page 4558, entry [5766]Open original source
٤٩٦٩ - أسماء بنت النعمان بن أَبِى الجَوْن بن الأسود بن الحارث بن شَرَاحِيل بن الجون بن آكِل المُرَار الكندى (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن يعقوب بن عُتْبَة، عن عبد الواحد بن أبي عَوْن الدَّوسى قال: قدم النعمان بن أبي الجَوْن الكندى، وكان ينزل وبنى أبيه نجدًا ممّا يلى الشَّرَبَّة (¬٤)، فقدم على رسول الله، ﷺ، مسلمًا فقال: يا رسول الله ألا أُزوِّجك أَجْمَل أَيِّمٍ في العرب كانت تحت ابن عمّ لها فتوفّى عنها فتأيّمت وقد رغبت فيك وحطّت إليك؟ فتزوّجها رسول الله، ﷺ، على اثنتى عشرة أوقيّة ونَشٍّ. فقال: يا رسول الله لا تقصر بها في المهر. فقال رسول الله: ما أَصْدَقْتُ أَحدًا من نسائى فوق هذا ولا أصدق أحدًا من بناتى فوق هذا. فقال النعمان: ففيك الأسى. قال: فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم إليك فأنا خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه. فبعث رسول الله معه أبا أسيد الساعدى، فلمّا قدما عليها، جلست في بيتها، وأذنت له أن يدخل، فقال أبو أُسيد: إنّ نساء رسول الله لَا يَرَاهُنَّ أحد من الرّجال، فقال أبو أسيد: وذلك بعد أن نزل الحجاب، فأرسلت إليه فيسّرنى لأمرى، قال: حجاب بينك وبين من تكلّمين من الرجال إلا ذا محرم منك. ففعلت. قال أبو أسيد: فأقمت ثلاثة أيّام ثم تحمّلت معى على جمل ظَعِينَة (¬١) في محفّة، فأقبلتُ بها حتى قدمت المدينة فأنزلتُها في بَنى سَاعِدَة، فدخل عليها نساء الحيّ فرحّبن بها وسهّلن، وخَرَجْن من عندها فذكرن من جمالها، وشاع بالمدينة قدومها. قال أبو أسيد: ووجّهت إلى النبيّ، ﷺ، وهو في بنى عمرو بن عوف فأخبرته، ودخل عليها داخل من النساء فَدَأَيْنَ لها لما بلغهنّ من جمالها وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنّك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظَىْ عند رسول الله، ﷺ، فإذا جاءك فاستعيذى منه فإنّك تحظين عنده ويرغب فيك (¬٢). أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى موسى بن عبيدة، عن عمر بن الحكم، عن أبي أسيد الساعدى قال: بعثنى رسول الله، ﷺ، إلى الجونيّة فحملتها، وكانوا يكونون بناحية نجد، حتى نزلت بها في أطم بنى ساعدة ثمّ جئت إلى رسول الله فأخبرته بها فخرج رسول الله يمشى على رجليه حتى جاءها فأقعى على ركبتيه ثمّ أهوى إليها ليقبّلها، وكذلك كان يصنع إذا اجتلى النساء، فقالت: أعوذ بالله منك. فانحرف رسول الله عنها وقال لها: لقد استعذت معاذًا. ووثب عنها وأمرنى فرددتها إلى قومها (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عمرو بن صالح عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: الجونيّة استعاذت من رسول الله، ﷺ، وقيل لها هو أحظى لك عنده. ولم تستعذ منه امرأة غيرها وإنّما خدعت لما رُئِىَ مِنْ جَمالها وهيئتها، ولقد ذكر لرسول الله مَنْ حَمَلها على ما قالت لرسول الله فقال رسول الله: إنّهنّ صواحب يوسف وكيدهنّ عظيم. قال: وهى أسماء بنت النعمان بن أبي الجون (¬٤). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر قال: هى أميّة بنت النعمان بن أبي الجون. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: تزوّج رسول الله، ﷺ، الكنديّة في شهر ربيع الأوّل سنة تسع من الهجرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الرحمن بن أَبى الزِّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنّ الوليد بن عبد الملك كتب إليه يسأله هل تزوّج رسول الله، ﷺ، أخت الأَشْعَث بن قيس قُتيلة؟ فقال: ما تزوّجها رسول الله، ﷺ، قطّ ولا تزوّج كنديّة إلّا أخت بنى الجون فملكها، فلمّا أُتى بها وقدمت المدينة نظر إليها فطلّقها ولم يبنِ بها (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى معمر عن الزهريّ قال: لم يتزوّج رسول الله، ﷺ، كنديّة إلّا أخت بنى الجون ولم يبن بها حتى فارقها. أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: تزوّج رسول الله، ﷺ، أسماء بنت النعمان وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبّه. قال: فلمّا جعل رسول الله يتزوّج الغرائب قالت عائشة: قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنّا. وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها، فلمّا رآها نساء النبيّ، ﷺ، حسدنها فقلن لها: إن أردت أن تحظى عنده فتعوّذى بالله منه إذا دخل عليك. فلمّا دخل وألقى الستر مدّ يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: أمن عائذ الله! الحقى بأهلك. أخبرنا هشام بن محمّد، حدّثنى ابن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد الساعدى عن أبيه وكان بدريًّا قال: تزوّج رسول الله أسماء بنت النعمان الجَوْنِيَّة فأرسلنى فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة: اخضبيها أنت وأنا أمشُطها. ففعلن ثمّ قالت لها إحداهما: إنّ النبيّ، ﷺ، يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول: أعوذ بالله منك! فلمّا دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مدّ يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك. فقَال بكُمِّه على وجهه فاستتر به وقال: عُذْتِ مُعَاذًا، ثلاث مرات. قال أبو أُسيد ثمّ خرج عليّ فقال: يا أبا أسيد أَلْحِقْها بأهلها ومتّعها برازقيَّتين، يعنى كرباستين، فكانت تقول: ادعونى الشَّقِيَّة (¬١). أخبرنا الضحّاك بن مَخْلَد الشَّيبانى، أخبرنا موسى بن عبيدة، حدّثنى عمر بن الحكم، حدّثني أبو أسيد قال: تزوّج رسول الله، ﷺ، امرأة من بَلْجَوْن فأمرنى أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشّوْط (¬٢) من وراء ذُبَاب (¬٣) في أطم ثمّ أتيت النبيّ، ﷺ، فقلت: يا رسول الله قد جئتك بأهلك. فخرج يمشى وأنا معه، فلمّا أتاها أقعى وأهوى ليقبّلها، وكان رسول الله، ﷺ، إذا اجتلى النساء أقعى وقبّل. فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقدر عذت معاذًا. فأمرنى أن أردّها إلى أهلها ففعلت (¬٤). أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى سليمان بن الحارث عن عبّاس بن سهل قال: سمعت أبا أسيد الساعدى يقول: لما طلعت بها عَلَى الصِّرم تصايحوا وقالوا: إنّك لغير مباركة، مَا دَهَاكِ؟ فقالت: خُدِعت، فقيل لى كَيْتَ وكَيْتَ، للذى قيل لها. فقال أهلها: لقد جَعَلْتِنَا في العرب شُهْرَة. فبادرت أبا أسيد الساعدى فقالت: قد كان ما كان فالذى أصنع ما هو؟ فقال: أقيمى في بيتك واحتجبى إلا من ذى محرم ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله فإنّك من أمّهات المؤمنين. فأقامت لا يطمع فيها طامع ولا تُرى إلّا لذى مَحْرم حتى توفّيت في خلافة عثمان بن عفّان عند أهلها بنَجْد (¬٥). أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب، حدّثني زهير بن معاوية الجعفى أنّها ماتت كمدًا. أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: خَلَفَ على أسماء بنت النعمان المُهَاجِرُ بن أبي أُميّة بن المغيرة فأراد عمر أن يعاقبهما فقالت: والله ما ضُرب عليّ الحجاب ولا سمّيت أمّ المؤمنين. فكفّ عنها (¬١). قال محمد بن عمر: وقد سمعت من يقول تزوّجها عِكرِمة بن أبي جهل في الرِّدَّة ولم يكن وقع عليها حجاب رسول الله، وليس ذلك بثبت.