page 4393, entry [5615]Open original source
٤٨٣٥ - عَمرو بن العاص بن وائل ابن هاشم بن سعيد بن سهم، ويكنى أبا عبد الله، أسلم بأرض الحبشة عند النجاشيّ ثمّ قدم المدينة على رسول الله، ﷺ، مهاجرًا في هلال صفر سنة ثمان من الهجرة، وصحب رسول الله، ﷺ، واستعمله على غزوة ذات السلاسل، وبعثه يومَ فتح مكّة إلى سُواع صنم هذيل فهدمه، وبعثه أيضًا إلى جيفر وعبد ابْنَى الجلندا وكانا من الأزد بعُمان يدعوهما إلى الإسلام فقُبض رسول الله، ﷺ، وعَمْرو بعُمان فخرج منها فقدم المدينة فبعثه أبو بكر الصّدّيق أحد الأمراء إلى الشأم فتولّى ما تولّى من فتحها وشهد اليَرمُوك. وولّاه عمر بن الخطّاب فلسطين وما والاها، ثمّ كتب إليه أن يسير إلى مصر فسار إليها في المسلمين وهم ثلاثة آلاف وخمسمائة ففتح مصر، وولّاه عمر بن الخطّاب مصر إلى أن مات. وولّاه عُثمان بن عفّان مصر سنين ثمّ عزله واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبى سَرْح، فقدم عمرو المدينة فأقام بها، فلمّا نَشِبَ النّاس في أمر عُثمان خرج إلى الشأم فنزل بها في أرض له بالسَّبْع من أرض فلسطين حتّى قُتل عُثمان، ﵀، فصار إلى معاوية فلم يزل معه يُظْهِرُ الطلب بدم عُثمان، وشهد معه صفّين. ثمّ ولّاه معاوية مصر فخرج إليها فلم يزل بها واليًا وابتنى بها دارًا ونزلها إلى أن مات بها يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين في خلافة معاوية، ودُفن بالمُقَطّم مقبرة أهل مصر وهو سَفْح الجبل، وقال حين حضرته الوفاةُ: أجْلسونى، فأجلسوه، فأوصى: إذا رأيتمونى قد قُبضتُ فخذوا في جهازى وكفّنونى في ثلاثة أثواب وشُدّوا إزارى فإنى مخاصم وألحِدوا لى وشُنّوا (¬١) عليّ الترابَ وأسْرِعوا بى إلى حُفْرَتى، ثمّ قال: اللهمّ إنّك أمَرْتَ عمرو بن العاص بأشياء فتركها ونَهَيْتَهُ عن أشياء فارتكبها، فلا إله إلا أنت، لا إله إلا أنت، ثلاثًا، جامعًا يديه معتصمًا بهما حتّى قُبض. قال عبد الله بن صالح المِصرى (¬١) عن حَرْمَلَةَ بن عِمران قال: أخبرنا أبو فراس مولى عبد الله بن عَمْرو أنّ عمرو بن العاص توفّى في ليلة الفطر فغدا به عبد الله بن عمرو حتّى إذا بَرَزَ به وضعه في الجبّانة حتّى انقطعت الأزقّة من النّاس ثمّ صلّى عليه ودفنه، ثمّ صلّى بالنّاس صلاة العيد، قال: أحْسِبُ أنّه لم يبق أحدٌ شهد العيد إلّا صلّى عليه ودفنه. * * *