page 2556, entry [2065]Open original source
ذكر خاتم الحسن والحسين والخضاب قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما. قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن بن علي تَخَتَّمَ في اليسار. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان في خاتم الحسن والحسين ذكر الله. قال: أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن قيس مولى خَبَّاب، قال: رأيت الحسن يخضب بالسواد. قال: أخبرنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا اليمَان بن المغيرة، قال: حدثني مُسْلِم بن أبي مريم، قال: رأيت الحسن بن علي يخضب بالسواد. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العَيْزَار، أن الحسن كان يخضب بالسواد. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا أبو الربيع السمان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسن بن علي قد خضب بالسواد وَعَنْفَقَته (¬١) غراء بيضاء. قال: أخبرنا الحسن بن موسى، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عَمرو بن الأصم (¬٢)، قال، قلت للحسن بن علي: إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة قال: كذبوا، والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا اقتسمنا ماله (¬٣). قال: أخبرنا كَثِير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن بُرْقَان، قال: سمعت مَيْمُون بن مِهْرَان، قال: إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد عَلِيٍّ على بيعتين؛ بايعهم على الإمرة، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه، ويرضوا بما رضي به (¬٤). قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثني صَدَقَة بن المُثَنَّى، عن جده رِياح ابن الحارث، أن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي ﵄ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن كل ما هو آت قريب، وإن أمر الله واقع، وإن كره الناس، وإني والله ما أحببت أن ألي من أمر أمة محمد ما يزن مثقال حَبة من خَرْدل يُهراق فيه مِحْجَمة من دم، قد علمتُ ما يضرني مما ينفعني فألحقوا بِطِيَّتِكم (¬١). قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب، عن هلال بن يِسَاف، قال: سمعت الحسن بن علي وهو يخطب وهو يقول: يا أهل الكوفة، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وإنا أضيافكم، ونحن أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣]. قال: فما رأيت يومًا قط أكثر باكيًا من يومئذ (¬٢). قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شُعبة، عن يزيد بن خُمَيْر، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير الحضرمي يحدث عن أبيه، قال: قلتُ للحسن بن علي: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة؟ فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون مَن سالَمت، ويحاربون مَن حارَبت، فتركتها ابتغاء وجه الله، ثم أثيرها بأتْيَاس أهل الحجاز (¬٣). قال: أخبرنا أبو عبيد، عن مجالد، عن الشَّعْبِيّ. وعن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وعن أبي السَّفَر وغيرهم، قالوا: بَايَعَ أَهْلُ العراق بعد علي بن أبي طالب الحسنَ بن علي، ثم قالوا له: سِر إلى هؤلاء المّوم الذين عَصوا الله ورسولَه، وارتكبوا العَظِيم وابتزوا الناس أمورَهُم، فإنا نرجوا أن يُمَكِّن الله منهم، فسار الحسنُ إلى أهل الشام وجعل على مُقَدِّمته قيسَ بنَ سَعْد بن عُبادة، في اثني عشر ألفًا، وكانوا يسمون شرطة الخميس (¬٤). وقال غَيْرُهُ: وَجَّهَ إلى الشام عُبَيْدَ الله بن العباس ومعه قيس بن سَعْد، فسار فيهم قيسٌ حتى نزل مَسْكِن (¬١) والأَنْبار (¬٢) وناحيتها. وسار الحسن حتى نزل المدائن؛ وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر مَنْبِج (¬٣) فبينا الحسَن بالمدائن إذ نادى مناديه في عسكره ألا إن قَيْس بن سَعد قد قُتل. قال: فشدّ الناسُ على حُجْرة الحسن فانتهبوها حتى انتهِبَت بُسُطُه وجواريه، وأخذوا رداءه من ظهره، وطَعَنه رجل من بني أسد يقال له: ابن أُقَيْصر بخنجر مَسْمُوم في أَلْيَته، فتحوَّلَ من مكانه الذي انتهب فيه متاعُهُ، ونزل الأبيضَ قصرَ كِسرى، وقال عليكم لعنة الله من أهل قرية، فقد علمتُ أنْ لا خيرَ فيكم، قتلتم أبي بالأمس، واليوم تفعلون بي هذا؟! ثم دعا عَمرو بن سَلَمَة الأَرْحَبيّ، فأرسله وكتب معه إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله الصلح ويُسَلِّم له الأمر على أن يُسَلِّم له ثلاث خصال: يُسَلِّم له بيت المال فيقضي منه دَيْنَه ومواعيدَه التي عليه، ويتحَمّل