page 2591, entry [2067]Open original source
ذكر دعاء الحسين ﵁ - قال: أخبرنا سعيد بن منصور، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن محمد بن أبي محمد البصري، قال: كان الحسين بن علي يقول في وِتْره، اللهم إنك تَرى ولا تُرى وأنت بالمنظر الأعلى، وإن لك الآخرةَ والأولى، وإنا نعوذ بك من أن نذلّ ونخزى. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: جاء رجل من أهل مصر إلى حسن وحسين يوم عرفة، فسألهما عن صيام يوم عرفة؟ فوجد حسينًا صائمًا ووجد حسنًا مفطرًا، وقالا: كل ذلك حسن. قال: أخبرنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا زهير، عن جابر، عن محمد بن علي، قال: كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ويعتدّان بالصلاة معه. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن عثمان، عن رجل من آل أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: كان علي بن أبي طالب يقول: إنا أهل بيت فينا ركنات منها رضاي بالحكَمين، وابني هذا - يعني الحسن - سيخرج من هذا الأمر وأشبه أهلي بي الحسين. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعْدبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: مرّ الحسين بمساكين يأكلون في الصفة فقالوا الغداء فنزل، وقال: إِنّ الله لا يحب المتكبرين، فتغدى، ثم قال لهم: قد أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم، فمضى بهم إلى منزله، فقال للرباب: أخرجي ما كنت تدّخرين (¬١). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن عمر العبدي، عن أبي سعيد الكلبي، قال: قال معاوية لرجل من قريش: إذا دخلت مسجد رسول الله ﷺ فرأيت حلقة فيها قوم كأنّ على رءوسهم الطير، فتلك حلقة أبي عبد الله مُؤْتَزِرًا على أنصاف ساقيه، ليس فيها من الهُزَيْلا (¬١) شيء. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جُوَيْرِيَة بن أسماء، قال: خطب معاوية بن أبي سفيان ابنة عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية، فشاور عبد الله حسينًا فقال: أَتُزَوِّجَهُ وسيوفهم تقطر من دمائنا؟ ضُمها إلى ابن أخيك القاسم بن محمد، قال: إن عليّ دَيْنًا قال: دونك البُغَيْبِغَة (¬٢) فاقض منها دينك، فقد علمت ما كان يصنع فيها عمك، فزوجها من القاسم، ووفد عبد الله إلى معاوية فباعه البغيبغة بألف ألف، وكتب معاوية إلى مروان حُزْها، فركب مروان ليقبضها فوجد الحسين واقفًا على الشِّعْب، قال: من شاء فليدخله، والله لا يدخله أحد إلا وضعت فيه سهما. فرجع مروان، وكتب إلى معاوية، فكتب إليه معاوية أعرض عنها وسوغ المال عبد الله بن جعفر فلما هلك معاوية وقُتل الحسين، أخذ يزيد بن معاوية البغيبغة، فلما هلك يزيد، ردّها ابن الزبير على آل أبي طالب، فلما قُتل ابن الزبير، ردّها عبد الملك على آل معاوية، فلما ولى عمر بن عبد العزيز، ردها على ولد علي، فلما ولى يزيد بن عبد الملك، قبضها ودفعها إلى آل معاوية حتى ولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال: ارتفعوا إلى القاضي (¬٣). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة وغسان بن عبد الحميد، عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور، عن أبيه، عن المسور، أن معاوية كتب إلى مروان: زوّج يزيد من ابنة عبد الله بن جعفر، واقضِ عنه دَينه خمسين ألف دينار وصِلْه بعشرة آلاف دينار، فقال عبد الله بن جعفر: ما أقطع أمرًا دون الحسين، فشاوره فقال: اجعل أمرها إليّ ففعل، واجتمعوا فقال مروان: إن أمير المؤمنين أحب أن يزيد القرابة لُطْفًا، والحق عِظَمًا، وأن يتلافى صلاح هذين الحيين بالصهر، وقد كان من أبي جعفر في إجابة أمير المؤمنين ما حسّن فيه رأيه، وولى أمرها خالها، وليس عند حسين خلاف على أمير المؤمنين، فتكلم حسين وقال: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتم الناقصة، وأذهب اللوم، فلا لوم على مسلم، وإن القرابة التي عظّم الله حقها قرابتنا وقد زوّجْتُ هذه الجارية، من هو أقرب نسبًا وألطف سببًا القاسم بن محمد بن جعفر، فقال مروان: أغدرًا يا بني هاشم؟ وقال لعبد الله بن جعفر: يابن جعفر ما هذه أيادي أمير المؤمنين عندك!!. قال: قد أعلمتك أني لا أقطع أمرًا فيها دون خالها. فقال حسين: نشدتكم الله أتعلمونَ أن الحسن خطب عائشة بنت عثمان فولَّوْكَ أمرها فلما صِرنا في مثل هذا المجلس؟ قلت: قد بدا لي أن أزوجها عبد الله بن الزبير؟ هل كان هذا يا أبا عبد الرحمن؟ - يعني المسور بن مخرمة - فقال: اللهم نعم. فقال مروان: إنما ألوم عبد الله، فأما حسين فَوَغِر الصدر، فقال مسور: لا تحمل على القوم، فالذي صنعوا أوصل، وصلوا رحمًا ووضعوا كريمتهم حيث أحبوا. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جُعدبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت علي بعد عمر، وبعث إليها بمائة ألف فدخل عليها الحسين فشاورته، فقال: لا تَزَوَّجِيْه، فأرسلت إلى الحسن. فقال: أنا أزوّجه فاتّعدوا لذلك، وحضر الحسن، وأتاهم سعيد ومَن معه، فقال سعيد: أين أبو عبد الله؟ قال له الحسن: أكفيك دونه، قال: فلعل أبا عبد الله كره هذا يا أبا محمد؟. قال: قد كان، وأكفيك. قال: إذًا لا أدخل في شيء يكرهه، ورجع ولم يعرض في المال ولم يأخذ منه شيئًا (¬١). قال: أخبرنا مَعن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسين بن علي ﵀ تختّم في اليسار. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا المطلب بن زياد، عن السدي، قال: رأيت حسين بن علي ﵀ وإنّ جُمّته خارجة من تحت عمامته. قال: أخبرنا الفضل بن دكين: ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيْزار بن حريث، قال: رأيت على الحسين بن علي مطْرَفًا من خزّ قد خضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد وإبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، قال أخبرني مَنْ رأى على الحسين بن علي جبّة من خزّ. قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي بكر الهذلي، عن عبد الله بن يزيد، قال: رأيت على الحسين بن علي ﵄ جُبّة خزّ. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد، قال: حدثني مُعَتّب مولى جعفر بن محمد، قال: سمعت جعفر بن محمد، يقول: أصيب الحسين وعليه جبّة خزّ. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت أبي، عن الشعبي، قال: رأيت على الحسين جبّة خزّ ورأْسُه مخضوب بالوسِمة (¬١). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر، قال: رأيت الحسين بن علي يخضب بالوسمة ويختم في شهر رمضان، ورأيت عليه جبة خز. قال: أخبرنا وهب بن جرير، ويحيى بن عباد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت العَيْزار يقول: كان الحسين بن علي يخضب بالوسمة. قال يحيى بن عباد: رأيتُ. قال: أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العقَدِي، قال: حدثنا شعبة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن محمد بن قيس: أنه رأى الحسين بن علي ولحيته مخضوبة بالوسمة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن كثير مولى بني هاشم: أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدّي: قال: رأيت الحسين بن علي ولحيته شديدة السواد ومعه ابنه عليّ. قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن السَّرِي بن كعب الأزدي، قال: رأيت الحسين بن عليّ واقفًا على برذون أبيض قد خضب رأسه ولحيته بالوسمة. قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد، قال: حدثني معتب مولى جعفر بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: صبغ الحسين بالوسمة. قال: أخبرنا محمد بن عبيد، عن طلحة، عن عمر بن عطاء وعبيد الله بن أبي يزيد المكّيين، قالا: نظرنا إلى الحسين بن علي وهو يُسوّد رأسه ولحيته. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن قيس مولى خَبّاب، قال: رأيت الحسين يخضب بالسواد. حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ومَعْن بن عيسى، قالا: أخبرنا أبو مَعْشَر المديني، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: رأيت الحسين بن عليّ يخضب بالسواد. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن السدّي، قال: رأيت الحسين بن عليّ أسود اللحية. قال: أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن عمر، قالا: حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمَعي، قال: أخبرني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَة، قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله ﷺ، اضطجع ذات يوم للنوم، فاستيقظ فزعًا وهو خاثر، ثم اضطجع فرقد واستيقظ وهو خاثر دون المرة الأولى، ثم اضطجع فنام فاستيقظ ففزع، وفي يده تربة حمراء يقلبها بيده، وعيناه تهراقان الدموع، فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ فقال: أخبرني جبريل أن ابْنِي الحسين يقتل بأرض العراق، فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها؟ فجاء بها. فهذه تربتها (¬١). قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد، قالا: حدثنا موسى الجهني، عن صالح بن أرْبَدَ النَّخَعِي، قال: قالت أم سلمة: قال لي نَبّي الله: اجلسي بالباب فلا يَلِجُ عَلَيّ أحد، فجاء الحسين وهو وصيف، فذهَبَتْ تنَاولَه فسبقها فدخل، قالت: فلما طال عَليّ خفت أن يكون قد وَجَدَ عَلَيّ فتطلعت من الباب، فإذا في كفّ النبي ﷺ شيء يَقلِّبه - والصبي نائم على بطنه - ودموعه تسيل، فلمّا أمرني أن أدخل، قلت يا رسول الله - إن ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقني فلما طال عَليّ خفت أن تكون قد وجدت عَليّ فتطلعت من الباب فرأيتك تُقَلِّب شيئًا في كفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل فقال: إن جبريل أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أنّ أمتي يقتلوه (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا مَشْرَبة، فكان النبي ﷺ إذا أراد لُقْيا جبريل لَقِيَه فيها، فلَقِيه رسول الله ﷺ مَرّة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه أحد، فدخل حسين بن عليّ ولم تعلم حتى غشيها، فقال جبريل: مَنْ هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: ابني فأخذه النبي ﷺ فجعله على فخذه. فقال: أما إنه سَيُقْتَل، فقال رسول الله ﷺ: "ومَنْ يقتله؟ " قال: أمّتك. فقال رسول الله ﷺ: أمّتي تقتله؟ " قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يُقتل بها، فأشار له جبريل إلى الطف (¬٢) بالعراق، وأخذ تُرْبَة حمراء فأراه إياها فقال: هذه من تربة مصرعه. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عثمان بن مِقْسم، عن المَقْبُري، عن عائشة، قالت: بينا رسول الله ﷺ راقد، إذ جاء الحسين يحبو إليه فَنَحّيته عنه، ثم قمت لبعض أمري فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء. فقال: يا عائشة والذي نفسي بيده، إنه ليَحْزنني، فَمَنْ هذا مِنْ أمتي يقتل حسينًا بَعْدي؟! قال: أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عبَّاد، وكثير بن هشام، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حَمّاد بن سلمة، قال: حدثنا عمار بن أبي عمّارٍ، عن ابن عباس، قال: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دَم، فقلت بأبي وأمي ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، أنا منذ اليوم ألتقطه. قال: فأُحْصِي ذلك اليوم فوجدوه قُتِلَ في ذلك اليوم (¬١). قال: وأخبرنا عليّ بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أَبَان، عن شَهْر بن حَوْشب، عن أم سلمة، قالت: كان جبريل عند رسول الله ﷺ والحسين معي، فبكى فتركته، فأتى النبي ﷺ فأخذته، فبكى، فأرسلته، فقال له جبريل، أتحبه؟ قال: نعم، فقال: أما إنّ أمتك ستقتله!!. قال: أخبرنا عليّ بن محمد، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن عامر الشّعبي، قال: قال عَلِيٌّ - وهو على شاطئ الفرات -: صبرًا أبا عبد الله، ثم قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعيناه تفيضان، فقلت: أحدث حدث؟ فقال: أخبرني جبريل أن حسينًا يقتل بشاطئ الفرات، ثم قال: أتحب أن أريك من تربته؟ قلت: نعم. فقبض قبضة من تربتها فوضعها في كفي، فما مَلَكْتُ عينيّ أن فاضتا (¬٢). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليّ، قال: لَيُقْتَلَنّ الحسين بن علي قَتْلًا، وإني لأعرف تربة الأرض التي يُقْتَلُ بها، يُقْتَلُ بقرية قريب من النّهرين. قال: أخبرنا يحيى بن حَمّاد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن ميمون، عن شيبان بن مُخَزَّم (¬٣) - قال: وكان عثمانِيًّا يبغض عليًّا - قال: رجع مع علي من صفين، قال فانتهينا إلى موضع، قال: فقال: ما يسمى هذا الموضع؟ قال: قلنا: كَرْبَلَاء، قال: كربٌ وبلاءٌ. قال: ثم قعد على رابية وقال: يُقْتَل ها هنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض، لا يكون شهداء رسول الله ﷺ قال: قلت بعض كذباته ورب الكعبة، قال: فقلت لغلامي وثمَّة حمار مَيّت، جئني بِرِجْلِ هذا الحمار، فأوتدته في المقعد الذي كان فيه قاعدًا، فلما قُتِلَ الحسين، قلت لأصحابي: انطلقوا ننظر، فانتهينا إلى المكان، وإذا جسد الحسين على رِجْل الحمار وإذا أصحابه رَبَضَة حوله (¬١). قال (*): أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن سليمان، قال: حدثنا أبو عبيد الضبّيّ، قال: دخلنا على ابن هَرْثَم (¬٢) الضبّيّ حين أقبل من صفين - وهو مع علي - وهو جالس على دُكان (¬٣)، وله امرأة يقال لها حرداء (¬٤) هي أشدّ حبًّا لعليّ وأشدّ لقوله تصديقًا، فجاءت شاة فبعرت فقال: لقد ذكرني بَعْر هذه الشاة حديثًا لعليّ، قالوا: وما عِلْمُ عليّ بهذا، قال: أقبلنا مَرْجِعَنا من صِفّين فنزلنا كربلاء فصلّى بنا عليّ صلاة الفجر بين شجرات ودوحات حَرْمَل، ثم أخذ كَفًّا مِنْ بَعْر الغزلان، فشمّه، ثم قال: أوه، أوه، يُقْتَل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب، قال: قالت حرداء: وما تُنكِر مِنْ هذا!! هو أعلم بما قال منك، نادت بذلك وهي (¬٥) في جوف البيت (¬٦). قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، قال: حدثنا عبد الجبار بن عباس، عن عمار الدّهني، قال: مَرّ عَلِيٌّ على كعب، فقال: إنّ مِن وَلَدِ هذا لَرَجل يقتل في عصابة لا يَجِفّ عَرَقُ خيولهم حتى يردوا على محمد ﷺ، فمَرّ حسن، فقالوا: هو هذا يا أبا إسحاق؟ قال: لا، فَمرّ حسين، فقالوا: هذا هو؟ فقال: نعم (¬٧). قال: أخبرنا عليُّ بن محمد، عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قُرّةَ، قال: قال الحسين: والله لَيَعتَدُنّ علي كما اعْتَدَتْ (¬١) بنو إسرائيل في السبت. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: قال الحسين بن علي: والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العَلَقَة من جوفي، فإذا فعلوا، سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فَرَمِ الأمة، فقدم العراق فقتل بنينوى (¬٢) يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (¬٣). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن عامر بن أبي محمد، عن الهيثم بن موسى، قال: قال العريان بن الهيثم: كان أبي يَتَبَدَّى (¬٤) فينزل قريبًا من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين، فكنا لا نبدوا إلا وجدنا رجلًا من بني أسد هناك، فقال له أبي: أراك ملازمًا هذا المكان، قال: بلغني أن حُسينًا يقتل ها هنا، فأنا أخرج لَعَلّي أصادفه فأقتل معه، فلما قتل الحسين، قال أبي: انطلقوا ننظر، هل الأسدي فيمن قُتِلَ فأتينا المعركة فَطَوّفْنا فإذا الأسدي مقتول. * * *