيِّ (٣)، وأبي زَيْد عَبْد الرَّحِيم بن زَيْد الحَوَارِيِّ العَمِّيِّ البَصْرِيِّ، وعَبْد العَزِيز بن أَبِي رَوَّاد المَكّيِّ، وعَبْد الله بن عِيْسَى بن عَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي لَيْلَى، وعَبْد الله بن المُبَارَك المَرْوَزِيِّ، وعَبْد المَلِك بن أبي سُلَيْمَان مَيْسَرَة العَزْرَمِيِّ (٤)، وعَبْد المَلِك بن عَبْد العَزِيز بن جُرَيْج المَكّيِّ (قط)، وأبي عُثْمَان عُبَيْد الله بن عُمَر بن حَفْص بن عاصِم بن عُمَر بن الخَطَّاب العُمَرِيِّ المَدَنِيِّ، وعِلي بن عُرْوَة القُرَشِيِّ الدِّمَشْقِيِّ (٥)، وأَبِي جَعْفَر عِيْسَى بن مِهْرَان الرَّازِيِّ (٦)، وأبي الخَطَّاب قَتَادَة بن دِعَامَة بن قتادة السَّدُوْسِيِّ البَصريِّ (٧)، وأبي حَنِيفَة النُّعْمَان بن ثابِت الكُوْفيِّ الإِمَام (٨)، وأَبِي عِصْمَة نُوْح بن أَبِي مَرْيَم المَرْوَزِيِّ، وهِشَام بن حَسَّان، وأَبِي بَكْر بن أَبِي الحصين، وأَبِي حَبِيب المَوْصِليِّ (١)، وأبي شَيْبَة (٢)، وأَبِي قُرَّة الرُّهَاوِي (٣). وَرَوَى عَنْه: أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُوْسَى بن يَزِيد التَّمِيمِيُّ الفَرَّاء الرَّازِيُّ، وأَحْمَد بن إِبْرَاهِيم النَّرْمَقِيُّ الرَّازِيُّ (٤)، وأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن بُدَيْل بن قُرَيْش اليَامِيُّ الكُوفِيُّ (٥)، وأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن سِنَان بن أَسَد بن حِبَّان القَطَّان الوَاسِطِيُّ (٦)، وأَحْمَد بن عَبْد الله الجويباري، وأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن مَنِيع بن عَبْد الرَّحْمَن البَغَوِيُّ البَغْدَادِيُّ، وبِشْر بن يَحْيَى المَرْوَزِيُّ (٧)، وأَبُو مُحَمَّد جُبَارَة (٨) بن مُغَلِّس الحِمَّانِي الكُوفِيُّ، والحَسَن بن الحُسَيْن الأَشْقَر (٩)، وأَبُو عَلِي الحَسَن بن عَرَفَة بن يَزِيد العَبْديُّ البَغْدَادِيُّ، والحَسَن بن يَزِيد المُؤَذّن البَغْدَادِيُّ (١٠)، وأَبُو مُحَمَّد حُم بن نُوْح البَلْخِيُّ (١١)، والرَّبِيْع بن رَوْح، وَرِزْق بن مُوْسَى النَّاجِيُّ البَغْدَادِيُّ (١٢)، وأَبُو الحارِث سُرَيْج بن يُوْنُس بن إِبْرَاهِيم البَغْدَادِيُّ، وسَعْدان بن نَصْر، وأَبُو عَبْد الله صَالِح بن عَبْد الله بن ذَكْوَان التِّرْمذِيُّ (قط)، وعَامِر بن إِبْرَاهِيم الأَنْبَارِيُّ (١)، وأَبُو صَالِح عَبْد الحَمِيد بن صَالِح بن عَجْلان البُرْجُمِيُّ الكُوفِيُّ (٢)، وعَبْد الرَّحْمَن بن قَيْس (٣)، وعَبْد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور (٤)، وأَبُو مُحَمّد عَبْد الله بن نَصْر الأَصَم الأَنْطَاكِيُّ (٥)، وعُثْمَان بن سَعِيد (٦)، وعِصْمَة بن شَيْبَان البَلْخِيُّ (٧)، وعَلِي بن سَلَمَة بن عُقْبَة القُرَشِيُّ النَّيْسَابُورِي (٨)، وعَلِي بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الطَّنَافِسِيُّ، وأَبُو سَعِيد عِيْسَى بن سَالِم الشَّاشِيُّ (٩)، وأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن بَشِير الكِنْدِيُّ (١٠)، ومُحَمَّد بن خالِد الحَنْظَليُّ (١١)، ومُحَمَّد بن خُلَيْد بن عُمَيْر الحَنَفِيُّ الكِرْمَانِيُّ (١٢)، وأَبُو كُرَيْب مُحَمَّد بن العَلاء الهَمْدَانِيُّ (١٣)، ومُحَمَّد بن قُدَامَة الجَوْهَرِيُّ (١٤)، ومُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي (١)، ومُحَمَّد بن مَنْصور الجُشَمِيُّ (٢)، ومُحَمَّد بن مُوْسَى (٣)، ومُخَوِّل بن إِبْرَاهِيم النَّهْدِيُّ، ومُطَرِّف بن عَبْد الله النَّيْسَابُورِي (٤)، وأَبُو عِمْرَان مُوْسَى بن إِسْمَاعِيل الجَبَلِيُّ (٥)، ومُوْسَى بن خَاقَان البَغْدَادِيُّ النَّحْوِيُّ (تو)، ونَصْر بن زِيَاد القاضِي، وأَبُو معاذ نَهَار بن عُثْمَان، وهَمَّام بن عَلِي النَّيْسَابُورِيُّ، وهِشَام بن عُبَيْد الله الرَّازِيُّ، ويَحْيَى بن إِسْحَاق الكَاجَفْرِيُّ (٦)، ويَحْيَى بن أَيُّوب المَقَابِرِيُّ البَغْدَادِيُّ (٧)، ويَحْيَى بن عَبْد الحَمِيد الحِمَّانِيُّ (٨)، ويعقوب بن عُبَيْد النَّهْرَتِيْرِيُّ. زُهْدُه وَوَرَعُه وعِبَادَتُه: قال مُحَمَّد بن إِسْحَاق اللَّؤْلُؤي: "رَأَيْت سَلْم بن سالِم مَكَث أَرْبَعِيْن سَنَة لم نَرَ له فِرَاشًا، ولم يُر مُفْطِرًا إلا يَوْمَ فِطْرٍ أو أَضْحًى، ولم يَرْفَع رَأَسَه إلى السَّمَاء أَكْثَر مِن أَرْبَعِيْن سَنة". وقال عَلِي بن المَدِيْنِي: قال أَبُو يَحْيَى: "صَحِبْتُ سَلْم بن سَالِم في طَرِيق مَكّة، فَمَا رَأَيْتُهُ وَضَع جَنْبَهُ في المَحْمَل إلا ليلةً واحدة، ومَدَّ رِجْلَيه ثم استَوَى جالِسًا". وقال أبُو مُقَاتِل السَّمَرْقَنْدِي: "سَلْم بن سَالِم عَيْنٌ مِن عُيُوْن الله في الأَرْض، وسَلْم بن سَالِم في زَمَانِنَا كعُمَر بن الخَطَّاب في زَمَانه". مِحْنَتُه مَع هارُوْن الرَّشِيْد وحَبْسُه له: وقال عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الحكَم: "دَخَل سَلْم بن سَالِم بَغْدَاد فَشَنَّع على هَارُون أَمِير المُؤمِنِيْن، فَحَبَسه، فكان يَدْعُو في حَبْسِه: اللَّهمَّ لا تَجْعَل مَوْتي في حَبْسِه، ولا تُمِتْنِي حتى ألقَى أَهلي، فَمَات هَارُون، فَخلَّت عَنْه