page 4632, entry [5804]Open original source
٤٩٨٦ - أمّ أيمن واسمها بَرَكَة مولاة رسول الله وحاضنته قال: وكان رسول الله، ﷺ، ورثها من أبيه (¬٣) وخمسة أجمال أوارك وقطعة غنم فأعتق رسول الله، ﷺ، أمّ أيمن حين تزوّج خديجة بنت خُوَيْلِد فتزوّج عُبَيد بن زيد من بنى الحارث بن الخزرج أمّ أيمن فولدت له أيمن، صحب النبيّ، ﷺ، وقتل يوم حنين شهيدًا. وكان زيد بن حارثة بن شَرَاحِيل الكَلْبِى مولى خديجة بنت خويلد فوهبته لرسول الله فأعتقه وزوّجه أمّ أيمن بعد النبوّة فولدت له أسامة بن زيد (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر عن يحيَى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بنى سعد بن بكر قال: كان رسول الله، ﷺ، يقول لأمّ أيمن: يا أُمّه. وكان إذا نظر إليها قال: هذه بقيّة أهل بيتى (¬٥). أخبرنا أبو أُسامة (¬١)، يعنى حمّاد بن أُسامة، عن جرير بن حازم قال: سمعت عثمان بن القاسم يحدّث قال: لمّا هاجرت أمّ أيمن أمست بالمُنْصَرَف دون الرَّوْحاء فعطشت وليس معها ماء وهى صائمة، فجهدها العطش فدُلّى عليها من السماء دلو من ماء برشاء (¬٢) أبيض، فأخذته فَشَرِبَتْ منه حتى رويت فكانت تقول: ما أصابنى بعد ذلك عطش ولقد تعرّضت للعطش بالصوم في الهواجر (¬٣) فما عطشت بعد تلك الشربة وإن كنت لأصوم في اليوم الحارّ فما أعطش (¬٤). أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا فُضَيْل بن مرزوق، عن سفيان بن عُقْبة قال: كانت أمّ أيمن تلطِّف (¬٥) النبيّ، ﷺ، وتقوم عليه، فقال رسول الله، ﷺ، من سرّه أن يتزوّج امرأة من أهل الجنّة فليتزوج أمّ أيمن. فتزوّجها زيد بن حارثة فولدت له أُسامة بن زيد (¬٦). أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا سفيان عن أبى إسحاق عن مجاهد عن النبيّ، ﷺ، قال: غطّى قناعك يا أمّ أيمن. أخبرنا الفضل بن دُكين، حدّثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: جاءت أمّ أيمن إلى النبيّ، ﷺ، فقالت: احملنى. قال: أحملك عَلَى وَلَدِ الناقة. فقالت: يا رسول الله إنّه لا يطيقنى ولا أريده، فقال: لا أحملك إلّا على ولد الناقة، يعنى أنّه كان يمازحها، وكان رسول الله يمزح ولا يقول إلّا حقًّا، والإبل كلّها ولد النوق (¬٧). أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه قال: كانت أم أيمن تجئ فتقول: لا سلام، فأحلّ لها رسول الله أن تقول سلام. أخبرنا قَبِيصَة بن عقبة، حدّثنا سفيان، عن جعفر، عن أبيه قال: كانت أمّ أيمن إذا دخلت على النبيّ، ﷺ، قالت: سلام لا عليكم. فرخّص لها النبيّ، ﷺ، أن تقول السلام (¬١). أخبرنا محمد بن عمر، عن عَائِذ بن يحيَى، عن أبى الحُوَيْرِث، أنّ أمّ أيمن قالت يوم حنين: سبّت الله أقدامكم. فقال النبيّ، ﷺ: اسكُتِى يا أمّ أيمن فإنّكِ عَسْرَاء اللسان (¬٢). أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا المُعْتَمِر بن سليمان قال: سمعت أبى يقول: حدّثنا أنس بن مالك عن نبيّ الله، ﷺ، أنّ الرجل كان يجعل له من ماله النخلات أو كما شاء الله، حتى فُتِحَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ، فجعل