page 2441, entry [1947]Open original source
١٢٨٦ - قيس بن المَكْشُوح واسم المكشوح هُبَيْرة بن عبد يَغوث بن الغُزَيِّل بن سلمة بن بَدّاء بن عامر بن عَوْبَثان (¬١) بن زاهر بن مراد، وإنما سمي أبوه المكشوح لأنه كشح بالنار - أي كوى على كشحه -، وكان سيد مراد، وابنه قيس كان فارس مذحج، وهو الذي قتل الأسود العنسي الذي تنبأ فسمته مضر: قيس غدر، فقال: لست غُدَر ولكني حَتفُ مُضَر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خُزَيمة بن ثابت قال: كان عمرو بن مَعْدِيكرب قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله، ﷺ، يا قيس، أنت سيد قومك اليوم، وقد ذكر لنا أن رجلًا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيًا كما يقول فإنه لم يخف علينا، إذا لقيناه اتبعناه، وإن كان غير ذلك، علمنا علمه، فإنه إن سبق إليه رجل من قومك سادنا وترأَّسَ علينا وكُنا له أذْنابًا، فأبَى عليه قيس وسَفَّه رأيه. فركب عمرو بن معديكرب في عشرة من قومه حتى قدم المدينة فأسلم، ثم انصرف إلى بلاده، فلما بلغ قيس بن مكشوح خروج عمرو، أوعدَ عمرًا وتحطم عليه وقال: خالَفني وترك رأيي: فقال عمرو في ذلك شعرًا: أَمرتُكَ يوم ذي صَنْعَا … ء أمْرًا بَادِيًا رَشَدُهْ أَمَرْتُكَ باتقَاء اللـ … ــهِ والمعروف تَأْتَقِدُهْ خرجتَ من المنى مثل الـ … ــحُمَيِّر عاره وَتِدُهْ (¬١) وجعل عمرو يقول: قد خبرتك يا قيس إنك ستكون ذنبًا تابعًا لفروة بن مسيك، وجعل فروة يطلب قيس بن مكشوح كل الطلب حتى هرب من بلاده وأسلم بعد ذلك. ولما ظهر العنسي خافه قيس على نفسه، فجعل يأتيه ويسلم عليه ويرصد له في نفسه ما يريد، ولا يبوح به إلى أحد، حتى دخل عليه وقد دق فيروز بن الديلمي عنقه وجعل وجهه في قفاه وقتله، فَحَزَّ قيسٌ رأسه ورَمَى به إلى أصحابه، ثم خاف من قوم العنسي، فعدا على داذويه فقتله ليرضيهم بذلك، وكان داذويه فيمن حضر قتل العنسي أيضًا. فكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية: أن ابعث إليّ بقيس في وَثَاق. فبعث به إليه، فكلّمه عمر في قتله وقال: اقتله بالرجل الصالح - يعني داذويه - فإن هذا لص عادٍ، فجعل قيس يحلف ما قتله، فأحلفه أبو بكر خمسين يمينًا عند منبر رسول الله، ﷺ، ما قتله ولا علم له قاتلًا، ثم عفا عنه. فكان عمر يقول: لولا ما كان من عفو أبي بكر عنك لقتلتك بداذويه، فيقول قيس: يا أمير المؤمنين، أشعرتني، ما يسمع هذا منك أحد إلا اجترأ عليّ وأنا بريء من قتله. فكان عمر يكفّ بعد عن ذكره، ويأمر إذا بعثه في الجيوش أن يشاوَر ولا يجعل إليه عقد أمر، ويقول: إن له علمًا بالحرب وهو غير مأمون. فهذا حديثه. * * *