Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٩٢٧ - فاطمة

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي · page 4440, entry [5720]

الطبقات الكبرى - ط الخانجي — ابن سعد

page 4440, entry [5720]Open original source
٤٩٢٧ - فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، وأمّها خديجة بنت خُوَيْلِد بن أسد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَى، ولدتها وقريش تبني البيت وذلك قبل النبوّة بخمس سنين. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا المُنْذِر بن ثعلبة عن عِلْبَاء بن أَحْمَر اليَشْكُرِيّ أنّ أبا بكر خَطَبَ فاطمة إلى النبيّ، ﷺ، فقال: يا أبا بكر انتظر بها القضاء. فذكر ذلك أبو بكر لعمر، فقال له عمر: ردّك يا أبا بكر. ثمّ إنّ أبا بكر قال لعمر: اخطب فاطمة إلى النبيّ، ﷺ، فخطبها فقال له مثل ما قال لأبى بكر: انتظر بها القضاء. فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره، فقال له: ردّك يا عمر. ثمّ إنّ أهل عليّ قالوا لعليّ: اخطب فاطمة إلى رسول الله، ﷺ. فقال: بعد أبي بكر وعمر؟ فذكروا له قَرابته من النبيّ، ﷺ، فخطبها فزوّجه النبيّ، ﷺ، فباع عليّ بعيرًا له وبعض متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين. فقال له النبيّ، ﷺ: اجْعل ثُلْثَين في الطيب وثلثًا في المتاع (¬١). أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا موسى بن قَيْس الحَضْرَمِيّ قال: سمعتُ حُجْر بن عَنْبَس قال: وقد كان أكل الدم في الجاهليّة وشهد مع عليّ الجمل وصِفِّين: قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول الله، ﷺ، فقال النبيّ، ﷺ، هى لك يا عليّ، لستُ بدجّال، يعني لستُ بكذّاب. وذلك أنّه قد كان وَعَدَ عليًّا بها قبل أن يخطب إليه أبو بكر وعمر. أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح عن عبّاد بن منصور قال: سمعتُ عَطاء يقول: خطب عليّ فاطمة فقال لها رسول الله، ﷺ: إنّ عليًّا يذكرك. فسكتت فزوّجها. أخبرنا سُفْيان بن عُيَيْنة عن ابن أَبِي نَجِيح عن أبيه عن رجل سمع عليًّا يقول: أردتُ أن أخطبَ إلى رسول الله، ﷺ، بنته فقلت: والله ما لي من شيء. قال: وكيف؟ قال ثمّ ذكرت صلته وعائدته فخطبتها إليه فقال: وهل عندك شيء؟ قلت: لا. قال: وأين درعك الحُطَمِيَّة (¬١) التي أعطيتك يوم كذا وكذا؟ قال: هى عندى. قال: فأعطها إيّاها. قال فأعطاها إياها. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم، أخبرنا أيّوب عن عِكرمة أنّ عليًّا خطَب فاطمة فقال له النبيّ، ﷺ: ما تصدقها؟ قال: ما عندى ما أصدقها. قال: فأين درعك الحُطَمِيّة التي كنت منحتك (¬٢)؟ قال: عندى. قال: أَصْدِقها إيّاها. قال: فأَصْدَقَها وتزوّجها. قال عِكْرِمَة: كان ثمنها أربعة دراهم. أخبرنا مَعْن بن عيسى، حدّثنا جَرِير بن حَازِم عن أيّوب عن عِكْرِمة قال: أَمْهَرَ عليّ فاطمة بدنًا قيمته أربعة دراهم. أخبرنا مَعْن بن عيسى، حدّثنا محمّد بن مسلم عن عَمْرو بن دِينَار عن عِكْرِمة قال: تزوّجت فاطمة على بدن من حديد. أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح عن عليّ بن المبارك عن يحيَى بن أبي كثير عن عكرمة أنّ عليًّا لما تزوّج فاطمة فأراد أن يبنى بها قال له النبيّ، ﷺ: قدّم شيئًا. قال: ما أجد شيئًا. قال: فأين درعك الحطميّة. أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسَّان النَّهْدى، حدّثنا عبد الرحمن بن حُميد الرُّؤَاسِيّ، حدّثنا عبد الكريم بن سَلِيط عن ابن بُرَيْدة عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعليّ: عندك فاطمة. فأتى رسول الله فسلّم عليه، فقال: ما حاجة ابن أبي طالب؟ قال: ذكرت فاطمة بنت رسول الله، ﷺ. قال: مرحبًا وأهلًا. لم يزده عليهما. فخرج عليّ على أولئك الرهط من الأنصار ينظرونه. قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدرى غير أنّه قال لي مرحبًا وأهلًا. قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما، أعطاك الأهل أعطاك المرحب. فلمّا كان بعدما زوّجه قال: يا عليّ إنّه لابدّ للعروس من وليمة. فقال سعد: عندى كبش. وجمع له رهط من الأنصار آصُعًا من ذُرة، فلمّا كان ليلة البناء قال: لا تحدث شيئًا حتى تلقانى. قال فدعا رسول الله بإناء فتوضّأ فيه ثمّ أفرغه عَلَى عَلِيّ ثمّ قال: اللّهُم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما (¬١). قال مالك بن إسماعيل: شئ من النسب عندى. أخبرنا خالد بن مَخْلَد، حدّثني سليمان، حدّثني جعفر بن محمّد عن أبيه قال: أصدق عليّ فاطمة درعًا من حديد وجرد وبرد (¬٢). أخبرنا عَارِم بن الفضل، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عِكْرِمَة أنّ النبيّ، ﷺ، قال لعليّ حين زوّجه فاطمة: أعطها درعك الحُطَمِيّة. أخبرنا الحسن بن موسى، حدّثنا زهير عن جابر عن محمد بن عليّ قال: تزوّج عليّ فاطمة على إهاب شاة وسحق حبرة. أخبرنا وَكِيع بن الجَرّاح عن سفيان عن جابر عن أَبِي جعفر أنّ عليًّا تزوّج فاطمة على إهاب كبش وجرد حبرة. أخبرنا وَكيع بن الجرَّاح عن المنذر بن ثعلبة عن عِلْيَاء بن أحمر اليَشْكُرِيّ أنّ عليًّا تزوّج فاطمة فباع بعيرًا له بثمانين وأربع مائة درهم، فقال النبيّ، ﷺ: اجعلوا ثُلْثَين في الطّيب وثلثًا في الثياب. أخبرنا أبو أسامة عن مُجَالِد عن عامر قال: قال عليّ: لقد تزوّجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه النّاضِح (¬٣) بالنهار، وما لي ولها خادم غيرها. أخبرنا محمّد بن الفضل بن يحيَى بن سعيد عن محمّد بن إبراهيم قال: كان صداق بنات رسول الله، ﷺ، ونسائه خمس مائة درهم، اثنتى عشرة أوقية ونصفًا. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد بن أَبِي عَرُوبَة عن أيّوب عن عِكْرِمة قال: لما زوّج، ﷺ، عليًّا فاطمة قال: أعطها شيئًا. قال: يا رسول الله ليس عندى شئ. قال: فأين درعك الحُطَمِيَّة؟ أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه قال: تزوّج عليّ بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، في رجب بعد مقدم النبيّ، ﷺ، المدينة بخمسة أشهر وبنى بها مرجعه من بدر، وفاطمة يوم بني بها عليّ بنت ثمانى عشرة سنة (¬١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني إبراهيم بن شُعَيب عن يحيَى بن شبل عن أَبِي جعفر قال: لما قدم رسول الله، ﷺ، المدينة نزل عَلَى أَبي أيّوب سنة أو نحوها. فلما تزوّج عليّ فاطمة قال لعليّ: اطلب منزلًا. فطلب عليّ منزلًا فأصابه مستأخرًا عن النبيّ، ﷺ، قليلًا، فبنى بها فيه فجاء النبيّ، ﷺ، إليها فقال: إني أريد أن أحوّلك إليّ، فقالت لرسول الله: فكلّمْ حارثة بن النعمان أن يتحوّل عنى، فقال رسول الله: قد تحوّل حارثة عنّا حتى قد استحييت منه. فبلغ ذلك حارثة فتحوّل وجاء إلى النبيّ، ﷺ، فقال: يا رسول الله إنّه بلغنى أنّك تحوّل فاطمة إليك وهذه منازلى وهى أسقب (¬٢) بيوت بني النجّار بك، وإنّما أنا ومالى لله ولرسوله، والله يا رسول الله المال الذي تأخذ مني أحبّ إليّ من الذي تدع. فقال رسول الله: صدقت، بارك الله عليك. فحوّلها رسول الله إلى بيت حارثة (¬٣). أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أَبِي فُدَيْك عن