زُبَيْدَة، فَخَرَج إلى الحجِّ، فَوَافَى أَهْلَهُ بِمَكّة قَدِمُوا حُجَّاجًا، فَمَرِض فاشْتَهَى الجَمَد، فأَبْرَدَتِ السَّمَاء، فَجَمَعُوا له؛ فأَكَلَ ومات". وقال أَبُو مُعَاوِية الضَّرِير: "دَعَانِي هَارُون أَمِير المُؤمِنِيْن لأُحَدِّثَه، فَدَخَلْتُ عَلَيْه أَول اللَّيل؛ فَحَدّثْتُه إلى أن مَضَى مِنَ اللَّيْل هُزَيْعٌ، فقال لي: حاجَتُكَ؟ يا أبا مُعَاوِية؟ فَقُلْتُ: سَلْم بن سَالِم هَبْه لِي، قال: فاسْتَوَى جَالِسًا، فَعَرَفْتُ الغَضَب في وَجْهِهِ، وفي كَلامِه، فقال: إن سَلْمًا ليْس على رَأْيك وَرَأْي أَصْحَابك على الإِرْجَاء، وقد جَلَس في المَسْجِد الحرَام يقول: لو شِئْتُ أن أَضْرِبَ أَمِير المؤمنين بمائة ألْف سيْف، فَعَلْتُ! وليْس هذا رَأْيكَ، ولا رَأيَ أَصْحَابكَ. ثم سَكَن، فقال: حَدِّثْنَا. فتحَدّثْنَا عامّة اللَّيْل، فقال: حَاجَتُك؟ فَقُلْتُ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِين، إِنّه أَرْسَل إليّ أنَّه لا يَقْدِر على الصَّلاةِ؛ مِنْ كَثْرَة قُيُوْده. فقال لحُسَيْن الخادِم وهو قائِمٌ على رَأسِهِ: كم عَلَيْه مِن القُيُوْد؟ قال: لا أَدْرِي، قَيَّدَهُ هَرْثَمَة. فَصَار إلى هَرْثَمَة، فقال: كَم على سَلْم بن سَالِم مِن القُيُوْد؟ قال: اثنا عَشَر قَيْدًا، قال: فُكَّ ثَمانِيَة عَنْه، وَدعَ أَرْبَعَةً، فأَرْسَلَ إليّ سَلْم: جَزَاك الله خَيْرًا، فَرّجْتَ عَنِّي، تَوَضَّأتُ وَصَلّيْتُ". وقال ابن سَعْد في "طَبَقَاته": "كان صَارِمًا يَأَمُر بالمَعْرُوْف ويَنْهَى عن المُنْكَر، وكانَتْ له رِئاسَة بِخُرَاسَان، فَبَعَثَ إليه هَارُون أَمِير المُؤْمنين فأَقْدَمَه عَلَيْه فَحَبَسَه، فَلْم يَزْل محَبُوْسًا إلى أن مَات هَارُون، ثم أَخْرَجَه مُحَمَّد بن هَارُون حِين وَلِي الخِلافَة مِنْ سِجْن الرَّقَّة، فَقَدِم بَغْدَاد، فأَقَام بها قَلِيْلًا، ثم خَرَج إلى خُرَاسَان فَمَات بها". قال أَحْمَد بن سَيَّار في "تارِيخه": "وَكَان ابتُليَ بالسُّلْطَان، والحَبْس، وكان في حَبْس هَارُون زَمَانًا، فَتكلّم فِيه أَبُو مُعَاوَية حَتى خَلَّ عنه". وَذَكَرَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الكَرَجِي أنَّه وَجَد في كِتَاب أَحْمَد بن أَبِي عَلي مِنْ مُعَدّلة ابن الرَّمَّاح أنَّ سَلْم بن سَالِم رَاوِيةٌ للأَحَادِيث، ظَاهِرُ الخُشُوْع، مُلِحٌ عَلى نَفْسِه بالعِبَادَة، يَلْبَس الكِسَاء الرَّقِيْق، ويَرْكَب الحمِيْر، له مَجْلِسُ حَدِيث، وَعِظَة، لا يُفْتِي". وقال الخَطِيب في "تارِيخِه": "قَدِم بَغْدَاد وَحَدَّث بِهَا، وكان مَذْكُوْرًا بالعِبَادَة