منه هو وَمَنْ معه مِنْ عيالِ أبيه وولده وأهل بيته، ولا يُسَبُّ على وهو يَسْمَع. وأن يُحْمَلَ إليه خراج فَسَا (¬٤) ودَرَابِجَرْد (¬٥) من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ما سأل (¬٦). ويقال: بل أرسل الحسن بن علي عبدَ الله بن الحارث بن نَوْفَل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، وعبد الرحمن بن سَمُرَة بن حَبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد، ووثَّقا له، فكتب إليه الحسن أن أَقْبِل، فأقبلَ من جسر مَنْبِج إلى مَسْكِن في خمسة أيام وقد دخل يوم السادس. فسلّم إليه الحسن الأمر وبايعه ثم سارا جميعًا حتى قدما الكوفة، فنزل الحسن القَصْرَ، ونزل معاوية النُّخَيْلَة، فأتاه الحسن في عسكره غير مرة، ووفَّى معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم واحتملها الحسن وتجهَّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكفَّ معاوية عن سبّ علي والحسن يسمع. ودَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وكيلَ الحسن، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا، يعنون خَراج فَسَا ودَرَابجرد. فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (¬١). قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن حصين، عن أَبِي جَمِيلَة، أن الحسن بن علي لما استُخلِفَ حين قتل على، فبينما هو يصلي إذ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد - وحسن ساجد قال حصين: وعمي أدرك ذاك، قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣] قال: فما زال يقول ذاك حتى ما رُئِيَ أحدٌ من أهل المسجد إلا وهو يَخِنُّ (¬٢) بكاءًا (¬٣). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عون بن موسى، قال: سمعت هلال بن خَبَّاب، يقول: جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق لو لم تَذْهَل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهَلَت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالمون مَن سالَمت وتحاربون مَن حاربت وإني قد بايعتُ معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال: ثم نزل فدخل القصر. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حَرِيز (¬٤) بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشِي، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي عمرو (¬١) بن سفيان: لو أمرتَ الحسن فصعد المنبر فتكلم عَيِيَ عن المنطق فيزهد فيه الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا فوالله لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمص لسانه وشفته، ولن يَعْيَا لسان مصَّه النبي ﷺ أو شَفتين. فأبوا على معاوية، فصعد معاويةُ المنبر، ثم أمرَ الحسنَ فصعد، وأمره أن يخبر الناس أني قد بايعتُ معاوية فصعد الحسن المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإني قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم، وأن يوفر عليكم غنائمكم، وأن يقسم فيئكم فيكم، ثم أقبل على معاوية، فقال: كذاك؟ قال: نعم. ثم هبط من المنبر وهو يقول ويشير بإصبعه إلى معاوية ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١]. فاشتد ذلك على معاوية، فقالَا: لو دعوتَه فاستنطقتَه فقال: مهلًا فأبوا، فدعوه، فأجابهم. فأقبل عليه عمرو بن العاص، فقال له الحسن أمَّا أنت فقد اختلفَ فيك رجلان: رجلٌ من قريش، وجزار أهل المدينة، فادّعَياك فلا أدري أيهما أبوك. وأقبل عليه أبو الأعور السلمي فقال له الحسن: ألم يلعن رسول الله ﷺ رَعْلًا وذكوان وعمرو بن سفيان، ثم أقبل معاوية يعينُ القومَ فقال له الحسن: أما علمتَ أن رسول الله ﷺ لعن قائد الأحزاب وسائقهم وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو الأعور السلمي (¬٢). قال: أخبرنا هَوْذَة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن محمد، قال: لما كان زمن وَرَدَ معاوية الكوفة، واجتمع الناس عليه، وبايعه الحسن بن علي، قال: قال أصحاب معاوية لمعاوية: عَمرو بن العاص والوليد بن عُقْبة وأمثالهما من أصحابه: إن الحسَن بن علي مُرتفع في أنفس الناس لقَرابته من رسول الله ﷺ، وإنه حديث السن عَيِيُّ، فَمُرْهُ فليخطب بأنه سَيَعْيَى في الخطبة فيسقط من أنفس الناس، فأبَى عليهم، فلم يزالوا به حتى أمره، فقام الحسن بن عَلِيّ على المنبر دون معاوية، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والله لو ابتغيتم بين جَابَلْق وجَابَرْس (¬١) رجلًا جَدُّه نبيّ غيري وغير أخي لم تجدوه، وإنا قد أعطينا بَيْعتنا معاوية، ورأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما هَرَاقها، والله ما أدري ﴿لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ وأشار بيده إلى معاوية. قال: فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عَيِيّة فاحشة ثم نزل. وقال له: ما أردتَ بقولك: ﴿فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. قال: أردتُ بها ما أراد الله بها. قال هَوذة: قال عوف: وحدثني غير محمد، أنه بعدما شهد شهادة الحق قال: أما بعد: فإن عليًا لم يسبقه أحدٌ من هذه الأمة من أولها بعد نبيها، ولن يلحق به أحد من الآخرين منهم، ثم وصله بقوله الأول. قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا مجاهد، عن الشعبي، قال: لما سَلَّم الحسن بن علي الأمر لمعاوية، قال له: اخطب الناس. قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن أكيس الكيس التُّقى، وإن أحمق الحُمق الفُجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما حَقٌّ كان أحقَّ به مني، وإما حقّ كان لي فتركته التماس الصلاح لهذه الأمة ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١]. قال: أخبرنا محمد بن سُلَيم العبدي، قال: حدثنا هُشيم، عن أبي إسحاق الكوفي، عن هَزَّان، قال: قيل للحَسن بن علي: تركتَ إِمارتك وسلّمتها إلى رجُل من الطُّلَقَاء وقدمتَ المدينة؟! فقال: إني اخترتُ العارَ على النارِ. قال: أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال: حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن عَمرو بن دينار: أن معاوية كان يعلم أن الحسنَ كان أكره الناس للفتنة، فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأصلحَ الذي بينه وبينه سرًّا وأعطاه معاوية عهدًا إنْ حدث به حدث والحسن حيّ ليسمينه وليجعلن هذا الأمر إليه، فلما توثق منه الحسن، قال ابن جعفر: والله إني لجالسٌ عند الحسن إذ أخذت لأقُوم فجذَب بثوبي وقال: اقعد يا هناه اجلس. فجلست. قال: إني قد رأيتُ رأيًا وأحب أن تتابعني عليه قال: قلت: ما هو؟ قد رأيتُ أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلى بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة وسقطت فيها الدماء، وقطعت فيها الأرحام وقطعت السُّبُل وعُطِّلَت الفُروج - يعني الثغور - فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد خيرًا فأنا معك على هذا الحديث فقال الحسن: ادعُ لي الحسين، فبعث إلى حسين فأتاه فقال: أي أخي إني قد رأيتُ رأيًا وإني أحبُ أن تتابعني عليه. قال: ما هو؟ قال: فقصَّ عليه الذي قال لابن جعفر. قال الحسين: أُعيذك بالله أن تُكَذِّبَ عليًا في قبره وتُصَدِّقَ معاوية، فقال الحسن: والله ما أردتُ أمرًا قط إلا خالَفتَني إلى غيره، والله لقد هممتُ أن أقذفك في بيت فأطيِّنه عليك حتى أقضيَ أمري قال: فلما رأى الحسين غَضَبه قال: أنت أكبر ولد علي وأنت خليفتُه وأمرُنا لأمرك تَبع فافعل ما بَدَا لك فقام الحسن فقال: يا أيها الناس! إني كنت أكرَهَ الناس لأول هذا الحديث وأنا أصلحتُ آخره لذي حقّ أديتُ إليه حقه أحق به مني، أو حق جُدتُ به لصلاح أمة محمد وإن الله قد ولّاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندكَ، أو لشرٍّ يعلمه فيك ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١]. ثم نزل (¬١). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة وفي يده صحيفة فقال: ما هذه؟ قال: من معاوية يَعِدُ فيها ويتوعّدُ. قال: قد كنتَ على النَّصف منه. قال: أجل، ولكني خشيتُ أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفًا أو ثمانون ألفًا أو أكثر من ذلك وأقل كلهم تَنْضَح أوْدَاجهم دمًا كلهم يستعدي الله فيما هُرِيق دمه (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن قيس بن الربيع، عن بدر بن الخليل، عن مولى الحسن بن علي، قال: قال لي الحسن بن علي: أتعرف معاوية بن حُديج؟ قال: قلتُ: نعم. قال: فإذا رأيته فأعلمني. فرآه خارجًا من دار عمرو بن حُريث، فقال: هو هذا. قال: ادعُه. فدعاه. فقال له الحسن: أنت الشاتم عليًا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما والله لئن وردتَ الحوضَ - ولن تَرِدَه - لَتَرَنّهُ مشمرًا عن ساقه حاسرًا عن ذراعيه يَذُود عنه المنافقين. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة، قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فاستبشر به أهل بيته، فقصوها على سعيد بن المسّيب فقال: إن صَدَقت رؤياه فَقَلَّ ما بقي من أجله، فما بقي إلا أيامًا حتى مات (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن حسن، كان الحسن بن علي كثير نكاح النساء وكُنَّ قَلّما يَحْظَيْن عنده، وكان قَلّ امرأة تزوجها إلا أحبته وَصَبَتْ به، فيقال: إنه كان سُقي، ثم أفلتَ، ثم سقي فأفلتَ، ثم كانت الآخرة توفي فيها، فلما حضَرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجلٌ قد قَطَع السّم أمعاءه، فقال الحسين: يا أبا محمد خَبِّرني مَن سَقَاك؟ قال: وَلِمَ يا أخي؟ قال: أقتله، والله قبل أن أدفنك، أو لا أقدر عليه؟ أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه؟ فقال: يا أخى إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية دَعْهُ حتى ألتقي أنا وهو عند الله فأبَى أن يُسَمِّيه. وقد سمعتُ بعض مَن يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خَدَمه أن يسقيه سُمًّا (¬٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن عُمَير بن إسحاق قال: دخلتُ أنا وصاحب لي على الحسن بن عليّ نَعودُه، فقال (¬٣) لصاحبي: يا فلانُ! سَلْنِي. قال: ما أنا بِسَائِلِك شيئًا، ثم قام من عندنا فدخل كَنِيفًا له، ثم خرج فقال: أي فلان سَلْني قبل أن لا تسألني، فإني والله لقد لَفظتُ طائفة من كَبَدِي قَبْلُ، قلبتها بعود كان معي وإني قد سُقيت السم مرارًا فلم أسقَ مثل هذا قط فَسَلْني، فقال: ما أنا بسائلك شيئًا، يعافيك الله إن شاء الله، ثم خرجنا فلما كان الغد أتيته وهو يَسُوق (¬١)، فجاء الحسين فقعدَ عند رأسه فقال: أي أخي أنبئني مَن سَقاكَ؟ قال: لِمَ؟ أَتقتله؟ قال: نعم، قال: ما أنا بِمُحَدِّثِك شيئًا، إِنْ يَكُ صاحبي الذي أظن، فالله أشد نِقمةً، وإلا فوالله لَا يُقْتَلُ بي بريءٌ (¬٢). قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا دَيْلم بن غَزوان، قال: حدثنا وهب بن أبي دُبَيّ (¬٣) الهُنَائي، عن أبي حرب، وأبي الطفيل قال: قال الحسن بن علي رضوان الله عليهما: ما بين جابَلْق وجَابَرْس رجلٌ جَدّه نبيٌّ غيري، ولقد سُقِيتُ السّم مرتين (¬٤). قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو هلال، عن قَتَادَة، قال: قال الحسن للحسين، إني قد سُقيت السم غير مرة، وإني لم أُسقَ مثل هذه، إني لأَضَعُ كبدي، قال: فقال: مَن فعل ذلك بك؟ قال: لِمَ؟ لتقتله؟! ما كنتُ لأخبرك (¬٥). قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عَوَانَةَ، عن المُغِيرة، عن أم موسى: أن جعدةَ بنتَ الأشْعث بن قَيس سَقَت الحسن السّم فاشتكى منه شَكَاة، قال: فكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحوًا من أربعين يومًا (¬٦). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسْوَر، قالت: كان الحسن بن علي سُقي مرارًا كل ذلك يَفلت منه، حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النّوح شهرًا (¬٧). قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي حازم، قال: لما حُضِرَ الحسن، قال للحُسين: ادفنوني عند أبي - يعني النبي - صلي الله عليه وسلم - إلا أن تخافوا الدماء، فإن خِفتم الدماء فلا تهريقوا فِيَّ دمًا، ادفنوني عند مقابر المسلمين، قال: فلما قُبض تسلّح الحسين وَجَمَعَ (¬١) مَوَالِيَه. فقال له أبو هريرة: أَنْشُدُكَ الله ووصيةَ أخيك، فإنَّ القومَ لن يَدَعُوكَ حتى يكون بينكم دمًا، قال: فلم يزل به حتى رجع. قال: ثم دفنوه في بَقِيع الْغَرْقَد. فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه فمُنِعَ أكانوا قد ظَلَموه؟ قال: فقالوا: نعم، قال: فهذا ابن نبي الله قد جِيءَ به ليدفن مع أبيه (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبيد الله بن مِرْدَاس، عن أبيه، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: لما مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة، فلما اسْتُعِزَّ به (¬٣)، وقد حضرت بنو هاشم، فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل، وعلى المدينة سعيد بن العاص، فكان سعيد يعوده فمرة يُؤذَن له، ومرة يُحْجَبُ عنه، فلما اسْتُعِزَّ به بَعثَ مَروان بن الحَكَم رسولًا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي (¬٤). وكان حسن رجلًا قد سُقي، وكان مَبْطونًا، إنما كان تختلف أمعاؤه، فلما حُضِرَ وكان عنده إخوته، عهد أن يدفن مع رسول الله ﷺ إن استطيع ذلك، فإن حِيلَ بينه وبينه وخِيفَ أن يُهراق فيه مِحْجَم من دم دُفِنَ مع أمه بالبَقِيع (¬٥). وجعل الحسن يوعز إلى الحسين يا أخي: إياك أن تسفك الدماء فيَّ، فإن الناس سِرَاع إلى الفتنة، فلما توفي الحسن ارتجّت المدينة صياحًا فلا يُلْقَى أحدٌ إلا باكيًا (¬٦). وأبرد مروان يومئذ إلى معاوية يخبره بموت حسن بن علي، وأنهم يريدون دفنه مع النبي ﷺ، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدًا وأنا حي، فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي ﷺ فقال: احفروا ها هنا، فَنكب عنه سعيد بن العاص وهو الأمير فاعتزل، ولم يحل بينه وبينه، وصاح مروان في بني أمية ولَفها (¬١) وتلبسوا السلاح، وقال مروان: لا كان هذا أبدًا، فقال له حسين: يا ابن الزرقاء! مالك ولهذا أوالٍ أنت؟ قال: لا كان هذا ولا خُلِصَ إليه وأنا حي. فصاح حسين بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم، وتَيْم، وزُهرة، وأَسد، وبنو جَعْوَنَةَ بن شَعُوب من بني ليث قد تلبسوا السلاح، وعقد مروان لواءًا وعقد حُسين بن علي لِوَاءً (¬٢). فقال الهاشميون: يُدفن مع النبي ﷺ حتى كانت بينهم المراماة بالنبل، وابن جَعونة بن شَعوب يومئذ شاهر سيفه، فقام في ذلك رجال من قريش، عبد الله بن جَعفر بن أبي طالب والمِسْور بن مَخْرمة بن نَوفل، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول: يابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك: إن خِفتَ أن يُهراق فيّ مِحجم من دم فادفني بالبقيع مع أمي؟ أذكرك الله أنْ تُسْفَك الدّماءُ، وحسين يأبَى دفنه إلا مع النبي ﷺ وهو يقول: ويعرض مروان لي: ماله ولهذا (¬٣)؟ قال: فقال المسور بن مخرمة: يا أبا عبد الله اسمع مني، قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم: يابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفنني مع رسول الله ﷺ إن وجد إلى ذلك سبيلًا، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دمٍ فليدفني مع أمي بالبقيع. وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء، ألا ترى ما ها هنا من السلاح والرجال؟ والناس سِراع إلى الفتنة (¬٤). قال: وجعل الحسين يأبَى، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون: لا يُدْفَنُ أبدًا إلا مع رسول الله ﷺ (¬٥). قال الحسن بن محمد: سمعت أبي يقول: لقد رأيتني يومئذ وإني لأريد أن أضرب عنق مروان، ما حال بيني وبين ذلك إلَّا أَنْ لا أكون أراه مستوجبًا لذلك، إلا أني سمعت أخي يقول: إن خفتم أن يهراق فيّ محجم من دم فادفنوني بالبقيع، فقلت لأخي: يا أبا عبد الله - وكنت أرفقهم به - إنا لا ندع قتال هؤلاء القوم جبنا عنهم ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد إنه والله لو قال ادفنوني مع النبي - صلي الله عليه وسلم - لَمُتْنَا من آخرنا أو ندفنه مع النبي - صلي الله عليه وسلم - ولكنه خاف ما قد ترى فقال: إن خفتم أن يهراق فيّ محجم من دم فادفنوني مع أمي فإنما نتبع عهده وننفذ أمره (¬١). قال: فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع فاحتملناه حتى وضعناه بالبقيع، وحضر سعيد بن العاص ليصلي عليه فقالت بنو هاشم: لا يصلي عليه أبدًا إلا حسين. قال: فاعتزل سعيد بن العاص فوالله ما نازعنا في الصلاة عليه. وقال: أنتم أحق بميتكم فإن قدمتموني تقدمت، فقال حسين بن علي: تقدم فلولا أن الأئمة تقدم ما قدمناك (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هاشم بن عاصم، عن المنذر بن جهم، قال: لما اختلفوا في دفن حسن بن علي نزل سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة من أرضهما فجعل سعد يكلم حسينًا يقول: الله الله فلم يزل بحسين حتى ترك ما كان يريد. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة، عن عبد الله بن حسن، قال: لما دعا الحسين حلف الفضول جاءه عبد الله بن الزبير فقال: هذه أسَد بأسرها قد حضرت، قال معاوية - بعد ذلك لابن الزبير -: وحضرت مع حسين بن علي ذلك اليوم؟ فقال: حضرت للحلف الذي تعلم دعيت به فأجبت، فسكت معاوية. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: قال ابن الزبير - وذكر حلف الفضول -: لقد دعاني الحسين بن علي به فأجبته ثم قال لحسين: تعلم ذلك؟ فقال حسين: نعم. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: حضرت بنو تيم يومئذ حين دعا الحسين بن علي بحلف الفضول. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل، عن أبي عتيق، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: شهدنا حسن بن علي يوم مات فكادت الفتنة تقع بين حسين بن علي ومروان بن الحكم، وكان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله ﷺ فإن خاف أن يكون في ذلك قتال فليدفن بالبقيع، فأبى مروان أن يدعه، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضى معاوية بذلك، فلم يزل مروان عدوًا لبني هاشم حتى مات. قال جابر: فكلمت يومئذ الحسين بن علي فقلت: يا أبا عبد الله، اتق الله فإن أخاك كان لا يحب ما ترى فادفنه بالبقيع مع أمه [ففعل] (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: حضرت موت حسن بن علي فقلت للحسين بن علي: اتق الله ولا تُثِرْ فتنة ولا تسفك الدماء وادفن أخاك إلى جنب أمه فإن أخاك قد عهد ذلك إليك، فأخذ بذلك حسين (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الجحَّاف، عن إسماعيل بن رجاء، قال: أخبرني من رأى حسين بن علي قَدّم على الحسن بن علي سعيد بن العاص وقال: لولا أنها سُنّة ما قدمتك. قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم الأشجعي، قال: قال حسين بن علي لسعيد بن العاص: تقدم فلولا أنها سُنَّة ما قدمتك، يعني على الحسن بن علي (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي الأشعث، عن الحسين بن علي: أنه قال لسعيد بن العاص - وهو يطعن بإصبعه في منكبه -: تقدم فلولا أنها السنة ما قدمناك. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن راشد، عن حسين بن علي أنه قال يومئذ: قال رسول الله ﷺ: الإمام أحق بالصلاة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا هاشم بن عاصم، عن جهم بن أبي جهم، قال: لما مات الحسن بن علي، بعثت بنو هاشم إلى العوالي صائحًا يصيح في كل قرية من قرى الأنصار بموت حسن، فنزل أهل العوالي ولم يتخلف أحد عنه (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا داود بن سنان، قال: سمعتُ ثَعْلَبَة بن أبي مالك، قال: شهدنا حسن بن علي يوم مات ودفناه بالبقيع، فلقد رأيت البَقِيع ولو طُرِحَتْ إِبْرَةٌ ما وَقَعَت إلا على إنسان (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: بُكِيَ على حسن بن عليّ بمكة والمدينة سبعًا، النساءُ والرجالُ والصبيانُ. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا حفص بن عمر، عن أبي جعفر، قال: مكث الناس يبكون على حسن بن علي سبعًا ما تقوم الأسواق. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المِسور، قالت: كان الحسن بن علي سُقِيَ مِرَارًا كل ذلك يُفْلِت، حتى كانت المرة الآخرة التي مات فيها، فإنه كان يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرًا (¬٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثتنا عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، قالت: حَدّ نساء بني هاشم على حسن بن علي سَنَة. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عَمرو بن بعجة، قال: أول ذُلٍّ دخلَ على العرب موت الحسن بن علي (¬١). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن جُوَيرية بن أسماء، قال: لما مات الحسن بن علي ﵁، أخرجوا جنازته، فحمل مروان سريره فقال له الحسين: تَحْمِلُ سريره! أما والله لقد كنت تُجرّعه الغيظ، فقال مروان: إني كنت أفعل ذلك بمن يُوازِن حلمُه الجبال (¬٢). قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مَسْلمة بن محارب، عن حرب بن خالد، قال: مات الحسن بن علي لخمسِ ليالٍ خَلَونَ من شهر ربيع الأول سنة خمسين. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: سمعت أبان بن عثمان يقول: إن هذا لهو العجب، يدفن ابن قاتل عثمان مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، ويدفن أمير المؤمنين المظلوم الشهيد ببَقِيع الغَرْقَد. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا علي بن محمد العمري، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة تقول يومئذ: هذا الأمر لا يكون أبدًا، يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعًا، والله إنه لبيتي أعطانيه رسول الله ﷺ في حياته وما دفن فيه عُمر وهو خليفة إلا بأمري وما أَثَرُ عَليٍّ ﵀ عندنا بِحَسَنٍ (¬٣). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِي سَبْرَة، عن مروان بن أبي سعيد، عن نملة بن أبي نملة، قال: أعْظَمَ النّاسُ يومئذٍ أن يُدْفَن معهم أحدٌ وقالوا لمروان: أصبتَ يا أبا عبد الملك لا يكون معهم رابع أبدًا (¬٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن أَبِي الزِّناد، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد، قال: سمعت خارجة بن زيد يقول: صَوَّبَ الناس يومئذ مَروان ورأوا أنه عمل بحق لا يكون معهما - يعني أبا بكر وعمر - ثالث أبدًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محرر بن جعفر، عن أبيه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول يوم دُفِنَ الحسن بن علي: قاتَلَ الله مروان قال: والله ما كنتُ لأدَع ابنَ أَبِي تُراب يُدْفَن مع رسول الله ﷺ وقد دُفن عثمان بالبقيع فقلت: يا مروان اتق الله ولا تقل لعلي إلا خيرًا فأشهد لسَمَعتُ رسول الله ﷺ يقول يوم خَيبر: لأعطين الراية رجلًا يحبه الله ورسوله ليس بفرَّار، وأشهد لسَمَعتُ رسول الله ﷺ يقول في حَسن: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه، فقال مروان: والله إنك قد أكثرت على رسول الله ﷺ الحديث فلا نسمع منك ما تقول، فهلم غيرك يعلم ما تقول، قال قلت: هذا أبو سعيد الخدري، فقال مروان: لقد ضاع حديث رسول الله ﷺ حين لا يرويه إلا أنت وأبو سعيد الخدري، والله ما أبو سعيد الخُدْري يوم مات رسول الله ﷺ إلا غلام، ولقد جئت أنت من جبال دَوْس قبل وفاة رسول الله ﷺ بيسير فاتق الله يا أبا هريرة قال: قلت: نِعْمَ ما أوصيتَ به وَسَكَتُّ عنه. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، قال: سمعت أبا هريرة يومئذ يقول لمروان: والله ما أنت والٍ وإن الوالي لغيرك فدعه، ولكنك تدخل في ما لا يعنيك، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك. قال: فأقبل عليه مروان مغضبًا فقال له: يا أبا هريرة إن الناس قد قالوا أكثر عن رسول الله ﷺ الحديث، وإنما قدم قبل وفاة رسول الله ﷺ بيسير. فقال أبو هريرة: قدمت والله ورسول الله ﷺ بخيبر سنة سبع وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، فأقمتُ معه حتى توفي ﷺ أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه، وأنا والله يومئذ مُقل وأُصلّي خلفه وأغزو وأحج معه، فكنتُ واللهِ أعْلَمَ الناسِ بحديثه قد والله سبقني قوم بصحبته والهجرة؛ من قريش والأنصار، فكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن حديثه، منهم عمر بن الخطاب - وَهَدْي عمر هَدْي عمر - ومنهم عثمان وعلي والزبير وطلحة، ولا والله ما يخفى علَيّ كُلُّ حدث كان بالمدينة، وكل من أحب الله ورسوله، وكل من كانت له عند رسول الله ﷺ منزلة، وكل صاحب لرسول الله ﷺ، فكان أبو بكر ﵁ صاحبه في الغار، وغيره قد أخرجه رسول الله ﷺ من المدينة أن يساكنه، فليسألني أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه فإنه يجد عندي منه علمًا كثيرًا جَمًّا، قال: فوالله إن زال مروان يقصر عنه عن هذا الوجه بعد ذلك ويتقيه ويخاف جوابه، ويحب على ذلك أن يُنَالَ من أبي هريرة ولا يكون هو منه بسبب، يَفْرَقُ من أن يبلغ أبا هريرة أن مروان كان من هذا بسبب. فيعود له بمثل ذلك فكفّ عنه. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سُحَيْم بن حفص وعبد الله بن فائد، عن بشير بن عبد الله، قال: أول من نعى الحسن بن علي بالبصرة عبد الله بن سلمة بن المُحَبَّق أخو سنان نعاه لزياد، فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي فنعاه، وبكى الناس وأبو بكرة مريض فسمع الضجة، فقال: ما هذا؟ فقالت امرأته ميسة بنت سحام من بني رُبيع: مات الحسن بن علي فاحْمِد الله الذي أراح الناس منه، فقال أبو بكرة: اسكتي ويحك فقد أراحَه الله من شرٍّ كثير وفَقَدَ الناسُ خيرًا كثيرًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لما جاء معاويةَ نَعْيُ الحسنِ بن علي، استأذن ابن عباس على معاوية، وكان ابن عباس قد ذهب بصره - فكان يقول لقائده: إذا دخلتَ بي على معاوية فلا تَقُدْني فإن معاوية يشمت بي، فلما جلس ابن عباس قال لمعاوية: لأخبرنَّه بما هو أشد عليه من أن أشمت به فلما دخل قال: يا أبا العباس هلك الحسن بن علي، فقال ابن عباس: إنا لله وإنا إليه راجعون، وعرف ابن عباس أنه شامت به فقال: أما والله يا معاوية لَا يَسُدُّ حفرتَك وَلَا تَخْلُدُ بعده، ولقد أصبنا بأعظم منه فجبرنا الله بعده، ثم قام، فقال معاوية: لا والله ما كلمت أحدًا قط أعدّ جوابًا ولا أعقل من ابن عباس. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا سلّام أبو المنذر، قال: قال معاوية لابن عباس: مات الحسن بن علي يبكّته بذلك. قال: فقال: لئن كان مات فإنه لا يسد بجسده حفرتك، ولا يزيد موته في عمرك، ولقد أُصبنا بمن هو أشدّ علينا فقدًا منه، فجبر الله مصيبته. قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مَسْلَمَة بن مُحَارب، عن حرب بن خالد، قال: قال معاوية لابن عباس: يا عجبًا من وفاة الحسن شرب عسلة بماء رُومَة (¬١) فقضى نحبه لا يحزنك الله ولا يسؤك في الحسن فقال: لا يسوءني ما أبقاك الله، فأمر له بمائة ألف وكسوة (¬٢). قال: ويقال إنّ معاوية قال لابن عباس يومًا: أصبحت سيد قومك قال: ما بقي أبو عبد الله فلا. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: قال معاوية: واعجبًا للحسن شرب شربة من عسل يمانية بماء رُومَة فقضى نحبه، ثم قال لابن عباس: لا يسوءك الله ولا يحزنك في الحسن فقال: أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين فلن يسوءني الله ولن يحزنني. قال: فأعطاه ألف ألف من بين عرض وعين فقال: أقسم هذه في أهلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، لما مات الحسن بن علي، بعث مروان بن الحكم بريدًا إلى معاوية يخبره أنه قد مات، قال: وبعث سعيد بن العاص رسولًا آخر يخبره بذلك، وكتب مروان يخبره بما أوصى به حسن بن علي من دفنه مع رسول الله ﷺ، وأن ذلك لا يكون وأنا حَيّ، ولم يذكر ذلك سعيد، فلما دُفن حسن بن علي بالبقيع أرسل مروان بريدًا آخر يخبره بما كان من ذلك ومن قيامه ببني أمية وموالهم وإني يا أمير المؤمنين عقدتُ لوائي وتلبَّسنا السلاح وأحضرتُ معي ممن اتبعني ألفَيْ رجل، فلم يزل الله بِمَنِّه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أبي بكر وعمر ثالثًا أبدًا حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان المظلوم ﵀، وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا. فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ما صنع واستعمله على المدينة ونزع سعيد بن العاص، وكتب إلى مروان: إذا جاءك كتابي هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلًا ولا كثيرًا إلا قبضته، فلما جاء الكتاب إلى مروان بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد يخبره بكتاب أمير المؤمنين، فلما قرأه سعيد بن العاص صاح بجارية له هاتي كتابَيْ أمير المؤمنين، فَطَلَعتْ عليه بكتابَيْ أمير المؤمنين، فقال لعبد الملك: اقرأهما، فإذا فيهما كتاب من معاوية إلى سعيد بن العاص يأمره حين عزل مروان بقبض أموال مروان التي بذي المَرْوة والتي بالسويداء (¬١) والتي بذي خُشُب ولا يدع له عَذْقًا واحدًا فقال: أخبر أباك، فجزاه عبد الملك خيرًا، فقال سعيد: والله لولا أنك جئتني بهذا الكتاب ما ذكرت مما ترى حرفًا واحدًا، قال: فجاء عبد الملك بالخبر إلى أبيه فقال: هو كان أوصل لنا منا له (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أَبي سَبْرَة، عن صالح بن كيسان قال: كان سعيد بن العاص رجلًا حليمًا وقورًا، ولقد كانت المأمومة (¬٣) التي أصابت رأسه يوم الدار قد كاد أن يَخِفّ منها بعض الخِفّة، وهو على ذلك من أوقر الرجال وأحلمه، وكان مروان رجلًا حديدًا، حديد اللسان سريع الجواب ذلق اللسان قَلَّما صبر أن يكون في صدره شيء من حُبّ أحدٍ أو بغضه إلا ذكره، وكان في سعيد خلاف ذلك، كان مَنْ أحبّ صَبَرَ عن ذكر ذلك له، ومن أبغض فمثل ذلك ويقول: إن الأمور تغيّر والقلوب تغيّر فلا ينبغي للمرء أن يكون مادحًا اليوم عائبًا غدًا (¬٤). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: حج معاوية سنة خمسين وسعيد بن العاص على المدينة وقد وليها قبل ذلك في آخر سنة تسع وأربعين، وهي السنة التي مات فيها الحسن بن علي. فلم يزل معاوية يَهِمّ بعزله، ويكتب إليه مروان يعلمه ما أبلى في شأن حسن بن علي وأن سعيد بن العاص قد لافى بني هاشم ومالأهم على أن يُدْفَن الحسن مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويوليه، فأقام عليها سعيد ومعاوية يستحي من سرعة عزله إياه، وسعيد يعلم بكتب مروان إلى معاوية، فكان سعيد يلقى مروان ممازحًا له يقول: ما جاءك فيما قِبَلَنا بَعْدُ شيء؟ فيقول مروان: ولِمَ تقول لي هذا؟ أتظن أني أطلب عملك؟ فلما أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص واستحيا، وبلغ مروان أنه كتب إلى سعيد من الشام يُعْلَم بكتبك إلى أمير المؤمنين. تمحل بسعيد وتزعم أن سعيدًا في ناحية بني هاشم، ثم جاءه بَعْدُ العملُ، وقد حج سعيد سنة ثلاث وخمسين ودخل في الرابعة، فجاءه ولاية مروان بن الحكم فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول ممازحًا له: قد كان وعدك حيث توفي الحسن بن علي أن يوليك ويعزلني فأقمت كما ترى سنين (¬١)، والله يعلم لولا كراهة أن يُعَدّ ذلك مني خِفَّة لاعتزلت ولحقت بأمير المؤمنين، فيقول مروان: أقصر فإنا رأينا منك يوم مات الحسن بن علي أمورًا ظننا أَنَّ صَغْوَك (¬٢) مع القوم، فقال سعيد: فوالله للقوم أشد لي تهمة وأسوأ في رأيا منهم فيك، فأما الذي صنعت من كفى عن حسين بن علي فوالله ما كنت لأعرض دون ذلك بحرف واحد وقد كَفَيْتَ أنت ذلك. قال محمد بن عمر: قال: عبد الرحمن بن أبي الزناد: قال أبي: فلم يزالا متكاشَرين فيما بينهما فيما يُغَيّب أحدهما عن صاحبه ليس بحسن، وهم بعد يتلاقيان ويقضي أحدهما الحق لصاحبه إذا لزمه، وإذا التقيا سلم أحدهما على صاحبه سلامًا لا يعرف أن فيه شيئًا مما يكره، فكان هذا من أمورهما. [قال: أخبرنا محمد بن عمر (¬١)، أن الحسن بن علي مات سنة تسع وأربعين، وصلَّى عليه سعيد بن العاص، وكان قد سُقِيَ مرارًا وكان مرضه أربعين يومًا. قال ابن سعد: وولد الحسن بن علي في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة] (*). * * *