يَرُدُّ بعد ذلك، قال: وإنّ أهلى أمرتْنى أن آتى النبيّ، ﷺ، فأسأله الذى كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان النبيّ، ﷺ، أعطاه أمّ أيمن أو كما شاء الله. قالت فسألت النبيّ فأعطانِيهنّ فجاءت أمّ أيمن فجعلت الثوب في عُنقى وجعلت تقول: كلا والذى لا إله إلا هو لا يُعْطِيكَهُنّ وقد أعطانيهنّ، أو كما قالت. فقال نبيّ الله، ﷺ: لك كذا، وتقول: كلا والله أو كالذى قالت، ويقول لك كذا الذى أعطاها، حسبتُ أنّه قال: عشرة أمثاله أو قريبًا من عشرة أمثاله أو كما قال (¬٣). قال محمد بن عمر: وقد حضرت أمّ أيمن أُحُدًا وكانت تسقى الماء وتداوى الجرحى وشهدت خيبر مع رسول الله، ﷺ. أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الرحمن بن نَمِر، عن الزُّهْرِى قال: حدّثنى حَرْمَلَةُ مولى أُسامة بن زيد: أنّه بينا هو جالس مع عبد الله بن عمر، دخل الحجّاج بن أيمن، فصلّى صلاة لم يتمّ ركوعه ولا سجوده، فدعاه ابن عمر حين سلّم فقال: أى أخى أتحسِب أنّك قد صلّيتَ؟ إنّك لم تصلّ فَعُد لصلاتك. قال: فلمّا ولى الحجّاج. قال لى عبد الله بن عمر: من هذا؟ قلت: الحجّاج بن أيمن بن أمّ أيمن. فقال ابن عمر: لو رأى هذا رسول الله لأحبّه. فذكر حبّه ما ولدت أمّ أيمن، وكانت حاضنة النبيّ، ﷺ (¬١). أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى، حدّثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قُبض النبيّ، ﷺ، بكت أمّ أيمن فقيل لها: ما يُبْكيك؟ فقالت: أبكى على خبر السماء. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد، عن ثابت، عن أنس، أنّ أمّ أيمن بكت حين مات النبيّ، ﷺ، فقيل لها: أتبكين؟ فقالت: أى والله لقد علمت أنّ رسول الله، ﷺ، سيموت ولكنى إنّما أبكى على الوحى إذا انقطع عنّا من السماء (¬٢). أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى وقبيصة بن عقبة قالا: حدّثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما قُتل عُمَرُ بكت أمّ أيمن قالت: اليوم وَهَى الإسلامُ. قال قبيصة في حديثه: وبكت أمّ أيمن حين قُبض النبيّ، ﷺ، فقيل لها فقالت: إنّما أبكى على خبر السماء (¬٣). قال قبيصة: كان سفيان إذا جاء بحديث جعفر ذكر هذا فيه وإذا جاء بحديث طارق ذكر هذا فيه فكنّا نقول: سفيان لا يحفظ هذا في أيّ حديث هو. قال محمد بن عمر: تُوفّيت أمّ أيمن في أوّل خلافة عثمان (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر قال: خاصم ابن أبى الفرات مولى أُسامة بن زيد الحسن بن أُسامة بن زيد ونازعه فقال له ابن أبى الفرات في كلامه: يابن بركة، يريد أمّ أيمن. فقال الحسن: اشهدوا. ورفعه إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو يومئذٍ قاضى المدينة، أو والٍ لعمر بن عبد العزيز، وقصّ عليه قصّته، فقال أبو بكر لابن الفرات: ما أردت إلى قولك يابن بركة؟ قال: سمّيتها باسمها. قال أبو بكر: إنّما أردت بهذا التصغير بها وحالها من الإسلام حالها ورسول الله يقول لها يا أمّه ويا أمّ أيمن، لا أقالنى الله إن أقلتك. فضربه سبعين سوطًا.