محمد بن موسى عن عون بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب عن أمّه أمّ جعفر عن جدّتها أسماء بنت عُمَيْس قال: جَهَّزت جدّتك فاطمة إلى جدّك عليّ وما كان حشو فراشهما ووسائدهما إلا الليف، ولقد أولم عليّ فاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته، رهن درعه عند يهوديّ بشطر شَعِير. أخبرنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليًّا حين دخل بفاطمة كان فراشهما إهاب كبش إذا أرادا يناما قلباه على صوفه ووسادتهما من أدم حشوها ليف. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن عليّ قال: كان صداق فاطمة جرد حبرة وإِهَابُ شَاةٍ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد بن أَبِي عَرُوبَة عن أبي يزيد المدينى، وأظنّه ذكره عن عِكْرِمَة، قال: لما زوّج رسول، ﷺ، عليًّا فاطمة كان فِيما جُهِّزت به سرير مشروط ووسادة من أدم حشوها ليف وتَور من أَدم وقِرْبة. قال وجاءوا بِبَطْحَاءَ (¬١) فطرحوها في البيت. قال: وكان النبيّ، ﷺ، قال لعليّ: إذا أتيت بها فلا تقربنّها حتى آتيك. قال: وكانت اليهود يؤخّرون الرجل عن امرأته. قال: فلمّا أُتى بها قعدا حينًا في ناحية البيت. قال: فجاء رسول الله، ﷺ، فاستفتح فخرجت إليه أمّ أيمن فقال: أَثَمّ أخي؟ قالت: وكيف يكون أخوك وقد أنكحته ابنتك؟ قال: فإنّه كذلك. ثمّ قال: أأسماء بنت عُمَيْس؟ قالت: نعم. قال: جئت تكرمين بنت رسول الله؟ قالت نعم. فقال لها خيرًا ودعا لها، ودعا رسول الله بماء فأُتى به إمّا في تور وإمّا في سواه، قال: فمجّ فيه رسول الله ومسّك بيده ثمّ دعا عليًّا فنضح من ذلك الماء على كتفيه وصدره وذراعيه، ثمّ دعا فاطمة فأقبلت تعثر في ثوبها حياءً من رسول الله، ﷺ، ثمّ فعل بها مثل ذلك ثمّ قال لها: يا فاطمة أما إني ما أليّت أن أنكحتك خير أهلي. أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدّثنا عمر بن صالح، حدّثنا سعيد بن أَبِي عَرُوبة عن قَتَادَة عن سعيد بن المُسيّب عن أمّ أيمن قالت: زوّج رسول الله، ﷺ، ابنته فاطمة من عليّ بن أبي طالب وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه، وكانت اليهود يؤخّرون الرجل عن أهله، فجاء رسول الله حتى وقف بالباب وسلّم، فاستأذن فأذن له فقال: أثَمّ أخي؟ فقالت أم أيمن: بأبي أنت وأُمّى يا رسول الله مَن أخوك؟ قال: عليّ بن أبي طالب. قالت: وكيف يكون أخاك وقد زوّجته ابنتك؟ قال: هو ذاك يا أمّ أيمن. فدعا بماء في إناء فغسل فيه يديه ثمّ دعا عليًّا فجلس بين يديه فَنَضَحَ عَلَى صدره من ذلك الماء وبين كتفيه، ثمّ دعا فاطمة فجاءت بغير خِمَارٍ تعثر في ثوبها، ثم نَضَح عليها من ذلك الماء ثمّ قال: والله ما ألوت أن زوّجتك خير أهلي. وقالت أمّ أيمن: وليت جهازها فكان فيما جهّزتها به مِرْفَقَة (¬١) من أدم حشوها ليف وبَطْحَاء مفروش في بيتها. أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا دارم بن عبد الرحمن بن ثعلبة الحنفى قال: حدّثني رجل أخواله الأنصار قال: أخبرتنى جدّتى أنّها كانت مع النسوة اللاتى أهدين فاطمة إِلَى عليّ، قالت: أُهديت في بردين من برود الأول عليها دُمْلُوجَان (¬٢) من فضّة مصفّران بزعفران، فدخلنا بيت عليّ فإذا إهاب شاة على دُكَّان (¬٣) ووسادة فيها ليف وقِرْبة ومُنْخُلٌ ومنشفة وقدح. أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة عن عَمْرو عن عِكْرِمة قال: استحلّ عليّ فاطمة بِبَدَنٍ (¬٤) من حديد. أخبرنا هَوْذَة بن خليفة، حدّثنا عوف عن عبد الله بن عمرو بن هند قال: لما كانت ليلة أُهديت فاطمة إلى عليّ قال له رسول الله: لا تُحدث شيئًا حتى آتيك. فلم يلبث رسول الله أن اتّبعهما فقام على الباب فاستأذن فدخل، فإذا في مُنْتَبِذ (¬٥) منها، فقال له رسول الله: إنّى قد علمت أنّك تهاب الله ورسوله. فدعا بماء فمضمض ثمّ أعاده في الإناء ثمّ نضح به صدرها وصدره. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عليّ أنّ رسول الله، ﷺ، لما زوّجه فاطمة بعث معها بخملة ووِسادة أدم حَشْوها ليف ورحائين وسقاء وجرّتين. قال: فقال عليّ لفاطمة ذات يوم: والله لقد سَنَوت (¬١) حتى قد اشتكيت صدرى وقد جاء الله أباك بِسَبْيٍ فاذهبى فاستخدميه. فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مَجلت (¬٢) يداى. فأتت النبيّ، ﷺ، فقال: ما جاء بك يا بنيّة؟ قالت: جئتُ لأسلّم عليك. واستحيتْ أن تسأله وَرَجَعَتْ، فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله. فأتياه جميعًا فقال عليّ: والله يا رسول الله لقد سَنَوتُ حتى اشتكيت صدرى، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مَجلت يداى وقد أتى الله بسبى وسعة فأخدمنا. قال: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصُّفّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكنى أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم. فرجعا فأتاهما النبيّ، ﷺ، وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطّيا رءوسهما تكشّفت أقدامهما وإذا غطّيا أقدامهما تكشّفت رءوسهما فثارا فقال: مكانكما، ألا أخبركما بخير ممّا سألتمانى؟ فقالا: بلى. فقال: كلمات علّمنيهنّ جبريل تسبّحان في دُبر كلّ صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبّران عشرًا، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبّرا أربعًا وثلاثين. قال: فوالله ما تركتهنّ منذ علّمنيهنّ رسول الله. فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صِفِّين؟ فقال: قاتلكم الله يا أهل العراق، ولا ليلة صِفّين (¬٣). أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جَرِير بن حَازِم، حدّثنا عَمْرو بن سعيد قال: كان في عليّ على فاطمة شِدَّة، فقالت: والله لأشكونّك إلى رسول الله! فانطلقت وانطلق عليّ بأثرها. فقام حيث يسمع كلامهما، فشكت إلى رسول الله غِلَظ عليّ وشدّته عليها، فقال: يا بنيّة اسمعى واستمعى واعقلى، إنّه لا إِمْرَة بامرأة لا تأتى هوى زوجها وهو ساكت قال عليّ: فكففتُ عمّا كنت أصنع وقلت: والله لا آتى شيئًا تكرهينه أبدًا (¬٤). أخبرنا عُبَيْد الله بن موسى، أخبرنا عبد العزيز بن سِيَاه عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان بين عليّ وفاطمة كلام، فدخل رسول الله فألقى له مثالًا (¬٥) فاضطجع عليه، فجاءت فاطمة فاضطجعت من جانب، وجاء عليّ فاضطجع من جانب، فأخذ رسول الله بيد عليّ فوضعها على سُرّته وأخذ بيد فاطمة فوضعها على سُرّته ولم يزل حتى أصلح بينهما، ثمّ خرج. قال: فقيل له: دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البِشْرَ في وجهك! فقال: وما يمنعنى وقد أصلحتُ بين أحبّ اثنين إليّ؟ (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة عن يحيَى بن شِبْل عن أَبِي جعفر قال: دخل العبّاس عَلَى عَلِيّ بن أَبي طالب وفاطمة وهى تقول: أَنا أَسنّ منك. فقال العبّاس: أمّا أنت يا فاطمة فولدت وقريش تبنى الكعبة والنبيّ، ﷺ، ابن خمسٍ وثلاثين سنة، وأمّا أنت يا عليّ فولدت قبل ذلك بسنوات (¬٢). قال محمد بن عمر: وولدت فاطمة لعليّ الحسن والحسين وأمّ كلثوم وزينب بني عليّ. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن، حدّثنا زكريّاء بن أَبِي زَائِدة عن فِرَاس عن الشَّعْبِيّ عن مَسْرُوق عن عائشة قالت: كنت جالسة عند رسول الله، ﷺ، فجاءت فاطمة تمشى كأنّ مِشْيَتَها مِشْيَةَ رسول الله، فقال: مرحبًا يا بنتى. فأجلسها عن يمينه أو عن يساره، فأسرّ إليها شيئًا فبكت، ثمّ أسرّ إليها شيئًا فضحكت. قالت قلت: ما رأيت ضحكًا أقرب من بكاء، استخصّك رسول الله بحديث ثمّ تبكين؟ قلتُ: أيّ شيء أسرّ إليك رسول الله؟ قالت: ما كنتُ لأَفْشِى سِرَّه. قلت: فلمّا قُبض رسول الله، ﷺ، سألتُها فقالت: قال إنّ جبريل كان يأتينى كلّ عام فيعارضني بالقرآن مرّة، وإنّ أتانى العام فعارضني مرّتين ولا أظنّ أجلى إلا قد حضر، ونعم السلف أنا لك، وقال: أنت أسرع أهلي بي لحوقًا. قالت: فبكيت لذلك. ثمّ قال: أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة أو نساء العالمين؟ قالت: فضحكت (¬٣). أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول أطعم رسول الله فاطمة وعليًّا بخيبر من الشعير والتمر ثلاثمائة وَسْق، الشعير من ذلك خمسة وثمانون وسقًا، لفاطمة من ذلك مائتا وسق. أخبرنا عبد الله بن نُمَير. حدّثنا إسماعيل عن عامر قال: جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فقال عليّ: هذا أبو بكر على الباب فإن شئت أن تأذنى له. قالت: وذلك أحبّ إليك؟ قال: نعم. فدخل عليها واعتذر إليها وكلّمها فرضيت عنه. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق عن عليّ بن فلان بن أبي رافع عن أبيه عن سلمى قالت: مرضت فاطمة بنت رسول الله عندنا، فلمّا كان اليوم الذي تُوُفّيت فيه خرج عليّ، قالت لي: يا أُمّه اسكبي لي غُسْلًا فسكبتُ لها فاغتسلَتْ كأحسن ما كانت تغتسل. ثمّ قالت: ائتينى بثيابي الجُدُد، فأتيتُها بها فلبستها ثمّ قالت: اجعلي فراشي وسط البيت. فجعلته فاضطجعت عليه واستقبلت القبلة ثمّ قالت لي: يا أمّه إني مقبوضة الساعة وقد اغتسلت فلا يكشفنّ أحد لي كتفًا. قالت: فماتت، فجاء عليّ فأخبرته فقال: لا والله لا يكشف لها أحد كتفًا. فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك (¬١). أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا عبد العزيز بن أَبِي حَازِم عن محمّد بن موسى أنّ عليّ بن أبي طالب غسّل فاطمة. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهْرِيّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن شِهَاب قال: أخبرني عُرْوَة بن الزبير أنّ عائشة زوج النبيّ، ﷺ، أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول الله سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول الله ممّا أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إنّ رسول الله، ﷺ، قال: لا نورث، ما تركنا صدقة. فغضبت فاطمة وعاشت بعد وفاة رسول الله، ﷺ، ستّة أشهر. أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَةَ عن عمرو عن الزُّهْرِيّ قال: عاشت فاطمة بعد النبيّ، ﷺ، ثلاثة أشهر. أخبرنا سفيان بن عُيَيْنَة عن عمرو عن أبي جعفر قال: ستّة أشهر. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني ابن جُريج عن عَمرو بن دِينَار عن أَبِي جعفر قال: توفّيت فاطمة بعد النبيّ، ﷺ، بثلاثة أشهر. أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عُرْوَة أنّ فاطمة توفّيت بعد النبيّ، ﷺ، بستّة أشهر. قال محمد بن عمر وهو الثبْت عندنا: وتوفّيت ليلة الثلاثاء لثلاثٍ خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهى ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عمر بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن عليّ بن حسين عن ابن عبّاس قال: فاطمة أوّل من جُعل لها النعش، عملته لها أسماء بنت عُميس، وكانت قد رأته يُصنع بأرض الحبشة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: صلّي العبّاس بن عبد المطّلب على فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، ونزل في حُفْرتها هو وعليّ والفضل بن عبّاس (¬١). أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزُّهْرِى عن عروة عن عائشة قالت: نزل في حفرة فاطمة العبّاس وعليّ والفضل. أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا معمر عن الزهريّ عن عروة أنّ عليًّا صلّي على فاطمة. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا قيس بن الربيع عن مُجَالِد عن الشَّعْبِيّ قال: صلى عليها أبو بكر رضى الله عنه وعنها. أخبرنا شبّابة بن سوّار، حدّثنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن حمّاد عن إبراهيم قال: صلّي أبو بكر الصّدّيق على فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، فكبّر عليها أربعًا. أخبرنا مُطَرِّف بن عبد الله اليَسَارِيّ، حدّثنا عبد العزيز بن أَبِي حَازِم عن محمد بن عبد الله عن الزُّهْريّ قال: دُفنت فاطمة بنت رسول الله، ﷺ، ليلًا ودفنها عليّ. أخبرنا أنس بن عياض، حدّثنا يونس بن يزيد الأَيْلي عن ابن شهاب قال: دُفنت فاطمة ليلًا، دفنها عليّ. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدّثنا سفيان عن مَعْمَر عن الزُّهْرِى عن عروة أنّ عليًّا دفن فاطمة ليلًا. أخبرنا عبيد الله بن موسى ووكيع قالا: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن عليّ قال: دُفنت فاطمة ليلًا. أخبرنا وكيع عن موسى بن عليّ عن بعض أصحابه أنّ فاطمة دُفنت ليلًا. أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَرى عن سفيان عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عروة عن عائشة أنّ عليًّا دفن فاطمة ليلًا. أخبرنا محمد بن مصعب، حدّثنا الأَوزاعيّ عن يحيَى بن سعيد أنّ فاطمة دُفنت ليلًا. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا عمر بن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن عليّ بن حسين قال: سألت ابن عباس متى دفنتم فاطمة؟ فقال: دفنّاها بليل بعد هدأة. قال: قلت: فمن صلّى عليها؟ قال: علي (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عبد الرحمن بن أبي الموالى قال: قلت إنّ الناس يقولون إنّ قبر فاطمة عند المسجد الذي يُصَلّون إليه على جنائزهم بالبقيع، فقال: والله ما ذاك إلا مسجد رقيّة، يعني امرأة عمرته، وما دُفنت فاطمة إلا في زاوية دار عقيل ممّا يلى دار الجحشيّين مستقبل خرجة بني نبيه من بني عبد الدار بالبقيع وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع. أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدّثني عبد الله بن حسن قال: وجدت المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام واقفًا ينتظرني بالبَقِيع نصف النهار في حرّ شديد فقلت: ما يوقفك يا أبا هاشم ها هنا؟ قال: انتظرتك، بلغنى أن فاطمة دفنت في هذا البيت في دار عقيل ممّا يلى دار الجحشيّين فأحبّ أن تبتاعه لي بما بلغ، أُدفن فيها. فقال عبد الله: والله لأفعلنّ. فجهد بالعقيليين فأبوا. قال عبد الله بن جعفر: وما رأيتُ أحدًا يشكّ أنّ قبرها في ذلك الموضع (¬١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
950960
Book record
shamela-146
Source record
1019438
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain