page 4705, entry [5910]Open original source
٥٠٩١ - مَاوِيَّة مولاة حُجَيْر ابن أبى إهاب، وهى التى كان خُبَيب بن عَدِيّ محبوسًا في بيتها بمكّة حتى تخرج الأشهر الحُرُم فيقتلوه. وكانت تحدّث بقصّته بعدُ ثمّ أسلمت فحسُن إسلامها فكانت تقول: والله ما رأيت أحدًا خيرًا من خُبيب، لقد اطّلعتُ عليه من صير الباب وإنّه لفى الحديد ما أعلم في الأرض حبّة عنب تؤكل وإنّ في يده لقِطْف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما هو إلّا رزق الله. وكان خبيب يتهجّد بالقرآن فكان يسمعه النساء فيبكين ويرققن عليه. قالت: فقلت له: يا خُبيب هل لك من حاجة؟ فقال: لا إلّا أن تسقينى العذْب ولا تطعمينى ما ذبح على النُّصُب، وتُخبرينى إذا أرادوا قتلى. فلمّا انسلخت الأشهرُ الحُرُمُ وأجمعوا على قَتله أَتيته فأخبرته، فوالله ما رأيته اكتَرَثَ لذلك وقال: ابعثى إليّ بحديدة أَستصلحُ بها. قالت: فبعثت إليه بموسَى مع ابنى أَبى حُسَين، قال: وكانت تحضنه ولم يكن ابنها ولادة، قالت: فلمّا ولّى الغلام قلت أَدرك والله الرجلُ ثَأْرَه، أيّ شئ صنعتُ؟ بعثت هذا الغلام بهذه الحديدة فيقتله ويقول رجل برجل. فلمّا أتاه ابنى بالحديدة تناولها منه ثمّ قال ممازحًا له: وأبيك إنّك لجَرِئٌ! أما خَشِيَتْ أمّك غدرى حين بعثت معك بحديدَة وأنتم تريدون قَتْلى؟ قالت ماوِيّة: وأنا أسمع ذلك، فقلت: يا خُبَيب إنّما ائتمنتك بأمان الله وأعطيتك بإلهك ولم أُعطك لتقتل ابنى. فقال خُبَيْب: ما كنت لأقتلَه وما نستحلّ في ديننا الغَدْر. قالت: ثمّ أخبرته أنّهم مُخْرجوه فقاتلوه بالغداة. قالت: فأخرجوه في الحديد حتى انتهوا به إلى التَّنْعِيم (¬١). وخرج معه الصِّبيان والنساء والعبيد وجماعة أهل مكّة فلم يتخلّف أَحَدٌ إِمّا مَوتور فهو يريد أن يتشافى بالنظر من وِتْرِه، وإمّا غير مَوتور فهو مُخالف للإسلام وأهله. فلمّا انتهوا إلى التنعيم ومعه زيد بن الدثنة أمروا بخشبة طويلة فحفر لها فلما انتهوا بخُبَيْب إلى خشبته قال: هل أنتم تارِكِيَّ فأُصَلِّى ركعتين؟ قالوا: نعم. فركع ركعتين أتّمهما من غير أن يطوّل فيهما. أخبرنا بهذا كلّه محمد بن عمر عن رجاله من أهل العلم (¬٢).