والزُّهْد، خَشِنَ الطَّرِيْقَة". قَوْلُه بالإِرْجَاء: قال مُحَمَّد بن الفُضَيْل العَامِرِي: سمعت سَلْم بن سَالِم البَلْخِي يَقُول: "ما يَسُرُّني أنْ ألقَى الله بِعَمَلِ مَنْ مَضَى وعَمَلِ مَنْ بَقِي، وأَنَا أَقُوْل الإِيمَان قَوْلٌ وَعَمَلٌ". وقال أَحْمَد بن شَبُّوَيْه: "رَأَيْت عَبْد المَجِيد بن عَبْد العَزِيز بن أَبِي رَوَّاد، وسَلْم بن سَالِم الخراسَانِي دَاعِيَيْن إلى الإرْجَاء". وقال علي بن المَدِيْني: "كان سَلْم بن سَالِم مُرْجِئًا". وقال أَبُو زُرْعَة: "كان مُرْجِئًا". وقال العِجلي: كان يَرَى الإرْجَاء". وقال الخَطِيْب في "تارِيخه": "كان يَذْهَب إلى الإرْجَاء". وقال ابن حِبَّان في "المجرُوْحين": "كان مُرْجِئًا شَدِيد الإرْجَاء، دَاعِيَة إليه". مَنْزِلتُهُ عِنْد المُحَدِّثِين في الحَدِيث: وقال العِجلي فِيما نَقَلَهُ أَبُو العَرَب عَنْهُ: لا بَأْس بِهِ، كان يَرَى الإرْجَاء". وقال ابن سَعْد في "طَبَقَاته": كان مُرْجِئًا، ضَعِيْفًا في الحَدِيث". وقال مُعَاوِيَة بن صَالِح: قال ابن مَعِين: "سَلْم بن سَالِم ضَعِيفٌ". وقال عَبَّاس الدُّوْرِي: قال ابن مَعِين: "بَلْخِيٌّ ليْس بِشَيء". وقال أَحْمَد بن زُهَيْر قال ابن مَعِين: "ليْس حَدِيْثُه بِشَيء". وَنَقَل السَّاجِي في "ضُعَفَائِهِ" عن ابن مَعِين أنَّه قال: "سَلْم بن سَالِم جَهْمِيٌّ خَبِيث". وقال عَبْد الله بن أَحْمَد في "العِلَل ومَعْرِفَة الرِّجَال": سَمِعْتُ أَبِي يقول: "سَلْم بن سَالِم - يَعْنِي البَلْخِي - ليْس بِذَاك في الحَدِيث، كأنَّه ضَعِيف" (١). وقال حَنْبَل بن إِسْحَاق: سمعت أبا عَبْد الله قال: "رَأَيْتُ سَلْم بن سَالِم أَتَى أبا مُعَاوِية بِبَغْدَاد يُسَلِّم عَلَيْه، وكان صَدِيْقًا له وكان سَلْم عَبْدًا صَالِحًا، ولم أَكْتُب عَنْه شَيْئًا، كان لا يَحْفَظ الحَدِيث، وكان يُخْطِئ". وقال البَرْذَعِي في "سُؤَالاته": قُلْتُ لأَبِي زُرْعَة: سَلْم بن سَالِم كَيْف هُو؟ قال: أَخْبَرنِي بَعْض الخراسَانِيّين، قال: سمعت ابن المُبَارَك يقول: "اتَّق حَيَّات سَلْم بن سَالِم لا تَلْسَعْك". وقال نُعَيْم بن حَمَّاد: سمعت ابن المُبَارَك، وذَكَر عِنْدَه يَوْمًا حَدِيثًا عن سَلْم بن سَالِم البَلْخِي، فقال: "هذا مِنْ عَقَارِب سَلْم". وقال عَبَّاس بن صَالِح: ذَكَرْتُ للأَسْوَد بن سَالِم سَلْم بن سالم البلخي فقال: لا تَذْكُرهُ لِي". وقال أَحْمَد بن سَيَّار في "تارِيخِه": "كان زَاهِدًا، وكان رَأْسًا في الإرْجَاء دَاعِيَةً، وكان يَرْوِي أَحَادِيث ليْس لها خُطُمٌ ولا أَزِمَّة، شَبِيْهَةٌ بالمَوْضُوْع، ذُكِرَ لنَا أنَّ ابن المُبَارَك دفع إِلَيْه حَدِيث، وقِيْل له: رَوَى عَنْك سَلْم بن سَالِم. فَرَمَاه بالكَذِب، فأَرَادوه على الكَفّ فقال: فإلى مَتى؟ . وقال عَلي بن المَدِينِي: "كان سَلْم بن سَالِم مُرْجِئًا، وكان ضَعِيف الحدِيث". وقال عَبْد الرحمن بن يُوْسُف بن خِرَاش: "سَلْم بن سَالِم ليْس بِشَيء". وقال الجَوْزَجَانِي في "أَحْوَال الرِّجَال": "غَيْر ثِقَة، سَمِعْتُ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن رَاهُوَيه يقول: سُئِل ابن المُبَارَك عن الحَدِيث الذَّي حَدَّث في أَكْل العَدَس أنَّه قُدِّسَ على لِسَان سَبْعِين نَبِيًا؟ فقال: لا، ولا عَلى لِسَان نَبِيِّ وَاحد؛ إنّه لمُؤْذٍ نَفْخُ (١)، مَنْ حَدَّثَكَم؟ قالوا: سَلْم بن سَالِم، فقال: عَمَّن؟ قالوا: عَنْك، قال: وَعَنِّي أَيضًا! ! . وقال الآجُرّي في "سُؤَالاتِه": سألت أبا دَاوُد عَنْ سَلْم بن سَالِم؟ فقال: "ليْس بِشَيء، كان مُرْجِئًا، أَحْمَد لم يَكْتُب عَنْه، قال: كُنْتُ أُرَاه في القَطِيْعَة". وقال النَّسَائِي في "الضُّعَفَاء": "خُرَاسَانِيٌّ ضَعِيف". وقال ابن أَبِي حاتِم في "الجَرْح والتَّعْدِيل": سَمِعْتُ أَبِي يقول: سَلْم بن سَالِم ضَعِيف الحدِيث، وترَك حَدِيْثَه، ولم يَقْرَأه عَلَيْنَا". وسَمِعْتُ أبا زُرْعَة يَقُول: ما أَعْلَم أَنِّي حَدَّثَتُ عن سَلْم بن سَالِم إلا أَظُّنُه مُرَّة، قُلْتُ: كَيْف كان في الحَدِيث؟ قال لا يُكْتُب حَدِيْثُه، كان مُرْجِئًا وكان لا - وَأَوْمَى بِيَده إلى فِيه - يَعْنِي لا يَصْدُق". وقال السَّاجِي في "الضُّعَفَاء": "يَرْوِي عن ابن جُرَيْج أَحَادِيث لم يُتَابَع عَلَيها". وقال ابن حِبَّان في "المجرُوحين": رَوَى عَنْه العِرَاقِيّون وأَهْل خُرَاسَان، حَجّ فَكَتَب عَنْه أَهْل بَغْدَاد، مُنْكَر الحَدِيث؛ يقلب الأَخْبَار قَلْبًا، وكان مُرْجِئًا شَدِيد الإرْجَاء دَاعِيَة إليه، كان ابن المُبَارَك يُكَذِّبُه". وقال ابن عَدِي في "الكَامِل" بَعْد أنْ أَوْرَد له أَحَادِيث أُنْكِرَت عَلَيْه: "ولِسَلْم بن سَالم أَحَادِيث إِفْرَادَات وغَرَائب، وَأَنْكَر ما رَأَيْتُ ما ذَكَرْتُه مِنَ الأَحَادِيث، وبَعْضُهَا لَعَلّ البَلاء فِيه مِنْ غَيْرِه، وَأَرْجُو أنَّه يُحْتَمَل (١) حَدِيْثُه". وذَكَرَهُ في "الضُّعَفَاء" العُقَيْلي، والدَّارَقُطْنِي، ونَقَلَ ابنُ الجَوْزِي في "ضُعَفَائِهِ" عَن الدَّارَقُطْنِي أَنَّهُ قال: "مُنْكَرُ الحَدِيث". وقال الحَاكِم في "المَدْخَل إلى الصَّحِيح" (١): كَذَّبَهُ عَبْد الله بن المُبَارَك، ولَهُ عَنِ ابن جُرَيْج، وعُبَيْد الله بن عُمَر، وسُفْيَان الثَّوْرِي أَحَادِيث مَوْضُوْعَة، كان يَحجُّ، ويُكْتَبُ عَنْه في الطَّرِيقِ، وَقَد رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِن الأَئمّةِ لَعَلّهُم لم يَقِفُوا عَلى حَالِهِ إِلا بَعْد الكِتَابةِ عَنْهُ". وقال الخلِيْلي في "الإِرْشَاد": "أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ، رَأَيْتُ في أَصْل عَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي حَاتِم الرَّازِي مِنْ حَدِيث الحسَن بن عَرَفَة حَدِيْثَيْن للحَسَن عَن سَلْم بن سَالِم، قال عَبْد الرَّحْمَن: اضْرِبُوا عَلَيْهِما؛ فإنِّي لا أَرْوِي حَدِيث سَلْم بن سَالَم". وقال ابن شَقِيق: ذَكَرْتُ لابن المُبَارَك حَدِيثًا لِسَلْم؛ فقال: هَذا مِنْ عَقَارِبِهِ". وَسَكَت عَنْه الشُّيُوْخ كُلُّهُم، إِلا مَنْ كان مِنْ ضُعَفَاء بَلْخ، ولم يَكُن مِنْ صنْعَتِهِ هذا الشَّأَن" (٢). وقال البَيْهَقِي: في "الجامِع لِشُعَب الإِيمَان" (٣): غَيْرُ قَوِيٍّ". وقال عَبْد الحَق الإِشْبِيلي في "الأَحْكَام الوسْطَى" (٤): "ضَعِيفٌ جِدًّا". وقال ابن الجَوْزِي في "المُنْتَظَم": "قد اتْفَقَ المُحَدِّثُون عَلى تَضْعِيْفِ رِوَايَاتِهِ". وقال في "المَوْضُوْعَات" (١): "كَذَّابٌ". وقال ابن القَطَّان في "بَيَان الوَهْم والإِيْهَام" (٢): "ضَعِيفٌ". وقال مَرَّةً: "مُرْجِئٌ، مَتْرُوكُ الحدِيث" (٣). وقال مَرَّة: "مَتْرُوك مُتّهَم" (٤). وقال الذَّهَبِي في "المُغْنِي": "ضَعّفَهُ أَحْمَد بن حَنْبَل، والنَّسَائِي، غَالٍ في الإرْجَاء". وقال في "النُّبلاء": "الزَّاهِد القُدْوَة". وقال مَرَّةً: "ضَعَّفُوْه" (٥). وفي "تاريخ الإِسْلام": "الزَّاهدُ العَابدُ". وقال مَرَّة: "العَابدُ؛ ضَعِيفٌ" (٦). وقال في مَرَّة: "ضَعِيفٌ باتِّفَاقٍ" (٧). وقال في "العِبَر": "ضَعِيفُ الحَدِيث". وقال الهَيْثَمِي في "المَجْمَع" (٨): "ضَعِيفٌ". وقال الحافظ في "نَتَائِج الأَفْكَار" (١): "ضَعِيفٌ". وقال السُّيُوْطِي في "اللآلِئ" (٢): "اتَّفَقُوا على تَضْعِيْفِهِ، غَيْر ابن عَدِي، فقال: "أَرْجُو أنَّه يُحْتَمَل حَدِيثه"، وقال العِجْلي: "لا بَأْس بِهِ". اهـ. قال العَلامة الألبَاني في "الضَّعِيْفة" (٣): وأمَّا اسْتِثْنَاء السُّيُوْطِيِّ ابنَ عَدِي مِن المُضَعِّفِيْن له بِسَبَبِ قَوْلِهِ: "وَأَرْجُو أنَّه يُحْتَمَل حَدِيثه"؛ فَغَيْرُ مُسْتَقِيْمٍ؛ لأنَّهُ إنَّمَا قال هَذَا بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ لَهُ أَحَادِيثَ قال فِيْها: "هذه الأَحَادِيثُ أَنْكَرُ ما رَأَيْتُ لَهُ، ولَهُ أَفْرَادٌ، وَأَرْجُو أَنْ يُحْتَمَلَ حَدِيْثُهُ". وهذاُ يُفيْدُ أنَّ ابن عَدِي ضَعَّفَهُ بِسَبَبِ رِوَايَتِهِ لتلك الأَحَادِيث المُنْكَرَة، وَرَجَاؤُهُ أَنْ يُحْتَمَل مَا لَهُ مِنَ الأَفْرَاد والأَحَادِيْث القَلِيْلَة، لا يُوَثِّقُهُ بَعْد رِوَايَتِهِ الأَحَادِيث المُنْكَرَة، وهذا بَيِّنٌ لا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ دِرَاية بهذا الفَن الشَّرِيْف". اهـ. وقال في "الضَّعِيْفَة" (٤): "نَقَلَ غَيْرُ وَاحدٍ الاتِّفَاق عَلَى ضَعْفِهِ". وقال مَرَّة: "أَجْمَعُوا على ضَعْفِهِ كَمَا قال الخَلِيْلي" (٥). وقال الشَّيْخ الحُوَيْني في "تَنْبِيه الهاجِد" (٦): "شِبْهُ المَتْرُوْك". وفاتُهُ: تُوُفِّي بِمَكّة في ذِي الحِجّة، سَنَة أَرْبَعٍ وتِسْعِين ومائة. مَلْحُوْظَة: فات شَيْخَنا الوَادِعِي - رَحِمَهُ الله تعالى - أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ في كِتَاب "تَرَاجِم رِجال الدَّارَقُطْنِي" وهو عَلَى شَرْطه، والله الموفق. عدد مَرْوِيَّاتِه: أَخْرَج له ابن خُزَيْمَة حَدِيثًا وَاحِدًا عن عَائِشَة ﵂ (١). قلت: [ضَعِيفٌ جِدًّا؛ عَابِدٌ زَاهِدٌ، كان يَقُول بالإِرْجَاء وَيَدْعُو إِلَيْه]. مَصَادِر تَرْجَمَتِه: "الطَّبَقَات الكُبْرَى" (٧/ ٣٧٤)، "تارِيخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٢٢)، "العِلَل ومَعْرِفَة الرِّجَال" (٣/ ٣٢٢)، "أَحْوَال الرِّجَال" (برقم: ٣٨٥)، "سُؤَالات الآجُرّي" (٢/ ٢٩٨)، "الضُّعَفَاء والمَتْرُوكِين" للنَّسَائِي (برقم: ٢٤٧)، "ضُعَفَاء العُقَيْلي" (٣/ ٩)، "الضُّعَفَاء" لأَبِي زُرْعَة الرَّازِي (برقم: ٤٤٢)، "الجَرْح والتَّعْدِيل" (٤/ ٢٦٦)، "المَجْرُوحِين" (١/ ٤٣٧)، "الكَامِل في الضُّعَفَاء" (٤/ ٣٤٨)، "مُختصَره" (برقم: ٧٧٩)، "نُقُوْلات مِنْ كِتَاب الضُّعَفَاء للسَّاجِي" (برقم: ١٣٢)، "الضُّعَفَاء والمَتْرُوكِين" للدَّارَقُطْنِي (برقم: ٢٦٢)، "تارِيخ أَسْمَاء الضُّعَفَاء والمَتْرُوكِين" (برقم: ٢٦٣)، "الإِرْشَاد" (٣/ ٩٣١)، "تارِيخ بَغْدَاد" (١٠/ ٢٠٢)، "تَلْخِيص المتشَابه" (٢/ ٦٣٤)، "تَالِي تَلْخِيص المتشَابه" (١/ ٧٣)، "حُسْن التَّلْخِيص" (برقم: ١٠١)، "المُنتظَم" (١٠/ ٨)، "الضُّعَفَاء والمَتْرُوكِين" لابن الجوْزِي (٢/ ٩)، "المِيزَان" (٢/ ١٨٥)، "المُغْنِي" (١/ ٣٩٣)، "دِيْوَان الضُّعَفَاء" (برقم: ١٦٩٥)، "النُّبلاء" (٩/ ٣٢١)، "تاريخ الإِسْلام" (٤/ ١١٢٠)، "العِبَر" (١/ ٢٤٦)، "الوَافِي بالوَفَيَات" (١٥/ ٣٠٠)، "البِدَاية والنِّهَاية) (١٤/ ٥٨)، "اللِّسَان" (٤/ ١٠٧)، "شَذَرَات الذَّهَب" (٢/ ٤٤٢). * * *