page 3022, entry [2425]Open original source
١٧٢٩ - عِكْرِمة مولى عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم، ويكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا عامر بن سعيد أبو حفص قال: حدّثنا هشام بن يوسف قاضى أهل صنعاء عن محمد بن راشد قال: مات ابن عبّاس وعكرمة عبدٌ فاشتراه خالد بن يزيد بن معاوية من علىّ بن عبد الله بن عبّاس بأربعة آلاف دينار، فبلغ ذلك عكرمة فأتَى عليًّا فقال: بِعْتَنى بأربعة آلاف دينار؟ قال: نعم، قال: أما إنّه ما خِيرَ لك، بِعتَ عِلْمَ أبيك بأربعة آلاف دينار! فراح عليّ إلى خالد فاستقاله فأقاله فأعتقه (¬١). قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس أنّه كان يسمّى عَبِيدَهُ أسماء العرب، عكرمة، وسُميع، وكُريب، وأنّه قال لهم: تزوّجوا فإنّ العبد إذا زنى نزع الله منه نور الإيمان ردّه الله إليه بعدُ أم أمسكه. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن الزّبير بن الخرّيت، عن عكرمة قال: كان ابن عبّاس يجعل فى رجلى الكَبْل (¬٢) يعلّمنى القرآن ويعلّمنى السنّة. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة، عن داود، عن عكرمة قال: قرأ ابن عبّاس هذه الآية: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [سورة الأعراف: ١٦٤] قال: قال ابن عبّاس: لم أدْرِ أنَجا القومُ أم هلكوا. فما زلتُ أبيّن له أبصّره حتى عرف أنّهم قد نجوا، قال: فكسانى حُلَّة (¬٣). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلّام بن مسكين قال: كان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد الله الأسدى وقَبيصة بن عُقبة قالوا: أخبرنا سفيان الثورىّ عن عبد الملك بن أبي بَشير عن عكرمة قال: قال لى ابن عبّاس ونحن ذاهبون من مِنًى إلى عَرَفات: هذا يوم من أيّامك، فجعلتُ أَرْجُزُ (¬٤) به ويفتح عليّ ابن عبّاس. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب قال: قال عكرمة إنى لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلّم بالكلمة فينفتح لى خمسون بابًا من العلم (¬٥). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، عن عمرو بن دينار قال: دفع إلىّ جابر بن زَيد مسائل أسأل عنها عِكرمة وجعل يقول: هذا عكرمة، هذا مولى ابن عبّاس، هذا البحر فَسَلُوه (¬١). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب قال: نُبِّئْتُ عن سعيد بن جُبير أنّه قال: لو كفّ عنهم عِكرمة من حديثه لشُدّت إليه المطايا. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق قال: سمعتُ سعيد بن جُبير يقول: إنّكم لَتحدّثون عن عِكرمة بأحاديث لو كنتُ عنده ما حدّث بها. قال: فجاء عكرمة فحدّثه بتلك الأحاديث كلّها، قال: والقوم سكوت فما تكلّم سعيد، قال: ثمّ قام عكرمة فقالوا: يا أبا عبد الله ما شأنك؟ قال فَعَقَدَ ثلاثين وقال: أصاب الحديث (¬٢). قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال عكرمة: أرأيتَ هؤلاء الذين يكذّبونى من خَلفى، أفلا يكذّبونى فى وجهى، فإذا كذّبونى فى وجهى فقد والله كذّبونى (¬٣). قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قال رجل لأيّوب: يا أبا بكر، عكرمة كان يُتّهَم. قال فسكتَ ثمّ قال: أمّا أنا فإنى لم أكن أتّهمه (¬٤). أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن حبيب قال: مرّ عكرمة بعطاء وسعيد، قال فحدّثهما فلمّا قام قلت لهما: تُنْكِران مِمّا حدّث شيئًا؟ قالا: لا. قال محمد بن سعد، أُخْبرْتُ عن عبد الرزّاق بن همّام قال: أخبرنا مَعْمَر قال: سمعتُ أيّوب يقول: كنتُ أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق، قال: فإنّى لفى سوق البصرة فإذا به على حمار، قال: فقيل لى هذا عكرمة، قال واجتمع الناس إليه، قال: فقمتُ إليه فما قدرتُ على شيء أسأله عنه، ذهبت المسائل منى، فقمتُ إلى جنب حماره، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ (¬٥). قال عبد الرزّاق: وسمعتُ أبي يذكر قال: لما قدم عكرمة الجند حمله طاوس على نَجيب له فقيل له: أعطيتَه جملًا وإنّما كان يكفيه اليسيرُ، فقال: إنى ابتعتُ عِلْمَ هذا العبد بهذا الجمل. قال محمد بن سعد، وقال إبراهيم بن خالد، عن أميّة بن شِبْل، عن عمرو بن مسلم قال: قدم عكرمة على طاوس فحمله على نجيب ثمن ستّين دينارًا وقال: ألا نشترى علم هذا العبد بستّين دينارًا؟ قال: وقال إبراهيم بن خالد، عن أميّة بن شِبْل، عن مَعْمَر، عن أيّوب قال: قدم علينا عكرمة فاجتمع الناس عليه حتى أُصْعِدَ فوق ظهر بيت. قال: وقال سفيان بن عُيينة: قال أيّوب أوّل ما جالسْنا عكرمة فإذا أجاب فى شيء قال: يُحْسِن حَسَنُكم مثل هذا (¬١)؟ قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب عن إبراهيم بن مَيْسَرة، عن طاوس قال: لو أنّ مولى ابن عبّاس هذا اتّقى الله وكفّ من حديثه لشُدّت إليه المطايا. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب قال: حدّثنى مَنْ مَشَى بين سعيد بن المسيّب وعكرمة فى رجل نذر نذرًا فى معصية، فقال سعيد: يُوفى به، وقال عكرمة: لا يُوفى به. قال: فذهب رجل إلى سعيد فأخبره بقول عكرمة، فقال سعيد: لا ينتهى عبد ابن عبّاس حتى يُلْقى فى عنقه حبل ويُطَاف به. قال: فجاء الرجل إلى عكرمة فأخبره فقال له عِكْرِمَة: أنت رجل سَوْءٍ، قال: لِمَ؟ قال: فكما بلّغتنى فبلّغه، قل له هذا النذر لله أم للشيطان؟ فوالله إن زعم أنّه لله ليكذبنّ، ولئن زعم أنّه للشيطان ليكفرنّ (¬٢). قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب قال: حدّثنى صاحب لنا قال: كنتُ جالسًا إلى سعيد، وعكرمة، وطاوس، وأظنّه قال وعَطَاء، فى نفر. قال: فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذٍ، قال وكأنّ على رءوسهم الطير إذا فرغ فمن قائلٍ بيده هكذا، وعقد ثلاثين، ومن قائل برأسه هكذا، يميّل رأسه، قال: فما خالفه أحد منهم فى شيء إلّا أنّه ذكر الحوتَ فقال: كان يسايرهما فى ضَحْضَاح (¬١) من الماء. فقال سعيد بن جُبير: أشهد على ابن عبّاس أنى سمعته يقول: كانا يَحْملانه فى مِكْتَل (¬٢). قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا جَرير بن حازم قال: أخبرنا خالد بن صَفْوان قال: قلتُ للحسن ألا ترى إلى مولى ابن عبّاس يزعم أنّ رسول الله، ﷺ، حرّم نبيذ الجَرّ؟ قال: صدق والله مولى ابن عبّاس، لقد حرّم رسول الله نبيذ الجرّ. قال: أخبرنا شَبابة بن سوّار، عن المُغيرة بن مسلم قال: لما قدم عكرمة خُراسان قال أبو مِجْلَز: سلوه ما جلاجل الحاجّ. قال فسُئل عكرمة عن ذلك فقال: وأنّى هذا بهذه الأرض، جلاجل الحاجّ الإفاضة. قال: فقيل لأبي مجلز فقال: صَدَق (¬٣). قال: أخبرنا شَبابة بن سوّار قال: أخبرنى أبو الطيّب موسى بن يسار قال: رأيتُ عكرمة جائيًا من سمرقند وهو على حمار تحته جُوالقان أو خُرْجان فيهما حرير أجازه بذلك عامل سمرقند ومعه غلام، قال: وسمعتُ عكرمة بسمرقند وقيل له: ما جاء بك إلى هذه البلاد؟ قال: الحاجة. قال: أخبرنا شبابة بن سوّار قال: أخبرنا شُعْبة عن عمران بن حُدير قال: رأيتُ عكرمة وعمامته متخرّقة فقلت: ألا أعطيك عمامتى؟ فقال: إنّا لا نقبل إلّا من الأمراء. قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطَاء العجلى قال: أخبرنا عمران بن حُدير قال: انطلقتُ أنا ورجل إلى عكرمة فرأينا عليه عمامة مشقّقة فقال له صاحبى: ما هذه العمامة؟ إنّ عندنا عمائم. فقال عكرمة: إنّا لا نأخذ من الناس شيئًا إنّما نأخذ من الأمراء. قلت: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [سورة القيامة: ١٤] فسكتَ، قلت إنّ الحسن قال: يا بن آدم عملك أحقّ بك، قال: صدق الحسن. قال محمد بن سعد: أُخْبرْتُ عن أميّة بن خالد قال: سمعتُ شُعْبة قال: قال خالد الحذّاء: كلّ شيء قال محمد أُنْبئتُ عن ابن عبّاس إنّما سمعه عن عكرمة، لقيه أيّام المختار بالكوفة. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا غسّان بن مُضَر أبو مُضَر عن سعيد بن يزيد قال: كنّا عند عكرمة فقال: ما لكم أفْلستم؟ وقال حجّاج بن محمد: سمعتُ شُعْبة يحدّث عن خالد الحذّاء قال: قال عكرمة لرجل وهو يسأله: ما لك أجبلتَ (¬١)؟ قال شعبة: ثمّ حدّثنى أيّوب قال: كان خالد الحذّاء يسأل عكرمة فسكت خالد فقال عكرمة: ما لك أجبلتَ؟ يعنى أكديتَ، أى نفد ما عندك. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا سعيد بن مسلم بن بانَك قال: رأيتُ عكرمة يصبغ بالحنّاء. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا حسن بن صالح عن سِماك قال: رأيتُ فى يد عكرمة خاتمًا من ذهب. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا فِطْر قال: رأيتُ على عكرمة بُرْدًا ذُنَيْبيًّا قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عصام بن قُدامة قال: كان عكرمة يؤمّنا فى جبّة بيضاء واحدة ليس عليه قميص ولا إزار ولا رداء. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال: قال رجل لعكرمة: كيف أصبحتَ يا أبا عبد الله؟ قال عارم: أصبحتُ بشرّ أجْرَبَ مبسورًا، وقال سليمان: أصحبتُ بشرّ. ثمّ ذكر أنّ به جَرَبًا وأنّ به باسورًا. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا هارون الأعور قال: سمعتُ يَعْلى بن حكيم قال: قيل لعكرمة كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ بشرّ. قال: قيل له: يا أبا عبد الله لِمَ تقول كذا؟ قال: الله قاله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [سورة الأنبياء: ٣٥]. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثتنى ابنة عكرمة أنّ عكرمة توفّى سنة خمسٍ ومائة وهو ابن ثمانين سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن القاسم البَياضى قال: مات عكرمة وكُثَيّر عَزّة الشاعر فى يوم واحد سنة خمسٍ ومائة فرأيتُهما جميعًا صُلّى عليهما فى موضع واحد بعد الظهر فى موضع الجنائز فقال الناس: مات اليوم أفقهُ الناسِ وأشعرُ الناسِ. قال: وقال غير خالد بن القاسم: وعجب الناس من اجتماعهما فى الموت واختلاف رأيهما، عكرمة يُظَنّ أنّه يَرى رأى الخوارج، يكفّر بالنظرة، وكثَيّر شيعىّ يؤمِن بالرّجْعة. وقد روى عكرمة عن ابن عبّاس وأبى هُريرة والحسين بن علىّ وعائشة. قال: وقال أبو نُعيم الفضل بن دُكين: مات عكرمة سنة سبعٍ ومائة، قال وقال غير الفضل بن دُكين: سنة ستٍّ ومائة. أخبرنا مُصْعَب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزّبيرى قال: كان عكرمة يرى رأى الخوارج فطلبه بعض ولاة المدينة فتغيّب عند داود بن الحُصين حتى مات عنده. قالوا: وكان عكرمة كثير الحديث والعلم بحرًا من البحور، وليس يُحْتجّ بحديثه، ويتكلّم الناس فيه. * * *