Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٨٩٠ - الزهرى

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي · page 3169, entry [2588]

الطبقات الكبرى - ط الخانجي — ابن سعد

page 3169, entry [2588]Open original source
١٨٩٠ - الزُّهْرىُّ واسمه محمد بن مُسلم بن عُبيد الله بن عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة بن كلاب بن مُرَّة. وأمه عائشة بنت عبد الله الأكبر بن شهاب، ويُكنى أبا بكر. (*) أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: سمعتُ الزّهري يقول: نشأتُ وأنا غلام، لا مال لي مُقطعًا من الديوان، وكنت أتعلم نَسَب قومى من عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر العدوىّ، وكان عالمًا بنسب قومى وهو ابن أختهم وحليفهم، فأتاه رجل فسأله عن مسألة من الطلاق فَعَيِى بها وأشار له إلى سعيد بن المُسَيِّب، فقلت في نفسى: ألا أرانى مع هذا الرجل المُسِنّ يعقل أن رسول الله، ﷺ، مسح على رأسه وهو لا يدرى ما هذا! فانطلقت مع السائل إلى سعيد بن المسيّب فسأله فأخبره، فجلست إلى سعيد وتركت عبد الله بن ثعلبة، وجالست عُروة بن الزُّبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حتى فَقِهت. فرحلت إلى الشأم فدخلت مسجد دمشق في السحر فأمَّمت حلقة وِجاه المقصورة عظيمةً، فجلست فيها، فنسبنى القوم، فقلت: رجل من قريش، من ساكنى المدينة، قالوا: هل لك علم بالحكم في أمهات الأولاد؟ فأخبرتهم بقول عمر بن الخطّاب في أمهات الأولاد. فقال لي القوم: هذا مجلس قَبِيصَة بن ذُؤيب. وهو جائيك، وقد سأله عبد الملك عن هذا، وسألنا فلم يجد عندنا في ذلك علمًا، فجاء قبيصة فأخبروه الخبر، فنسبنى فانتسبت، وسألنى عن سعيد بن المسيّب ونظرائه فأخبرته. قال: فقال: أنا أُدْخِلُك على أمير المؤمنين، فصلى الصبح، ثم انصرف فتبعته، فدخل على عبد الملك بن مروان، وجلستُ على الباب ساعة حتى ارتفعت الشمس، ثم خرج فقال: أين هذا المديني القرشي؟ قال: قلت: هأنذا، قال: فقمت فدخلت معه على أمير المؤمنين، قال: فأجد بين يديه المصحف قد أطبقه وأمر به يُرفع وليس عنده غير قَبيصة جالس فسلمت عليه بالخلافة. فقال: من أنت؟ قلت: محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهرة. فقال: أوَّه، قوم نَعَّارُون (¬١) في الفتن. قال: وكان مسلم بن عُبيد الله مع ابن الزُّبَيْر (¬٢)، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته. فقلت حدّثنى سعيد بن المسيّب، فقال: كيف سعيد وكيف حاله؟ فأخبرته. ثم قلت: وحدّثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسأل عنه، قلت: وحدّثنى عُروة بن الزُّبَيْر، فسأل عنه. قلت: وحدّثنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فسأل عنه. ثم حدّثته الحديث في أمهات الأولاد عن عمر بن الخطّاب. قال: فالتفتَ إلى قَبِيصَةَ بن ذُؤَيب، فقال: هذا يُكتب به إلى الآفاق. قال: فقلت لا أجده أخلى منه الساعة ولعلّى لا أدخل بعد هذه المرة، فقلتُ: إن رأى أميرُ المؤمنين أن يَصِلَ رحمى، وأن يفرض لي فرائض أهل بيتى - فإنى رجل مُقطع لا ديوان [لي] (¬٣) - فعل. فقال: إِيهًا الآن! امض لشأنك. قال: فخرجتُ والله مؤيسًا من كل شيء خرجتُ له، وأَنا والله حينئذٍ مُقلٌّ مُرْمِلٌ، فجلست حتى خرَج قَبيصة فأقبل علىَّ لائمًا لي فقال: ما حملكَ على ما صنعتَ من غير أمرى ألا استشرتنى؟ قلتُ: ظننتُ والله أن لا أعود إليه بعد ذلك المقام، قال: ولمَ ظننتَ ذاك؟ تعود إليه، فالحق بى، أو قال ائتنى في المنزل. قال: فمشيتُ خَلف دابته والناس يكلِّمونه حتى دخَل منزله، فقلّما لبث حتى خرج إلىَّ خادم برقعةٍ فيها: هذه مائة دينار قد أمرتُ لك بها وبَغلة تركبها، وغلام يكون معك يخدمك وعشرة أثواب كسوة. قال: فقلت للرسول ممن أطلب هذا؟ فقال: ألا ترى في الرقعة اسم الذي أمرك أن تأتيه؟ قال: فنظرت في طرف الرقعة فإذا فيها تأتى فلانًا فتأخذ ذلك منه قال: فسألت عنه، فقيل: ها هو ذا، هو قَهْرَمَانِهِ (¬١)، فأتيته بالرقعة فقال: نعم فأمر لي بذلك من ساعته فانصرفت وقد رَيَّشنى وجبرنى. قال: فغدوت إليه من الغد وأنا على بغلته، وسرجها فسرت إلى جانبه فقال: احضر بابَ أمير المؤمنين حتى أوصلك إليه قال: فحضرتُ للوقت الذي وعدنى له فأوصلنى إليه وقال: إياك أن تكلمه بشيء حتى يبتدئك وأنا أكفيك أَمْرَه. قال: فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إلىَّ أن اجْلِسْ، فلما جلستُ ابتدأ عبد الملك الكلام، فجعل يسائلنى عن أنساب قريش وهو كان أعلم بها منى، قال: وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه علىَّ في العلم بالنسب، قال: ثم قال لي: فرضت لك فرائض أهل بيتك، ثم التفت إلى قبيصة فأمره أن يثبت ذلك في الديوان، ثم قال: أين تحب أن يكون ديوانك مع أمير المؤمنين ها هنا؟ أم تأخذه ببلدك؟ قال قلت: يا أمير المؤمنين إنا معك، فإذا أخذتَ الديوان أنت وأهلُ بيتك أخذته قال: فأمر بإثباتى وبنسخة كتابى أن يوقع بالمدينة، فإذا خرج الديوان لأهل المدينة قَبَضَ عبدُ الملك بن مروان وأهلُ بيته ديوانَهم بالشأم. قال الزهرىّ: ففعلت أنا مثل ذلك، وربما أخذته بالمدينة لا أصد عنه. قال: ثم خرج قَبيصة بعد ذلك، فقال إن أمير المؤمنين قد أمر أن تُثبت في صحابته، وأن يُجرى عليك رزق الصحابة، وأن ترفع فريضتك إلى أرفع منها، فالزم باب أمير المؤمنين قال: وكان على عرض الصحابة رجل فظّ غليظ يعرض عرضًا شديدًا، قال: فتخلفت يومًا أو يومين، فَجَبَهَنِى جبهًا شديدًا فلم أعد لذلك التخلف، وكرهت أن أقول لقبيصة شيئًا في أول ذلك، ولزمت عسكر عبد الملك، وكنت أدخل عليه كثيرًا. قال: وجعل عبد الملك فيما يسائلنى يقول: مَن لقيتَ؟ فجعلت أسمى له وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم، فقال عبد الملك: فأين أنت عن الأنصار؟ فإنك واجد عندهم علمًا. أين أنت عن ابن سَيِّدِهم خارجة بن زيد بن ثابت، أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية. قال: فسمَّى رجالًا منهم، قال: فقدمت المدينة فسألتهم وسمعتُ منهم -يعني الأنصار- وجدتُ عندهم علمًا كثيرًا. قال: وتوفى عبد الملك بن مروان، فلزمت الوليد بن عبد الملك حتى توفى، ثم سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزُّهْرى، وسليمان بن حبيب المحاربى جميعًا. قال: ثم لَزمتُ هشام بن عبد الملك، قال: وحج هشام سنة ست ومائة وحج معه الزُّهْرى، فصيَّره هشام مع ولده يعلِّمهم ويفقِّههم ويحدّثهم ويحجّ معهم فلم يفارقهم حتى مات بالمدينة (*). أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن مَعْمَر، قال: أول ما عُرف الزُّهْرى أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك، فقال: من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قُتل الحسين؟ قال: فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم، فقال الزهرىّ، بلغنى أنه لم يُقلب منها يومئذٍ حجر إلَّا وُجد تحته دم عَبِيط قال: فعُرف من يومئذٍ. أخبرنا حجَّاج بن مِنهال، قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن الزُّهْرى أن رجلًا [قال] (¬١) لعمر بن الخطّاب: ألا أكون في منزلة من لا يخاف من الله لومة لائم؟ فقال: إما أن تلىَ من أمر الناس شيئًا فلا تخف من الله لومة لائم، وإما أنت خِلو من أمرهم فأكبّ على نفسك وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر. قال يحيى: حدث بهذا الحديث الزُّهْرى عمر بن عبد العزيز، فخطب الناس فقال: إن الزُّهْرى حدّثنى بكذا وكذا. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرىّ أَنّ هشامًا استعمل ابنه أبا شاكر واسمه مَسْلَمة بن هشام على الحج سنة ست عشرة ومائة، وأمر الزُّهْرى أن يسير معه إلى مكة، ووضع عن الزهرىّ من ديوان مال الله سبعة عشر ألف دينار، فلما قدم أبو شاكر المدينة أشار عليه الزُّهْرى أن يصنع إلى أهل المدينة خيرًا، وحضَّه على ذلك، فأقام بالمدينة نصف شهر وقسَّم الخُمُس على أهل الديوان، وفعل أمورًا حسنة، وأمره الزُّهْرى أن يُهِلَّ من مسجد ذى الحُلَيْفة إذا ابتعثَتْ به راحلته (¬١). وأمره محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومىّ أن يُهِلَّ من البَيْدَاء، فَأَهَلَّ من البيداء. ثم استعمل هشام بن عبد الملك على الحج سنة ثلاث وعشرين ابنه يزيد بن هشام بن عبد الملك، وأمر الزُّهْرى فحج معه تلك السنة. قال: وقال عبد الرحمن بن مهدى، عن مالك بن أنس، عن الزُّهْرى، قال: جَالَستُ سعيد بن المسيّب عشر سنين كيومٍ واحد. أخبرنا عفّان بن مسلم، حدّثنا حماد بن زيد، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرى، قال: سمرتُ مع عمر بن عبد العزيز ليلة فحدّثته فقال: كل ما ذكرت الليلة قد أتى على مسامعى ولكنك حَفِظْتَ ونسيتُ. أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، قال: أخبرني أبى قال: كنت أطوف أنا وابن شهاب، ومع ابن شهاب الألواح والصُّحف. قال: فكنا نضحك به. قال: وقال الزُّهْرى: لولا أحاديثُ سَالَتْ علينا من المَشْرِق نُنكرها لا نعرفها، ما كتبتُ حديثًا ولا أذنت في كتابه (¬٢). أخبرنا عفّان، قال: حدّثنا بِشر بن المُفضَّل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهْرى، قال: ما استعدتُ حديثًا قطّ ولا شككتُ في حديث إلَّا حديثًا واحدًا فسألتُ صاحبى فإذا هو كما حفظته. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويْسى قال: حدّثنى إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: ما أرى أحدًا جَمَعَ بعد رسول الله، ﷺ، ما جَمَعَ ابن شهاب. أخبرنا سُفيان بن عُيينة، قال: قال لي أبو بكر الهُذلى: -وكان قد جالس الحسن وابن سيرين- احفظ لي هذا الحديثَ لحديثٍ حدّث به الزُّهْرى، وقال أبو بكر: لم أر مثل هذا قط -يعني الزُّهرى-. أخبرنا مُطَرِّف بن عبد الله اليسارى، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أدركت بالمدينة فقيهًا محدّثًا غير واحد. قلتُ: مَن هو؟ قال: ابن شهاب الزُّهْري. أُخبِرتُ عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر قال: أخبرني صالح بن كيْسان قال: اجتمعت أنا والزُّهْرى -ونحن نطلب العلم- فقلنا: نكتب السُّنن فكتبنا ما جاء عن النبيّ، ﷺ، قال: ثم قال الزُّهْرى: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنّة. قال: فقلتُ أنا: لا، ليس بسنّة لا نكتبه. قال: فَكَتَبَ ولم أكتب فأنجح وضيَّعْتُ (¬١). قال: وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: قال أبى: ما سبقنا ابن شهاب من العلم إلَّا أنا كنَّا نأتى فَيَسْتَنْتل ويشد ثوبه على صدره ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة. أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد الرزاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْرى قال: كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نمنعه أحدًا من المسلمين. أُخْبِرْتُ عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر قال: قيل للزُّهرى: زعموا أنك لا تحدث عن الموالى؟ فقال: إني لَأُحَدِّث عنهم، ولكنى إذا وجدت أبناء المهاجرين والأنصار أتكئُ عليهم فما أصنع بغيرهم. قال مَعْمَر: وكنا نرى أنَّا قد أكثرنا عن الزُّهْرى حتى قُتل الوليد بن يزيد فإذا الدفاتر قد حُملت على الدواب من خزانته يعنى من علم الزُّهْرى (¬١). قال: وقال الزُّهْرى: إن كنت لآتى باب عُروة بن الزُّبَيْر فأجلس ثم أنصرف -ولو أشاء أن أدخل لدخلت- إعظامًا له. قال: وكان الزُّهْرى في أصحابه مثل الحكم بن عُتيبة في أصحابه يروى عنه عُروة وسالم الشئ كذاك. قال: وأتيت الزُّهْرى بالرُّصافة فلم يكن أحد يسأله عن الحديث. قال: فكان يُلقى علىَّ. قال: وقال الزُّهْرى: مسَّت ركبتى ركبة ابن المسيّب ثمانى سنين. قال: وحج عمر بن عبد العزيز وأنا معه فجاءنى سعيد بن جُبير ليلًا وهو في خوفه فدخل علىَّ منزلى، فقال: هل تخاف علىَّ صاحبك؟ فقلت: لا، بل ائمن. قال: وقال الزُّهْرى: نُخرج الحديث شبرًا فيرجع ذراعًا -يعني من العراق- وأشار بيده إذا وغل الحديث هناك فرويدًا به. قال: وما رأيت مثل الزُّهْرى في وجهه قط. وما رأيت مثل حمّاد في وجهه قط. قال مَعْمَر: وسمعت إبراهيم بن الوليدَ، رجلًا من بنى أميَّة - يسأل الزُّهْرى وعرض عليه كتابًا من علم، فقال: أحدث بهذا عنك يا أبا بكر؟ قال: نعم. فمن يحدثكموه غيرى؟ قال: ورأيت أيوب يعرض عليه العلم فيجيزه، وكان منصور بن المُعْتمِر لا يرى بالعراضة بأسًا. أخبرنا أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، قال: رأيت ابن شهاب يُؤتى بالكتاب من كتبه فيقال له: يا أبا بكر هذا كتابك وحديثك نرويه عنك؟ فيقول: نعم. ما قرأه ولا قُرئ عليه. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله ابن أخى الزُّهْرى، قال: سمعت عمى ما لا أحصى يقول: ما أبالى قرأت على المحدث، أو حدّثنى كلامًا أقول فيه حدثنا. أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: دخل عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس على الزُّهْرى، وعينى الزُّهْرى بهما رطوبة وهو منكبّ، على وجهه خرقة سوداء. فقالا: كيف أصبحت يا أبا بكر؟ فقال: لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ من عينى. فقال عبيد الله: جئناك لنعرض عليك شيئًا من حديثك. فقال: لقد أصبحت وأنا مُعْتَلّ. فقال عبيد الله: اللهم غفرًا، والله ما كنا نصنع بك هذا حين كنا نأتى سالم بن عبد الله، ثم قال: عبيد الله، اقرأ يا مالك فرأيت مالكًا يقرأ عليه. فقال الزُّهْرى: حسْبك عافَاك الله ثم عاد عبيد الله فقرأ. قال عبد الرحمن: فرأيت مالكًا يقرأ على الزُّهْرى. أُخبرت عن سفيان بن عُيينة، قال: قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا أبصر بحديث من الزُّهْرى. قال سفيان: وكان الزُّهْرى يُعرض عليه الشئ، قال: وجاء إليه ابن جُريج فقال: إني أريد أن أعرض عليك كتابًا، فقال: إن سعدًا قد كلمنى في ابنه وسعد سعد. فقال لي ابن جُريج: أما رأيته يَفْرَق منه. فذكر حديث أبى الأحوص فقال له سعد: ومن أبو الأحوص؟ قال: أما رأيت الشيخ الذي بمكان كذا وكذا؟ يصفه له. قال سفيان: وأجلس الزُّهْرى علىّ بن زيد معه على فراشه، وعلى الزهري ثوبان قد غُسلا فكأنه وجد ريح الأشنان، فقال: ألا تأمر بهما فيُجَمّرا. وجاء الزُّهْرى عند المغرب فدخل المسجد، ما أدرى طاف أم لا؟ فجلس ناحية وعمرو مما يلى الأساطين، فقال له إنسان: هذا عمرو، فقام فجلس إليه. فقال له عَمرو: ما منعنى أن آتيك إلا أنى مُقعد، فتحدثا ساعةً وتساءلا، وكان الزُّهْرى إذا حدث قال: حدّثنى فلان وكان من أوعية العلم. قال: وقال عبد الرحمن بن مهدى، عن وُهيب قال: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرى. قال: فقال صَخْر بن جُوَيرية: ولا الحَسَن؟ قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الزُّهْرى (¬١). وقال عبد الرحمن بن مهدى: عن حمّاد بن زيد، عن بُرْد عن مكحول قال: ما رأيتُ أحدًا أعلم بسنة ماضية من الزُّهْرى. وقال شُعيب بن حرب: قال مالك بن أنس: كنا نجلس إلى الزُّهْرى وإلى محمّد بن المُنكَدِر فيقول الزُّهْرى: قال ابن عمر: كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه. فقلنا له: الذي ذكرتَ عن ابن عُمر مَنْ أخبرك به؟ قال: ابنه سالم. قال: وقال الوليد بن مسلم، عن سلمة بن العَيَّار سمع الزهري يقول: ما هذه الأحاديث التي لا أزِمَّة لها ولا خُطم. أُخْبِرْتُ عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، أنَّ أبا جبلة كان أسلف ابن شهاب الزُّهْرى (¬١) ثلاثِين دينارًا في منزله، فقضاه بعشرة دنانير فقال له: أتخشى أن يدخل علينا في هذا شيء؟ فضحك الزهري وقال: هذا حقك قضيناك، وهذه جائزة أجزناك بها. أخبرنا محمّد بن عمر، قال: أخبرني شيخ من أخوال الزُّهْرى من بنى نُفاثة من بنى الدِّيل، قال: أخدم الزُّهْرى في ليلةٍ خمسَ عشرة امرأة كل خادم بثلاثين دينارًا ثلاثين دينارًا بعينه، العشرة خمسة عشر. أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدّثنا مَخْرَمة بن بُكير، قال: لقيت ابن شهاب وأنا أذهب إلى مصر وهو مقبل من الشأم ببعض الطريق فرأيته يصلّى في مِمْطر ليس عليه رداء. أخبرنا معن بن عيسى، عن الزَّنجى، قال: رأيت الزُّهْرى يصبغ بالسواد، وقال مالك: رأيته يُخضِّب بالحِنَّاء. أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدّثنى المُنْكَدِر بن محمد، قال: رأيت بين عَيْنَى الزُّهْرى أثر السجود، ليس على أنفه منه شيء. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويْسى قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، أن هشام بن عبد الملك قضى ديْن ابن شهاب ثمانين ألف درهم، قال: وسمعت أبي وهو يُعاتب ابن شهاب في الدَّيْن، ويقول له: قد قضى عنك هشام بن عبد الملك ثمانين ألف درهم، وقد عرفت مما قال رسول الله، ﷺ، في الدَّيْن، قال ابن شهاب لأبي: إِنى أعتمد على مالى، والله لو بقيت لي هذه المَشْرُبة ثم مُلئت إلى سقفها ذهبًا أو ورِقًا -قال إبراهيم: أنا أشك- ما رأيته عوضًا من مالى، قال إبراهيم: وهما إذ ذاك في مَشْرُبة. (*) أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: كان الزُّهْرى يقدح أبدًا عند هشام بن عبد الملك في خلع الوليد بن يزيد ويعيبه، ويذكر أمورًا عظيمة لا ينطق بها، حتى يذكر الصبيان أنَّهم يُخضِّبون بالحِنَّاء، ويقول لهشام: ما يحل لك إلَّا خلعه. فكان هشام لا يستطيع ذلك، للعقد الذي عقد له، ولا يسوءه ما يصنع الزُّهْرى رجاء أن يُؤلِّب ذلك الناس عليه. قال أبو الزِّنَاد: فكنت يومًا عند هشام في ناحية الفُسْطاط وأسمع ذَرْوَ (¬١) كلام الزُّهْرى في الوليد وأنا أتغافل، فجاء الحاجب، فقال: هذا الوليد على الباب، فقال: أدخله، فأدخله، فأوسع له هشام على فراشه وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر. فلما استُخلف الوليد بعث إليَّ وإلى عبد الرحمن بن القاسم، وابن المُنكَدِر، وربيعة، فأرسل إليَّ ليلة مُخليًا لي فقدَّم العشاء، فقال لي بعد حديث: يابن ذكوان، أرأيت يوم دخلتُ على الأحول وأنت عنده، والزُّهْرى يقدح فيَّ؟ أتحفظ من كلامه يومئذٍ شيئًا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أذكر يوم دخلت، وأنا أعرف الغضب في وجهك قال: كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام نقل ذلك كله إليَّ وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم، وأخبرني أنك لم تنطق فيه بشئ، قال: قلت: نعم، لم أنطق فيه بشئ يا أمير المؤمنين، قال: قد كنت عاهدت الله تعالى لئن أمكنتنى القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزُّهْرى فقد فاتنى (*). أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أخى الزُّهْرى، قال: كان عمِّى الزُّهْرى قد اتَّعد هو وابن هشام إن مات هشام بن عبد الملك أن يلحقا بجبل الدُّخان، فمات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة قبل هشام بن عبد الملك بأشهر، وكان الوليد بن يزيد يتلهَّف لو قبض عليه. قال محمد بن عمر: ولد الزُّهْرى سنة ثمان وخمسين في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان وهى السنة التي ماتت فيها عائشة زوج النبيّ، ﷺ، وكان الزُّهْرى قد قدم في سنة أربع وعشرين ومائة إلى أمواله بثلبة بشَغْبٍ وَبَدا، فأقام فيها، فمرض هناك فمات، فأوصى أن يُدفن على قارعة الطريق، ومات لسبع عشرة ليلةً من شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة، وهو ابن ست وستين سنة (¬١). قال: وأخبرنا الحسين بن المتوكِّل العسقلاني، قال: رأيت قبر الزُّهْرى بأدامى وهى خلف شغْب وبَدَا. وهى أول عمل فلسطين، وآخر عمل الحجاز وبها ضيعة الزُّهْرى الذي كان فيها، ورأيت قبره مُسنَّمًا مُجَصَّصًا. قالوا: وكان الزُّهْرى ثقة كثير الحديث والعلم والرواية، فقيهًا جامعًا. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
950229
Book record
shamela-146
Source record
1018707
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١٨٩٠ - الزهرى — shamela-146 · Hadith Research Library