Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢١٩ - عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران، أبو بكر بن أبي داود، السجستاني، الأزدي.

شريف التشادي - ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبان · page 628, entry [312]

ري الظمآن بتراجم شيوخ ابن حبان — شريف التشادي

page 628, entry [312]Open original source
٢). * ٢١٩ - عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران، أبو بكر بن أبي داود، السِّجِسْتَانِيُّ (¬٤٥٧)، الأَزْدِيُّ (¬٤٥٨). روى عن: إبراهيم بن مروان بن محمد، وأحمد بن الأزهر النَّيسَابورِيِّ، وأحمد بن ثابت الجَحْدَرِيِّ، وأحمد بن حرب الموصِليِّ، وأحمد بن راشد الهِلالِيِّ، وأحمد بن سعيد الهَمَذَانِيِّ، وأحمد بن سنان، وأحمد بن سيار المروَزِيِّ، وأحمد بن عبد الله بن علي السَّدُوسيِّ البصرِيِّ، وأحمد بن صالح المِصْرِيِّ، وأحمد بن الصباح النَّهْشَلِيِّ، وأحمد بن عبد الجبار العُطَارِدِيِّ، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وأحمد بن عبد الله بن ميمون الدِّمَشْقِيِّ، وأحمد بن عبد الواحد بن عبود الدِّمَشْقِيِّ، وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودِيِّ، وأبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح المِصْرِيِّ، وأحمد بن محمد بن عمرو الحَنَفِيِّ، وأحمد بن المقدام، وأحمد بن يحيى السُّوسِيِّ، وأحمد بن يوسف السلمِيِّ، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وإسحاق بن إبراهيم بن شاذان، وإسحاق بن الأخيل، وإسحاق بن منصور الكوسج، وإسحاق بن شاهين، وإسحاق بن وهب، وإسماعيل بن أسد، وأسيد بن عاصم، وأيوب بن محمد الوزَّان، والجراح بن مخلد البصرِيِّ، وجعفر بن محمد بن المرزبان، وجعفر بن مسافر، والحسن بن عرفة، والحسن بن يحيى بن كثير، والحسن بن محمد الزَّعْفَرَانِيِّ، والحسين بن علي بن مهران، وحماد بن الحسن، والرّبيع بن سليمان، وزياد بن أيوب، وسلمة بن شبيب، وأبيه سليمان بن الأشعث أبي داود السّجستانيِّ، وسليمان بن أيوب الصّيرفينيِّ، وأبي داود سليمان بن معبد السِّنْجِيِّ، وسهل بن سليمان النِّيْليِّ، وسهل بن صالح الأنْطَاكِيِّ، وعباد بن يعقوب الرَّوَاجِنِيِّ، والعباس بن الوليد بن مزيد، وعباس بن الوليد الخلَّال، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم النَّيْسَابورِيِّ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبي الدرداء عبد العزيز بن منيب، وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن محمد الآذرمِيِّ، وعبد الله بن محمد الزُّهْرِيِّ، وعبد الله بن هاشم الطُّوسِيِّ، وعبد الملك بن الأصبغ البعْلَبَكِّيِّ، وعبد الملك بن شعيب، وعبيد الله بن سعد، وعبيد الله بن يوسف الجُبَيْرِيِّ، وعبدة بن عبد الله، وعلي بن أحمد الجَوارِبِيِّ، وعلي بن حرب الموصِلِيِّ، وعلي بن الحسن الضَّبِيِّ السمان، وعلي بن خشرم المروَزِيِّ، وعلي بن محمد بن أبي الخصيب، وعلي بن المنذر الطريقيِّ، وعلي بن مهران، وعمر بن شبة، وأبي الطاهر عمرو بن السرح، وعمرو بن عثمان، وعمرو بن علي البصرِيِّ، وعيسى بن حماد زغبة المِصرِيِّ، وعيسي بن محمد، والقاسم بن عثمان الجوعِيِّ، وكثير بن عبيد، ومحمد بن آدم المِصِّيصِيِّ، ومحمد بن أسلم