page 4577, entry [5784]Open original source
ذكر منازل أزواج النبيّ، ﷺ - أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت مالك بن أَبِى الرِّجَال: أين كان منازل أزواج النبيّ، ﷺ؟ فأخبرنى عن أبيه عن أمّه أنّها كانت كلّها في الشقّ الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجه المنبر، هذا أبعده، وأنّه لم يجتمع هؤلاء النسوة اللاتى ذكر عوف بن الحارث جميعًا عند النبيّ، ﷺ، كانت زينب بنت خُزَيْمة قبل أمّ سَلَمة، فتوفّيت زينب فأدخل أمّ سلمة في بيتها، وفى تلك السنة تزوّج زينب بنت جَحْش، وكانت سَوْدَة قبل عائشة في النكاح وقبل هؤلاء جميعًا، وقدم بها وبعائشة المدينة بعد قدوم رسول الله المدينة، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان قدمت في السفينتين في سنة سبعٍ، وصفيّة كانت في تلك السنة، وكانت حَفْصَة قبل أمّ سَلَمَة وقبل زينب بنت خُزَيْمةَ. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة عن محمّد بن عبد الله العبسى عن محمّد بن عمرو بن عطاء العامرى قال: كانت بيوت النبيّ، ﷺ، التى فيها أزواجه، وإنّ سَوْدَة بنت زَمْعَة أوصت ببيتها لعائشة، وإنّ أولياء صفيّة بنت حُيَيّ باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمائة وثمانين ألف درهم. قال ابن أَبِى سَبْرَة: فأخبرنى بعض أهل الشأم أنّ معاوية أرسل إلى عائشة: أنت أحقّ بالشفعة. وبعث إليها بالشراء، واشترى من عائشة منزلها، يقولون بمائة وثمانين ألف درهم، ويقال بمائتى ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها، وحُمل إلى عائشة المال فما قامت من مجلسها حتى قسمته. ويقال اشتراه ابن الزبير من عائشة، بعث إليها يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك، فقيل لها: لو خبأت لنا منه درهمًا. فقالت عائشة: لو ذكّرتمونى لفعلت. قال محمّد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن أبي بكر بن عمرو إنّ سالمًا أخبره أنّ حفصة تركت بيتها فورثه ابن عمر فلم يأخذ له ثمنًا، وهُدم وأُدخل في المسجد. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن ثور بن زيد عن عِكْرِمَة أنّ ورثة أمّ سلمة باعوا بيتها بمال. قال محمد بن عمر: يقال إنّه لم يُبع. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِيّ ومحمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتَادَة قالا: لما قدم رسول الله، ﷺ، المدينة ونزل في منزل أبي أيّوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وأمرهما أن يقدما عليه بعياله، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلى ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل إليه أهله فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله، ﷺ، وفاطمة وأمّ كلثوم ابنتى النبيّ، ﷺ، وسودة بنت زمعة زوج النبيّ، ﷺ، وأراد الخروج بزينب بنت رسول الله فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع. وكانت رقيّة قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك إلى المدينة، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن وأُسامة بن زيد وكانوا مع عيال رسول الله، ﷺ، وأهله، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأمّ رومان وأختيه عائشة وأسماء ابنتى أبي بكر حتى قدموا جميعًا المدينة ورسول الله يبنى المسجد وأبياتًا حول المسجد، فأنزلهم في بيتٍ لحارثة بن النعمان. وبنى رسول الله لعائشة بيتها الذى دفن فيه رسول الله، ﷺ، وجعل بابًا في المسجد وجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة. وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة فتغسل رأسه وهى حائض. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن شعيب عن يحيَى بن شبل، عن أَبى جعفر قال: لما قدم رسول الله، ﷺ، المدينة وتزوّج عليّ فاطمة وأراد أن يبنى بها قال له رسول الله، ﷺ: اطلب منزلًا. فطلب عليّ منزلًا فأصابه مستأخرًا عن النبيّ قليلًا، فبنى بها فيه فجاء النبيّ، ﷺ، إليها قال: إنى أريد أن أحوّلك إليّ. فقالت لرسول الله: فكلّمْ حارثة بن النعمان أن يتحوّل عنى، تريد أن يتحوّل لى عن منزله، فقال رسول الله: قد تحوّل حارثة عنّا حتى قد استحييت. فبلغ حارثة فتحوّل وجاء إلى النبيّ، ﷺ، فقال: يا رسول الله إنّه بلغنى أنّك تحوّل فاطمة إليك وهذه منازلى وهى أسقب (¬١) بيت بنى النجّار بك، وإنّما أنا ومالى لله ولرسوله، والله يا رسول الله للذى تأخذ منى أحبّ إليّ من الذى تدع. فقال رسول الله: صدقت بارك الله عليك! فحوّلها إلى بيت حارثة (¬٢). قال محمد بن عمر: وكانت لحارثة بن النعمان منازل قُرْب مسجد رسول الله، ﷺ، وحوله، وكلما أحدث رسول الله أَهْلًا تحوّل له حارثة بن النعمان عن منزله (¬١) حتى صارت منازله كلّها لرسول الله وأزواجه (¬٢). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عبد الله بن يزيد الهُذَلِيّ قال: رأيت منازل أزواج رسول الله حين هَدَمَها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وزادها في المسجد كانت بيوتًا باللَّبن ولها حُجَر من جريد مَطْرُور (¬٣) بالطين، عَدَدْتُ تسعة أبيات بِحُجرِها، وهى ما بين بيت عائشة إلى الباب الذى يلى باب النبيّ إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله، ورأيت بيت أُمّ سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها فقال: لما غزا رسول الله دُومَة الجَنْدَل بَنَتْ أمّ سَلَمة حجرتها بلَبِن، فلمّا قدم رسول الله فنظر إلى اللَّبِن دخل عليها أوّل نسائه فقال: ما هذا البناء؟ فقالت: أردتُ يا رسول الله أن أَكُفَّ أبصارَ الناس. فقال: يا أمّ سَلَمة إنّ شَرَّ ما ذهب فيه مالُ المسلم البنيان (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال: لم يوص رسول الله إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مُعَاذ بن محمد الأنصارى قال: سمعت عَطَاء الخُرَاسَانِيّ في مجلس فيه عمران بن أَبِى أَنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أَدْرَكْتُ حُجر أزواج رسول الله من جريد النخل على أبوابها المسوح من شَعَر أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يُقْرَأ، يأمر بإدخال حجر أزواج النبيّ في مسجد رسول الله، فما رأيت يومًا أكثر باكيًا من ذلك اليوم. قال عطاء: فسمعت سعيد بن المُسيَّب يقول يومئذ: والله لَودْدِتُ أنّهم تركوها على حالها ينشأُ نَاشِيءٌ من أهل المدينة وَيَقْدَمُ القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته فيكون ذلك ممّا يزهّد الناس في التكاثر والتفاخر فيها، يعنى الدنيا (¬١). قال معاذ: فلمّا فرغ عطاء الخراسانى من حديثه قال عمران بن أَبِى أنس: كان منها أربعة أبيات بلَبِن لها حُجَر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مُطَيَّنة لَا حُجَر لها، على أبوابها مسوح الشَّعرَ. ذَرَعْتُ الستر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرتَ من كثرة البكاء فلقد رَأَيْتُنِى في مجلس فيه نَفر من أبناء أصحاب رسول الله، ﷺ، منهم أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن، وأبو أُمَامة بن سهل بن حُنَيْف (¬٢) وخارجة بن زيد وإنّهم لَيَبْكُون حتى أَخضَل لحاهم الدّمع. وقال يومئذ أبو أُمَامَة: ليتها تُرِكَتْ فلم تُهْدَم حتى يقصّر الناس عن البناء ويروا ما رَضِىَ الله لنبيّه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمى قال: قال لى أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم وهو في مصلّاه فيما بين الأسطوان التى تلى حرفى القبر التى تلى لأخرى إلى طريق باب رسول الله: هذا بيت زينب بنت جحش وكان رسول الله يصلّى فيه، وهذا الصّفّ كلّه إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طُرّت بالطين عليها مسوح الشعر. * * *