page 4463, entry [5728]Open original source
٤٩٣٤ - عَاتِكَة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مَناف بن قُصَيّ، وأمّها فاطمة بنت عمرو ابن عائذ بن عِمران بن مخزوم. تزوّجها في الجاهليّة أبو أُميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فولدت له عبد الله وزهيرًا وقريبة ثمّ أسلمت عاتكة بنت عبد المطّلب بمكّة وهاجرت إلى المدينة (¬١)، وكانت قد رأت رؤيا أفزعتها وعظمت في صدرها فأخبرت بها أخاها العبّاس بن عبد المطّلب وقالت: أكتم عَلَيَّ ما أحدّثك فإني أتخوّف أن يدخل على قومك منها شرّ ومصيبة. وكانت رأت في المنام قبل خروج قريش إلى بَدر راكبًا أقبلَ على بعير حتى وقفَ بالأَبْطَحِ ثمّ صرخ بأعلى صوته: يا آل غُدَر (¬٢) انفروا إلى مَصَارعكم في ثلاث! صَرَخَ بها ثلاث مرّات، قالت: فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه إِذْ مَثل (¬٣) به بعيرُه على ظهر الكعبة، فصرخ بمثلها ثلاثًا، ثمّ مَثَلَ به بعيرُه على أَبِي قُبَيْس فصرخ بمثلها ثلاثًا، ثمّ أخذ صَخرة من أَبِي قُبَيْس فأرسلها، فأقبلت تهوِى حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارْفَضَّت (¬٤) فما بقى بيت من بيوت مكّة، ولا دار من دور مكّة، إلا دَخلته منها فِلْذة، ولم يدخل دارًا ولا بيتًا من بيوت بني هاشم ولا بني زُهْرَة من تلك الصخرة شيء. فقال أخوها العبّاس: إنّ هذه لَرؤيا! فخرج مغتمًّا حتى لَقِى الوليدَ بن عُتبة بن رَبِيعة، وكان له صديقًا، فذكرها له واستكتمه، فَفَشَا الحديث في الناس فتحدّثوا برؤيا عَاتِكَة. فقال أبو جهل: با بَني عبد المطّلب أما رَضيتم أن تنبّأ رجالكم حتى تنبّأ نساؤكم؟ زعمت عاتكة أنّها رأت في المنام كذا وكذا، فسنتربَّص بكم ثلاثًا فإن يكن ما قالت حقًّا وإلّا كتبنا عليكم أنّكم أكذب أهل بيت في العرب. فقال له العبّاس: يا مُصفِّر استِه، أنت أَولى بالكذب واللؤم منّا! فلمّا كان في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة قدم ضَمْضَم بن عمرو وقد بعثه أبو سفيان بن حرب يستنفر قريشًا إلى العير فدخل مكّة فَجَدَع أذنى بعيره وشقّ قميصه قُبُلًا ودُبُرًا وحوّل رحله وهو يصيح: يا معشر قريش، الَّلطِيمَةَ اللطيمةَ (¬١)، قد عرض لها محمّد وأصحابه، الغوثَ الغوثَ، والله ما أرى أن تدركوها. فَنَفَروا إلى عِيرهم ومشوا إلى أبى لهب ليخرج معهم فقال: واللّات والعزّى لا أخرج ولا أبعث أحدًا. وما منعه من ذلك إلا إشفاقًا من رؤيا عاتكة وإنّه كان يقول: رؤيا عاتكة أَخْذٌ باليد (¬٢). وكانت من عمّات رسول الله، -صلي الله عليه وسلم-، ممّن لم تدرك الإِسلام.