الطُّوسِيِّ، ومحمد بن إسماعيل الأحمسِيِّ، وعمه محمد بن الأشعث السِّجْسْتَانِيِّ، ومحمد بن بشَّار بندار، ومحمد بن الحارث، ومحمد بن داود بن أبي ناجيه، ومحمد بن سلمة المَرادِيِّ، ومحمد بن الصبَّاح، ومحمد بن سوار، ومحمد بن عبد الرحيم البَرْقِيِّ، ومحمد بن عبد الله المخرمِيِّ، ومحمد بن عبد الملك الدَّقِيقِيِّ، ومحمد بن عوف بن سفيان الطَّائِيِّ الحِمْصِيِّ، وأبي الحسين محمد بن عيسى الدامغَانِيِّ، ومحمد بن قدامة بن أعين الهاشمي مولاهم المِصِّيصِيُّ، ومحمد بن قهزاذ، وأبي موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن مصفى الحِمْصيِّ، ومحمد بن منصور الطُّوسيِّ، ومحمد بن هشام السَّدُوسِيِّ، ومحمد بن وزير، ومحمد بن يحيى بن فياض الزَّمَّانِيِّ، ومحمد بن يحيى الذُّهْلِيِّ، ومحمود بن آدم، ومحمود بن خالد، والمسيب بن واضح السلمِيِّ، وموسى بن عامر، وموسى بن عبد الرحمن، ومؤمل بن إهاب، والمؤمل بن هشام، ونصر بن علي الجهضَمِيِّ، وهارون بن إسحاق، وهارون بن سعيد بن الهيثم الأيليِّ، وهارون بن سليمان الخزان بن سليمان، وهارون بن محمد بن بكار بن بلال، وهشام بن خالد، وأبي تقي هشام بن عبد الملك، وهشام بن يونس اللؤلؤيِّ، ووهب بن يزيد بن موهب، ويحيى بن حكيم المقوم، وأبي عبيد الله يحيي بن محمد بن السكن البزَّاز، ويزيد بن عبد الصمد، ويزيد بن عبد الله بن زريق، ويزيد بن محمد بن المغيرة المهلبِيِّ، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب الدَّوْرَقِيِّ، ويوسف بن موسى القطَّان، ويونس بن حبيب، وأبي الرّبيع الرشدينيِّ. روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه"، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدينوَرِيُّ، وأبو بكر إبراهيم بن محمد بن المقرئ الأصبهانِيُّ، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلِيُّ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السُّني، وأبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هارون البرْدَعِيُّ، وأحمد بن عبدان الحافظ، وأبو الفرج أحمد بن القاسم بن مهدي بن الخشاب، ودعلج بن أحمد، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرانِيُّ، وعبد الباقي بن قانع، وعبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجَانِيُّ، وأبو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهانِيُّ، وعثمان بن الحسين الخرقِيُّ، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الآدمِيُّ، وأبو الحسن علي بن الحسن القاضي الجراحِيُّ، وأبو الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطنِيُّ، وعيسى بن الوزير، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون، وأبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب، ومحمد بن إسماعيل الوراق، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرَّازِيّ - وهو من طبقته -، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص، ومحمد بن عبد الله بن الشخير، ومحمد بن عبد الله بن محمد الأبهرِيُّ، وأبو أحمد محمد بن محمد الحاكم الحافظ، ومحمد بن المظفر الحافظ، وأبو بكر بن شاذان، وأبو بكر الشَّافعِيُّ، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وأبو الحسين بن سمعون الواعظ، وأبو حفص بن شاهين، وأبو سليمان بن زبر، وأبو العباس بن سريج، وأبو علي الحافظ، وأبو عمر بن حيويه، وأبو القاسم بن حبابة، وأبو مسلم الكاتب، وأبو الوليد الفقيه، والقطيعيُّ، وابن المظفَّر، وابن المقرئ. قال الخَلِيلِيُّ في "الإرشاد" (ص ١٩٢): "الحافظُ الإمامُ ببغداد في وقته، عالمٌ متفقٌ عليه، إمامٌ ابن إمامٍ، واحتج به من صنَّف في "الصحيح" أبو علي النَّيْسَابوريّ، وابن حمزة الأصبهانيُّ، وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمن واحد: ابن أبي داود، وابن خُزيمة، وابن أبي حاتم". وقال الذَّهبيُّ في "سير الأعلام" (١٣/ ٢٢١): "الإمامُ العلَّامةُ، الحافظُ، شيخ بغداد، كان من بحور العلم، بحيث إنَّ بعضهم فضله على أبيه". وقال أيضًا فيه "١٣/ ٢٣٣): "من كبار علماء الإسلام، ومن أوثق الحفَّاظ". وقال أيضًا في "العبر" (١/ ٤٧١، و ٤٧٢): "الحافظ ابن الحافظ جمع وصنَّف وكان عنده عن أبي سعيد الأشَج ثلاثون ألف حديث، وحدَّث بأصبهان من حفظه ثلاثين ألفًا" وقال أيضًا في "الميزان" (٤/ ٢٩١): "الحافظُ الثِّقة". ورمز له بـ[صح] أي أنَّ العمل على توثيقه. وقال أيضًا في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٦٧، و ٧٦٨): "الحافظ، العلَّامة، قدوة المحدِّثين … وبرع وساد الأقران". وقال أبو حامد بن أسد المكتب كما في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٦٥): "ما رأيتُ مثل عبد الله بن سليمان بن الأشعث يعني في العلم، وذكر كلامًا كثيرًا ما ضبطه، إلا إبراهيم الحربيّ، وأحسب أنه قال: ما رأيت بعد إبراهيم الحربيّ مثله، أو كلامًا يشبه هذا". وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ في "سؤالاته" (ت ٢٥٠): "سألتُ الدَّارقطنيَّ عن أبي بكر بن أبي داود فقال: ثقةٌ، إلا أنه كان كثير الخطإ في الكلام على الحديث". وقال ابن شاهين كما في "شذرات الذهب" (٢/ ٢٧٠): "كان ابن أبي داود يملي علينا من حفظه، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي، ويقعد تحته بدرجة ابنه أبو معمر وبيده كتاب يقول: حديث كذا فيسرد من حفظه حتى يأتي على المجلس". وقال محمد بن عبد الله بن الشخير كما في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٣١٥): "كان زاهدًا ناسكًا، صلى عليه نحو ثلاثمائة ألف إنسان وأكثر". (قلتُ): ورغم كل هذه الثناءات الرفيعة فقد نُقِلَ فيه تكذيب أبيه له. فقال أبو داود السجستانيُّ كما في "الكامل" (١/ ٣٥١): "ابني كذاب". قال ابن صاعد كما في المصدر السابق: "كفانا ما قال فيه أبوه". (قلتُ): وقد دافع عنه عدد من أهل العلم من أجل هذا منهم: * أبو أحمد بن عدي فقد أدخله في "كامله" (٤/ ٢٦٦) للدِّفاع عنه قائلًا: "وأبو بكر بن أبي داود لولا شرطنا أول الكتاب أنَّ كل من تكلم فيه متكلمٌ ذكرته في كتابي هذا، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه، وإبراهيم الأصبهانيّ، ونسب في الابتداء إلى شيء من النصب، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط، وردّه علي بن عيسى، وأظهر فضائل علي، ثمَّ تحنبل فصار شيخًا فيهم، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه أبي داود، ودخل مِصر والشَّام والعراق وخُراسان، وهو مقبولٌ عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فيه فلا أدري أيش تبين له منه". * وكذلك الحافظ الذَّهبيُّ في كتابين من أشهر كتبه: الأول: "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٢) فقال: "وأما قول أبيه فيه فالظاهر أنه إن صحَّ عنه، فقد عنى أنَّه كذابٌ في كلامه لا في الحديث النبوي، وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري، ثمَّ كبر وساد". الثاني: "سير الأعلام" (١٣/ ٢٣١) فقال: "لعلَّ قول أبيه فيه - إن صح - أراد الكذب في لهجته لا في الحديث النبوي، فإنَّه حُجَّة فيما نقله، أو كان يكذب ويوري في كلامه، ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا فهو أرعن، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، ثمَّ إنه شاخ وارعوى ولزم الصدق والتقوى". (قلتُ): وقد ورَّط الكوثري نفسه في الوقوع فيه - كما هي سيرته في الوقوع في غيره من أهل العلم والفضل -. فقال: "كذبه أبوه وابن صاعد وإبراهيم بن الأصبهانيّ وابن جرير، وهو ناصبيٌّ مجسمٌ خبيثٌ، روى أخلوقة التسلق عن الزهريِّ كذبًا وزورًا، وقد شهد عليه بذلك شهود عدول هم الحفاظ محمد بن العباس الأخرم، وأحمد بن علي بن الجارود، ومحمد بن يحيى بن منده، وكاد أن يُراق دمه في أصبهان بيد أميرها أبي ليلى لولا سعي بعض الوجهاء ممن كان يجل أباه في استنقاذه بالطعن في أمثال هؤلاء الشهود. وهذا حاله وإن راج على من لم يعرف دخائله. وكان هو في صف أبي عبد الله الجصَّاص المكشوف الأمر ضد ابن جرير"!!!؟. ولكن سرعان ما كُشِفَ هذا الزعم الباطل على يد ذهبيّ عصره العلَّامة الفاضل الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني ﵀ في تنكيله الماتع على الكوثري المسمى بـ"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" (١/ ٢٩٨ - ٣٠٤) حيث قال: أقول: أما كلام أبيه فقال ابن عدي على ما في "الميزان" و"لسانه": "حدثنا علي بن عبد الله الدّاهريّ، سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن كركرة، وفي "تذكرة الحفاظ": (محمد بن أحمد بن عمرو بن كركرة)، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد، سمعت أبا داود يقول: ابني عبد الله كذابٌ. قال ابن صاعد: كفانا ما قال أبوه فيه". الدّاهريُّ وابن كركرة لم أجد لهما ذكرًا في غير هذا الموضع وقول ابن صاعد: "ما قال أبوه فيه" إن أراد هذه الكلمة، فإن كانت بَلَغَتْه بهذا السند فلا نعلمه ثابتًا، وإن كان له مستند آخر فما هو؟ وإن أراد كلمة أخرى فما هي؟ وقد ارتاب الذَّهبيُّ في الحكاية فقال في "تذكرة الحفاظ" (ج ٢ ص ٣٠٢) بعد ذكر الحكاية بسندها: "وأما قول أبيه فيه فالظاهر أنه إن صح عنه فقد عنى أنه كذاب في كلامه لا في الحديث النبوي وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري ثمَّ كبر وساد". وقال ابن عدي - مع حشره كل ما قيل في عبد الله قال: كما في "الميزان" "ولولا ما شرطنا (يعني من ذكر كل من تكلم فيه وإن كان الكلام فيه غير قادح) لما ذكرته … وهو معروفٌ بالطلب وعامة ما كتب مع أبيه، هو مقبولٌ عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه فما أدري أيش تبين منه". وأما ابن صاعد وابن جرير فلم أجد لهما كلامًا غير قول الأول: "كفانا ما قال أبوه فيه" وقد تقدم. وقول الثاني لما قيل له: إنَّ ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل علي بن أبي طالب: "تكبيرة من حارس"، وهذا ليس بجرح إنما مقصوده أنه كما أنَّ الحارس قد يقول رافعًا صوته: الله أكبر، لا ينوي ذكر الله ﷿ وإنما يقصد أن يسمع السراق صوته فيعرفوا أنه موجود يقظان فلا يقدموا على السرقة، فكذلك قد يكون ابن أبي داود يروي فضائل علي ليدفع عن نفسه ما رماه بعض الناس من النصب وهو بغض علي ﵁. وقد قال الذَّهبيُّ في "التذكرة": "لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه، كما لم يعتد تكذيبه لابن صاعد، وكذا لا يسمع قول ابن جرير فيه، فإنَّ هؤلاء بينهم عداوة بينة". أقول: وقد قدمت تحقيق هذا البحث في القواعد. وأما ابن الأصبهانيِّ، فقال ابن عدي: "سمعت موسى بن القاسم الأشيب، يقول: حدثني أبو بكر سمعت إبراهيم الأصبهانيُّ، يقول: أبو بكر بن أبي داود كذابٌ، أبو بكر شيخ الأشيب يحتمل أن يكون هو ابن أبي الدنيا لأنه ممن يروي عن إبراهيم وممن يروي عنه الأشيب، ويحتمل أن يكون غيره لأنَّ أصحاب هذه الكنية في ذاك العصر ببغداد كثيرون ولم يشتهر ابن أبي الدنيا بهذه الكنية بحيث إذا ذكرت وحدها في تلك الطبقة ظهر أنه المراد، فعلى هذا لا يتبين ثبوت هذه الكلمة عن ابن الأصبهانيِّ. وابن أبي داود إن كان سنه عند وفاة الأصبهاني سنة ٢٦٦ فوق الثلاثين فلم يكن قد تصدى للرِّواية في زمانه. قال الخطيب: "أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، حدثنا أبو الفضل صالح بن أحمد الحافظ قال: أبو بكر عبد الله بن سليمان إمامُ أهل العراق وعلم العلم في الأمصار نصب السلطان المنبر فحدَّث عليه لفضله ومعرفته، وحدَّث قديمًا قبل التسعين ومائتين، قدم همذان سنة نيف وثمانين ومائتين وكتب عنه عامة مشايخ بلدنا ذلك الوقت وكان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو". بلى كان يُذاكر وربما يتعرض لأكابر الحفَّاظ يُذاكرهم فيتفق أن يكون عنده حديث ليس عندهم فتعجبه نفسه، ويتكلم بما يعد جرأة منه وسوء أدب فيغضبهم كما فعل مع أبي زرعة. قال "قلت لأبي زرعة "ألق عليَّ حديثًا غريبًا من حديث مالك. فألقى عليَّ حديث وهب بن كيسان عن أسماء: "لا تحصي فيحصى عليك". رواه لي عن عبد الرحمن بن شيبة - وهو ضعيفٌ -. فقلت له: يجب أن تكتبه عني عن أحمد بن صالح عن عبد الله بن نافع عن مالك. فغضب وشكاني إلى أبي وقال: انظر إلى ما يقول لي أبو بكر" هكذا في "تهذيب تاريخ ابن عساكر" وغيره. فلعلَّه كان يتعرض بمثل هذا الابن الأصبهانيّ، فاتفق أن وهم ولّج فقال ابن الأصبهانيّ ما قال، إن صحت الحكاية عنه. فأما بعد أن تصدى للحديث فإنَّ الناس أكثروا السماع منه، وكان كثير من الحفّاظ يعادونه ويتعطشون إلى أن يقفوا له على زلَّة في الرّواية فلم يظفروا بشيء، ولم ينكر أحد عليه حديثًا واحدًا، وكانوا كلما استغربوا شيئًا من حديثه أبرز أصله بسماعه من أبيه وهو القائل: إِذَا تَشَاجَرَ أَهْلُ العِلْمِ فِيْ خَبَرٍ … فَلْيَطْلُبَ البَعْض مِنْ بَعْضٍ أُصولِهمُ إِخْرَاجُكَ الأَصْل فِعْل الصَّادِقِينَ فَإِنْ … لَمْ تُخْرِجْ الأَصْلَ لَمْ تَسْلُكْ سَبِيْلَهمُ فَاصْدَعْ بِعْلْمٍ وَلَا تُرَدِدْ نَصِيحَتَهمْ … وَأَظْهِرْ أُصولَكَ إِنَّ الفَرْعَ مُتَهمُ وأما النصب فقال ابن عدي على ما في "تذكرة الحفاظ": "نُسِبَ في الابتداء إلى شيء من النَّصب، ونفاه ابن الفرات من بغداد إلى واسط، ثمَّ ردَّه علي بن عيسى فحدَّث وأظهر فضائل علي، ثمَّ تحنبل فصار شيخًا فيهم، وهو مقبولٌ عند أصحاب الحديث" ولم يتحقق من الذي نسبه إلى النصب وما حُجته في ذلك، وكان الرجل شكس الأخلاق تيَّاهًا وله أعداء. فإن كان شيء فقد تاب وأناب. قال أحمد يوسف الأزرق: "سمعتُ أبا بكر بن أبي داود غير مرة يقول: كل من بيني وبينه شيء - أو قال: كل من ذكرني بشيء - فهو في حل إلا من رماني ببغض علي بن أبي طالب". وأما أخلوقة التسلق، فقال ابن عدي: "سمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول: أشهد على محمد بن يحيى بن منده بين يدي الله، قال: أشهد على أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال: روى الزهريّ عن عروة، قال: حفيت أظافر فلان من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي ﷺ". محمد بن الضحَّاك هذا له ترجمة في "تاريخ بغداد" (ج ٥ ص ٣٧٦) لم يذكر فيه توثيقًا ولا جرحًا. وابن منده هو أحد الذين شهدوا بأصبهان فجرحوا. وقد ذكر الحافظان الأصبهانيان الجليلان أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر ابن حيَّان، وأبو نعيم في كتابيهما في "تاريخ علماء أصبهان والواردين عليها" أبا بكر بن أبي داود وأثنيا عليه ولم يتعرضا في ترجمته للقصة، لكن ذكراها في ترجمة محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص فقال أبو الشيخ: "كان ورد أصبهان أبو بكر بن أبي داود السجستانيّ، وكان من العلماء الكبار فكان يجتمع معه حفَّاظ أهل البلد وعلماؤهم فجرى منهم يومًا ذكر علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال ابن أبي داود: إنَّ الناصبة يروون عليه أنَّ أظفاره حفيت من كثرة تسلقه على أم سلمة. فنسبوا الحكاية إليه، وألغوا ذكر النَّاصبة، وألْبوا عليه جعفر بن شريك وأولاده … ". وساق أبو نعيم القصة بأتمّ من ذلك فقال: "محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمذانيّ … وهو الذي عمل وسعى في خلاص عبد الله بن أبي داود لما أمر أبو ليلى الحارث بن عبد العزيز بضرب عنقه، لمَّا تقوَّلوا عليه، وكان ﵀ احتسب أمر عبد الله بن أبي داود السّجستانيّ لما امتُحن، وتشمر في استنقاذه من القتل، وذلك أنَّ أبا بكر بن أبي داود قدم أصبهان وكان من المتبحرين في العلم والحفظ والذكاء والفهم، فحسده جماعة من الناس، وأجرى يومًا في مذاكرته ما قالت النَّاصبة في أمير المؤمنين علي ﵁، فإنَّ الخوارج والنواصب نسبوه إلى أنَّ أظافيره قد حفيت من كثرة تسلقه على أم سلمة زوج النبي ﷺ. ونسبوا الحكاية إليه وتقوَّلوا عليه، وحرَّضوا عليه جعفر بن محمد بن شريك وأقاموا بعض العلوية خصمًا له، فأحضر مجلس أبي ليلى الحارث بن عبد العزيز وأقاموا عليه الشهادة فيما ذكر محمد بن يحيى بن منده، وأحمد بن علي بن الجارود، ومحمد بن العباس الأخرم، فأمر الوالي أبو ليلى بضرب عُنقه، واتصل الخبر بمحمد بن عبد الله بن الحسن فحضر الوالي أبا ليلى، وجرَّح الشهود فنسب محمد بن يحيى إلى العقوق وأنه كان عاقًّا لوالده، ونسب ابن الجارود إلى أنه مُربي يأكل الربا ويؤكل الناس، ونسب الأخرم إلى أنه مفتري غير صدوق، وأخذ بيد عبد الله بن أبي داود فأخرجه وخلَّصه من القتل، فكان عبد الله بن أبي داود يدعوا لمحمد بن عبد الله طول حياته، ويدعوا على الذين شهدوا عليه فاستجيب له فيهم وأصابت كل واحد منهم دعوته، فمنهم من احترف، ومنهم من خلط وفقد عقله". فهذان حافظان جليلان من أهل البلد الذي جرت القضية فيه، وهما أعرف بالقصة والشهود. وبعد أن قضى الحاكم ببراءة ابن أبي داود فلم يبق وجه للطعن فيه بما برأه منه الحاكم، وقد شهد ثلاثة خير من هؤلاء على المغيرة بن شعبة، وتلكأ الرابع فحدَّ الصحابة الشهود ونجا المغيرة، ثمَّ اتفق أهل السنة على أنَّه ليس لأحد أن يطعن في المغيرة بما برأه منه الحاكم. فإن كان أهل العلم بعد ذلك عدلوا الثلاثة الذين شهدوا على ابن أبي داود فليس في ذلك ما ينفي أن يكونوا كانوا حين الشهادة مجروحين بما جرحوا به في مجلس الحكم. بل يقال: تابوا مما جرحوا به فلذلك عدَّلهم أهل العلم. وبعد فقد كانت أم سلمة ﵂ أتمّ أمهات المؤمنين ولاءً لفاطمة ﵍ وللحسن والحسين وأبيهما، وكان علي ﵁ يثق بعظم ولائها وبعقلها ورأيها ودينها فكان يستنصحها ويستشيرها، فقد يكون بعض الناس روي أنَّ عليًا كان يتردد عليها لذلك فأخذ بعض أعداء الله تلك الحكاية وغيَّرها ذاك التغيير الفاجر، كما غير بعضهم حديث "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" فجعل بدل هارون قارون كما تراه في ترجمة حريز بن عثمان. وكان من عادة المحدِّثين التباهي بالإغراب يحرص كل منهم على أن يكون عنده من الرِّوايات ما ليس عند الآخرين لتظهر مزيته عليهم، وكانوا يتعنون شديدًا لتحصيل الغرائب ويحرصون على التفرد بها كما ترى في ترجمة الحسن بن علي المعمري من "لسان الميزان" وغيره، وكانوا إذا اجتمعوا تذاكروا فيحرص كل واحد منهم على أن يذكر شيئًا يغرب به على أصحابه بأن يكون عنده دونهم، فإذا ظفر بذلك افتخر به عليهم واشتد سروره وإعجابه وانكسارهم، وقد حكى ابن فارس عن الوزير أبي الفضل بن العميد قال: "ما كنت أظن في الدّنيا حلاوة كحلاوة الوزارة والرّياسة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي بكر الجَعَابيِّ … " فذكر القصة وفيها غلبة الطبرانيّ. قال ابن العميد "فخجل الجعابيّ، فوددت أنَّ الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبرانيّ وفرحت كفرحه" راجع "تذكرة الحفاظ" (ج ٣ ص ١٢١). ولم يكونوا يبالغون في سبيل إظهار المزية والغلبة أكان الخبر عن ثقةٍ أو غيره، صحيحًا أو غير صحيح؟ وقد كان عند زكريا السَّاجيّ حديث عن رجلٍ واهٍ، ومع ذلك لما لم يوجد ذاك الحديث إلا عند السَّاجيّ صار له به شأن. وفي "لسان الميزان": "قال السَّاجيُّ: كتب عني هذا الحديث البزار وعبدان وأبو داود وغيرهم من المحدِّثين. قال القرَّاب: هذا حديثُ السَّاجيُّ الذي كان يُسأل عنه". وكانت طريقتهم في المذاكرة أن يشير أحدهم إلى الخبر الذي يرجو أنه ليس عند صاحبه ثمَّ يطالبه بما يدل على أنَّه قد عرفه، كأن يقول الأول: مالك عن نافع قال … فإن عرفه الآخر قال: حدثناه فلان عن فلان عن مالك. وقد يذكر ما يعلم أنَّه لا يصح، أو أنَّه باطلٌ كأن يقول: المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: "أبغض الكلام إلى الله الفارسية". أو يقول: أبو هريرة مرفوعًا: "خلق الله الفرس" إلخ. وقد تقدم في ترجمة حماد بن سلمة. وكان ابن أبي داود صلفًا تيَّاهًا حريصًا على الغلبة فكأنَّه سمع بعض النواصب يروي بسند فيه واحد أو أكثر من الدَّجالين إلى الزهريِّ أنه قال: قال عروة … فحفظ ابن أبي داود الحكاية مع علمه واعتقاده بطلانها لكن كان يعدها للأغراب عند المذاكرة ولما دخل أصبهان ضايق محدِّثيها في بلدهم فتجمعوا عليه وذاكروه فأعوزه أن يغرب عليهم ففزع إلى تلك الحكاية فقال: الزُّهريّ عن عروة … فاستفظع الجماعة الحكاية ثمَّ بدا لهم أن يتخذوها ذريعة إلى التخلص من ذلك التيَّاه الذي ضايقهم في بلدهم، فاستقر رأيهم على أن يرفعوا ذلك إلى الوالي ليأمر بنفي ابن أبي داود فيستريحوا منه، إذ لا يرون في القضية ما يوجب القتل فلما مر أبو ليلى بما أمر سقط في أيديهم، رأوا أنهم إن راجعوه عاد الشر عليهم فقيض الله ﵎ ذلك السّري الفاضل محمد بن عبد الله بن الحسن فخلصهم جميعًا. ومن الجائز أن يكون ابن أبي دود قبل نفيه من بغداد وقعت له مثل هذه الواقعة ولكن كان أهل بغداد أعقل من أهل أصبهان فاقتصروا على نسبته إلى النصب ونفيه من بغداد. وعلى كل حال فقد أساء جد الإساءة بتعرضه لهذه الحكاية من دون أن يقرنها بما يصرح ببطلانها، ولا يكفيه من العذر أن يقال قد جرت عادتهم في المذاكرة بأن يذكر أحدهم من يرجوا أن يغرب به على الآخرين بدون التزام أن يكون حقًّا أم باطلًا. لكن الرجل قد تاب وأناب كما تقدم والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولو كان الذنب كفرًا صريحًا. وبعد التوبة لا يجوز الطعن في الرجل بما قد تاب منه ولو كان كفرًا. والذين كانوا يشنِّعون على أبي حنيفة بأنه استتيب من الكفر مرتين إنما كانوا يسترحون إلى أنَّ عوده إلى ما استتيب منه حتى استيب ثانيًا كأنَّه يريب في صحة توبته الأولى، وأنه بقي عنده ما يناسب ما استتيب منه وإن لم يكن كفرًا، وهذا تعنتٌ سوغه عندهم أنهم احتاجوا إليه للتنفير عن أتباع أبي حنيفة فيما لم يرجع عنه مما يرونه أخطأ فيه. وبعد فقد أطبق أهل العلم على السماع من ابن أبي داود وتوثيقه والاحتجاج به ولم يبق معنى للطعن فيه بتلك الحكاية وغيرها مما مرّ. فروى عنه الحاكم أبو أحمد، والدَّارقطنيّ، وابن المظفَّر، وابن شاهين، وعبد الباقي بن قانع حافظ الحنفية، وأبو بكر بن مجاهد المقرئ، وخلق لا يحصون. وتقدَّم قول أبي الفضل صالح بن أحمد التميميِّ الهمذانيِّ الحافظ فيه: "إمامُ العراق وعلم العلم في الأمصار … ". وتقدم أيضًا ثناء أبي الشيخ وأبي نعيم، وذكر السلمي أنه سأل الدَّارقطنيّ عنه؟ فقال: "ثقةٌ إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث". وقال الخليليُّ في "الإرشاد": "حافظٌ، إمامُ وقته، عالمٌ متفقٌ عليه، واحتجَّ به من صنَّف الصحيح أبو علي النَّيسابوريُّ، وابن حمزة الأصبهانيُّ. وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمن واحد ابن أبي داود، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم". وقد طعن الأستاذ في هؤلاء الثلاثة كلهم وعدهم مجسِّمين يعني أنهم على عقيدة أئمة الحديث، وقد ذكرت ما يتعلق بذلك في قسم الاعتقاديات. وقال محمد بن عبد الله بن الشخِّير في ابن أبي داود "كان زاهدًا عالمًا ناسكًا ﵁ وأسكنه الجنة برحمته". * توفي في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة [*] عبد الله بن أبي سفيان = عبد الله بن زياد بن خالد، تقدَّم. *
Parsing and provenance details
Local passage ID
951943
Book record
shamela-1498
Source record
1020261
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain